ما أَمَرَّ اللّغةَ الآنَ وما أضيقَ بابَ الأبجديّهْ.
"أدونيس"
28 آب, 2008
تحت سطح الزجاج .. ..
كم هو جميل هذا اليوم لاختراق المرآة المعلقة على الحائط .. كم يغريني حجمها /وحجمي أنا بداخلها/، فلم أستطيع أن أقاوم هذا الأغراء ، فبدأت على الفور بتجهيز عملية الاختراق ...
أعددت مضمارا للجري داخل الصالة /بالتزامن مع الأولمبياد/، ازحت العوائق من المضمار وتمركزت عند نقطة البداية ؛ لكن المسافة لم تقنعني .. أحسست بأنها غير كافية لإنطلاقة فعالة /فعالة لتحقيق التسارع اللازم لهذا الأختراق !/.
فقررت فتح باب الغرفة من خلفي لأضمها الى مساحة المضمار ...
من جديد أزحت العواقب من أمامي ..ومن جديد تمركزت عند نقطة البداية الجديدة /نهاية الغرفة/ ،كما قمت بترتيب هندامي واصلاح ربطة عنقي – فمن الواجب أن اقابل نفسي وأنا بأجمل حلة وأبهى طلة -.
إلتصقت بالحائط وأنطلقت بكل ما أوتيت من قوة وعزم وتسارعت أكثر وأكثر حتى أرتطمت كنوة الفيضة الكبيرة بالمرآة ..
يا للخسارة .. فلقد إلتقيت مع نفسي والتحمت مع ذاتي للحظات فقط تحت سطح الزجاج /وغفوت..../.
عندما أتماثل للشفاء سأرتطم من جديد بمرآة جديدة أخرى.ومن جديد سأرتطم مرة أخرى وأخرى ...
سألتحم مع ذاتي عند كل رفض أو احتجاج ... سأرتطم عند كل نشوز؛ وبكل مرة سأترك جزءا صغيرا مني على قطعة صغيرة من المرأة المحطمة .. جزءا صغيرا تحت سطح الزجاج وجزءا آخر مع نفسي !!