مدونة الناقد السينمائي ليث عبد الكريم الربيعي
21 كانون اول, 2006

ينتمي فيلم (العار الانساني- 2003) إلى تيار الأفلام ذات الطابع الإنساني التي بدأت تأخذ في الانتشار في الآونة الأخيرة خاصة بعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول نتيجة التغيرات التي طرأت على المجتمع الأمريكي، إذ تمتاز السينما الأمريكية بهيمنة أفلام الجريمة والعنف والخيال تماهيا مع طبيعة المجتمع الذي تسوده الجريمة، وكذلك نتيجة لما لهذه الأفلام من مردودات مالية هائلة تغطي تكاليف إنتاجها بكثير.

من جهة أخرى، فان فيلما كفيلم (العار الإنساني) بنجومه الكبار ومخرجه القدير وقصته ذات البناء الدرامي المتوازن، عُد كأحد ابرز الأفلام في المنتجة أخيرا.
في هذا الفيلم يجد الأستاذ الجامعي البارع كولمان سيلك نفسه معزولا عن عمادته لكلية الأدب الكلاسيكي، لأنه أخطأ بحق عدد من الطلبة الغائبين من الزنوج ووصفهم بصفات لا إنسانية وغير لائقة، ويتُهم بالتحيز العنصري، وتموت زوجته مصدومة من جراء ذلك، ويجد نفسه وحيدا وعاطلا ومنبوذا ولا يقف إلى جانبه إلا صديقه الكاتب ناثان الذي يحاول الحفاظ على صديقه من الانهيار بسبب ما أشيع عنه، ومن خلال أحداث الفيلم نجد إن كولمان كان يمكنه تبرئة نفسه بسهولة، لانه أصلا زنجي، إلا أن الحظ حالفه فلم تجيء بشرته سوداء، إنما قبيحة اللون، لكنه كان يعرف مدى العنصرية التي تسود المجتمع الذي يعيش فيه، لذلك فضل عدم البوح بهذا السر، وثمة أمر آخر يظهر في حياته إذ تتكشف علاقته بالفتاة الجميلة فيونا فارلي عاملة النظافة، وبرغم إن هذه العلاقة كانت غاية في العذوبة، إلا إنها وصُفت من قبل الآخرين بكونها مخزية وقذرة! وذلك بسبب فارق السن بينهما. ويشتد المأزق اكثر عندما تنهار تلك العلاقة ويواجه كولمان محنة كبيرة في التخلص من الكوابيس التي تبدأ مرافقته.

الفيلم يناقش عدة قضايا إنسانية شائكة ومتناقضة، كقضية التمييز العنصري التي مازالت تهيمن على مفاصل عديدة في المجتمع الأمريكي، وعلاقة الأستاذ الجامعي بطلابه وكيفية التعامل معهم، ثم علاقات الحب في إطارها الإنساني البحت بعيدا عن الفوارق العمرية أو الدرجات العلمية، وقد حقق الكثير في هذا المجال خصوصا عبر الأداء المتميز للممثل القدير (انتوني هوبكنز) الحاصل على الأوسكار لتأديته شخصية الدكتور هانيبال آكل لحوم البشر في فيلم (صمت الحملان-1991) ، والى جانبه في دور الخادمة الممثلة الأسترالية (نيكول كيدمان) الحاصلة على الأوسكار عن تأديتها شخصية الروائية فيرجينا وولف في فيلم (الساعات-2001)، وكذلك الممثل (غاري سنيسي) في دور الأستاذ ناثان.
اخرج الفيلم (روبيرت بينتون) كاتب السيناريو والمخرج، الذي رشح سبع مرات للأوسكار، وفاز فيها في مناسبتين الأولى عن إخراجه فيلم (كرامر ضد كرامر-1979)، والثانية عن سيناريو فيلم (منازل في القلب-1982).. والفيلم مقتبس عن حادثة حقيقية وقعت في الجامعات الأمريكية عام 1998، وكتبها للسينما فيليب روث، ورغم الأسماء الكبيرة التي يتمتع بها الفيلم، إلا انه يعاني من بطء شديد في الإيقاع نتج عن رتابة البناء الدرامي، وبعض الهفوات في السيناريو، والممحص للفيلم جيدا يجد إن المخرج حاول اجترار كثير من الحلول الدرامية لأفلام سابقة في إطار إضفاء صبغة فنية إبداعية عليه ولنشير إلى المشهد الافتتاحي الذي حفلت فيه أفلاما كثيرة، وكذلك فان الخلق السيئ الذي يتميز به الأستاذ الجامعي لم يلمس في الفيلم، فلقد كان هوبكنز محبوبا ومتعاطفا معه من قبل المشاهدين- خصوصا في المشاهد الرومانسية-، الأمر الذي أوقع الفيلم في تناقض عجيب فالشخصية الشريرة تؤدى بممثل محبوب لم يظهر مسبقا بدور شرير إلا اللهم في فيلم (صمت الحملان)، ورغم اثر أداء هوبكنز في الفيلم إلا انه -كما أظن- افقد الفيلم هويته الفنية.
ومع هذا فان فيلم (العار الإنساني)عمل متميز يمكن الاستمتاع به، خاصة وانه محبوك بصورة جيدة، ويناظر كثير من الأفلام المتميزة.
انتى منين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
cherinnne
| 09/01/2007, 10:14
شكرا جدا على المعلومات الى عن الفيلم !!!!!!!!!!!!!
رائع!!!!!!!
cherinnne
| 09/01/2007, 10:12
الخيانه هى التى تكون من اقرب الناس فلو كل انسان حالو على قدما يقدر انه يبعد عن الخيانه ما وجدا العار فالعار متراكم على الخيانه الله محفظنه من العار والخيانه vanndam20102005@yahoo.com
as_ma_ra2000@hotmail.com
vanndam_1@baltok.com
الخاف من العار
| 10/12/2007, 09:01
الحب هو الحطام الاول لانسان اذا فشل فعلى كل انسان التحقق قبل ان يحب لا نه اذا خسر هذا الحب فان حياته قد تكون دمرات وانا قد جرى لى اكثر من هذا فانا اقول ها نصيحه لكم
منى الاسكندرنيهmona_s1255@yahoo.com
منى
| 10/12/2007, 09:07
جميل هذا التقرير وبنفسى كنت اشوف فلم صمت الحملان بوركت على هذه المعلومات وشكرا