نظرة على عالمي السينمائي (افكـــار ورؤى) فنية

في الثقافة السينمائية
30 كانون اول, 2007

لسنا في حاجة الى التأكيد ان الزمن الراهن هو بامتياز” زمن السينما “، فلقد اثبتت- السينما - قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات البصرية والفنية من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي واصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل اشكال التعبير الانساني وذلك بواسطة تقنيات فنية تشكل اغلبها في اطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي -كالرواية، والمسرح، والرسم والموسيقى وغيرها، ومن اجل جعلها - اي هذه الخطابات عنصرا حاملا لجزء من الدلالة العامة للعمل الفني من جهة، ولتكثف من جهة اخرى المظاهر المعرفية فيه.
لكن مما يؤسف له حقا، ان الخطاب السينمائي -البصري- عموما، في فضاءاتنا الثقافية، لم يحظ بالاهتمام ذاته الذي حظيت به الدراسات الادبية والفنية الاخرى، شفوية كانت ام مكتوبة، ولم يخصص باي اعتراف اكاديمي - الا ما ندر - بل تم اقصاؤه وتهميشه عن الساحة الثقافية بشكل عام . علما ان ماتم انجازه من دراسات او بحوث اكاديمية لم يرق بعد الى مستوى الخطاب السينمائي في تعدديته وتشابك علاقاته وتماسك بناه وقدرته الفائقة - كما قلنا مسبقا على التعالق بغيره من المجالات التعبيرية الاخرى بل انها كثيرا ما حولته الى خطاب ادبي، موضوعاتي يركز على المحتويات والاشكال والمظاهر، هذا بغض النظر عما يعانيه الخطاب السينمائي العربي بشكل خاص من نواقص فنية وتقنية تنحيه عن دائرة الاهتمام وتجعله خطابا دعائيا محظا يعبر خير تعبير عن استبداد الانظمة العربية وتخلفها الثقافي هذا الامر ناجم عن غياب صناعة -حرفة - سينمائية عربية حقيقية من جهة، وانعدام التخطيط الستراتيجي الواضح والفعال لقطاعات السينما في البلدان العربية، والذي يفترض اولا الانحلال من قيود الانظمة العربية- الشمولية - التي تحكم الوطن العربي، اذ تبدو السينما في كل بلد عربي انعكاسا لفلسفة سياسة هذا النظام او ذاك من جهة ثانية، او قل عدم وجود الوعي السينمائي متمثلا بغياب الدور الاعلامي رغم التطور المذهل في وسائل الاعلام - صحافة وتلفزيون- من جهة ثالثة.
اذن وللاعتبارات السابقة يجب على مؤسسة السينما في العراق متمثلة بدائرة السينما المرتبطة اصلا بوزارة الثقافة ممارسة دورها الريادي في الوقوف على اخطاء الوزارات السابقة، في العمل المنظم من اجل ازالة كل مظاهر التخلف والفساد والنزول الى الشارع ومراقبة ما يوزع من افلام في الاسواق وما يعرض في ثلة الصالات المتبقية والتي صارت مرتعا للدعارة والكبسلة، وتنظيم المنتديات، والملتقيات، والمؤتمرات، للعقلاء من السينمائيين، فان للثقافة السينمائية حقا على الوزارة لزاما عليها تأديته من اجل تهيئة المناخات الثقافية واتاحة الفرصة للمحللين والدارسين والمهتمين للتعبير عما يجول في خواطرهم وفتح الافاق امامهم لكشف العلاقات الكامنة والداخلة في تشكيل وتركيب العمل الفني، وتفريخ ملاكات نقدية جديدة وهو ما يتيح فرصة اكبر للتواصل مع الحركة الثقافية العربية والعالمية، ومع ما ينتجه مثقفوها لابل والتعاون مع باقي مؤسسات الدولة لرصد مثل هذه المظاهر الفاسدة ومكافحتها كذلك التعاون مع المؤسسات الاعلامية المحلية على كثرتها لعرض البرامج التثقيفية والتوعوية والمتميز من الافلام لتربية الذوق العام والارتقاء به وهو ما يمكن ان نقف عنده لاحقا .

بواسطة laithalrubayee 07:02 | عام | تعليق(1) | الرابط الثابت

تعليقات

Comment Icon

أخي العزيز, السينما في العالم العربي ككل لا تلقى العناية الكافية. فما أكثر الأفلام المصرية التي لا تتمحور حول شيء إلا الصراخ و النكات السمجة و الأغاني المبتذلة و لا معنى لها إلا اجتذاب جماهير الشباب الضائع.

إنني أتمنى بالفعل أن يقدم العراق شيئاً جديداً و مفيداً للسينما العربية, لعل و عسى أن تكون نهضتنا وطنها العراق

قارئ | 30/12/2007, 10:02 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba