ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.

                                                                                "أدونيس"


ببساطة ..

هذا ما قاله لي أبو يقظان صباح هذا اليوم بدون أن يسمح لي بالحديث :

 

اليوم هو العاشر للعدوان الصهيوني على غزة الفخر، وهو اليوم الثالث لمحاولة الاجتياح البري في معركة بائسة أعلنتها دولة صهيون وبتواطؤ عربي واضح للخلاص من حركة المقاومة في غزة وإعادة سلطة فتح للهيمنة على القطاع، لست من أتباع حماس ولا أتفق معهم أيدلوجيا ولا سياسيا ولكنني أرى أن المصلحة مشتركة بين السلطة ودولة صهيون وبعض من الأنظمة العربية بدوافع مجهولة لم أستطع إدراكها لغاية الآن، وأعتقد أيضا بأن عزيمة المقاومة أقوى وصلابتها هو حدث غير متوقع ويتزايد كل ما ازداد الضغط والقصف شدة ..

 

"تحية فخر واعتزاز لباساطير المقاومين الصامدين وأقول لهم : ليتني ذرات تراب تحت بساطيركم!"

 

ببساطة مع بداية هذا الهجوم الصهيوني أصابني رعب كون المقاومة ستنتهي هنا ومع هذا العدوان وبأيام قليلة، لكنهم انتصروا وأثبتوا بأن القضية ما زالت حاضرة .. فرضوا معنى المقاومة وبرهنوا قواعدها الجديدة.. جعلونا ندرك مدى قوتهم وما مدى ضعفنا وخنوعنا، عرتنا كما عرت دولة صهيون، الآن بتنا نعلم من نحن جيدا!

 

هذه هي وجهة نظري ولا أرغب من أحد أن يناقشني بها ولا أريد أيضا سماع أي شيء آخر .

  

فيلم هندي

مع أن أغلب جهابذة الأقتصاد بالأردن قد أشبعوا قضية الأزمة المالية العالمية ضربا وتحليل إلا أن أبا يقظان يصر على أنها "فيلم هندي بتقنيات هوليوودية مش أكثر" ، لكنه فيلم بالغ التأثير والضرر وعلى الجميع !!، فامضى ساعات ليست بقليلة محاولا اقناعي بأن هذه  الازمة المالية ليست الا مؤامرة تاريخية قذرة /بل شديدة القذارة/ من قبل الولايات المتحدة على العالم وشعوب العالم ، ولا أخفيكم بعد هذه الساعات من الجهد والمثابرة من قبل أبو يقظان مستخدما كل وسائل الأقناع /المشروعة منها والغير مشروعة/ ، فتارة يستغل عدائي العلني للولايات المتحدة وتارة اخرى يرقص على قناعتي بأن كل شيء بهذا الكون مفتعل .. كما انه يعلم بأيماني بنظرية الفوضى والتي تتطبقها الولايات المتحدة بأتقان ...

 

المهم أني حاولت جاهدا كي أبقى  ضمن دائرة التحليل المقدم من أبو يقظان والمتعلق بسياسة التفليس التي اتبعتها الولايات المتحدة في تعاملها مع البنوك والمؤسسات المنهارة كما اوجز لي أن افتعال هذه الأزمة كان بقصد الأستحواذ على ترليونات المستثمرين !

 

أبو يقظان يعتبر سياسات التصفير بـ"خبث يصل حد القذارة"، فتعمل الولايات النتحدة على إسقاط الديون  بشكل درامي يدعو الى الشفقة بأحتواء الأزمة الامريكية، باعتبار أن هذه الأموال حملا على الاقتصاد الأمريكي، ومن غير الممكن تحمل مخاطر سحبها أو تقلصها، فما كان منهم إلا المضي بخطة "السرقة" و"التضحية" بالعديد من بنوكها وإعلان إفلاسها، وعليه لن يستطيع المستثمر الأجنبي سحب أمواله من السوق الأمريكية التي تعتبر ديون "معدومة"!! وينبهني أبو يقظان لوجود ما يسمى  بالنظام 11 (Chapter11) : وهو نظام يحمي الشركات الأمريكية من الدائنين و المقرضين و الملاك بحال الأفلاس. و الشركة تستمر في عملها و الشاهد شركات كثيرة تتداول بسنتات في البورصة و هي لا زالت تعمل في السوق ولكن ضمن رقابة عليها.

 

المهم ..

 

والمهم بالفعل أين نحن من هذا كله ؟؟!!

 

وما ضرر هذه المؤامرة على اقتصادنا الوطني وعلينا نحن كمواطنين ؟!! تربكني هذه الأسئلة وتأرق مضجع أبو يقظان! مع أن جهابذة الأقتصاد لا يسعهم سوى بث الطمأنينة في أنفسنا حتى أنهم ذهبوا ابعد من ذلك عندما قالوا : أن أزمة المال العالمية تؤثر إيجابيا على الأقتصاد الأردني !

 

خالد السعود

دعه يعمل .. دعه يمر .

   أبو يقظان لم يعي ما يعنيه هذا الشعار: دعه يعمل .. دعه يمر ، وهو احد أهم الشعارات عند الليبراليين وهم الآن من أعلى رموز السلطة لذا فأن شعاراتهم تهم    ابا يقظان كما يهمه تفاصيل الحرب الدائرة بين خندقهم هم وممن يساندوهم من الأحزاب وبالخندق الاخر الراديكالين من المحافظين و الحرس القديم والأخوان المسلمين ..

 مع أن أبا يقظان علم بأن الأخوان المسلمين وحماس يسعون لتحقيق مؤامرة الوطن البديل على حساب الأردن /هم نفس الأخوان الذين يتهمون الليبراليين بالعمالة والخيانة/ بالطبع يعدون لها و لا يستطعون الأفصاح عن هذه النوايا والمصالح !!

 أبو يقظان بدأ يفقد إحساسه بالتفسير والتحليل :

 

 فالموقف الرسمي للحكومة والليبراليين واضح وصريح : لا وطن للفلسطينين إلا فلسطين !، والأردن ليست وطن بديلا ولن تكون .. كما هو الحال برفض ما يسمى بالخيار الأردني "عودة السلطة الأردنية الى ما يتبقى من الضفة".. 

 

ويدرك أبو يقظان هذا الفشل الأستراتيجي لدول الأعتدال العربي ! ويدرك /أيضا/ الضغط المستمر من الجانب الأمريكي – الأسرائيلي ومن بعض الدول العربية والتي إستعدت لدفع الرشاوى –أقصد التعويضات- وبأرقام فلكية قادرة على إخراج الأردن من أزمته الأقتصادية ..

 ولكن أبا يقظان لا يعلم ما المقصود من كل هذا الضغط بأتجاه الوطن البديل أو الخيار الأردني مع التغاضي كليا وطمس معالم الحل الممكن بـ ( الدولة ثنائية القومية على كامل أرض فلسطين التاريخية !!!

 

 .. أبو يقظان من جديد يشعر بأن إدراكه للأمور يتعرض للمؤامرة .. كما يحس بأنه سيفقد وعيه وكامل يقظته بالقريب الفاصل !  

 

 

 خالد السعود


 
A service provided by Al Bawaba