نظرة على عالمي السينمائي (افكـــار ورؤى) فنية
- مدخل سيميولوجي
لسنا في حاجة إلى التأكيد على أن الزمن الراهن هو بامتياز (زمن السينما)، فلقد أثبتت- السينما- قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي، وأصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل أشكال التعبير الإنساني، فشرعت بالخوض في حقول تجريبية كثيرة من خلال انفتاحها على تلك الفنون والآداب والعلوم المجاورة، وذلك بواسطة تقنيات فنية تَشّكل اغلبها في أطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي- كالرواية، والمسرح، والرسم، والموسيقى، وغيرها-. ومن اجل جعلها- أي هذه الخطابات- عنصرا حاملا لجزء من الدلالة العامة للعمل الفني من جهة، ولتكّثف من جهة أخرى المظاهر المعرفية فيه. فقد حاول مبدعوها جرّ السياقات السردية الروائية حديثا لتصب في مصلحة التعبير عن الحالة الوجدانية التي تصفها الرواية.
ووفقا لذلك فقد نشأت علاقات متينة ما بين السينما والآداب الأخرى وبشكل خاص منها الرواية، وإذ يقر أحد الروائيين بأهمية هذه العلاقة بقوله "إن الرواية هي أداة السينما الأولى بسبب قربها من ذلك الفن، وليس لفرط سهولتها"(1)، فان إستراتيجيات هذا الارتباط والتواثق والتداخل اتضحت في إطار ما عرف بعلم السرد، الذي يسعى إلى الكشف عن البنية الحكائية لكل الخطابات السردية، ومنها الفيلم السينمائي، هذا بغض النظر عن البنية الرمزية وما تنطوي عليه من دلالة.
ورغم أن حصر اوجه التماثل بين فن الرواية والفيلم، يستحيل، بصورة دقيقة، نتيجة التباعد الموضوعي بين الوسيلتين، وفرضيات كل منهما على مبدعيّها ومتلقيّها، هذا، فضلا عن الكشوفات السردية التي عرفتهّا الرواية من جهة، والتقنيات المتجددة التي صاحبت تطور السينما من جهة أخرى. فأن السعي الدؤوب من لدن المبدعين إلى البحث عن منظورات جديدة لمقاربة الكائن والممكن، فضلا عن حرية التجريب في الحقل السينمائي، وامكانية وجود وسائل خطابية مقاربة تعبر عن المادة الحكائية، كل هذا سيفضي إلى الكشف عن سردية الرواية والفيلم معا، باعتبارهما فنيّن إبداعيين سرديين تتعدد فيهما وسائل التعبير، وتتماثل كثير من ضروب ونظم صوغ المتون الحكائية، مما زاد من فرص وجود علائق مشتركة بينهما.
- لغة السينما
على الرغم مما يمكن أن نجده من تكامل وتقارب وتماثل بين لغة الفيلم ولغة الرواية، إلا أن ثمة تمايزا بين السينمائي والحكائي، إذ السينمائي هو كل ما ينتمي إلى اللغة السينمائية بالمعنى الخاص والضيّق، أما الحكائي فهو فوق سينمائي ما دام يتضمن المسرح والرواية والسينما والأحداث اليومية، أي أن أنظمة الحكي ظهرت قبل وجود السينما، فالسينمائي إذا خاص، تقني، نتج عن التطور التكنولوجي، أما الحكائي فهو عام، سابق، متعدد، إنساني، حاضر في كل الأزمنة والأمكنة، أي انه عبر تاريخي وعبر ثقافي(2).
إن مصطلح (اللغة السينمائية) مفهوم انبثق عن الحركة النقدية التصحيّحية المعاصرة في مجال النقد السينمائي، والتي جاءت كرد فعل على جهود التقليديين من أمثال (جون هوارد لوسون، ورودولف ايرنهايم، واندريه بازان، وبعض آراء سيرجي ايزنشتاين): والذين لم يروا إن للسينما (لغة)، بل هي في نظرهم محاولة لالتقاط دقائق الواقع ذات الأبعاد المحدودة بواسطة آليات وعمليات ميكانيكية معقدة، وأخرى فنية متواضعة. وقد جسّد مقولات هذه الحركة التصحيّحية الناقد (مارسيل مارتن) بكتابه (اللغة السينمائية)، وفيه عكس كل المظاهر التعبيرية التي قدمتها السينما في نصف قرنها الأول.
وإذا ما اعتبرنا أن للسينما لغة تعبيرية بالغة الكثافة، لها نظمها المجازية الخاصة المباينة لنظيراتها في الرواية والمسرح والشعر، وتعتمد كثيرا على عناصر مرئية وأخرى غير ملفوظة، لا يمكن التعبير عنها بسهولة في صيغة مكتوبة(3)، فان للفيلم لغة بالمفهوم الأعم والأشمل- فهي وسيلة للاتصال- ليس بالمفهوم الخاص الذي نصف به اللغة حين نشير إلى إنها أنظمة من الشفرات التي هي على درجة عالية من التنظيم(4). ثم أن علاقة الدال بالمدلول تختلف كليا، فصورة طير لها علاقة مباشرة بهيئة الطير الحقيقي، وهي أوثق واقرب إلى العلاقة المباشرة من كلمة (طير) مثلا، حتى أن قراءة مقطع معين من سيناريو فيلم تختلف كلية عن رؤيته مجسدا على الشاشة بالصورة، لان الفكرة السينمائية مهما كان مصدرها مسرحية، رواية، حكاية، سلوكا،...الخ، تخضع لعديد التعديلات عندما يتم تناولها إخراجيا، فالمضمون الدلالي التداولي سيعبر عنه بلغة بصرية تعتمد اللون والتقطيع والوسط وزاوية الرؤية والعرض والتقديم، مع ما تتطلبه هذه الأبعاد من تموّقع معين للكاميرا في مكان ما خاص هو في حد ذاته جزءاً من الدلالة، أضف إلى ذلك أن الصوت المصاحب للصورة، هو الآخر بوصفه جزءا من المضمون، سيتم إكسابه مؤثرات صوتية خارجية متعددة الخواص الدلالية (5).
هذه العملية التخليقية المتعددة الروافد والخواص غلغّلت من "لغة السينما" في حياتنا الثقافية المعاصرة، وأثرت بالطريقة التي نرى بها الأشياء، حتى أن بعض الاتجاهات التي ظهرت حديثا دعّت إلى تبني أساليب جديدة في الكتابة مثل: تعدد وجهات النظر وتفكك البنية السردية الخطية ومراوغة القارئ ومصاحبة البطل المضاد … إلى آخر هذه التقنيات المعروفة التي تعتمد بالأساس على قلب الرؤية الموضوعية للعالم واستبدالها برؤية متشظّية، متقطعة، مضاعفة، وغير متناسقة لعالم غير مفهوم، حتى أن الروائي (الآن روب غرييه) يربط بين هذا الاتجاه العام للفكر البشري والوجود، وبين ما حاوله هو والمخرج (الآن رينيه) في فيلم (العام الفائت في مارينباد)، فيقول أن السينما الكاملة لعقلنا تسمح بالتغيير وبنفس الدرجة من التجزؤ الآني في الحقيقة التي يوحي بها النظر والسمع، ومن جزئيات الماضي أو جزئيات المستقبل، أو الجزئيات التي هي مجرد أوهام.
إذن فالرواية مارست تأثيرها أولا على الصناعة السينمائية بوصفها رافدا حيويا من روافدها، لكن السينما أثرت بذات التأثير على الرواية عن طريق الصور والأخيّلة والألوان، فضلا عما يفيد به الفيلم الرواية من مناهج وآليات في بناء الأحداث وتداخلها والتحكم في مظاهر الصراع بينها من جهة، والإقناع بالفصول والمشاهد المقدمة من جهة أخرى، لان أي عمل فني إنما يتوجه إلى متلق معين ويحمل رسالة خاصة مؤسّسة وفق خطة اقناعية تنم عن مدى تصور المبدع للأثر وللمتلقي وللواقع.
- سردية الرواية والفيلم
إن السرد بوصفه مفهوما أساسيا في ميدان الفن القصصي، استأثر، بعناية قصوى في تحديد دلالة المفهوم، وفي وصف المظاهر التي يكون عليها، وهذا ما سنحاول أن نطبقه على الفيلم، بعد أن أثبتنا أن للفنيّن محاور التقاء وتكامل. فقد ذهب جيرارد جينيت إلى أن السرد: هو الخطاب الشفاهي أو المكتوب الذي يتعهد الإخبار عن واقعة أو سلسلة من الوقائع(6)، وهو عند كريستيان ميتز مجموع الوقائع والأحداث التي ترتب في نظام أو توال سلسلة من المشاهد(7)، أما وليم كادبيري وليلان ديوج فيقدمان تعريفا اكثر شمولية للسرد الذي ينهض على ما هو مسرود (وما لا ينطق به)، ومعالم السرد لديهما تنحصر فيما هو حاضر ومثبت فقط فوق الشاشة من إشارات تحيل إلى معنى. وفي مجمل الحديث عن السرد وتعاريفه، على كثرتها، يمكن أن نستشف تصورا مختصرا ومتوافقا مع الكل، ونقول إن السرد: هو ضرب من النسج اللفظي (أو الصوري) المعبر عن حادثة متخيلة أو واقعية، وانه يقدم براو يصدر عنه.
وعلى الرغم من اختلاف الوسائل التعبيرية بين الرواية والفيلم، إذ المشاهد السردية الروائية تتكون نتيجة التوهم والتماهي بين النص وقارئه، وهي ترتبط بنوع القراءة وكفاءتها وفعاليتها، فيما تتكون المشاهد السردية السينمائية على سبيل التجميع البصري لمجموعة من المعطيات المرئية. من هنا فان محتوى التعبير واحد، وان هناك أرضا مشتركة بين الاثنين، يمكن تحديدها وفقا للتصورات والرؤى السابقة على إنها (الحكاية)، بغض النظر عن الاختلافات الشكلية والمضمونية.
وبما إن كشوفات السرد المعاصر لم تخرج عن فكرة إن الزمن يمثل وسط السرد مثلما هو وسط الحياة، وانه النظام الأساس لطرائق ترتيب المتون الحكائية، على الرغم من إن الرؤية المتشظّية والمراوغة للعالم فإنها أفرزت لنا زمن (تيار الوعي) وزمن (وجهة النظر) وزمن (اللازمن)، هذا فضلا عن التصور العميق عن تداخل الزمان بالمكان، حيث يميل الأدب الحديث إلى أن يتميز بالشكل المكاني اكثر مما يتميز بالشكل الزماني، والحقيقة أن اكثر أشكال الأدب مكانية إنما تضمر في داخلها المكاني بعدا زمانيا، وتبعا لصيّغ توالي المتون في الزمان تتكشف مجموعة من الأنساق البنائية تتصف بخصائص معينة ويمكن تحديد تمظهرها في السينما بما يلي:
نسق التتابع:
وفيه تقدم مكونات الحدث الفيلمي وفق نظام منطقي يراعى فيه الترتيب الزمني، وهو النسق المهيمن على الأفلام المقتبسة من الروايات التقليدية وبخاصة روايات القرن التاسع عشر الكلاسيكية مثل: رواية شارلوت برونتي (جين اير)، ورواية (موبي ديك) لهيرمان ميلفيل، ورواية (الشيخ والبحر) لايرنست هيمنغواي، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى إن هذا النسق لم يختفي باختفاء الروايات التقليدية، بل وجد له مكانا مهما أيضا في الرواية والفيلم المعاصريّن، وللتمثيل على ذلك نحيل إلى رواية اومبيرتو ايكو (اسم الوردة) التي أخرجها (جان جاك انود) عام 1986.
نسق التداخل:
وفيه تتداخل مكونات المتن فيما بينها، وذلك بسبب الوقفات والارتدادات والقفزات، وتقع على عاتق المتلقي إعادة ترتيب مكونات المادة الحكائية وتنظيمها وفق سياقات معينة، ويمكن الإحالة إلى تجارب الروائيين من رواد (تيار الوعي)، كرواية فرجينيا وولف (السيدة دالاواي)، إما السينما فإنها حافلة بالأفلام التي تجتهد في إطار مراوغة المشاهد، ولنتذكر فيلم (بينك فلويد- الجدار- 1982) إخراج (الآن باركر)، وفيلم (سوناتا الخريف- 1978) إخراج (انغمار بيرغمان)، واحدث ما شاهدته في هذا المجال فيلم (21 غراما-2003) إخراج (اليخاندرو غونزاليس اناريوتو).
جـ- نسق التوازي:
وفيه تجزأ مكونات المتن السردي إلى اكثر من محور، بحيث تتعاصر زمنيا، وان اختلفت في المكان، وتقدم متوازية، بما يفضي أخيرا إلى ضرب من ضروب الاندماج العضوي. كما في رواية كونستانتان جيورجيو (الساعة الخامسة والعشرون)، والفيلم المقتبس عنها عام 1967 إخراج (هنري فيرنيويل)، ورواية (امرأة الملازم الفرنسي) لجون فوليس، والفيلم المقتبس عنها عام 1981 إخراج (كاريل ريز)، وأشير أخيرا إلى فيلم (ايريس- 2002) إخراج (ريشارد يير).
د- النسق الدائري:
وفيه تنطلق مكونات المتن الحكائي من نقطة نهاية أحداث الحكاية ثم تعرض ما سبقّها، لتنتهي من جديد عند نفس نقطة البداية، وفيه يكون اتجاه الزمن انحداريا، ولا نجد تفسيرا لما يعرض إلا بالعودة إلى الماضي. وغالبا ما تعتمد روايات السيرة مثل هذا النسق، كرواية (أغنية للذكرى) لإيرنست ماريستشكا، وفيلم (اماديوس- 1984) إخراج (ميلوش فورمان)، والفيلم المصري (الشرف- 2000) إخراج (محمد شعبان) والمقتبس عن رواية محمد البساطي (بيوت وراء الأشجار).
هـ- نسق التكرار:
وفيه تتكرر مكونات المتن الحكائي في الرواية والفيلم اكثر من مرة، تبعا لتعدد الرؤى وزوايا النظر، ولهذا فان المتن يعاد إنتاجه في كل مرة بما يتفق مع المنظور الذي يقدمه، كما في رواية (الصخب والعنف) لوليم فوكنر، ورواية (الرباعية الاسكندرانية) للورنس داريل، وفي مجال السينما فهناك فيلم (راشامون- 1950) إخراج (أكيرا كوروساوا) والمأخوذ عن رواية بنفس الاسم لرينوسوكي أكوتاجاوا، وأيضا فيلم (موت في غرناطة-1997) إخراج (ماركوس زوريناكا).
- رؤية ختامية
من كل ما تقدم .. يمكننا القول إن الثقافة السينمائية بلغتها وأسلوبها أضحت ذات حضور بليغ في السرد العربي المعاصر بمستوياته المختلفة، إذ لم يعد بإمكان عديد المبدعين التخلص من هيمنة تقنيات الصورة وأدبياتها وبلاغتها ، لأننا نعيش بحق " عصر الصورة ".
فلقد استطاع المخرجون بفضل تقنياتهم الفنية، والكتّاب بفضل استلهامهم لفنيات الكتابة والإخراج السينمائيين أن يجعلوا من إبداعاتهم عمليات متوازنة ومستمرة. وبهذا يمكننا القول إن اللغة السينمائية قد فتحت للفن الإنساني آفاقاً من التعبير الفكري والفني لم تكن متاحة من قبل، فقد جاء هذا الفن السابع ليصهر في بوتقته كل الفنون الستة التي عرفها الإنسان.
والرواية العربية المعاصرة في استلهامها لتقنيات لغة الفن السابع، وثقافتها المصاحبة لها، تفتح أبوابها أمام القراء لمزيد من الاستزادة والاستثراء وإعادة الإنتاج بواسطة عمليات القراءة الواعية، التي تحاور النصوص الروافد والأخرى المؤسّسة، وتستخلص بدورها منها إطلالات جديدة، من اجل تعميق الرؤية للواقع واستلهام وهضم مفرداته، لنكون واعين أمام محاولات الخرق الثقافي، وهو ما يخلق مجتمعا واعيا بذاته، تشكل فيه الثقافة الأصيلة نقطة بارزة.
ومن هنا فإننا انطلقنا في هذه الدراسة لمقاربة فنين، يعدان من أسس الماضي ومن مفردات الحاضر الإنساني، ومن مشكّلات مستقبله، فافترضنا أولا أن هناك تماثلا ما بين الرواية والفيلم، رغم الاختلافات الشكلية والمضمونية، إلا انهما يقومان بوظيفة واحدة، ومن ثم عرجنا إلى محاولة الإقرار بان للسينما لغة مرنة وشفافة تخترق كل الحواجز المعرفية، وقلنا فيما قلنا، أن للسينما لغة تعبيرية بالغة الكثافة، لها نظمها المجازية الخاصة المباينة لنظيراتها في الرواية والمسرح والشعر، وانطلاقا من هكذا فرضيات أثبتنا وبالدليل عمق الارتباط الوثيق بين الاثنين، بعد أن خضنا بمفهوم السرد وتقنياته وما للفيلم من التقاء سردي مع الرواية.
وأود الإشارة في النهاية إلى أهمية النقد السينمائي- شأنه شأن النقد الروائي- في تهيئة المناخات الثقافية وإتاحة فرصة للمحللين والدراسين لآفاق العلاقات الكامنة والداخلة في تشكيل العمل وتحويره تبعاً لمقتضيات التواصل من جهة، وضرورات السوق والربح التجاري من جهة أخرى، وهذا ما يتيح فرصة اكبر للتواصل مع الحركة الثقافية العربية، ومع ما ينتجه مثقفيها.
إحالات للاستزادة:
نجيب محفوظ واخرون: عناصر العلاقة بين الفن السينمائي والأدبي- مجلة الأقلام- دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، العدد الرابع، 1988.
عبد الرزاق الزاهير: السرد الفِلمي (قراءة سينمائية)- دار توبقال- المغرب ،1994.
جوزيف بوجز: فن الفرجة على الأفلام، ترجمة: وداد عبد الله - الهيئة العام للكتاب- مصر، 1995.
كريستيان ميتز: لغة السينما، ترجمة: د.محمد علي الكردي- مجلة الثقافة الأجنبية- دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، العدد الأول، 1986.
د.محمد سالم ولد محمد الأمين: لغة السينما في السرد المعاصر، موقع إسلام اون لاين الإلكتروني.
صلاح فضل: أساليب السرد في الرواية العربية - دار سعاد الصباح للنشر- بيروت، 1992.
فاضل الأسود : السرد السينمائي -الهيئة العامة للكتاب- مصر، ط1 ، 1996.
في نهاية كل عام، وقبيل صدور ترشيحات الاوسكار، يصر المنتجون على طرح نتاجاتهم السينمائية بشكل مفاجئ، من اجل حصد شيء من الجوائز وهو ما يعد جواز مرور للمهرجانات الاخرى، وكذلك زيادة في المردودات المالي
وقد عرض نهاية عام 2004، فيلم (قريب) الذي يعرض مصائر اربع شخصيات يكون الحب والخيانة الرابط الوحيد فيما بينهما، فهناك الكاتب الشاب دان (جودلو) الذي يلتقي بالصدفة براقصة التعري الشابة أليس (ناتالي بورتمان) بعد ان تتعرض لحادث سير بسيط، وهناك معالجه طبيب الجلدية لاري (كليف أوين) الذي يلتقي بالمصورة الفوتوغرافية الاميركية آنا (جوليا روبرتس) في حوض الاحياء المائية في لندن، حياة الجميع هادئة حتى ان يبدأ دان علاقة غير مشروعة مع آنا بعد ان اخذت صورة في احدى المرات، وتخون في الوقت نفسه أليس صديقها مع لاري. هذا التشابك في الاحداث يجعل الجميع متوترين وغير قادرين على حسم قراراتهم بشكل سليم.
الفيلم مقتبس عن مسرحية انكليزية للمؤلف باتريك ماربر قدمت على المسرح عام 1997 ولعب يومها الممثل كليف أوين دور دان. وكتبها ماربر للسينما ويقدمها اليوم المخرج (ميك نيكولز)، بأربعة من نجوم هوليوود البارزين منهم النجمة الأغلى روبرتس، نيكولز مخرج كبير وقديم فهو مقدم افلام (من يخاف من فرجينيا وولف؟ ـ 1966) و(الخريج ـ 1976) و(سيلكوود ـ 1983) و(الذئب ـ 1994) و(دوني براسكو ـ 1997) و(ألوان أساسية ـ 1998).
تكمن قوة الفيلم في السيناريو الذي يفجر بكل ديناميكية لعبة الحب وتقاطع المصائر العاطفية، والمواقف الرومانسية، والصدمات العاطفية، من خلال الحوار الساخن بلغته المثيرة والمباشرة اكثر من مشاهده الغارقة في الاباحية، عبر بعض اللمحات الانسانية في الاداء والموسيقى والتصوير السلس اولا، وكذلك ما يفرزه السيناريو لتكريس قصص الحب والخيانة ثانيا.
من الناحية الفنية يركز الفيلم على الحب والمشاكل المتولدة منه، ويهمل للاسف باقي نواحي القصة، لذا فان السيناريو الركيك بشخصياته المهزوزة وبنائه غير المنطقي، يؤثر وبشكل فعال على اداء نجومه خصوصا روبرتس ولو المشهود لهما بأدائهما الشخصيات الصعبة. كذلك فان الفيلم سطحي ومباشر بشكل غريب، فلم يحمل المخرج الصورة اي من الرموز او الاشارات، وكأن مخرجه يستكثر على مشاهديه اشغال عقولهم بشيء من التعمق في التفكير للوصول الى فهم القصة على سذاجتها.
ثم ان الفيلم يحمل ابعادا انسانية وتفاصيل حياتية صغيرة، ربما ينقصها العمق الكافي بسبب تركيزه على مشاكل شخصياته والتفصيلات المرئية والتقنية للتصوير والموسيقى المتناسبة مع تركيبة الشخصيات المطروحة، ويبرز واضحا اتجاه النص الذي ينم كثيرا علاقات الحب غير المستندة على الصدق بين الطرفين.
ومع هذا فان فيلم (قريب) عمل جيد يمكن الاستمتاع به، خاصة وانه يقدم نفسه كفيلم رومانسي، ويناظر كثيراً من الافلام المتميزة.
لسنا في حاجة الى التأكيد ان الزمن الراهن هو بامتياز” زمن السينما “، فلقد اثبتت- السينما - قدرتها الفائقة على امتصاص جميع الخطابات البصرية والفنية من مختلف الحقول الثقافية، وجعلها عنصرا فاعلا في البناء الدرامي الفيلمي واصبحت اليوم بوتقة تنصهر وتمتزج فيها كل اشكال التعبير الانساني وذلك بواسطة تقنيات فنية تشكل اغلبها في اطر ثقافية مقاربة للفن السينمائي -كالرواية، والمسرح، والرسم والموسيقى وغيرها، ومن اجل جعلها - اي هذه الخطابات عنصرا حاملا لجزء من الدلالة العامة للعمل الفني من جهة، ولتكثف من جهة اخرى المظاهر المعرفية فيه.
لكن مما يؤسف له حقا، ان الخطاب السينمائي -البصري- عموما، في فضاءاتنا الثقافية، لم يحظ بالاهتمام ذاته الذي حظيت به الدراسات الادبية والفنية الاخرى، شفوية كانت ام مكتوبة، ولم يخصص باي اعتراف اكاديمي - الا ما ندر - بل تم اقصاؤه وتهميشه عن الساحة الثقافية بشكل عام . علما ان ماتم انجازه من دراسات او بحوث اكاديمية لم يرق بعد الى مستوى الخطاب السينمائي في تعدديته وتشابك علاقاته وتماسك بناه وقدرته الفائقة - كما قلنا مسبقا على التعالق بغيره من المجالات التعبيرية الاخرى بل انها كثيرا ما حولته الى خطاب ادبي، موضوعاتي يركز على المحتويات والاشكال والمظاهر، هذا بغض النظر عما يعانيه الخطاب السينمائي العربي بشكل خاص من نواقص فنية وتقنية تنحيه عن دائرة الاهتمام وتجعله خطابا دعائيا محظا يعبر خير تعبير عن استبداد الانظمة العربية وتخلفها الثقافي هذا الامر ناجم عن غياب صناعة -حرفة - سينمائية عربية حقيقية من جهة، وانعدام التخطيط الستراتيجي الواضح والفعال لقطاعات السينما في البلدان العربية، والذي يفترض اولا الانحلال من قيود الانظمة العربية- الشمولية - التي تحكم الوطن العربي، اذ تبدو السينما في كل بلد عربي انعكاسا لفلسفة سياسة هذا النظام او ذاك من جهة ثانية، او قل عدم وجود الوعي السينمائي متمثلا بغياب الدور الاعلامي رغم التطور المذهل في وسائل الاعلام - صحافة وتلفزيون- من جهة ثالثة.
اذن وللاعتبارات السابقة يجب على مؤسسة السينما في العراق متمثلة بدائرة السينما المرتبطة اصلا بوزارة الثقافة ممارسة دورها الريادي في الوقوف على اخطاء الوزارات السابقة، في العمل المنظم من اجل ازالة كل مظاهر التخلف والفساد والنزول الى الشارع ومراقبة ما يوزع من افلام في الاسواق وما يعرض في ثلة الصالات المتبقية والتي صارت مرتعا للدعارة والكبسلة، وتنظيم المنتديات، والملتقيات، والمؤتمرات، للعقلاء من السينمائيين، فان للثقافة السينمائية حقا على الوزارة لزاما عليها تأديته من اجل تهيئة المناخات الثقافية واتاحة الفرصة للمحللين والدارسين والمهتمين للتعبير عما يجول في خواطرهم وفتح الافاق امامهم لكشف العلاقات الكامنة والداخلة في تشكيل وتركيب العمل الفني، وتفريخ ملاكات نقدية جديدة وهو ما يتيح فرصة اكبر للتواصل مع الحركة الثقافية العربية والعالمية، ومع ما ينتجه مثقفوها لابل والتعاون مع باقي مؤسسات الدولة لرصد مثل هذه المظاهر الفاسدة ومكافحتها كذلك التعاون مع المؤسسات الاعلامية المحلية على كثرتها لعرض البرامج التثقيفية والتوعوية والمتميز من الافلام لتربية الذوق العام والارتقاء به وهو ما يمكن ان نقف عنده لاحقا .
مهما تعددت أعمال الفنان أو المفكر فهناك أفكارا رئيسة تظل أثيرةً لديه تمثل نقطة الارتكاز التي تدور حولها أعماله، ويحاول جاهدا تجسيدها على مدى مشواره العملي، والمخرج السينمائي المتميز قادر على ترك بصمته على مجمل أعماله، أمثال (ستانلي كوبريك، وانغمار بيرغمان، وفيدريكو فيلليني.. وحتى ستيفن سبيلبرغ، وجيمس كاميرون...وآخرين).ومن هؤلاء أيضا المخرج السينمائي (ريدلي سكوت) الذي ولد في نورثمبرلاند في إنكلترا عام 1937، عرف عنه عشقه للأفلام منذ طفولته حيث صور مع أخيه الصغير فيلما بسيطا عنوانه (الولد القصير على الدراجة)، ثم التحق بتلفزيون البي بي سي كمصمم إنتاج عام 1966، بعد خمس سَنَواتِ قدم فيلمه الأول (المبارزون-1971) الذي عُد تقليدا لفيلم ستانلي كوبريك (باري لندون)، وبعد أربع سنوات اَنتقلُ إلى طليعةِ منتجي الأفلام المُعاصرينِ بفيلمه الثاني (الغريب- 1975) الذي فتح الآفاق أمامه حتى قدم الفيلم الأبرز في تاريخه السينمائي (عدّاء نصلِ-1982) استنادا على رواية الخيال العلمي للكاتب فيليب كي ديك، يركز الفيلم على الصيّاد (هاريسون فورد) الذي تتبعه عصابة من الأناس الآليين.بفيلم (الأسطورةِ- 1985) المخيب للآمال تَعثّرَ سكوت بشكل سيئ, وحاول أن يعوض إخفاقه فقدم عام 1978 فيلم (شخص ما لحِراسَتي) قصة مثيرة ورومانسيةِ تذكرنا بأسلوب هتشكوك.على أية حال، عاد سكوت بفيلم (المطر الأسود- 1989) ليحرز النجاح الأكبر منذ فيلمه (الغريب)،عن قصة فسادِ رجال شرطةِ مدينة نيويورك.في التسعينياتِ، قدم (ثيلما ولويز-1991) حيث رشح لاوسكار أفضل مخرج، وليقدم مباشرة فيلمه (1492: غزو الجنةِ -1992) ذو الميزانية الضخمة جدا، إلا انه لم يحقق شيئا.ظل سكوت بعيدا عن الأضواء أربع سَنَواتَ، حتى قدم فيلمه (العاصفة البيضاء-1996)، واتبعه بفيلم (جي. آي . جين - 1997)، مَع ديمي مور بدور مُجنّدُة بحرية، وأخيرا وَجدَ سكوت المزيج الصحيح مَع فيلم (المصارعِ-200) عودة إلى ملاحمِ أواخر الخمسيناتِ وأوائِل الستّيناتِ.بعد هذا النجاح أكمل الفيلم الفائز بالأوسكار (صمت الحملانِ-1991) بجزء ثان عنوانه (هانيبال-2001)، وعالج بعده موضوع جدلي آخر بفيلم (سقوط الصقر الأسود -2001) الذي فدم أحداثَ مهمّة إنسانية أمريكية في الصومال أودت بحياة عِدّة جنود أمريكيون ومائة مِنْ الصوماليين، وبه نال ترشّيحه الثاني لاوسكار أفضل مخرِج. اخرج بعدها سكوت فيلم (رجل عود الثقاب-2003)، ثم قدم الدراما التاريخية الملحمية (مملكة السماءِ-2005)،عن الهدنةِ التجريبيةِ بين المسلمين والمسيحيين في القرن الثاني عشر.وقدم أخيرا فيلمه (رجل العصابات الأمريكي- 2007 American Gangster) الذي ينتمي إلى أفلام الترقب والإثارة التي من المفترض أن تشد اهتمام المشاهد من لحظاته الأولى إلى النهاية المثيرة، إلا إن إيقاعه البطيء وترهل مشاهده الفضفاضة جعله بعيدا عن اهتمام المشاهد.بنيت إحداث الفيلم على سيناريو لـ ستيفن زيليان استنادا على مقالةِ (عودة سوبيرفلي ) لـمارك جاكوبسون المبنية على وقائع حقيقية، شهدتها مدينة نيويورك أوائل السبعينيات من القرن الماضي وتحديداً خلال حرب فيتنام حين أخذت المخدّرات الانتشار بشكل مثير في حي هارلم احد ضواحي مدينة نيويورك.يبدأ الفيلم باستدعاء بابمبي جونسون رجل العصابة الكلاسيكي العجوز بعد إصابته بذبحة قلبية لفرانك لوكاس (دينزل واشنطن) سائقه الأمين لعدّة سنوات، فيشتكي إليه بمرارة من الخلاعة وانعدام الكرامة والانضباط الذاتي لمجرمي جيل اليوم، وهناك يتّّصل فرانك بمعارفه ليحفظ مكاناً له في سوق تجارة المخدّرات بعد أن حانت نهاية رئيسه، لكنّ حظوظه تكون ضئيلة مع وجود عصابات أخرى ومافيا تحاول التخلّص منه، وتفادياً لوقوعه في مأزق ما يسافر فرانك بسرعة إلى بانكوك ويتعامل مباشرة مع منتجي المخدّرات من دون الحاجة إلى وسيط ويستعين بابن عمه ضابط الجيش في جنوب شرق آسيا، والذي ينقل التجهيزات والرجال إلى فيتنام ولينقل بالتالي المخدّرات إلى الولايات المتّحدة. يتمكّن فرانك بذلك من الحصول على أفضل نوعيّة من الهيروين ويبيعها بأسعار أرخص من منافسيه مما يدفع مافيوسو دومينيك كاتانو (ارماند اسانتي) للعمل لصالحه.في هذا الوقت يصبح الشرطي ريتشي روبرتس (راسل كرو) منبوذاً لأنّه قبض مليون دولا كانت مخبأة في ظهر سيارة كاديلاك كان من المفترض أن تكون مرتبات لرجال الشرطة، فيتمّ تحويله لتشكيل فرقة لمكافحة المخدّرات وعليه أن يختار رجاله بنفسه بهدف القبض على أكبر تجّار المخدّرات فتتوجه إليه مهمة الإطاحة بملك الهيروين في هارلم - فرانك، لكنه يعاني في سبيل الخلاص من عدوه الأول إدارة شرطة نيويورك الفاسدة، من ناحية أخرى يواجه ريتشي مشاكل في العمل وفي حياته الشخصيّة، فزوجته السابقة تريد الوصاية على ابنها، كما أنّ زملائه لا يحترمونه ونظيره في مدينة نيويورك المحقّق تروبو يسرق المال.يحاول المخرج ريدلي سكوت، ومن خلال سيناريو ستيفن زيليان المحبوك أن يتحكم بقصة البطلين ببراعة، وإن كانا محدودين بمشاهد متساوية في التوقيت، إلا إنهما لا يعرفان بعضهما الآخر حتى النصف الثاني من الفيلم - شأنهما في ذلك شأن العديد من أفلام العصابات السابقة- حيث لا تتم المواجهة إلا في آخر 20 دقيقة.كذلك فان سيناريو الفيلم وبفضل المخرج سكوت جعل من المشاهد يمر بشعور مضطرب تجاه البطلين، فتارة يصور فرانك (الرجل السيئ)، وتارة أخرى ريتشي، إذ إننا لا نريد رؤية فرانك مدمرا وإنما نود رؤيته تحت قيد ريتشي بطريقة تتحكم في روحه وتنقذها وتدمر العدو الحقيقي، كما إننا نريد نهاية سعيدة وسط عالم من الفوضى والطمع والطموح الذي يميز طابع العصابات.كان لاختيار الممثلين الرئيسيين دينزل واشنطن وراسل كرو الأثر الأبرز في نجاح الفيلم، ويعود لهما الفضل في رفع مستواه، فشخصية فرانك في الفيلم ساحرة، فهو لطيف ويحب زوجته ووالدته ويتمتّع بكاريزما رائعة وهي صفة موجودة في الغالب عند تجار المخدرات في السينما، لكنّه عدوانيّ في بعض الأحيان - كما في المشهد الذي يقتل فيه عدوّه بوحشيّة في وضح النهار ووسط السوق.أمّا ريتشي فسخيف وغير مثير للاهتمام، يعاني الكثير من الاضطراب والمشاكل العائلية- كما في مشهد المحكمة إذ يتنازل عن حق وصايته على طفله بعد صراع طويل مع زوجته، وهذا ليس بخطأ في أداء كرو بل من متطلبات الدور.فالمخرج ريدلي سكوت أراد بناء قصّة متكاملة عن طريق التعارض بين ريتشي وفرانك من خلال الخلاف الذي يقع بينهما، لكن الأمر لم يكن كما أراده المخرج إذ جاء الخلاف بينهما متقطّعا وتنقصه القوّة والحيويّة، كما أنه ما من سبب واضح يجعلهما متخاصمين، وما يحسب للفيلم ومخرجه التفاصيل المؤثرة في عملية صناعة المخدرات وتصديرها عبر سلسلة من المشاهد التوثيقية، كذلك أمعان سكوت في ربط عالم الجريمة بالسياسة، ليس فقط من خلال مرحلة حرب فيتنام، وإدانة المؤسسة العسكرية الأمريكية عبر تقديم صورة للجيش الأمريكي الذي يحارب وفي الوقت نفسه يسهّل بل ويساهم في تهريب المخدرات من فيتنام إلى أمريكا في طائراته العسكرية، وفي توابيت جنوده الذين يعادون إلى بلادهم قتلى، ليس خلال مراحل الحرب فقط، بل ووصولا إلى لحظة عودة العسكريين الأمريكيين مهزومين لآخر مرة إلى بلادهم من فيتنام، وإدانة المؤسسة الأمنية عبر تقديم صورة الفساد في سلك الشرطة التي يسهل رجالها توزيع المخدرات التي هربها إلى البلاد رجال المؤسسة العسكرية، رغم محاولة سكوت خلق هذا الربط بين عالم الجريمة وفساد السياسة، إلاّ أن البنية الأساسية لفيلم (رجل العصابات الأمريكي) لا تشذ عن أفلام المافيا التقليدية التي قدمتها السينما الأمريكية بوفرة، سواء في تصويرها لعالم الجريمة - توزيع وترويج المخدرات هنا-، أم في تقديمها لحال تشكّل العائلة المافيوية، أو في ملامستها للوجوه المتعددة لشخصية الزعيم أو العراب -القاسية في العمل، والحنونة في المنزل-، أو أخيرا في تصويرها لعلاقة المطاردة التقليدية بين المجرم والشرطي.في الختام فان الفيلم يعد تجربة جيدة لمخرجه ريدلي سكوت يكشف فيها بوضوح عن قدرته الإخراجية ومهاراته في إدارة ممثليه، وبالوقت نفسه يسجل نقطة أخرى في سجل السيناريست ستيفن زيليان مقدم أفلام ( كل رجال الملك، والمترجم، وعصابات نيويورك، وسقوط الصقر الأسود، واميستاد، قائمة شندلر) ويثبت بجدارة بأنه احد أهم كتبة السيناريو في الوقت الحالي.