ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.
"أدونيس"
29 كانون ثاني, 2009
يعشقون ...
يهيمون؛
وأحيانا يُقتلون
لكنهم أبدا لا يضلون.
قلوبنا سراديب حبس لا ترى النور إلا ساعة المغيب !
وعشقنا زيتونة
التحمت بالأرض لمئات السنين.
فأن اقتلعت
وكانت حطبا لمدفأة
أو ناراً للخبيز
فدخانها لن يغادر !
دخانها سحابا لن يبرح هذه الأرض
ولن يبتعد.
24 كانون ثاني, 2009
أتصل أخي من العقبة ليطلب مني مراجعة قصر العدل لاستخراج ورقة موجهة من المحكمة لدائرة الأحوال المدينة وذلك لاستبيان أصل اسم جد والدي على أثر الدعوى التي رفعها والدي على نفسه لدى محكمة الأحوال المدنية ليصحح اسم جده ، فجميع أوراقه الرسمية موثق بها أن حسين هو اسم جده ولكنه يقول وكما هو موثق بأوراق عمي أن الاسم هو فرهود وليس حسين وقد سجل الاسم خطأً بسبب جهله وعدم اكتراثها بحقيقة الاسم أو بأنه لم يكن يعرف، ولا ألومه بطبيعة الحال فقد عاش حياة صعبة، فقد أمه وهو في الثانية أو الثالثة من عمره وفقد أباه وهو في التاسعة من العمر ولم يحظى إلا بشقيق واحد كان وقتها يعمل بالقوات المسلحة ويمضي أغلب أيامه بالمعسكر .. لا أعلم التفاصيل التي عاشها أبي ولكنني أظن أنها صعبة بائسة وهي مبرر كافي لأي طارئ حصل !
المهم ..
ذهبت إلى المحكمة ومن قلم إلى قلم حتى وصلت قلم الأحوال المدينة وهي عبارة عن غرفة صغيرة تفتقد لكل شيء \بصراحة غرفة بتخزي!\ ، وبعد المعاناة حصلت على الورقة من الموظفة الموجودة لكنها لفتت نظري بأنه يجب علي توقيعها من قاضية الأحوال المدنية في الطابق الأول من قصر العدل .. فذهبت مهرولا لأحصل على التوقيع ثم أتابع المشوار نحو مكتب الجوازات والأحوال المدينة بجبل عمان ولكني وبكل اسف لم أجد القاضية في القاعة الخاصة بها .. فجلست بانتظارها من الساعة الواحدة ظهرا وحتى الثالثة عصرا \نهاية الدوام\ ولم تأتي.
رجعت إلى عملي وقد أضعت نصف نهاري عبثا كما أن عدم مجيئها سيكلفني يوم آخر في أروقة المحاكم وبالفعل كان، فعدت باليوم التالي مبكرا لأنهي اتصالات أخي المتكررة فهو لحوح عجول و أحد مؤيدي فكرة تغير أسم جد أبي وأظن أنه المحرض الرئيسي لها، وصلت إلى القاعة الخاصة بقاضيتنا وبعد انتظار تم توقيعها وانطلقت لمكتب الجوازات الكائن على الدوار الأول بجبل عمان .. وبعد الطوابير والجري من شباك الى آخر اكتشفت أن ملف الأحوال الخاص بأبي ليس موجودا بمكتب جبل عمان ويجب علي الذهاب الى مكتب أحوال الرصيفة، نعم الرصيفة ولن يفيدني أي ما سمعته عن الحكومة الإلكترونية أو الربط الآلي وغيره .. ولن يفيدني سوى مكتب الرصيفة !!
وبعد رحلة معاناة كوني لا أملك سيارة \ولا حتى رخصة قيادة\ وصلت الى مجمع الدوائر هناك وصعدت الدرج للدور الأول حيث مكتب الأحوال المدنية.
وعند دخولي صدمت مما رأيت وشاهدت :
مكتب الأحوال هناك مأساة حقيقة ومن جميع النواحي، هناك سترى الفوضى وعدم التنظيم وبشكل واضح ومن الممكن أن ترى أحد الموظفين يعطي المعاملة لأبنه ليوصلها إلى أحد المكاتب الأخرى!.. سترى كم هو المكان قذر ومثير للاشمئزاز.. مكتظ بالطوابير الغير منظمة كما أنك لأن تعرف الصندوق من الاستعلامات وتقريبا ستتوسل للموظفين حتى يقوموا بعملهم وإنهاء المعاملة ! كما أنك لن تعرف أصلا أين تتجه بالمعاملة الخاصة بك.. أعتقد بأنه مكان نموذجي لما كنا نسمع عن الدوائر الحكومية! ولن أحدثكم عن اليافطة المنتشرة على زجاج الكاونترات والمحذرة متأخرا من النشالين لأنك لن تستطيع قرأتها إلا بعد وصولك الشباك مما يعني أنك ستكون قد نشلت أثناء وقوفك بالطابور " أخي المواطن احذر النشالين".
بصراحة فجعت واستغربت مما رأيت .. أين الرقابة ؟؟!! أين المسئولين؟؟!!.
20 كانون ثاني, 2009
انتهت الحرب الصهيونية\هذا المرة\ على قطاع غزة الجريح مخلفتا دمارا لا يمكن لأي أحد وصفه، دمارا لا يمكن لأي أحدا أن يحس به إلا من يعانيه.. أهل القطاع ولا أحد غيرهم، فهذه الكاميرات لا تقوى على نقل الإحساس بدقة، ولا تلك الأقلام والمقالات.. أظنها أيضا تغفل عن بعض التفاصيل التي يشعر بها الغزيون.
الغزيون.. هم من فقدوا أحبتهم وأبنائهم وإخوانهم وأمهاتهم وأعمامهم وأخوالهم وبناتهم.. وهم أيضا من فقدوا مقاوميهم.
الغزيون .. هم من حرقت أجسادهم وبترت أطرافهم وفقأت عيونهم وبعثرت أجسادهم أشلاء بالطرقات.
الغزيون.. هدمت بيوتهم وهجروا.. هم من عاشوا ترحال آخر ليكون مخيم آخر.. جاعوا وأحسوا البرد وعاشوا الرعب والخوف والألم، هم وحدهم ولن نعلم ولن ندرك ما عاشوا وما أحسوا وما فقدوا، ولن نقدر أبدا أن نعوضهم.. ولا حتى بمليارات الدولارات ولا أريد أن نعتقد أبدا بأننا قد قمنا واجبنا وقدمنا ما علينا لهم، وأتمنى أيضا لن أرى أحدا يصرح بمواساته لهم.. أو أن يتكلم عن إنجازاته ومساعداته لقطاع غزة، فجميعنا يعلم الحقيقة.
18 كانون ثاني, 2009
كنت قد قررت مسبقا أن أخط على أحد الجدران بمنزلي قصيدة الشاعر أمل دنقل " لا تصالح "، سأكتب كلمات القصيدة على أحد الجدران بالمنزل لأنقشها على يومياتي ..
لا أريد لنفسي أن تغفل.. كما أريد لأبني أن يدرك ما حصل وما سيحصل إن أرادوا الصلح يوما، أنا ألآن من دعاة الحرب إلى نهاية الخلق ولن أجنح للسلم مهما حدث.. لن أصالح ولن أصفح وسأعلم أبني أن يعلم أبنه ذلك.
المهم اليوم سأنهي عملي وأذهب إلى محلات سبانخ في وسط البلد لأشتري الألوان المطلوبة لكتابة القصيدة على الجدار وأعتقد أن غرفة المعيشة مناسبة لذلك وتحديدا بالواجهة الجنوبية، اليوم سأبدأ العمل بما أنني بت أملك الوقت في هذه الأيام ومنذ بدء العدوان الصهيوني على غزة وأنا أملك الوقت فالساعات تمر ببط غريب ولا شيء أفعله سوى الجلوس طوال الوقت أمام نشرات الأخبار .. كل يوم ومنذ بدء العدوان استيقظ صباحا وأتجه إلى مكان عملي... لأصل وأجلس على مكتبي.. وأقوم بإشعال الكمبيوتر أمامي.. وابدأ بفتح المواقع الإخبارية لأرى القهر والقتل والخيانة على الهواء مباشرة !، كما أن شاشة التلفاز في المكتب تقبع أعلى الجدار من خلفي وتأبى من أن تغادر المحطات الفضائية... شغف بالأخبار عما يدور في غزة، شغف وحسرة.
لن أنسى ما حييت هذا الكدر والحزن الذي انتابني.. لن أنسى هذا القتل والدمار ولن أنسى رائحة الموت والدماء.. لن أنسى رائحة الخيانة والخنوع ..
لذا سأبدأ بكتابة القصيدة على الجدار هذا اليوم وسأحرص على أن تكون مكتوبة بخط واضح ومقروء ولا يعنيني مدى جمال الخط أو غيره ولن أصالح ما حييت وليعقدوا ما شاءوا من المؤتمرات أو القمم ، ليتفقوا كيفما أرادوا وليقعوا المعاهدات والاتفاقيات، فذلك لا يعنيني ولن يعنيني.
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن -يا أمير- الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
جزء من قصيدة الشاعر أمل دنقل ولقراءة القصيدة كاملة على الرابط التالي :
http://www.arabicnadwah.com/arabpoets/latusaleh.htm13 كانون ثاني, 2009
"استبعد مسؤول حكومي بارز خيارات إلغاء المعاهدة الأردنية الإسرائيلية أو طرد السفير الإسرائيلي من عمان أو سحب السفير الأردني في تل أبيب علي العايد كردّ على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لما للأردن من مصالح وطنية عليا بإبقاء الوضع السياسي والدبلوماسي بين الأردن وإسرائيل على ما هو عليه الآن حسب قوله.
وقال مسؤول رفيع المستوى فضل عدم ذكر اسمه ردا على سؤال لـ العرب اليوم أن معاهدة السلام وادي عربة مع إسرائيل تضمن لنا على المستوى الوطني حماية حدودنا الغربية كما أنها تعطينا حرية الحركة في إبقاء المعابر الأردنية مفتوحة لتمكين الشعب الفلسطيني من الصمود.
وتابع المسؤول قبل أن نتخذ أي قرارات لها تأثيرات طويلة الأمد لا بد من اخذ المصالح الأردنية الوطنية العليا في الاعتبار والعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من الصمود على أرضه.
وحذر المسؤول انه على الأردنيين أن يكونوا متيقظين من مؤامرة على الشعب الفلسطيني وما بعد غزة قائلا إن المطروح هو وأد ودفن فكرة الدولة الفلسطينية وما يحمله ذلك من تبعات لتهديد الأمن الوطني الأردني.
وشدد على أن إغلاق المعابر من الطرف الأردني قرار غير حكيم لذلك فان معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية تحمي حدودنا وتمكننا من تقديم العون والإغاثة للشعب الفلسطيني" العرب اليوم 13\1\2009
كل يوم في صدمة ولو باختلاف نوعيتها وعيارها ... وكل يوم بتسمعلك اشي بطيرلك برج من دماغك .. والأمّر والأدهى أنه بكون صادر عن مسؤول حكومي وبارز كمان !! يعني مش مواطن على الحصيرة مثلي..
أنا ما راح أعلق أو أنتقد أي شي من التصريح الصادر عن المسؤول الي طيرلي برج من دماغي، طبعا ما راح أنتقد أو أناقش لعدة أسباب \أنا مواطن عادي ومسخم وأكيد بعتبروني مش فاهم إشي وغير هيك تبريره ما خلى مجال اني أحكي : أول إشي لأنه حكى هاي مصلحة الوطن العليا وهم أدرى فيها،وتاني إشي تقديم العون للشعب الفلسطيني وهاد من أهدافنا وهم أدرى كيف ممكن نحققها.
بس بدي أسأل السيد المسؤول"الي تمنيت أعرف أسمه":
ايش يعني بتحمي حدودنا ؟؟! لأني فهمت أنو بدون هالتبادل الدبلوماسي وبدون إتفاقية وادي عربة بنصفي مش قادرين نحمي ..ـ.... !، حتى بعد ما فهمت هيك برضو ضليت مش فاهم يعني القوات المسلحة عنا ما إلها لازمة ولا داعي!! والميزانية والأغاني الوطنية وعلى المنصة و150 ألف مرتب بالقوات المسلحة والخمسة مليون أردني كلهم حكي فاضي !! طب انت شو خليت حكيت لــ 25000 مقاوم بغزة والله اشي مش معقول ولا هو منطقي بالمرة ... بقلك المعاهدة بتحمي حدودنا الغربية !!
انا ما راح أحكي إشي وأحكيلك خلص ما بدي أفهم و بدي أضل هيك مش فاهم اشي أحسن إلي والله يسامحك !11 كانون ثاني, 2009
يجب أن نطالب بفتح المعابر.. و إدخال الأطباء و طرد السفراء والممثلين الدبلوماسيين للعدو الصهيوني من عواصمنا العربية ... لكننا في البدء ولأجل غزة يجب أن نطالب السيد محمود عباس:
الاستقالة الفورية وإعلانها انتفاضة جديدة في كل الضفة الغربية ..
لأجل غزة تنحى وأعلنها انتفاضة شعبية لتحرق الأخضر واليابس تحت أقدام الكيان الصهيوني...أعلنها انتفاضة ولا تكترث للمنصب الرئيس الذي انتهت صلاحيته أصلا... فإن أعلنتها انتفاضة ستكون الرئيس الشعبي والتوافقي لكل أبناء الضفة.. كن رئيسا وأستقل ..
ولا تشعر بتأنيب الضمير من الفراغ السياسي الذي ستخلفه الاستقالة.. فالكيان الصهيوني هو من سيتحمل المسؤولية.. أستقل يا سيد عباس وشكل لجنة وطنية من كل الفصائل وستكون أنت الرئيس أيضا ..
لأجل غزة افعلها...
لأجل الشهداء والأطفال ..
لأجل فتح و التحرير...
لأجل الكرامة والهوية..
ولأجلك أنت ...
10 كانون ثاني, 2009
لم أستطع الاستمرار بعدم الكتابة بالمدونة فلقد بدأت بالاختناق... ولم أقوى على الصمت والاعتزال ...............:
أكاد أجن وأحس بالحسرة تعتريني وتفتك بروحي.. تمر الأيام بصعوبة مطلقة وبيأس يجتاح أفقي .. أشاهد وأرى الكثير من القهر والظلم والمفارقات… مفارقات وليس ما نتج عن !، مفارقات ولا أعلم كم المسافة بين العالم وغزة ؟! مفارقات أو هي حالة لا توصف بين النقيض والنقيض..
فظهور وزراء خارجية العرب على شاشات التلفاز وهم يصفقون وسط موجات ضحك بشعة وذلك فرحا بإصدار قرارا بوقف إطلاق النار.
قرار بوقف إطلاق النار... تباً !
عزة تحترق ويتم شواء أجساد الشهداء وهم يصفقون لأصدار قرار هم يعلمون بأنه قرار لا فائدة ترجى منه .. يعلمون بأن العدو الصهيوني لن يستجيب !.
مسيرات في عمان وأغلب عواصم العالم... متظاهرون في العاصمة عمان يطالبون بطرد السفير الإسرائيلي بالأردن.. متظاهرون ورجال الأمن يطيحون بهم بالهراوات من أجل طرد السفير !!
يريدون طرد السفير!!! ، نحن أردنيون ولسنا من فنزويلا يا أعزائي..
نحن أردنيين ولسنا من النرويج !.. طرد السفير ؟؟!
ما زلنا نطالب بطرد السفير وقطع العلاقات وغزة تهدم فوق رؤوس الأطفال والأمهات !
غزة تقصف برا وبحرا وجوا وإعدامات جماعية لعائلات كاملة وبطرق وحشية وأصحاب حرب رمضان يخيم الصمت على قلوبهم فلا ترى سوى بعض الناشطين من الأطباء أو المحامين يطالبون بفتح معبر رفح .. أبناء محاربي 6 أكتوبر يطالبون بفتح معبر رفح !! في بريطانيا تظاهر الآلاف للتنديد بحصار غزة !
السيد الرئيس محمود عباس يقدم بياناته الصحفية بتفاؤل شديد بالمبادرة المصرية أو المصرية-الفرنسية بينما أخوته في غزة يقطعون أشلاء.. ويبعثرون جثث بالطرقات... السيد الرئيس متفائل وسيحمل إسرائيل مسؤولية شلال الدم في غزة إذا لم توافق على قرار مجلس الأمن!
وهناك بالخليج العربي بالكاد تلحظ بعض النشاطات المتحضرة جدا والمتمثلة بوضع السلاسل على أيدي المتظاهرين أو بعض الشموع والتي لا تتعدى العشرات .. بالكاد تلمح إعلانا يطالب بجمع التبرعات لأهل غزة !!!
تبرعات ومظاهر حضارية من أبناء الخليج العربي بينما غزة تحرق وتهدم ويقتل أبوابها والعرب أسياد النفط يضيئون الشموع !!
والمفارقة الكبرى هي مسألة الوقت وترتيب المواعيد وإعطاء التواريخ لاجتماع ما... مسيرة أو نشاط تضامني مع أهل غزة !، هل يعلم هؤلاء بأن الوقت يقتل غزة بكل لحظة منه ؟؟!
يلتهمون الوقت
وللوقت مذاق شجر الدفلى ...
الوقت أسود اللون ..
بارد السطح ..
موحش !
كما أنه الصمت..
الوقت خنوع متآمر
أحجية اعتادوا على تمريرها لنا
لنتسلى بها
لنحاول فكها أو تفكيكها متأثرين بجراحنا
وموت أطفالنا
وأحيانا سحق هامتنا
وأعتقد أن الوقت أذن بعشوائية القتل
أو أنه تصفيه..
06 كانون ثاني, 2009
قام العدو الصهيوني يوم 6\1\2009 بمجزرة أخرى في غزة الصمود..
لن أكتب حرفا آخر في مدونتي وحتى نهاية هذا العدوان على أهل غزة ...
الموت لإسرائيل..
الموت لإسرائيل..
الموت لإسرائيل..
06 كانون ثاني, 2009
الأنكل هذا ما أعتدت على مناداتي له .... والأنكل يعمل مدرسا للغة الإنجليزية وهو بأواخر العقد الخامس من العمر مع تمتع كامل بروح الشباب... شخصية فريدة من نوعها وتحمل الكثير من الطرائف و علامات الاستفهام الغير مقلقة ، يحمل سلوكيات نادرة وملفته للنظر لكل من حوله ..
الأنكل هو أب لعائلة تتكون من 6 بنات (خمسة في بيت الزوجية) و3 شباب (اثنين منهم متزوجين)، لكن بيته لا يخلوا وبشكل يومي تقريبا من الزيارات والتجمعات لأحد بناته أو بناءه... بعضهم أو معظمهم أو كلهم .. وهذا جزء من شخصيته .
أعتقد أني سأكتب لاحقا المزيد عن الأنكل لكني اليوم سأكتفي بالبعض منها:
الصلاة خلال قيادة السيارة :
تفاجأ بعض من أحفاد الأنكل بأن جدهم يصلي خلال قيادته السيارة!، فأثناء ركوبهم معه يوم أمس بالسيارة حاول حفيده بشار التحدث معه ولكن بدون جدوى إلا أن انتبه لجده يدير برأسه يمينا وشمالا قائلا: السلام عليكم ورحمة الله... السلام عليكم ورحمة الله .
-شو بتعمل سيدي ؟
-كنت بصلي .
-ها ها ما بنفع يا سيدو !
-بنفع أنت شو بفهمك !
طبعا الأنكل غير ملتزم بالصلاة وكل فترة وفترة يعود للأداء فريضة الصلاة وتحت ضغط من زوجته وبناته.. وعندما يصلي تصبح الكارثة الأكبر ، مع أنه رجل واسع الاطلاع والمعرفة إلا أن دائما ما يملك المبرر كما أن له طريقته الخاصة بالتفكير والاعتقادات .
حلاقة ذقنه خلال القيادة:
أوقف سيارته أمام السوبرماركت..
-أجيبلك اشي أنكل ؟
-لا ..لا . ونزل هو ..
عاد وركب السيارة وبيده شفرة حلاقة (إحلق وإرمي).
- ايش جبت ؟ ..لم يجب
بدء بالبحث عن زجاجة الماء التي معه بالسيارة والتي يستعملها لكل شيء..\ماء للروديتر ، للشرب، للحلاقة ، للمسح وغسيل زجاج السيارة وممكن جدا أن يكون بها بواقي بنزين أو زيت ، وبعد أن وجدها سكب منها القليل بكوب الشاي الموجود على التابلوه السيارة ومتعدد الاستخدامات أيضا وبدء بحلاقة ذقنه وهو يقود السيارة مستعينا بالمرآة الجانبية !
إشعال النار:
يخرج الأنكل أحيانا للبحث حول منزله عن أخشاب أو أغصان شجر وإن لم يجد فكل ما تطال يده وقابل للاشتعال، يجلس في باحة منزله ويبدأ بوضعها بالمنقل ويقوم بإشعال النار مغذيا إياها بكل ما يلمح حوله..
ليلة أمس وخلال زيارته لي سمع نداء بإحدى المساجد المجاورة يدعوا الناس للمشاركة بمسيرة تضامنية مع أهل غزة فلم يتردد بالخروج والمشاركة بها وعندما عاد أعلن أنه من الممكن جدا أن يتحول إلى أتباع المذهب الشيعي ولا أعلم لما هذا التصريح منه، مع أنه كان ذو ميول فتحاوي واضح حتى لو أنه لم يصرح بذلك .
يكفي لهذا اليوم .
05 كانون ثاني, 2009
هذا ما قاله لي أبو يقظان صباح هذا اليوم بدون أن يسمح لي بالحديث :
اليوم هو العاشر للعدوان الصهيوني على غزة الفخر، وهو اليوم الثالث لمحاولة الاجتياح البري في معركة بائسة أعلنتها دولة صهيون وبتواطؤ عربي واضح للخلاص من حركة المقاومة في غزة وإعادة سلطة فتح للهيمنة على القطاع، لست من أتباع حماس ولا أتفق معهم أيدلوجيا ولا سياسيا ولكنني أرى أن المصلحة مشتركة بين السلطة ودولة صهيون وبعض من الأنظمة العربية بدوافع مجهولة لم أستطع إدراكها لغاية الآن، وأعتقد أيضا بأن عزيمة المقاومة أقوى وصلابتها هو حدث غير متوقع ويتزايد كل ما ازداد الضغط والقصف شدة ..
"تحية فخر واعتزاز لباساطير المقاومين الصامدين وأقول لهم : ليتني ذرات تراب تحت بساطيركم!"
ببساطة مع بداية هذا الهجوم الصهيوني أصابني رعب كون المقاومة ستنتهي هنا ومع هذا العدوان وبأيام قليلة، لكنهم انتصروا وأثبتوا بأن القضية ما زالت حاضرة .. فرضوا معنى المقاومة وبرهنوا قواعدها الجديدة.. جعلونا ندرك مدى قوتهم وما مدى ضعفنا وخنوعنا، عرتنا كما عرت دولة صهيون، الآن بتنا نعلم من نحن جيدا!
هذه هي وجهة نظري ولا أرغب من أحد أن يناقشني بها ولا أريد أيضا سماع أي شيء آخر .
04 كانون ثاني, 2009
شكرا لكل المحليين والمفكرين، السياسيون منهم والعسكريين والإستراتيجيين.. على هذه التحاليل الوافية والتي جعلتني أطلع على كل هذا الكم الهائل من المعلومات الدقيقة لما يجري بغزة..
شكرا لكل وسائل الإعلام ،المرئية منها والمكتوبة.. لوضعي ضمن فعاليات هذه الحرب وأولا بأول.. شكرا لهم لجعلي أعلم بالخبر -وأنا أجلس بجانب المدفأة -و قبل المقاومون أنفسهم !!... شكرا لهم على بث هذا الكرنفال .
شكرا لكل مؤمنين العالم.. المسلمون منهم والمسيحيون والبوذيين والسيخ والهندوس و الكونفشيوسيين و الجاينيين ولليهود غير الصهاينة أيضا .. شكرا لهم على بث روح التسامح.. شكرا للتطبيق جميع التعاليم السماوية!
شكرا للجميع منظمات حقوق الإنسان والإنسانية.. شكرا لهيئات الإغاثة ولجان المناصرة .. شكرا ليسار العالم أجمع ولن أنسى خيامكم من الشكر !
شكرا لمنظمات حقوق ورعاية الحيوان فلم تمت دابة أو دجاجة في غزة!
شكرا لجماهير العالم العربية وغير العربية .. شكرا لتنديدكم ومظاهراتكم ومسيرات الاحتجاج والشموع .. شكرا لتبرعاتكم فهي الآن تسعف غزة !
كما أخص بالشكر:
السادة الزعماء العرب والسيد رئيس الجمهورية الإيرانية للسياسة ضبط النفس والأخلاق الحضارية التي يمارسون.
السيد رئيس الجمهورية المصرية وذلك لحفاظه على الشريعة الدولية ومعاهدة السلام والغاز المصري.
السيد أمين عام الأمم المتحدة وذلك لمواقفه الراسخة والرافضة لكل أشكال الظلم والاستبداد.
السيد رئيس السلطة الفلسطينية وذلك لجهوده المضنية بتصفية حماس وشعب غزة من أجل توحيد الشعب الفلسطيني.
السيد آمين عام جامعة الدول العربية على تمسكه بالمنصب برغم من عدم امتلاكه العصا السحرية.
والشكر كل الشكر للولايات المتحدة الأمريكية وللفيتو الخاص بهم!
كما انني أشكر كل من ساهم بتطبيعي بالصمت والخنوع..وكل من ساهم أيضا بتثقيفي بمعنى المؤامرة شكرا لكل من أراد تعليمي ما لا أعلم!
01 كانون ثاني, 2009
كل ما يلزم في عالم لا يلزم.. \(وز.. الخا.... الع..)،(الصفر)،(م..الأ..).. (الج..)،(الأر...)،(الما..)وأشياء أخرى\!
ها هي أحداث غزة الدامية تلقي بظلال بشاعتها وقسوتها على يومي الأول من السنة الجديدة: فكل عام وانتم بحسرة !
هذا ما أتمناه لكم ! كجزء بسيط مما قدمتموه لي ولأيامي.
عام صعب! تمنيت أن أنزع الصعوبة منه ومن الأيام القادمة ولكن هذا ما آلت إليه الأمور وهذه هي البدايات والإطلالات .
عام صعب هذا ما كان لي.. ولم أوفق بأغلب أشياءه وبأكثر الأمور، بذلت جهدي وأكثر لأحتفظ بالصفر ومكانته إلا أنني فشلت !!.
تعرفت بالصفر بداية العام الفائت واعتقدت بأنها علاقة عابرة لثقتي بالعزم والأمل وأمور أخرى ..
عشت ذاك العام وأنا تحت الصفر ولم تكن علاقتي به عابرة فقد داس بقدميه على رأسي طوال العام \حتى أنت يا صفر!\ .
أدركت هذا اليوم وهو أول إدراك لي في العام الجديد-حتى عندما استيقظت هذا الصباح لم أدرك أنني قد استيقظت -، أدركت الوهم الذي يحتوينا بكامل التفاصيل.. أدركت بأن كل ما يلزم هو أساس خدعة تعيش معنا منذ الولادة حتى الممات... كل ما يلزم هو ملهاتنا وحاضرنا وأكذوبة الوجود...و ما يلزم هو قدرتنا الصامتة على العجز المعلن.