فضل التوكل
التوكل عبادة من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو - كما قال الإمام الغزالي - منزل من منازل الدين، ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقرَّبين، بل هو - كما قال الإمام ابن القيم: " التوكل " نصف الدين، والنصف الآخر" الإنابة ". كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ( عليه توكلت وإليه أنيب ) (هود: 88).
فإن الدين عبادة واستعانة: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) (الفاتحة: 5) والتوكل استعانة، والإنابة عبادة .
![]()
![]()
وحاجة المسلم - السالك لطريق الله - إلى التوكل حاجة شديدة، وخصوصاً في قضية " الرزق " الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيراً منهم - بل أكثرهم - تعب البدن، وهم النفس، وأرق الليل، وعناء النهار.
وربما قبل أحدهم أن يذل نفسه، ويحني رأسه، ويبذل كرامته، من أجل لقمة العيش التي يحسبها أنها في يد مخلوق مثله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، فحياته وحياة أولاده في قبضته، فهو قادر - في نظره - أن يحيي ويميت كما قال " نمرود " في محاجة الخليل إبراهيم عليه السلام.
بل ربما زاد أحدهم على ذلك، فأفتى نفسه بأكل السحت، وأخذ الرشوة، واستباحة الربا، وأكل المال بالباطل، خوفاً على نفسه إذا شاخ بعد الشباب، أو مرض بعد الصحة، أو تعطل بعد العمل، أو خشية على ذرية ضعفاء من بعده. وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: من أكل فلساً من حرام فليس بمتوكل.
والمخرج من هذا كله هو الاعتصام بالتوكل على الله تعالى.
وأحوج ما يكون المسلم إلى التوكل إذا كان صاحب دعوة، وحامل رسالة، وطالب إصلاح، فهو يجد في التوكل ركناً ركيناً، وحصناً حصيناً، يلوذ به في مواجهة طواغيت الكفر، و " فراعنة " الظلم، و " قوارين " البغي، و " هوامين " الفساد. فهو ينتصر بالله، ويستعز بالله، ومن انتصر بالله فلن يغلب أبداً، ومن استغنى به فلن يفتقر أبداً، ومن استعزَّ بالله فلن يذل أبداً. ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)
![]()
ولا غرو أن عُنِي القرآن الكريم بالتوكل، أمراً به، وثناءً على أهله وبياناً لفضله وآثاره في الدنيا والآخرة.
أمر الله رسوله بالتوكل:
أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في تسع آيات من كتابه:
في القرآن المكي نقرأ قوله تعالى: ( ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) (هود: 123).
( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) (الفرقان: 58).
( وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم ) (الشعراء: 217 - 220). ( فتوكل على الله، إنك على الحق المبين ) (النمل: 79).
وفي القرآن المدني نقرأ قوله سبحانه:
( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159).
( ويقولون طاعةٌ فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفةٌ منهم غير الذي تقول، والله يكتب ما يبيِّتون، فأعرض عنهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (النساء: 81).
( وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم ) (الأنفال: 61).
( وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 3).
( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 48).
وجاء الأمر بالتوكل للرسول الكريم في موضع عاشر، ولكن بصيغة أخرى وهي قوله تعالى: ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً ) (المزمل: 9).
وذلك من أوائل ما نزل من القرآن، حتى يستعين بالتوكل على الله في حمل " القول الثقيل " الذي ألقاه الله عليه، ومواجهة المكذِّبين أُولي النعمة، والصبر على ما يقولون، وهجرهم الهجر الجميل.
كما أمر صلى الله عليه وسلم بإعلان التوكل على الله تعالى في أكثر من آية، مثل قوله تعالى: ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) (الملك: 29)، وهذا في القرآن المكي، ومثل قوله تعالى: ( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ) (التوبة: 129)، وهذا في القرآن المدني.
ومن المعلوم أن الأوامر التي خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، موجهة إلى كل المكلَّفين من أمته كذلك، ما لم يقم هناك دليل على الخصوصية، كما في قوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقةً ) (التوبة: 103) ، ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) (النحل: 125) ، ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) (هود: 114).
فالأمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالتوكل أمر لأمته جميعاً به.
أمر المؤمنين عامة بالتوكل:
وقد جاء الأمر بالتوكل للمؤمنين عامة على ألسنة الرسل السابقين، كما في قوله تعالى في رد الرسل على أقوامهم: ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم ولكن الله يمَّن على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (إبراهيم: 11).
وجاء الأمر كذلك على لسان رجلين من أصحاب موسى يحثان قومهما على دخول الأرض المقدسة، وعدم التهيب من الجبارين فيها: ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) (المائدة: 23).
فجعل التوكل شرطاً لثبوت الإيمان، والشرط ينتفي عند انتفاء المشروط، ولا يقال: إن هذا كان شرع من قبلنا، فإن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد نسخ له في شرعنا، وإلا كان ذكره عبثاً، ولم يكن لنا فيه عبرة ولا أُسوة وهو خلاف ما نص عليه القران. وشرعنا لم ينسخ التوكل بل زاده توثيقاً وتأكيداً.
فقد جعله الله تعالى من الأوصاف الأساسية للمؤمنين الصادقين، وذلك في قوله سبحانه: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقاً) (الأنفال: 2 - 4)، كما أمر الله تعالى به في كتابه بقوله: ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التوبة: 51)، وقال تعالى: ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)، ( الله لا إله إلا هو، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التغابن: 13) ، وورد الأمر كذلك في سورة المائدة الآية رقم (11) والمجادلة الآية رقم (10)
التوكل خُلق الرسل جميعاً:
وقد أكد لنا القرآن أن " التوكل " كان خلق رسل الله جميعاً، منذ نوح شيخ المرسلين إلى محمد خاتمهم، صلوات الله عليهم جميعاً.
يقول تعالى على لسان الرسل جميعاً: ( ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) (إبراهيم: 12).
وقال على لسان نوح: ( يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غُمةٌ ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون ) (يونس: 71).
وقال تعالى على لسان هود وقد خوَّفوه أن تعتريه آلهتهم بسوء! فقال متحدياً: ( إنِّي أشهد الله واشهدوا أنِّي بريء مما تشركون * من دونه، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إنِّي توكلت على الله ربي وربكم ) (هود: 54 - 56).
وقال تعالى على لسان إبراهيم والذين معه، الذين تبرؤوا من قومهم ومما يعبدون من دون الله: ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) (الممتحنة: 4).
وقال سبحانه على لسان شعيب: ( إن أُريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب ) (هود: 88).
وقال في شأن موسى: ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعنا فتنة للقوم الظالمين * ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين ) (يونس: 84 - 86).
القرآن يبين آثار التوكل:
وقد جعل الله تعالى الإيمان شرطاً للتوكل في قوله: ( وعلى الله فتوكلوا إن كتم مؤمنين ) (المائدة: 23) والمعلَّق على شرط ينتفي بانتفائه، فإذا انتفى التوكل انتفى الإيمان.
وقال تعالى في بيان أثر التوكل: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) (الطلاق: 3) ، فجعل نفسه تعالى جزاء للمتوكل وأنه كافيه وحسبه، وكفى بهذا فضلاً، فقد قال في السورة نفسها: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) (الطلاق: 2) ، فجعل لها جزاءً معلوماً، وجعل نفسه تعالى حسب المتوكل وكافيه.
كما أخبر تعالى أنه: ( يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159)، وأي درجة أعلى مِن درجة مَن يحبه الله عز وجل؟ قال الغزالي: وأَعظِمْ بمقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحبه، ومضمون كفاية الله تعالى مُلابسه، فمن الله تعالى حسبه وكافيه، ومحبه وراعيه، فقد فاز الفوز العظيم، فإن المحبوب لا يعذَّب ولا يبعد ولا يحجب.
وقال تعالى: ( أليس الله بكافٍ عبده ) (الزمر: 36) فطالب الكفاية من غيره والتارك للتوكل، هو المكذِّب بهذه الآية، كما يقول الغزالي، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق.
وقال عز وجل: ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) (الأنفال: 49) ، أي " عزيز " لا يذل مَن استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه،, والتجأ إلى ذمامه وحماه، و " حكيم " لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.
وقال تعالى: ( إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم ) (الأعراف: 194) ، فبين أن كل ما سوى الله تعالى عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم، فكيف يُتوكل عليه؟!
وقال تعالى: ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) (العنكبوت: 17).
وقال عز وجل: ( ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) (المنافقون: 7).
قال الإمام الغزالي: وكل ما ذُكِر في القرآن من " التوحيد " فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهَّار.
![]()
وفي الصحيحين في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب من هذه الأمة، وُصِفوا بأنهم: ( هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ).
وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت. وعليك توكلت. وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك - لا إله إلا أنت - أن تضلني. أنت الحي الذي لا يموت. والجن والإنس يموتون).
وفي الترمذي عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً ). ومعنى " خماصاً " أي فارغة البطون.
وفي السنن عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال - يعنى إذا خرج من بيته - بسم الله. توكلت على الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت وكُفيت. فيقول الشيطان لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي)؟.
وفي سنن أبى داود عن أبى مالك الأشعري مرفوعاً: ( إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم أسألك خير المولج، وخير المخرج. بسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّم على أهله ).
يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا" |
فضل صحابة رسول الله
عن أبي سعيد الخدري ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون :( فيكم من صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000 فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-)000فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم )000
**********************
عن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )000قال عمران :( فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا ، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن )000
**********************
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:( لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه )000
**********************
وقال -صلى الله عليه وسلم- :( الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد أذاني ، ومن أذاني فقد أذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )000
**********************
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال : صعد النبي -صلى الله عليه وسلم-إلى أحد ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، فرجف بهم فضربه برجله ، قال :( اثبت أحد ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )000
**********************
عن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول :( بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى ضرب الناس بعطن )000
**********************
عن أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ، ثم خرج فقال :( لألزمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأكونن معه يومي هذا ، فجئت المسجد فسأل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقالوا :( خرج ووجه ها هنا )000فخرجت على إثره أسأل عنه ، حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب ، وبابها من جريد ، حتى قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- اليوم000
فجاء أبو بكر فدفع الباب ، فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( أبو بكر )000فقلت :( على رسلك )000ثم ذهبت فقلت :( يا رسـول اللـه ، هذا أبو بكر يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشـره بالجنة )000فأقبلت حتى قلت لأبي بكر :( ادخل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبشرك بالجنة )000فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت :( إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به )000
فإذا إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( عمر بن الخطاب )000فقلت :( على رسلك )000ثم جئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلمت عليه فقلت :( هذا عمر بن الخطاب يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشره بالجنة )000فجئت فقلت :( ادخل وبشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة )000فدخل فجلس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر ، ثم رجعت فجلست فقلت :( إن يرد الله بفلان خيرا يأت به )000
فجاء إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( عثمان بن عفان )000فقلت :( على رسلك )000فجئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته فقال :( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )000فجئته فقلت له :( ادخل وبشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة على بلوى تصيبك )000فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر )000 قال شريك بن عبد الله : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم000
**********************
عن البراء -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )000
**********************
عن أنـس بن مالك -رضي اللـه عنه- عن النبـي -صلى اللـه عليه وسلـم- قال :( آية الإيمان حـب الأنصـار وآيـة النفاق بغـض الأنصـار)000
الإيمـان |
|
إِلَهِـي أَنْــتَ ذُو فَـضْـلٍ وَمَـنٍّ |
وإِنِّـي ذُو خَطَـايَـا فَاعْـفُ عَنِّـي |
( الإمام علي - ك ) |
| * * * |
إِذَا آمَـنَ الإِنْـسَـانُ بِاللهِ فَـلْيَكُـنْ |
لَبِيْبـاً ولا يَخْلِـطْ بِإِيْمَـانِهِ كُفْـرَا |
( أبوالعلاء المعري ) |
| * * * |
وَاشْـدُدْ يَدَيْـكَ بِحَبْـلِ اللهِ مُعْتَصِـماً |
فَإِنَّـهُ الرُّكْـنُ إِنْ خَـانَتْـكَ أَرْكَـانُ |
( أبوالفتح البستي ) |
| * * * |
إِذَا كَـانَ غَيْـرُ اللهِ لِلْمَـرْءِ عُـدَّةً |
أَتَتْـهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُـوهِ المَكَاسِـبِ |
( أبوفراس الحمداني ) |
| * * * |
وَاتَّــقِ اللهَ فَـتَقْــوَى اللهِ مَــا |
جَـاوَرَتْ قَلْـبَ امْـرِىءٍ إِلاَّ وَصَلْ |
لَيْـسَ مَـنْ يَقْطَـعُ طُـرُقاً بَطَـلاَ |
إِنَّمَـا مَـنْ يِتَّقِـي اللهَ الـبَطَـلْ |
( ابن الوردي ) |
| * * * |
الأقوال المأثورة |
ليس الإيمان بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الأعمال |
( الحسن البصري ) |
| المؤمن إذا جاع صبر وإذا شبع شكر |
( واصل بن عطاء ) |
| المؤمن يُحْسِنُ ويبكي والمنافق يُسِيىءُ ويضحك |
أسـباب المغفـرة
لابن رجب الحنبلي
بِسْــمِ الله الرّحمَـنِ الرّحِيـم
من أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى
من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه
من أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرجح مغفرته ألا من الله
ذنوب العبد وإن عظمت عفو الله أعظم منها
السبب الثاني: الاستغفار لو عظمت الذنوب
قد يكون الاستغفار مانعا من الاجابة
الاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار
هل يجوز أن يزيد العبد فى استغفاره بقوله: وأتوب إليه؟
الزيادة على قوله: أستغفر الله وأتوب إليه
تحقيق التوحيد يوجب مغفرة الذنوب
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: (يا ابن آدَمَ إِنَّكَ مَا دعوتني ورجوتني غَفَرتُ لَكَ عَلى مَا كَانَ مِنكَ وَلاَ أُبَالِى ، يَا ابنَ آدَمَ لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفرتني غَفَرتُ لَكَ ، يَا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيتَنِي بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشرِكُ بِي شَيئاً لأَتَيتُكَ بقُرَابِها مَغفِرَةً). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائدة: حدثنا سعيد بن عبيد سمعت بكر بن عبدالله المزنى يقول حدثنا أنس فذكره.
وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائى. قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ومن زعم أنه غير الهنائى فقد وهم وقال الدارقطنى: تفرد به كثير بن فائد عن سعيد مرفوعا ورواه مسلم بن قتيبة عن سعيد عن عبيد فوقفه أنس.
قلت: قد روى عنه مرفوعا وموقوفا وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بنى هاشم فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا وقد روى أيضا من حديث ثابت عن أنس مرفوعا ولكن قال أبو حاتم: لو منكر.
وقد روى أيضا عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا من حديث أبى ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى فذكره بمعناه.
ورواه بعضهم عن شهر عن عبدالرحمن بن غنم عن أبى ذر.
وقيل عن شهر عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم. ولا يصح هذا القول.
وروى حديث ابن عباس. خرجه الطبرانى من رواية قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وروى بعضه من وجوه آخر: فخرج مسلم فى صحيحه من حديث معزوز بن سويد عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: (مَن تَقَرَّبَ مِنّى شِبراً تقرَّبتُ منهُ ذِرَاعاً، وََمن تَقَرَّبَ مِنّى ذِرَاعاً تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعاً، وَمَن أَتَانِى يمشِى أَتَيتُهُ هَروَلةً، وَمَن لقِيِنى بِقرابِ الأَرضِ خَطِيَئةً لاَ يُشرِكُ بِى شَيئاً لَقِيتُهً بِقُرَاِبهَا مَغفِرَةً).
وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسى قال: دخلت على أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم).
وقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة.
أحدهم: الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِى أَستَجِب لَكُم} (سورة غافر: آية 60) وفى السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدعاء هو العبادة) ثم تلا هذه الآية.
وفى حديث آخر خرجه الطبرانى مرفوعا: من أعطى الدعاء أعطى الإجابة لأن الله تعالى يقول: {أُدعُونِى أَستَجِب لَكُم}(سورة غافر: آية 60) وفى حديث آخر: (ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة).
لكن الدعاء سبب مقتض للاجابة مع استكمال شرائطه وانتقاء موانعه، وقد تتخلف الإجابة لانتقاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه وقد سبق ذكر بعض شرائطه وموانعه وآدابه فى شرح الحديث العاشر.
كما خرجه الترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ادعو الله و أنتم موقنون بالإجابة ، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه).
وفى المسند عن عبدالله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل).
ولهذا نهى العبد أن يقول فى دعائه: (اللهم اغفر لى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له).
نهى أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعاءه.
ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين فى الدعاء وجاء فى الآثار (إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدى فإنى أحب أن اسمع صوته).
قال تعالى: {وَادعُوهُ خَوفَاً وَطَمَعَاً إِنَّ رَحمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ اٌلمُحسِنِينَ} (سورة الأعراف: آية 56) فما دام العبد يلح فى الدعاء، ويطمع فى الإجابة غير قاطع الرجاء فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.
وفى صحيح الحاكم عن أنس مرفوعا: (لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد).
ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه وما يستلزم ذلك كالنجاة من النار ودخوله الجنة ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن) يعنى حول سؤال الجنة والنجاة من النار.
وقال أبو مسلم الخولانى: (ما عرضت لى دعوة فذكرت النار إلا صرفتها إلى الإستعاذة منها).
ومن رحمة الله تعالى بعبده أن العبد يدعوه بحاجة من الدنيا فيصرفها عنه يعوضه خيرا منها: - إما أن يصرف عنه بذلك سوءا.
- أو يدخرها له فى الآخرة.
- أو يغفر له بها ذنبا.
كما فى المسند والترمذى من حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل أو كف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم).
وفى المسند وصحيح الحاكم عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يدعو بدعوة ليس له فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: - إما أن يعجل له دعوته.
- وإما أن يدخرها له فى الآخرة.
- وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها.
قالوا: إذا نكثر؟ قال: الله أكثر).
وخرجه الطبرانى وعنده: (أو يغفر له بها ذنبا قد سلف).
بدل قوله: (أو يكشف عنه من السوء مثلها).
وخرج الترمذى من حديث عبادة مرفوعا نحو حديث أبى سعيد أيضا.
وبكل حال فالإلحاح بالدعاء بالمغفرة مع رجاء الله تعالى موجب للمغفرة.
والله تعالى يقول: (أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِى بِى فَليَظُنَّ بِى مَا شَاءَ).
وفى رواية (فلا تظنوا بالله إلا خيرا).
ويروى من حديث سعيد بن جبير عن ابن عمر مرفوعا: (يأتى الله بالمؤمن يوم القيامة فيقربه حتى يجعله فى حجابه من جميع الخلق فيقول: لم أقرأ فيعرفه ذنبا ذنبا أتعرف؟ أتعرف؟ فيقول: نعم نعم، ثم يلتفت العبد يمنة ويسرة. فيقول الله تعالى: (لا بأس عليك يا عبدى أنت فى سترى من جميع خلقى، ليس بينى وبينك أحد يطلع على ذنوبك غيرى غفرتها لك بحرف واحد من جميع ما أتيتنى به.
قال: ما هو يا رب؟ قال: كنت لا ترجو العفو من أحد غيرى).
فمن أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرج مغفرته من غير ربه ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره.
وقد سبق ذكر ذلك فى شرح حديث أبى ذر: (يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسى).
وقوله: (إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى).
يعنى على كثرة ذنوبك وخطاياك ولا يعاظمنى ذلك ولا استكثره.
وفى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا أحد فليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شئ).
فذنوب العبد وإن عظمت فإن عفو الله ومغفرته أعظم منها وأعظم، فهى صغيرة فى جنب عفو الله ومغفرته.
وفى صحيح الحاكم عن جابر: (أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقول: واذنوباه، مرتين أو ثلاثا. فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: قل: (اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبى، ورحمتك أرجى عندى من عملى) ، فقالها ثم قال له: (عد) ، فعاد، ثم قال له: (عد)، فعاد، فقال له: (قم قد غفر الله لك).
وفى هذا المعنى يقول بعضهم: يا كثير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر ذنبك أعظم الأشياء فى جانب عفو الله تغفر وقال آخر:
يَا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنُوبِى كَثرَةً فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
مَا لِى إِلَيكَ وَسِيلَةٌ إِلاَّ الرَّجَا وَجَمِيلُ عَفوِكَ ثُمَّ إِنِّى مُسلمُ
السبب الثانى للمغفرة: الاستغفار ولو عظمت الذنوب وبلغت العنان وهو السحاب. وقيل ما انتهى إليه البصر منها.
وفى الرواية الأخرى: (لو أخطأتم حتى بلغت خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم).
والاستغفار: طلب المغفرة، والمغفرة هى وقاية شر الذنوب مع سرها وقد كثر فى القرآن ذكر الاستغفار.
فتارة يؤمر به.
كقوله تعالى: {وَاستَغفِرُوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمُ} (سورة المزمل: آية 20) وقوله: {وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ} (سورة هود: آية 3) وتارة يمدح أهله كقوله تعالى: {وَاٌلمُستَغفِرِينَ بِالأَسحَارِ} (سورة آل عمران: آية 17) وقوله تعالى: {وَاٌلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَو ظَلَمُوا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللهَ فَاستَغفَرُوا لِذُنُوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنُوب إِلاَّ اللهُ} (سورة آل عمران: آية 135) وتارة يذكر أن الله يغفر لمن استغفره كقوله تعالى: {وَمَن يَعمَل سُوءًا أَو يَظلِم نَفسَهُ ثُمَّ يَستغفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَّحِيماً} (سورة النساء: آية 110).
وكثيرا ما يقرن الإستغفار بذكر التوبة فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان.
والتوبة: عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح وتارة يفرد الإستغفار ويرتب عليه المغفرة كما ذكر الحديث وما أشبهه.
فلو قيل إنه أريد به الإستغفار المقترن بالتوبة.
وقيل إن نصوص الإستغفار كلها المفردة مطلقة تقيد بما ذكر فى آية آل عمران من عدم الإصرار.
فإن الله وعد فيها بالمغفرة لمن استغفر من ذنوبه ولم يصر على فعله فتحمل النصوص المطلقة فى الاستغفار كلها على هذا القيد.
ومجرد قول القائل: (اللهم اغفر لى) طلب منه للمغفرة ودعائها فيكون حكمه حكم سائر الدعاء فإن شاء الله أجابه وغفر لصاحبه، ولا سيما إذا خرج عن قلب منكسر بالذنوب أو صادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصلوات.
ويروى عن لقمان أنه قال لابنه: (يا بنى عود لسانك اللهم اغفر لى. فإن الله ساعات لا يرد فيها سائلا).
وقال الحسن: (أكثروا من الاستغفار فى بيوتكم، وعلى موائدكم، وفى طرقكم، وفى أسواقكم، وفى مجالسكم، وأينما كنتم فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة).
وخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب (حسن الظن) من حديث أبى هريرة مرفوعا: (بينما رجل مستلق إذ نظر إلى السماء وإلى النجوم فقال: إنى لأعلم أن لك ربا خالقا، اللهم اغفر لى فغفر له).
وعن مورق قال: (كان رجل يعمل السيئات فخرج إلى البرية فجمع تراب فاضطجع مستلقيا عليه، فقال: رب اغفر لى ذنوبى، فقال: (إن هذا ليعرف أن له رب يغفر ويعذب فغفر له).
وعن مغيث بن سمى قال: (بينما رجل خبيث فتذكر يوما اللهم غفرانك اللهم غفرانك ثم مات فغفر له).
ويشهد لهذا ما فى الصحيحين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم: (إن عبدا أذنب ذنبا فقال: رب أذنبت ذنبا فاغفر لى، قال الله تعالى: علم عبدى أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدى. ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين).
وفى رواية لمسلم أنه قال فى الثالثة: (قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء).
والمعنى: ما دام على هذا الحال كلما أذنب استغفر والظاهر أن مراده الاستغفار المقرون بعدم الإصرار.
ولهذا فى حديث أبى بكر الصديق عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ما أصر من استغفر وإن عاد فى اليوم سبعين مرة) خرجه أبو داود والترمذى.
والإستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب فهو دعاء مجرد إن شاء الله أجابه وإن شاء رده، وقد يكون الإصرار مانعا من الإجابة.
وفى المسند من حديث عبدالله بن عمر مرفوعا: (ويل للذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون).
وخرج ابن أبى الدنيا من حديث ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعا: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من ذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه).
ورفعه منكر ولعله موقوف.
قال الضحاك: (ثلاثة لا يستجاب لهم: فذكر منهم: رجل مقيما على امرأة زنا كلما قضى منها شهوته قال: رب اغفر لى ما أصبت من فلانة، فيقول الرب: تحول عنها وأغفر لك، وأما ما دمت عليها مقيما فإنى لا اغفر لك، ورجل عنده مال قوم يرى أهله فيقول: رب اغفر لى ما آكل من فلان فيقول تعالى: (رد إليهم ما لهم وأغفر لك، وأما ما لم ترد إليهم فلا أغفر لك).
وقول القائل: (أستغفر الله). معناه: اطلب مغفرته فهو كقوله: (اللهم اغفر لى).
فالإستغفار التام الموجب للمعجزه هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله تعالى أهله ووعدهم بالمغفرة.
قال بعض العارفين: (من لم يكن ثمرة استغفاره تصحيح توبته فهو كاذب فى استغفاره).
وكان بعضهم يقول: (استغفارنا هذا يحتاج إلى استغفار كثير).
وفى ذلك يقول بعضهم:
استَغفِرُ اللهَ مِن اَستَغفِرُ اللهَ مِن لَفظَةٍ بَدَرَت خالَفتُ مَعناها
فأفضل الاستغفار ما قرن به ترك الإصرار وهو حينئذ يؤمل توبة نصوحا وإن قال بلسانه: (استغفر الله) وهو غير مقلع بقلبه فهو داع لله بالمغفرة كما يقول: (اللهم اغفر لى) وهو حسن وقد يرجى له الاجابة.
وأما من تاب توبة الكذابين فمراده أنه ليس بتوبة كما يعتقده بعض الناس وهذا حق. فإن التوبة لا تكون مع الإصرار.
وإن قال: استغفر الله وأتوب إليه فله حالتان: إحداها: أن يكون مصرا بقلبه على المعصية فهو كاذب فى قوله (وأتوب إليه) لأنه غير تائب فلا يجوز له أن يخبر عن نفسه بأنه تائب وهو غير تائب.
والثانية: أن يكون مقلعا عن المعصية بقلبه.
فاختلف الناس فى جواز قوله وأتوب إليه: فكرهه طائفة من السلف وهو قول أصحاب أبى حنيفة. حكاه عنهم الطحاوى.
وقال الربيع بن خثيم: (يكون قوله (وأتوب إليه) كذبة وذنبا ولكن ليقل: (اللهم إنى أستغفر فتب على) وهذا قد يحمل على من لم يقلع بقلبه وهو بحالة أشبه.
وكان محمد بن سوقه يقول فى استغفاره: (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم، وأسأله توبة نصوحا).
وروى عن حذيفة أنه قال: (يحسب من الكذب أن يقول أستغفر الله ثم يعود).
وسمع مطرف رجلا يقول: (أستغفر الله وأتوب إليه) ، فتغيظ عليه وقال: (لعلك لا تفعل).
وهذا ظاهره يدل على أنه إنما كره أن يقول (وأتوب إليه) لأن التوبة النصوح أن لا يعود إلى الذنب أبدا ، فمتى عاد كان كاذبا فى قوله (وأتوب إليه).
وكذلك سئل محمد بن كعب القرظى عمن عاهد الله أن لا يعود إلى معصية أبدا فقال: (من أعظم منه إثما؟ يتألى على الله أن لا ينفذ قضاءه). ورجح قوله فى هذا أبو الفرج ابن الجوزى.
وروى عن سفيان نحو ذلك، وجمهور العلماء على جواز أن يقول التائب (أتوب إلى الله) وأن يعاهد العبد ربه على أن لا يعود إلى المعصية، فإن العزم على ذلك واجب فى الحال.
لهذا قال: (ما أصر من استغفر ولو عاد فى اليوم سبعين مرة).
وقال فى المعاود للذنب: (قد غفرت لعبدى فليعمل ما شاء).
وفى حديث كفارة المجلس: (أستغفرك اللهم، وأتوب إليك).
وقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدى سارق ثم قال له: (استغفر الله وتب إليه. فقال: أستغفر الله وأتوب إليه فقال: اللهم تب عليه) أخرجه أبو داود.
واستحب جماعة من السلف الزيادة على قوله: (أستغفر الله وأتوب إليه).
فروى عن عمر رضى الله عنه أنه سمع رجلا يقول: (أستغفر الله وأتوب إليه) فقال له: (قل يا حميق. قل توبة من لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا).
وسئل الأوزاعى عن الإستغفار: يقول (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى وأتوب إليه) فقال: (إن هذا لحسن ولكن يقول: (اغفر لى حتى يتم الإستغفار).
وأفضل أنواع الإستغفار: - أن يبدأ العبد بالثناء على ربه.
- ثم يثنى بالإعتراف بذنبه.
- ثم يسأل الله المغفرة.
كما فى حديث شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (سيد الإستغفار أن يقول العبد: (اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك، ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) خرجه البخارى وفى الصحيحين عن عبدالله بن عمرو أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى قال: قل (اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم).
ومن أنواع الاستغفار أن يقول العبد: (أستغفر الله العظيم الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه).
وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: (أن من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف) خرجه أبو داود والترمذى وفى كتاب عمل اليوم والليلة للنسائى عن خباب بن الأرت قال: قلت يا رسول الله كيف نستغفر؟ قال: قل (اللهم اغفر لنا وارحمنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم).
وفيه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: (ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: (أستغفر الله وأتوب إليه) من رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى الأربعة عن ابن عمر قال: (إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المجلس الواحد مائة مرة يقول: (رب اغفر لى وتب على إنك أنت التواب الغفور)
وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (والله إنى لأستغفر الله وأتوب إليه فى اليوم أكثر من سبعين مرة).
وفى صحيح مسلم عن الأغر المزنى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إنه ليغان على قلبى وإنى لأستغفر الله فى اليوم مائة مرة) وفى المسند عن حذيفة قال: قلت يا رسول الله إنى ذرب اللسان وإن عامة ذلك على أهلى فقال: (أين أنت من الإستغفار؟ إنى لأستغفر الله فى اليوم والليلة مائة مرة).
وفى سنن أبى داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب).
قال أبو هريرة: (إنى لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم ألف مرة وذلك على قدر ديتى) ، وقالت عائشة رضى الله عنها: (طوبى لمن وجد فى صحيفته استغفار كثيرا).
قال أبو المنهال: (ما جاور عبد فى قبره من جار أحب إليه من استغفار كثير).
دواء الذنوب الاستغفار
وبالجملة فدواء الذنوب الإستغفار.
وروينا من حديث أبى ذر مرفوعا: (إن لكل داء دواء، وإن دواء الذنوب الإستغفار).
قال قتادة: (إن هذا القرأن يدلكم على دائكم ودوائكم فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم فالإستغفار) وقال بعضهم: (إنما معول المذنبين البكاء والإستغفار فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الإستغفار).
قال رياح القيسى: (لى نيف وأربعون ذنبا قد استغفرت الله لكل ذنب مائة ألف مرة).
وحاسب بعضهم نفسه من وقت بلوغه فإذا زلاته لا تجاوز ستا وثلاثين فاستغفر الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصلى لكل زلة ألف ركعة، وختم فى كل ركعة منها ختمة. قال: (ومع ذلك فإنى غير آمن من سطوة ربى أن يأخذنى بها فأنا على خطر من قبول التوبة).
ومن زاد اهتمامه بذنوبه فربما تعلق بأذيال من قلت ذنوبه فالتمس منهم الاستغفار وكان عمر يطلب من الصبيان الإستغفار ويقول: (إنكم لم تذنبوا).
وكان أبو هريرة يقول لغلمان الكتاب قولوا: (اللهم اغفر لأبى هريرة). فيؤمن على دعائهم.
قال بكر المزنى: (لو كان رجل يطوف على الأبواب كما يطوف المسكين يقول: استغفروا لى لكان قبوله أن يفعل).
ومن كثرت ذنوبه وسيئاته حتى فاقت العدد والإحصاء فليستغفر الله مما علم. فإن الله قد كتب كل شئ وأحصاه كما قال تعالى: {يَومَ يَبعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنِبّئُهُم بِماَ عَمِلُوا أَحصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ} (سورة المجادلة: آية 6) وفى حديث شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم: (أسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب).
وفى مثل هذا يقول بعضهم:
استَغفِرُ الله مِمَّا يَعلَمُ اللهُ إِنَّ الشَّقِىَّ لَمَن لاَ يَرحَمُ اللهُ
مَا أَحلَمَ اللهَ عَمَّن لاَ يُرَاقِبُهُ كُلٌّ مُسِىءٌ ولَكَنِ يَحلُمُ اللهُ
فاستَغفِر اللهَ مِمَّا كَانَ مِن زَلَلٍ طُوَبى لِمن كَفَّ عَمَّا يَكرَهُ اللهُ
طُوبَى لِمَن حَسُنَت سَرِيَرَتُهُ طَوبَى لِمَن يَنتَهِى عَمَّا نَهَى اللهُ
السبب الثالث من أسباب المغفرة: التوحيد وهو السبب الأعظم فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة.
قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ وَيغفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (سورة النساء: آية 48) فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض، وهو ملؤها أو ما يقارب ملأها خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد فى النار بل يخرج منها ثم يدخل الجنة.
قال بعضهم: (الموحد لا يلقى فى النار كما يلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفار).
فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية.
فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا.
وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها ولو كانت مثل زبد البحر وربما قلبتها حسنات كما سبق ذكره فى تبديل السيئات حسنات فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم فلو وضع منه ذرة على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات.
كما فى المسند وغيره عن أم هانى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (لا إله إلا الله لا تترك ذنبا ولا يسبقها عمل).
وفى المسند عن شداد بن أوس وعبادة بن الصامت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (ارفعوا أيديكم وقولوا: لا إله إلا الله) ، فرفعنا أيدينا ساعة، ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: (الحمد لله اللهم بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها ووعدتنى الجنة عليها وإنك لا تخلف الميعاد) ، ثم قال: (أبشروا ،فان الله قد غفر لكم) قال الشبلى: (من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها فصار رمادا تذروه الرياح ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها فصار ذهبا أحمر ينتفع به، ومن ركن إلى الله أحرقه بنور التوحيد فصار جوهرا لا قيمة له).
إذا علقت نار المحبة بالقلب أحرقت منه كل شئ ما سوى الرب عز وجل فطهر القلب حينئذ من الأغبار وصلح غرسا للتوحيد.
(ما وسعنى سمائى ولا أرضى، ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن)
غَصَنِى الشَّوقُ إِلَيهِم بِرِيِقى وَاحَرِيقى فِى الهَوَى وَاحرِيقِى
قَد رَمَانِى الحُبُّ فِى لُجِّ بَحرٍ فَخُذُوا بِاللهِ كَفَّ الغَرِيقِ
حَلَّ عِندِى حُبُّكُم فِى شَغَلفِى حَلَّ مِنّى كُلَّ عَهدٍ وَثيِق
الحمد لله فالق الإصباح، خالق المساء والصباح، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الداعي إلى الفلاح، والهادي إلى سبيل النجاح والصلاح، وعلى ءاله وأصحابه ما بدا كوكب ولاح.
هذا جزء ألّفته في أذكار المساء والصباح على وجه الاستيعاب سميته "داعي الفلاح في أذكار المساء والصباح".
1 - أخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن استفتحَ أولَ نهارِهِ بخيرٍ وختمَهُ بخيرٍ قالَ الله تعالى لملائكتِه: لا تكتبوا ما بينَ ذلكَ منَ الذنوبِ".
2 - وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والنسائي عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"سيدُ الاستغفارِ أن تقولَ : اللهمّ أنتَ ربي لا إلهَ إلا أنتَ خلقتني وأنا عبدُكَ وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شر ما صنعتُ، أبوءُ لكَ بذنبي وأبوءُ بنعمتِكَ عليّ فاغفر لي فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ". قال: "ومَن قالها من النهارِ موقنًا بها فماتَ مِن يومِهِ قبلَ أن يُمسي فهوَ من أهلِ الجنةِ". قال: "ومَن قالها من الليلِ وهو موقنٌ بها فماتَ قبلَ أن يُصبح فهو من أهلِ الجنةِ".
3 - وأخرج الترمذي وحسّنه، والطبراني في الكبير عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ألا أدلُّكُم على سيدِ الاستغفارِ: اللهمّ أنتَ ربي لا إلهَ الا أنتَ خلقتني وأنا عبدُكَ وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ من شر ما صنعتُ، أبوءُ لكَ بنعمتِكَ عليّ واعترفُ بذنوبي فاغفر لي فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، لا يقولها أحدٌ حين يُصبحُ فيأتيهِ قدَرُهُ من يومِهِ ذلك قبلَ أن يُمسيَ إلا وجبت لهُ الجنةُ".
4 - وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والطبراني في الدعاء، والحاكم في المستدرك وصححه، والبيهقي في الدعوات، والخرائطي عن بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قال حين يُصبحُ أو حين يُمسي: اللهمّ أنتَ ربي لا إله إلا أنتَ خلقتني وأنا عبدُكَ وأنا على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أعوذُ بكَ مِن شر ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتِكَ عليّ وأبوءُ بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فماتَ مِن يومِهِ أو من ليلتِهِ دخلَ الجنةَ".
5 - وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط بسند ضعيف عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن قالَ حين يُصبحُ ثلاثَ مراتٍ: اللهمّ لكَ الحمدُ لا إلهَ إلا أنتَ، أنتَ ربي وأنا عبدُكَ، ءامنتُ بكَ مخلصًا لك ديني، إني أصبحتُ على عهدِكَ ووعدِكَ ما استطعتُ، أتوبُ إليكَ من شر عملي وأستغفرُكَ لذنوبي التي لا يغفرُهَا إلا أنتَ، فإن ماتَ في ذلك اليومِ دخلَ الجنةَ".
6 - وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس مثله.
7 - وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قالَ حينَ يصبحُ وحينَ يُمسي: اللهمّ إني أشهَدُ بأنكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، وأن محمدًا عبدُكَ ورسولُكَ، أبوءُ بنعمتِكَ عليّ وأبوءُ بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفرُ الذنوبَ غيرُكَ، فإن قالها حين يصبحُ فماتَ من يومِهِ ذلكَ قبل أن يُمسيَ ماتَ شهيدًا، وإن قالها حين يُمسي فماتَ من ليلتِهِ ماتَ شهيدًا".
8 - وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والطبراني في الدعاء، والبيهقي والمستغفري كلا في الدعوات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال:
"اللهمّ بكَ أصبحنَا وبكَ نحيَا وبكَ نموتُ وإليكَ النّشورُ"، وإذا أمسى قال: "اللهمّ بكَ أمسينَا وبكَ نحيَا وبكَ نموتُ وإليكَ المصيرُ".
9 - ولفظ الترمذي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه يقول:
"إذا أصبَحَ أحدُكُم فليقل: اللهمّ بكَ أصبحنَا وبكَ أمسينَا وبكَ نحيَا وبكَ نموتُ وإليكَ المصيرُ، وإذا أمسى فليقل: اللهمّ بكَ أمسينَا وبكَ أصبحنَا وبكَ نحيَا وبكَ نموتُ وإليكَ النشورُ"، وقال: حديث حسن.
10 - وأخرج المستغفري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا أصبح قال:
"اللهمّ بكَ أصبحنا وبكَ أمسينا وبكَ حياتُنا وإليكَ النشورُ، وأعوذُ بكلماتِ الله التّامةِ من شرّ السّامةِ والهامةِ، وأعوذُ بكلماتِ الله مِن عذابِهِ وشرّ عبادِهِ" وإذا أمسى قال مثل ذلك غير أنه يقول:
"وإليكَ المصيرُ".
11 - وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، والبيهقي والمستغفري كلاهما في الدعوات عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا أمسى:
"أمسينا وأمسى الملكُ لله ، والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كل شىءٍ قديرٌ، ربِ أسألُكَ خيرَ هذهِ الليلةِ وخيرَ ما بعدَهَا، وأعوذُ بكَ من شرّ هذهِ الليلةِ وشرّ ما بعدَهَا، ربِ أعوذُ بكَ من الكَسَلِ ومن شرّ الكِبْرِ، ربِ أعوذُ بكَ من عذابٍ في النارِ وعذابٍ في القبرِ"، وإذا أصبح قال ذلك أيضًا: "أصبحنا وأصبحَ الملكُ لله ".
12 - ولفظ أبي داود: "أسألُكَ خيرَ ما في هذه الليلةِ، وأعوذُ بكَ من شرّ ما في هذه الليلةِ".
13 - وأخرج الطبراني عن البراء بن عازب نحوه.
14 - وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن سلمان قال:
"إذا قالَ الرجلُ إذا أصبحَ: اللهمّ أنتَ ربي لا شريكَ لكَ، أصبحنَا وأصبحَ الملكُ لله، والحمدُ لله لا شريكَ لهُ، ويقول إذا أمسى مثلَ ذلك كفّرت ما أحدثَ بينهما وما أصابَ".
15 - وأخرج ابن عدي وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قالَ حين يُصبحُ: أعوذُ بكلماتِ الله التّامّاتِ من شرّ ما خلقَ ثلاثَ مراتٍ لم تضرُّهُ عقربُ حتى يُمسي، ومن قالها حين يُمسي لم تضرُّه حتى يُصبحَ".
16 - وأخرج مسلم والأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال:
"أما إنكَ لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ الله التّامّاتِ من شرّ ما خلقَ لم تضرُّكَ".
17 - وأخرج أحمد والترمذي وحسّنه والنسائي وابن السني وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ إذا أمسى ثلاثَ مراتٍ: أعوذُ بكلماتِ الله التّامّةِ كلّها مِن شرّ ما خَلَقَ لم تضُرّهُ حيّةٌ تلكَ الليلةَ".
قال: فكان أهلنا قد تعلموها فكانوا يقولونها كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد ألمًا.
18 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن قالَ حينَ يصبحُ وحينَ يُمسي: أعوذُ بكلماتِ الله التّامةِ مِن شرّ ما خَلَقَ لم يضُرّهُ شىءٌ".
19 - وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي وابن ماجه، والحاكم في المستدرك، وصححه البيهقي والمستغفري في الدعوات عن أبان بن عثمان، عن أبيه عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما مِن عبدٍ يقولُ في صباحِ كل يومٍ ومساءِ كل ليلةٍ: بسمِ الله الذي لا يضرُّ مَعَ اسمِهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السّميعُ العليمُ ثلاثَ مراتٍ لم يضرُّهُ شىءٌ".
وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه فقال له أبان: ما تنظر، أما أن الحديث كما حدثتك، ولكني لم أقله يومئذ ليمضي الله على قدره.
20 - وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن حبان والبزار في مسنده، والمعمري في اليوم والليلة، والمستغفري في الدعوات، والخرائطي عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ بسمِ الله الذي لا يضرُّ مَعَ اسمِهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ وهو السّميعُ العليمُ لم تُصِبْهُ فجأةُ بلاءٍ حتى يُصبحَ، ومن قالهَا حينَ يُصبحُ ثلاث مراتٍ لم تُصِبْهُ فجأةُ بلاءٍ حتى يُمسي".
21 - وأخرج الترمذي وحسّنه، والطبراني في الدعاء، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والمستغفري في الدعوات، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ حين يُصبحُ وحين يُمسي ثلاث مراتٍ: رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيًّا، لكان حقًّا على اللهِ أن يُرضِيَهُ".
22 - وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني في الدعاء، والبيهقي والمستغفري في الدعوات من طريق أبي سلام، عن رجل بحمص خدم النبي صلى الله عليه وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قال إذا أصبحَ وإذا أمسى ثلاثَ مراتٍ: رضيتُ باللهِ ربًّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولا كانَ حقًّا على اللهِ أن يُرضِيَهُ يومَ القيامَةِ". الرجل المذكور هو ثوبان.
23 - وأخرجه ابن سعد وابن أبي شيبة عن أبي سلام خادم النبي صلى الله عليه وسلم.
24 - وأخرج الطبراني بسند حسن عن المنيذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن قالَ إذا أصبحَ: رضيتُ باللهِ ربّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ نبيّا فأنا الزعيمُ لآخذُهُ بيدِه حتى أدخِلَهُ الجنةَ".
25 - وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن قالَ حينَ يُمسي: رضيتُ باللهِ ربّا وبالإسلامِ دينًا وبمحمدٍ رسولا فقد أصابَ حقيقةَ الإيمانِ".
26 - وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن السني والطبراني في الدعاء، والبيهقي والمستغفري كلاهما في الدعوات، والخرائطي في مكارم الأخلاق، والفريابي في الذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ حين يُصبحُ وحين يُمسي: اللهمّ إني أصبحتُ أُشهِدُكَ وأُشهِدُ حملةَ عرشِكَ وملائكتكَ وجميعَ خلقِكَ أنكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُكَ ورسولُكَ، أعتقَ اللهُ رُبعَهُ من النارِ، ومن قالهَا مرتين أعتقَ اللهُ نصفَهُ من النارِ، ومن قالها ثلاثا أعتقَ اللهُ ثلاثةَ أرباعِهِ من النارِ، ومن قالها أربعًا أعتَقَهُ اللهُ ذلكَ اليومِ من النارِ". وفي لفظ: "غفَرَ اللهُ له ما أصابَ في ذلكَ اليومِ أو تلكَ الليلةَ مِن ذنبٍ".
27 - وأخرج البزار والطبراني والحاكم عن سلمان نحوه، وفيه بعد "وملائكتكَ": "والسَّمواتِ ومَن فيهنّ والأرضين ومَن فيهنّ"، وبعد "لا إلهَ إلا أنتَ": "وأكفر مَن أبى ذلكَ من الأولينَ والآخرينَ".
28 - وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي والعمري والمستغفري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح حتى فارق الدنيا:
"اللهمّ إني أسألُكَ العفوَ والعافيةَ في الدّنيا والآخرةِ، اللهمّ إني أسألكَ العافيةَ في ديني ودنيايَ وأملي وءامالي، اللهمّ استُر عوراتي وءامِن روعَاتي، اللهمّ احفظني مِن بين يديَّ ومِن خلفي وعن يميني وعن شِمالي ومن فوقي، وأعوذُ بعظمَتِكَ أن أُغتَال مِن تحتي".
قال وكيع: يعني الخسف.
29 - وأخرج البخاري في الأدب المفرد والمستغفري عن ابن غنام رضي الله عنهما نحوه.
30 - وأخرج أبو داود والنسائي وابن أبي الدنيا في الشكر وابن حبان والفريابي في الذكر والمعمري والطبراني في الدعاء والمستغفري والبيهقي عن عبد الله بن غنام رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قالَ حين يُصبحُ: اللهمّ ما أصبحَ بي مِن نعمةٍ أو بأحدٍ من خلقِكَ فمنكَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ فلكَ الحمدُ ولكَ الشكرُ، فقد أدّى شُكرَ ليلتِهِ".
31 - وأخرج الطيالسي وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وأبو داود والنسائي وابن حبان، والبيهقي في الدعوات عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة: "اللهمَّ عافني في بدني، اللهمَّ عافني في سَمعي، اللهمَّ عافني في بَصري، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الكُفرِ والفقرِ، اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ، لا إلهَ إلا أنتَ"، تقولُها ثلاثًا حين تصبحُ وثلاثًا حين تُمسي، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنّته".
32 - وأخرج أبو داود والنسائي وابن السني وأبو نعيم في اليوم والليلة عن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمها فيقول:
"قولي حينَ تُصبحي وحينَ تُمسي: سبحانَ الله وبحمدِهِ، لا قوةَ إلا بالله، ما شاءَ الله كانَ وما لم يشأ لم يكن، أعلَمُ أنّ الله على كل شىءٍ قديرٌ، وأنّ الله قد أحاطَ بكل شىءٍ علمًا، فإنه من قالهَا حين يصبحُ حُفِظَ حتى يُمسي، ومن قالهَا حين يُمسي حُفِظَ حتى يُصبحَ".
33 - وأخرج ابن السني عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن قالَ إذا أصبحَ وإذا أمسى: ربيَ الله لا إلهَ إلا هوَ عليهِ توكلتُ وهوَ ربّ العرشِ العظيم، لا إلهَ إلا الله العليُّ العظيمُ، ما شاءَ الله كانَ وما لم يشأ لم يَكن، أعلمُ أنّ الله على كل شىءٍ قديرٌ وأنّ الله قد أحاطَ بكل شىءٍ علمًا، ثم ماتَ دخلَ الجنةَ".
34 - وأخرج ابن السني والطبراني في الدعاء والخرائطي والمستغفري عن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: احترق بيتك، فقال: ما احترق، ثم جاء ءاخر فقال: يا أبا الدرداء انبعثت النار فلما انتهت إلى بيتك طفيت، قال: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل ذلك، قالوا: لم؟ قال:ذاك لكلمات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قالها أول النهار لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها ءاخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح:
"اللهمَّ أنتَ ربي لا إلهَ إلا أنتَ عليكَ توكلتُ وأنتَ ربُّ العرشِ - العظيم: رواية أخرى بدل الكريم - الكريم، ما شاءَ الله كانَ وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيمِ، أعلمُ أنّ الله على كل شىءٍ قديرٌ وأنّ الله قد أحاطَ بكل شىءٍ علمًا، اللهمّ إني أعوذُ بكَ من شرّ نفسي ومن شرّ كل شىءٍ، ومن شرّ كل دابَّةٍ أنتَ ءاخذُ بناصيَتِهَا إنَّ ربي على صراطٍ مُستَقيم".
35 - وأخرج الحارث في مسنده، وابن السني عن الحسن البصري قال: كنا جلوسًا عند رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتي فقيل له: أدرك دارك فقد احترقت، فقال: لا والله ما احترقت إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن قالَ حين يُصبحُ: إنّ ربيَ الله لا إلهَ إلا هوَ عليه توكلتُ وهوَ ربُّ العرشِ العظيم، ما شاءَ الله كانَ وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيمِ، أشهدُ أنّ الله على كل شىءٍ قديرٌ وأنّ الله قد أحاطَ بكل شىءٍ علمًا، أعوذُ بالله الذي يُمسكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ، مِن شرّ كل دابّةٍ ربي ءاخذٌ بناصيَتِهَا إنَّ ربي على صراطٍ مُستَقيم، لم يرَ في يومِهِ في نفسِهِ ولا أهلِهِ ولا مالِهِ شىءٌ ما يكرَهُهُ" وقد قلتها اليوم، فقام وقاموا معه فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها ولم يصبها شىء.
36 - وأخرج أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم في الدعاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم إذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال له: "يا أبا أُمامَةَ ما لي أراكَ جالسًا في المسجدِ في غيرِ وقتِ الصلاةِ"؟ قال: يا رسول الله هموم ألزمتني وديون، قال: "أفلا أُعلمُكَ حديثًا إذا أنت قلتَهُ أذهبَ الله همّكَ وقضَى عنك دينَكَ" قال: بلى يا رسول الله، قال:
"قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللهمّ إني أعوذُ بكَ من الهمّ والحزنِ، وأعوذُ بكَ من العجزِ والكَسَلِ، وأعوذُ بكَ من الجُبنِ والبُخلِ، وأعوذُ بكَ من غلبَةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ"، قال: فقلت ذلك فأذهب الله عني همي وقضى ديني.
37 - وأخرج أحمد والنسائي وابن السني، والطبراني في الدعاء والكبير، والبيهقي والمستغفري عن عبد الرحمن بن أبْزَى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أصبح وإذا أمسى:
"أصبحنَا على فِطرةِ الإسلامِ، وأمسينَا على فطرةِ الإسلامِ وعلى كلمةِ الإخلاصِ وعلى دينِ نبينَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى مِلّةِ أبينا إبراهيمَ حنيفًا مسلمًا وما أنا من المُشركينَ".
38 - وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبيّ بن كعب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا إذا أصبحنا:
"أصبحنَا على فِطرةِ الإسلامِ وكلمةِ الإخلاصِ وسُنةِ نبينَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى مِلّةِ أبينَا إبراهيمَ حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركينَ".
وإذا أمسينا قال مثل ذلك.
39 - وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن السني والطبراني في الدعاء وفي المعجم الكبير والمستغفري عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال:
"أصبحنَا وأصبحَ الملكُ لله ، والكبرياءُ والعظمةُ والخلقُ والأمرُ والليلُ والنهارُ وما سكنَ فيهما لله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، اللهم اجعل أولَ هذا النهارِ صلاحًا، وأوسَطَهُ نجاحًا، وءاخرَهُ فلاحًا، أسألكَ خيرَ الدنيا وخيرَ الآخرةِ يا أرحمَ الرّاحمينَ".
40 - وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبْزَى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح يقول:
"أصبحنَا وأصبحَ الملكُ لله ، والكبرياءُ والعظمةُ والخلقُ والأمرُ والليلُ والنهارُ وما تضمّنَ فيهما لله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، اللهم اجعل أولَ هذا النهارِ صلاحًا، وأوسَطَهُ فلاحًا، وءاخرَهُ نجاحًا، أسألكَ خيرَ الدنيا والآخرةِ يا أرحمَ الرّاحمينَ".
41 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدركه المساء في بيتي يقول:
"أمسينا وأمسى الملكُ لله، والحمدُ والحولُ والقدرةُ والسلطانُ والسّموات والأرض وكلّ شىءٍ لله ربّ العالمينَ".
42 - وأخرج أبو داود والطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا أصبحَ أحدُكُم فليقل: أصبحنَا وأصبحَ الملكُ لله ربّ العالمينَ، اللهم أسألكَ خيرَ هذا اليومِ فتحَهُ ونصرَهُ ونورَهُ وبركتَهُ وهُدَاهُ، وأعوذُ بكَ من شرّ ما فيهِ وشرّ ما قبلَهُ وشرّ ما بعدَهُ، وإذا أمسى فليقل مثلَ ذلكَ".
43 - وأخرج ابن سعد والبزار والطبراني في الكبير عن أبان المحاربي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من عبدٍ مسلمٍ يقولُ إذا أصبحَ وإذا أمسى: الحمدُ لله ربي لا أشركُ بهِ شيئًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، إلا غُفرتْ ذنوبُهُ حتى يُمسي، ومن قالهَا إذا أمسى غُفرتْ له ذُنوبُهُ حتى يُصبحَ".
44 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قال:
"أمسينا وأمسى الملكُ لله الواحِدِ القهّارِ، الحمدُ لله الذي ذهبَ بالنهارِ وجاءَ بالليلِ ونحن في عافيةٍ، اللهم هذا خَلقٌ قد جاءَ فما عملتُ فيه من سيئةٍ فتجاوَزْ عنها، وما عملتُ فيهِ من حسنةٍ فتَقَبّلَهَا وأضعِفهَا أضعافًا مضاعفَةً، اللهم إنكَ بجميعِ حاجاتي عالمٌ وإنكَ على نُجحِهَا قادرٌ، اللهم أنجِح الليلةَ كلَّ حاجةٍ لي ولا تَزدني في دُنيايَ، ولا تنقُصني في ءاخِرَتي"، وإذا أصبح قال مثل ذلك.
45 - وأخرج أبو يعلى وابن السني والخرائطي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح وإذا أمسى:
"اللهم إني أسألكَ من فجأةِ الخيرِ، وأعوذُ بكَ من فجأةِ الشرّ، فإن العبدَ لا يدري ما يَفجَؤهُ إذا أصبحَ وإذا أمسى".
46 - أخرج النسائي والبزار والحاكم وابن أبي الدنيا في الذكر، وابن السني والمعمري والخرائطي والمستغفري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها:
"فما يمنعُكِ أن تسمعي ما أوصيكِ بهِ، أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ فأصلحْ لي شأني كلَّهُ ولا تكلني إلى نفسي طَرفَةَ عينٍ".
47 - أخرج ابن السني عن ابن عباس أن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الآفات فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قل إذا أصبحتَ: بسمِ الله على نفسي وأهلي ومالي، فإنهُ لا يذهبُ لكَ شىءٌ"، فقالهن الرجل فذهبت عنه الآفات.
48 - وفي بعض الروايات: "بسمِ الله على نفسي وديني".
49 - وأخرج الترمذي وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن السني عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما مِن صباحٍ يُصبِحُ فيهِ العبادُ إلا صارخ يصرُخُ: يا أيّها الخلائِق سَبّحوا الملكَ القدّوسَ".
50 - أخرج ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ إذا أصبحَ: اللهم إني أصبحتُ منكَ في نِعمةٍ وعافيةٍ وسَترٍ، فأتِمَّ نِعمتَكَ عليّ وعافيتكَ وسترَكَ في الدّنيا والآخرةِ - ثلاث مرات - إذا أصبحَ وإذا أمسى كان حقًّا على الله أن يُتمَّ عليهِ".
51 - وأخرج الخلعي في فوائده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فسمعته دعا بهذا الدعاء:
"اللهم إني أصبحتُ منكَ في نِعمةٍ وعافيةٍ فأتمَّ عليّ نعمتَكَ وعافيتكَ وارزقني شُكرَكَ، اللهم بنورِكَ اهتديتُ، وبفضلكَ استغنَيتُ، وبنعمتِكَ أصبحتُ وأمسيتُ".
52 - أخرج ابن السني عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ في كلّ يومٍ حينَ يصبحُ وحينَ يمسي: حسبيَ الله لا إلهَ إلا هوَ عليهِ توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم سبعَ مراتٍ كفاهُ الله عزّ وجلّ همَّهُ من أمرِ الدّنيا".
53 - وأخرجه أبو داود عن أبي الدرداء موقوفًا.
54 - وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي والنسائي والطيالسي والحاكم وصححه، والبيهقي في الدعوات عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني كلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال:
"قل اللهم فاطِر السّمواتِ والأرضَ عالمِ الغيبِ والشهادَةِ ربَّ كل شىءٍ ومَليكَهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ، أعوذُ بكَ من شرّ نفسي ومن شرّ الشيطانِ وشِركِهِ"، قال:"قلها إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ وإذا أخذتَ مضجَعَكَ".
55 - وأخرج أبو داود والطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا وإذا أدخلنا فرشنا:
"اللهم فاطِر السّمواتِ والأرضَ عالم الغيبِ والشهادةِ ربّ كل شىءٍ ومليكَهُ، أشهدُ والملائكَةُ يشهدونَ أنكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ، اللهم إنا نعوذُ بكَ من شر أنفسِنَا ومن شر الشيطانِ الرّجيمِ وشركِهِ، وأن نقتَرِفَ على أنفسِنا سوءً أو نجرَّهُ إلى مسلمٍ".
56 - وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد، والترمذي وحسّنه، والطبراني في الدعاء، والمعمري والبيهقي والمستغفري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، قال:
"قل اللهمّ فاطر السّمواتِ والأرض عالم الغيبِ والشهادةِ لا إلهَ إلا أنتَ ربّ كل شىءٍ ومليكَهُ، أعوذُ بكَ من شرّ نفسي ومن شرّ الشيطانِ، وأن أقترفَ على نفسي سوءً أو أجرَّهُ الى مسلمٍ".
57 - وأخرج المستغفري عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ: سبحانَ اللهِ عددَ ما خلقَ، وسبحانَ اللهِ ملءَ ما خلقَ، وسبحانَ اللهِ عددَ ما في السّمواتِ والأرضَ، وسبحانَ اللهِ ملءَ ما في السّمواتِ والأرضَ، وسبحان اللهِ عدد ما أحصى كتابه، وسبحان اللهِ ملءَ ما أحصَى كتابه، وسبحانَ اللهِ عددَ كل شىءٍ، وسبحانَ اللهِ ملءَ كل شىءٍ، وقالَ:
ُ للهِ مثلَ ذلكَ، واللهُ أكبرُ مثلَ ذلكَ حينَ يصبحُ فقد قالَ مثلَ ما قالَ الناسُ كلّهم إلا من قالَ مثلَ قولِهِ أو أكثرَ".
58 - وأخرجه بنحوه أحمد بسند صحيح والحاكم وصححه، والبيهقي والطبراني في الكبير بأسانيد بعضها حسن وفيه: "إذا قلتهُ ثم رأيت الليلَ والنهارَ لم يبلغْهُ".
59 - وأخرجه بنحوه الطبراني والبزار من حديث أبي الدرداء بلفظ: "هو أفضلُ مِن ذكركَ الليلَ معَ النهارِ والنهارَ معَ الليلِ"، وسندهما حسن.
60 - وأخرج المستغفري من طريق عيسى بن موسى غنجار، ثنا طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن سرَّهُ أن يَلقى الله يومَ القيامةِ في أولِ صحيفتِهِ شهادة أن لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، ويفتحُ لهُ ثمانيةُ أبواب من الجنةِ يُقالُ لهُ ادخل مِن أيّهما شئتَ فليقل إذا أمسى وإذا أصبحَ: الحمدُ لله الذي ذهبَ بالليلِ بقدرتِهِ، وجاءَ بالنهارِ برحمتِهِ خلقًا جديدًا، مرحبًا بكما وأهلاً مِن حافظينَ عن يمينِهِ، وحيّاكما الله، الكاتبينَ عن يسارِهِ، اكتبوا بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأشهدُ أن السّاعةَ ءاتيةٌ لا ريبَ فيها، وأن الله يبعثُ مَن في القبورِ، على ذلكَ أحيا وعلى ذلك أموتُ وعلى ذلكَ أُبعثُ إن شاءَ الله، اللهم اذكُر محمدًا منّا بالسلامِ".
61 - وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا الدعاء:
"اللهم أنتَ أحقُّ مَن ذُكِرَ، وأحقُّ مَن عُبِدَ وأنصَرُ من ابتغيَ، وأرأفُ من مَلَكَ، وأجودُ من سُئِلَ، وأوسعُ من أعطى، أنتَ الملكُ لا شريكَ لكَ، والفرد لا تهلكَ، كل شىءٍ هالكٌ إلا وجهكَ، لن تُطاعَ إلا بإذنِكَ، ولن تُعصى إلا بعلمِكَ، تُطاعُ فتُشكَرُ، وتُعصى فتَغفِرُ، أقربُ شهيدٍ وأدنى حفيظٍ، حلتَ دونَ الثغورِ وأخذتَ بالنَّوَاصي وكتبتَ الآثار، ونسختَ الآجال، القلوبُ لكَ مفضية والسرُّ عندكَ علانية، الحلالُ ما حللتَ والحرامُ ما حرمتَ، والدّينُ ما شرعتَ، والأمرُ ما قضيتَ، والخلقُ خلقُكَ، والعبدُ عبدُكَ، وأنتَ الله الرءوفُ الرّحيمُ، أسألُكَ بنورِ وجهِكَ الذي أشرقَتْ لهُ السّمواتُ والأرضُ بكل حقّ هوَ لكَ، وبحقّ السّائلينَ عليكَ أن تقبلَني في هذهِ الغَدَاةِ أو في هذهِ العَشيةِ، وأن تُجيرَني من النّارِ بقدرَتِكَ".
62 - وأخرج المستغفري عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قل إذا أصبحتَ ثلاثًا: بسمِ الله الرّحمنِ الرّحيمِ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العَليّ العظيمِ فإنها شفاءٌ من تِسعَةٍ وتسعينَ داءً أدنَاهَا الهَمُّ".
63 - وأخرج الدارمي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "من قرأَ يس حينَ يصبحُ أُعطيَ يُسرَ يومِهِ حتى يُمسي، ومن قرَأهَا في صدرِ ليلةٍ أُعطيَ يُسرَ ليلتِهِ حتى يُصبحَ".
64 - وأخرج ابن عدي في الكامل والمستغفري عن ابن عباس قال: "يلتقي الخَضِرُ وإلياسُ في كلّ موسمٍ فإذا أرادَا أن يتفرّقَا تفرّقَا عن هذهِ الكلماتِ: بسمِ اللهِ ما شاءَ اللهُ لا يسوقُ الخيرَ إلا اللهُ، لا يصرفُ السوءَ إلا اللهُ، ما شاءَ اللهُ، ما كانَ من نعمةٍ فمِنَ اللهِ، ما شاءَ اللهُ لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ، مَن قالهَا إذا أصبحَ ثلاثَ مراتٍ أمِنَ مِنَ الحَرَقِ والغَرَقِ والسرقِ حتى يُصبحَ".
65 - ولفظ ابن عساكر: "من قالهُنَّ حين يصبحُ وحين يُمسي ثلاثَ مراتٍ أمنَ من الحَرَقِ والغَرَقِ ومن السّلطانِ ومن الشيطانِ ومن الحيةِ والعقرَبِ".
66 - وأخرج الطبراني في الأوسط والمستغفري بسند حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قالَ إذا أصبحَ وإذا أمسى: اللهم أنتَ خلقتَني وأنتَ تَهديني وأنتَ تُطعمُني وأنتَ تسقيني وأنتَ تُميتُني وأنتَ تُحييني، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاهُ إياه"، فلقيه عبد الله بن سلام فقال: هؤلاء الكلمات كان الله قد أعطاهن لموسى وكان يدعو بهنَّ في كل يومٍ سبعَ مراتٍ فلا يسأل الله شيئًا إلا أعطاهُ إياهُ".
67 - وأخرج أحمد والدارمي والترمذي وحسّنه وابن السني والطبراني في الدعاء، والبيهقي في شعب الإيمان عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: "من قالَ حينَ يصبحُ ثلاثَ مراتٍ: أعوذُ بالله السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرجيمِ، ثم قرأَ ثلاثَ ءاياتٍ من ءاخرِ سورةِ الحشرِ وكَّلَ الله بهِ سبعينَ ألفَ مَلَكٍ يصلونَ عليهِ حتى يمسي، وإن ماتَ في ذلكَ اليومِ ماتَ شهيدًا، فإن قالهَا حين يُمسي كانَ بتلكَ المنزلةِ".
68 - وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن مردويه في التفسير عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأَ خواتيمَ الحشرِ في ليلٍ أو نهارٍ فماتَ في يومِهِ أو في ليلتِهِ فقد أوجبَ الجنةَ".
69 - وأخرج ابن ضريس في فضائل القرءان عن عتبة قال: "حدثنا أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم أنه من قرأ خواتيم الحشر حين يصبح أدرك ما فاته من ليلته، وكان محفوظًا إلى أن يمسي، ومن قرأها حين يمسي أدرك ما فاته من يومه، وكان محفوظًا إلى أن يصبح، وإن مات أوجب".
70 - وأخرج الدارمي في مسنده عن الحسن قال: "من قرأَ ءاخرَ سورةِ الحشرِ إذا أصبحَ فماتَ من يومهِ ذلك طُبعَ بطابعِ الشهداءِ، وإن قرأها إذا أمسى فماتَ من ليلتهِ طبعَ بطابعِ الشهداء".
71 - وأخرج ابن مردويه في تفسيره عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من تعوّذَ بالله مِنَ الشيطانِ الرّجيمِ ثلاثَ مراتٍ ثم قرأَ ءاخرَ سورةِ الحشرِ بعثَ الله سبعينَ ألفَ مَلَكٍ يطردونَ عنه شياطينَ الإنسِ والجنِ، وإن كان ليلًا حتى يصبحَ وإن كان نهارًا حتى يمسي".
72 - وأخرج ابن مردويه عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أنه قال: "يُتعوذُ من الشيطانِ عشرُ مراتٍ".
73 - وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأَ سورةَ الحشرِ ثم ماتَ من يومِهِ أو ليلتِهِ كُفّرَ عنهُ كلّ خطيئةٍ عمِلَهَا".
74 - وأخرج أبو داود والطبراني في الدعاء والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الدعوات وابن مردويه في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قالَ حينَ يصبحُ: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)» [سورة الروم] أدركَ ما فاتَهُ في يومِهِ ذلكَ، ومَن قالهَا حينَ يُمسي أدركَ ما فاتَهُ في ليلتِهِ".
75 - وأخرج الخرائطي عن محمد بن واسع قال: "من قالَ حين يصبحُ ثلاثَ مراتٍ: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)» [سورة الروم] إلى ءاخرها لم [...] حين كان قبلهُ من الليلِ، ولم يُدرك يومَهُ شرٌّ، ومن قالهنَّ حين يُمسي مثلهُ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرّحمنِ عليه الصلاةُ والسلامُ يقولُها ثلاثَ مراتٍ إذا أصبحَ وإذا أمسى".
76 - وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم في تفاسيرهم والطبراني والمستغفري وابن السني، عن معاذ بن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ألا أُخبرُكُم لِمَ سمَّى الله خليلَهُ الذي وَفَى، لأنه كانَ يقولُ كلما أصبحَ وأمسى: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)» [سورة الروم] حتى ختم الآية.
77 - وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: "من قالَ: «فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)» [سورة الروم] حتى فرغَ من الآيةِ ثلاثَ مراتٍ أدركَ ما فاتَهُ من ليلتِهِ، وإن قالها يومًا أدركَ ما فاتهُ من يومِهِ".
78 - وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال: "إذا قالَ الرجلُ حين يصبحُ: أعوذُ بالله السميعِ العليمِ من الشيطانِ الرّجيمِ عشر مراتٍ أُجيرَ من الشيطانِ إلى أن يُمسي، وإذا قالهُ ممسيًا أُجيرَ من الشيطانِ إلى أن يصبحَ".
79 - وأخرج ابن السني وأبو نعيم في المعرفة عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فأمرنا أن نقول إذا أصبحنا وإذا أمسينا: "«أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)» [سورة المؤمنون] الآية، فقرأناها فغنمنا وسلمنا".
80 - وأخرج الترمذي وابن السني والطبراني في الدعاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأَ ءايةَ الكُرسيّ وأولَ حم المؤمن عُصِمَ ذلكَ اليومِ مِن كُلّ سوءٍ".
81 - وأخرج البزار، والدارمي، وابن مردويه في تفسيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن قرأَ حم المؤمن حتى ينتهي إلى -إليه المصير- وءايةَ الكرسي حينَ يُصبحُ حُفظَ بهمَا حتى يُمسي، ومَن قَرَأهُما حينَ يُمسي حُفظَ حتى يُصبح".
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
82 - وأخرج الطبراني وأبو يعلى والحاكم، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل بسند صحيح عن أبيّ بن كعب أنه كان له جرة من تمر فكان ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا بدابة شبه الغلام المحتلم فقال: ما أنت؟ قال: جني، قال: ما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية في سورة البقرة: «اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)» [سورة البقرة] من قالها حين يمسي أجير منا حتى يصبح ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي، فلما أصبح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: "صَدَقَ الخبيثُ".
83 - وأخرج الدارمي وابن المنذر في تفسيره، والطبراني عن ابن مسعود قال: "من قرأ عشر ءايات من سورة البقرة في بيت في ليلة لم يدخل في ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح، أربع ءايات من أولها وءاية الكرسي وءايتين بعدها وثلاث خواتيمها أولها: «لله ما في السموات» [سورة البقرة].
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)
84 - وأخرج الدارمي وابن ضريس في فضائل القرءان بسند صحيح عن ابن مسعود قال: "من قرأ أربعَ ءاياتٍ من أولِ سورةِ البقرةِ وءايةِ الكرسي وءايتين بعد ءاية الكرسي وثلاثًا من ءاخرِ سورةِ البقرةِ لم يقربهُ ولا أهلُه يومئذٍ شيطانٌ ولا شىء يكرهُهُ".
84 - وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطر مظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدركناه فقال: "قل"، فقلت: ما أقول، قال:
"قل هوَ الله أحد والمعوذتينِ حينَ تُمسي وحين تصبحُ ثلاثَ مراتٍ تكفيكَ من كل شىءٍ".
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)
86 - وأخرج مثله أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وابن السني والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ حين يصبحُ وحين يُمسي: سبحانَ الله وبحمدِهِ مائةَ مرةٍ لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضل مما جاءَ بهِ إلا أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ أو زادَ عليهِ".
87 - وأخرج الترمذي والحاكم واللفظ له وصححاه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ إذا أصبحَ مائةَ مرةٍ وإذا أمسى مائةَ مرةٍ: سبحانَ الله وبحمدهِ غُفِرَت ذنوبُهُ وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ البحرِ".
88 - وأخرج أحمد والحاكم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يَدَع رجلٌ منكم أن يعملَ ج في كل يومٍ ألفَ حسنةٍ حين يصبحُ يقولُ: سبحانَ الله وبحمدهِ مائةَ مرةٍ فإنها ألفُ حسنةٍ، فإنهُ لن يعمَلَ إن شاءَ الله مثلَ ذلكَ في يومهِ من الذنوبِ ويكون ما عمِلَ من خيرٍ سوى ذلكَ وافرًا".
89 - وأخرج الطبراني في الأوسط، والخرائطي وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ إذا أصبحَ: سبحانَ الله وبحمدهِ ألفَ مرةٍ فقد اشترى نفسَهُ من الله وكان ءاخرَ يومِهِ عتيقَ الله".
90 - وأخرج الطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى عليّ حين يصبحُ عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركَتْهُ شفاعتي يومَ القيامةِ".
91 - وأخرج المستغفري عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ حين يصبحُ: صلى الله على محمدٍ صلاةً هوَ أهلُهَا، لم يُخطئ عنهُ في يومِهِ ذلكَ من رحمةِ الله قليلٌ ولا كثيرٌ، فإن قالهَا حين يُمسي فمثل ذلكَ".
92 - وأخرج المستغفري عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من صلى عليّ في يومهِ مائةَ مرةٍ قضى الله لهُ مائةَ حاجةٍ سبعونَ منها لآخرتِهِ وثلاثونَ لدنياهُ".
93 - وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ في يومهِ إذا أصبحَ وإذا أمسى: لا إلهَ إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يُحيي ويُميتُ وهوَ حيٌّ لا يموتُ، بيدهِ الخيرُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ، غُفرت لهُ ذنوبهُ وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ البحرِ".
94 - وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والخرائطي من طريق حماد بن سلمة، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي عياش الزرقي رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ إذا أصبحَ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ عشر مراتٍ كان له عَدلُ رقبةٍ من ولدِ إسماعيلَ، وكُتبَ لهُ عشرُ حسناتٍ وحُطَّ عنهُ عشرُ سيئاتٍ ورُفعَ لهُ عشرُ درجاتٍ وكان في حِرزٍ من الشيطانِ حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كانَ لهُ مثلُ ذلكَ حتى يصبحَ".
قال حماد: فرأى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم فقال: يا رسول الله إن أبا عياش يحدث عنك بكذا وكذا، قال: صدق أبو عياش.
95 - وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وأبو يعلى في مسانيدهم، والطبراني والخرائطي والمستغفري والبيهقي بسند صحيح عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قالَ حين يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويُميتُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ كُتبَ لهُ بكل واحدةٍ قالَهَا عشرُ حسناتٍ ومحا عنه عشر سيئاتٍ ورفعَهُ بها عشرَ درجاتٍ وكُنّ لهُ كعشرِ رقابٍ، وكُنّ له مسلحةٌ من أولِ النهارِ إلى ءاخرهِ، ولم يعمَل يومئذٍ عملا يقهَرَهُنَّ، فإن قالهُنَّ حين يمسي فمثل ذلكَ".
96 - وأخرج أحمد وأبو يعلى بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ عشر مراتٍ حين يصبحُ كتبَ لهُ بها مائة حسنةٍ ومحا عنهُ مائة سيئةٍ، وكان له عدلُ رقبةٍ وحُفِظَ بها يومئذٍ حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي كانَ لهُ مثل ذلكَ".
97 - وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير، عن رجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام قال:
"من قالَ حين يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ عشر مراتٍ رفعَ لهُ عشر درجاتٍ ومحا عنهُ عشر سيئاتٍ وبرئ من النّفاقِ حتى يمسي، وإن قالَ حين يمسي كانَ مثل ذلكَ وبرئ من النّفاقِ حتى يصبحَ".
98 - وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قالَ لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ حيٌّ لا يموتُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ، لا يريدُ بها إلا وجهَ الله أدخلَهُ الله بها جناتِ النعيمِ".
99 - وأخرج الترمذي والبيهقي في الدعوات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ في يومهِ مائةَ مرةٍ كان له عدلُ عشر رقابٍ، وكُتبت لهُ مائةُ حسنةٍ ومُحيت عنهُ مائةُ سيئةٍ وكان في حرزٍ من الشيطانِ يومهُ ذلكَ حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضل مما جاءَ بهِ إلا أحدٌ عملَ أكثرَ من ذلكَ".
أخرجه الترمذي في سننه: كتاب فضائل القرءان: باب ما جاء في سورة الإخلاص بلفظ: "من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين"
100 - وأخرج المستغفري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ حين يمسي وحين يصبحُ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ مائةَ مرةٍ لا يُرفعُ لأحدٍ في ذلكَ اليومِ عملٌ أكثر من عملِهِ إلا من قالَ مثلَها أو أكثر مما قالَ".
101 - وأخرج أحمد والطبراني والحاكم بسند حسن عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ في كل يومٍ مائةَ مرةٍ: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كل شىءٍ قديرٌ لم يسبِقهُ أحدٌ كان قبلَهُ ولا يُدركهُ أحدُ كان بعدهُ إلا من عمِلَ عملاً أفضل من عملِهِ".
102 - وأخرج الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ليس من عبدٍ يقولُ: لا إلهَ إلا الله مرة إلا بعثَهُ الله يومَ القيامةِ ووجهُهُ كالقمرِ ليلةَ البدرِ، ولم يُرفع لأحدٍ يومئذٍ عملٌ أفضل من عملِهِ إلا من قالَ مثلَهُ أو زادَ".
103 - وأخرج البزار عن أبي المنذر الجهني قال: قلت: يا رسول الله علمني أفضل الكلام، قال:
"قل لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ يحيي ويميتُ بيدهِ الخيرُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ مائةَ مرةٍ في كل يومٍ فإنكَ يومئذٍ أفضلُ الناسِ عملاً إلا من قالَ مثل ما قلتَ".
104 - وأخرج الترمذي وحسّنه عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من سبّحَ الله مائةً بالغداةِ ومائةً بالعَشيّ كان كمن حجَّ مائةَ حجةٍ، ومن حَمِدَ الله مائةً بالغداةِ ومائةً بالعَشيّ كانَ كمن حملَ على مائةِ فرسٍ في سبيلِ الله أو غزا مائةَ غزوةٍ، ومن هلّلَ مائةَ مرةٍ بالغداةِ ومائةً بالعشيّ كان كمن أعتقَ مائةَ رقبةٍ من ولدِ إسماعيلَ، ومن كبَّرَ الله مائةَ مرةٍ بالغداةِ ومائةً بالعشيّ لم يأتِ أحدٌ في ذلكَ اليومِ بأكثر مما أتى إلا من قالَ مثل ما قالَ أو زادهُ على ما قالَ".
105 - وأخرج الطبراني بسند حسن عن أبي أمامة قال: سألت أم هانئ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة فعلمني دعوات ينفعني الله بها، قال:
"قولي: سبحانَ الله مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ رقبةٍ تُعتقُ في سبيلِ الله، واحمدي الله مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ فرسٍ مُلجَمٍ في سبيلِ الله، وكبّري الله مائةَ مرةٍ تعدلُ مائةَ بدنةٍ مقلّدَةٍ تُهدى إلى بيتِ الله، ووحّدي الله مائةَ مرةٍ لا يُدرككِ ذنبٌ بعدَ الشركِ".
106 - وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، والحاكم من حديث أم هانئ مثله إلا أن في ءاخره:
"وقولي: لا إلهَ إلا الله مائةَ مرةٍ فهوَ خيرٌ لكِ مما أطبَقَت عليهِ السماءُ والأرضُ، ولا يُرفعُ يومئذٍ لأحدٍ عملٌ أفضلُ مما يُرفعُ لكِ إلا من قالَ مثل ما قلتِ أو زادَهُ".
107 - وأخرج المستغفري عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"من قالَ الحمدُ لله مائةَ مرةٍ وسبحانَ الله مائةَ مرةٍ ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله مائةَ مرةٍ والله أكبرُ مائةَ مرةٍ غُفِرَت ذنوبُهُ وإن كانت مثلَ زَبَدِ البحرِ".
108 - وأخرج أبو يعلى وابن أبي عاصم وابن السني عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير «له مقاليد السموات والأرض» [سورة الزمر] فقال:
"لا إلهَ إلا الله والله أكبرُ وسبحانَ الله وبحمدِهِ وأستغفرُ الله ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله الأولِ والآخرِ والظاهرِ والباطنِ وبيدهِ الخيرُ ويحيي ويميتُ وهوَ على كل شىءٍ قديرٌ، من قالهَا إذا أصبحَ عشرَ مراتٍ أُعطيَ عشرَ خصالٍ أما أولُهُنّ فيُحرَسُ من إبليسَ وجنودِهِ، ويُعطى قنطارًا من الأجرِ، ويُرفعُ لهُ درجةٌ في الجنةِ، ويُزوجُ من الحورِ العينِ ويحضُرُهَا اثني عشرَ ألفًا من الملائكةِ، ولهُ من الأجرِ كمن قرأ القرءانَ والتوراةَ والإنجيلَ والزبورَ، ولهُ كمن حجَّ واعتمرَ فقُبِلَت حجتُهُ وعُمرتُهُ، وإن ماتَ في يومهِ طُبِعَ بطبائعِ الشهداءِ".
109 - وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه، والبيهقي والمستغفري عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم قال:
"قل حينَ تصبحُ: لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيكَ وسعدَيكَ والخيرُ بينَ يديكَ ومنكَ وبكَ وإليكَ، اللهم ما قلتُ من قولٍ أو نذرتُ من نذرٍ أو حَلفتُ من حَلِفٍ فمشيئَتُكَ بينَ يدي ذلكَ كُلّهِ، ما شئتَ كانَ وما لم تشأ لم يكن ولا حولَ ولا قوةَ إلا بكَ، إنكَ على كل شىءٍ قديرٌ، اللهم وما صليت من صلاةٍ فعلى من صليت وما لعنت من لعنةٍ فعلى من لعنت، إنكَ أنتَ وليّي في الدّنيا والآخرةِ تَوفّني مسلمًا وألحقني بالصالحينَ، أسألكَ اللهم الرّضى بالقضاءِ وبردِ العيشِ بعدَ الموتِ ولذَّةِ النظرِ إلى وجهِكَ الكريمِ، وشوقًا إلى لقائكَ في غيرِ ضرّاءِ مضرّةٍ ولا فتنةٍ مُضِلّةٍ، أعوذُ بكَ اللهم أن أَظلمَ أو أُظلمَ أو أعتدي أو يُعتدى عليّ أو أكتسبَ خطيئةً مُخطئةً أو ذنبًا لا يُغفرُ، اللهم فاطرَ السّمواتِ والأرضَ عالمَ الغيبِ والشهادةِ ذا الجلالِ والإكرامِ فإني أعهدُ إليكَ في هذهِ الحياةِ الدّنيا وأُشهِدُكَ وكفى باللهِ شهيدًا أني أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ، لكَ الملكُ ولكَ الحمدُ وأنتَ على كل شىءٍ قديرٌ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُكَ ورسولكَ، وأشهدُ أن وعدَكَ حقٌّ ولقاءَكَ حقٌّ والجنةَ حقٌّ والسّاعةَ ءاتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنكَ تبعثُ مَن في القبورِ، وأشهدُ أنكَ إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضعفٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ، وإني لا أثقُ إلا برحمتِكَ فاغفر لي ذنبي كُلّهُ إنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، وتُب عليّ إنكَ أنتَ التّوابُ الرّحيمُ".
110 - وأخرج أبو داود عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "من قالَ حين يصبحُ: اللهم ما حلفتُ من حلفٍ أو قلتُ من قولٍ أو نذرتُ من نذرٍ فمشيئتُكَ بين يدي ذلك كلهِ، ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن، اللهم اغفر لي وتجاوز لي عنهُ، اللهم فمن صليت عليهِ فعليه صلاتي، ومن لعنت فعليهِ لعنتي، كان في استثناء يومهِ ذلك".
111 - وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنده والطبراني عن عبد الله بن سبرة قال: كان ابن عمر إذا أصبح قال: "اللهم اجعلني من أعظمِ عبادِكَ نصيبًا في كل خيرٍ تقسِمُهُ في الغداةِ من نورٍ تهدي به، ورحمةٍ تنشِرُها، ورزقٍ تبسطُهُ، وضرّ تكشفُهُ، وبلاءٍ ترفعُهُ، وفتنةٍ تصرفُها، وسوءٍ تدفعُهُ".
112 - وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع قالت: كان أبي إذا صلى الصبح جلس مستقبل القبلة حتى تطلع الشمس فربما كلمته في الحاجة فلا يكلمني فقلت: ما هذا؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن صلّى الصبحَ ثم قَرأ قل هوَ الله أحدٌ مائةَ مرةٍ قبلَ أن يتكلّمَ،فكلما قَرأ قل هوَ الله أحدٌ غُفِرَ لهُ ذنبُ سنةٍ".
113 - وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مَن قَرأ قل هوَ الله أحدٌ خمسينَ مرةً غُفِرَ لهُ ذنوبُهُ خمسينَ سنة".
114 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأ قل هوَ الله أحدٌ في كلّ يومٍ خمسينَ مرةً نُوديَ يومَ القيامةِ من قبرِهِ قُم يا مادِحَ الله فادخل الجنةَ".
115 - وأخرج الديلمي عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا:
"من قرأ قل هوَ الله أحدٌ مائةَ مرةٍ بعدَ صلاةِ الغَدَاةِ قبلَ أن يكلّمَ أحدًا رُفِعَ لهُ ذلكَ اليومِ عملُ خمسينَ صدّيقًا".
وأخرج الترمذي في سننه: "من قرأ كل يوم مائتي مرة قل هو الله أحد محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين"
116 - وأخرج الترمذي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قرأ كل يومٍ مائةَ مرةٍ قل هوَ الله أحدٌ كُتبَ لهُ ألفٌ وخمسمائةِ حسنةٍ ومُحيَ عنهُ ذنوبُ خمسينَ سنة إلا أن يكونَ عليهِ دَينٌ".
117 - وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من قرأ قل هوَ الله أحدٌ مائةَ مرةٍ غُفِرَ لهُ خطيئةُ خمسينَ سنة إذا اجتنبَ أربعَ خصالٍ: الدّماءُ والأموالُ والفروجُ والأشربةُ".
118 - وأخرج ابن سعد في الطبقات عن الحجاج بن فرافصة، عن رجل قال: دخلت على أبان بن عثمان فقال أبان: "من قال حين يصبحُ لا إلهَ إلا الله العظيمُ سبحانَ الله العظيمِ وبحمدهِ لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله عُوفيَ من كل بلاءٍ يومئذٍ"، قال: وأصاب أبان يومئذ الفالج فقال: أما أن الحديث كما حدثتك إلا أنه يوم أصابني هذا لم أكن قلته.
119 - وأخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من قال حينَ يصبحُ: الحمدُ لله الذي تواضعَ كلُّ شىءٍ لعظمَتِهِ كُتِبَ لهُ [عشرُ] حسناتٍ".
120 - وأخرج الطبراني في الأوسط والخرائطي عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح يقول:
"أصبحتُ يا ربّ أُشهدُكَ وأُشهدُ ملائكَتكَ وأنبيائكَ ورسُلِكَ وجميعَ خلقِكَ شهادتي على نفسي أني أشهدُ أنكَ الله لا إلهَ إلا أنتَ وحدَكَ لا شريكَ لكَ وأنّ محمدًا عبدُكَ ورسولكَ، وأؤمنُ بكَ، وأتوكّلُ عليكَ"، يقولها ثلاثًا.
121 - وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن علي بن أبي طالب قال: "من قال حين يصبح الحمد لله على حسن المساء، والحمد لله على حسن المبيت، والحمد لله على حسن الصباح فقد أدى شكر ليلته ويومه".
122 - وأخرج المستغفري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ثم رجع إليها بعدما تعالى النهار وهي في مجلسها تذكر فقال:
"ما زلتِ في مجلِسِكِ، لقد قلتُ بعدَكِ أربعُ كلماتٍ ثلاثَ مراتٍ لو وُزِنَت كلماتكِ لَوَزَنَتْهُنَّ، سبحانَ الله وبحمدِهِ عددَ خلقهِ ورضا نفسِهِ وزِنَةَ عرشِهِ ومِدَادَ كلماتِهِ".
123 - وأخرج أحمد بسند حسن عن عبد الله بن القاسم قال: حدثتني جارة للنبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند طلوع الفجر:
"اللهم إني أعوذُ بكَ من عذابِ القبرِ وفتنةِ القبرِ".
124 - وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا طلعت الشمس قال: "الحمدُ لله الذي وهبَ لنا هذا اليومَ وأقَالنَا فيهِ عَثَرَاتِنَا ولم يُعذّبنَا بالنّارِ".
125 - وأخرج البزار وابن أبي الدنيا في الذكر، والمستغفري والبيهقي في الدعوات عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح وطلعت الشمس قال:
"الحمدُ لله الذي جَللنَا اليومَ بعافيَتِهِ وجاءَ بالشمسِ من مطلَعِهَا، اللهم إني أصبحتُ أشهدُ لكَ بما شهدتَ بهِ على نفسِكَ وشهِدَتْ بهِ ملائكتُكَ وحملةُ عرشِكَ وجميعُ خلقكَ بأنكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ قائمًا بالقِسطِ لا إلهَ إلا هوَ العزيزُ الحكيمُ، أكتبُ شهادتي مع شهادةِ ملائكتِكَ وأولي العِلمِ، ومن لم يَشهدْ لكَ بما شهدتُ فاكتُب شهادتي مكانَ شهادتِهِ، اللهم أنتَ السّلامُ ومنكَ السّلامُ وإليكَ يعودُ السّلامُ، أسألكَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ أن تستجيبَ لنا دعوتَنَا وأن تُعطِيَنَا رغبَتنَا وأن تزيدَنَا فوقَ رغبَتنَا وأن تُغنِنَا عمن أغنيتَهُ [عنا] من خلقِكَ، اللهم أصلِح لي ديني الذي هوَ عِصمَةُ أمري، وأصلح لي دُنيايَ التي فيها معيشتي، وأصلح لي ءاخِرَتي التي فيها مُنقَلَبي".
126 - وأخرج الطبراني في الأوسط والخرائطي عن ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ إذا أمسى: أمسينَا وأمسى الملكُ لله والحمدُ لله، أعوذُ بالله الذي يُمسكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ، من شرّ ما خَلَقَ وذرَأ وبَرَأ، ومن شرّ الشيطانِ وشركِهِ، من قالهُنَّ عُصِمَ من كلّ ساحرٍ وكاهِنٍ وشيطانٍ وحاسدٍ".
127 - وأخرج الطبراني في الأوسط، والمستغفري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ حينَ تغيبُ الشمسُ أعوذُ بكلماتِ الله التّامّاتِ من شرّ ما خَلَقَ لم يضرُّهُ في ليلتِهِ شىءٌ".
128 - وأخرج أبو نعيم، والخطيب في رواية مالك، والديلمي في مسند الفردوس، والمستغفري عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قالَ في كل يومٍ مائةَ مرةٍ لا إلهَ إلا الله الملكُ الحقُّ المبينُ كانَ لهُ أمانًا من الفقرِ وأُنسًا من وَحشةِ القبرِ وفُتحَت لهُ أبوابُ الجنّةِ".
129 - وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من قال في يومٍ خمسًا وعشرينَ مرةً: اللهم بارِك لي في الموتِ وفيما بعدَ الموتِ ثم ماتَ على فراشهِ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ".
130 - وأخرج أبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من استعاذَ في اليومِ عشرَ مراتٍ من الشيطانِ وَكَّلَ الله بهِ مَلَكًا يردُّ عنهُ الشياطينَ".
131 - وأخرج البيهقي في الدعوات عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
"ما من عبدٍ ولا أمةٍ يستغفرُ الله كل يومٍ سبعينَ مرةً إلا غفَرَ الله لهُ سبعمائةِ ذنبٍ، وقد خابَ من عملَ في يومٍ أو ليلةٍ أكثرَ من سبعمائةِ ذنبٍ".
132 - وأخرج المستغفري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال: يا رسول الله قَلّت ذات يدي فقال:
"أينَ أنتَ من صلاةِ الملائكَةِ وتسبيحِ الخلائقِ قل: سبحانَ الله وبحمدِهِ سبحانَ الله العظيمِ أستغفرُ الله، مائةَ مرةٍ ما بينَ طلوعِ الفجرِ إلى أن تُصلّيَ الصبحَ تَأتِكَ الدّنيا صَاغِرَةً راغِمَةً".
133 - وأخرج المستغفري عن كعب قال: "لولا كلمات أقولهن حين أصبح وأمسي لجعلتني اليهود مع الكلاب النائحة أو الحمير الناهقة: أعوذُ بكلماتِ الله التّامّاتِ التي لا يُجَاوِزُهُنّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ الذي يُمسِكُ السماءَ أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنِهِ من شرّ ما خَلَقَ وذَرَأ وبَرَأ ومن شرّ الشيطانِ وحزبِهِ".
134 - وأخرج المستغفري عن يونس بن عبيد قال: "إذا أصبح العبدُ أو أمسى قال: اللهم إني أصبحتُ في ذِمّةٍ منكَ وجوارٍ، فأعوذُ بكَ من شرّ خلقِكَ يا عظيمُ، لم يضُرّهُ يومئذٍ إنسانٌ ولا جانٌّ ولا دابَّةٌ".
135 - وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي المهلب قال: "ما من عبد يقول حين يصبح: الحمدُ لله الذي أذهبَ الليلَ بقدرتِهِ وجاءَ بالنهارِ برحمتِهِ ونحن في نعمتِهِ، سبحانَ ربّنَا إن كانَ وعدُ ربّنا لمفعولا، إلا ظلَّ مغفورًا لهُ، ولا يقولهَا حين يُمسي إلا باتَ مغفورًا لهُ".
136 - وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الرحمهبن بن جبير أن داود عليه السلام كان يقول بعد فتنته: "اللهم ما كتبتَ في هذا اليومِ من مصيبةٍ فخَلّصني منها ثلاث مرات، وما أنزلتَ في هذا اليومِ من خيرٍ فأتِني منهُ نصيبًا ثلاث مرات، وإذا أمسى قال مثل ذلك فلم ير بعد ذلك مكروهًا".
137 - وأخرج الطبراني بسند حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
"مَن استغفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ كلّ يومٍ سبعًا وعشرينَ مرةً أو خمسًا وعشرينَ مرةً - أحد العددين - كانَ من الذين يُستجابُ لهم ويُرزَقُ بهم الأرضُ".
138 - وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن مرة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما تقولون إذا أصبحتم وأمسيتم مما تدعون به؟ قال: "نقول: أعوذُ بالله بوجهِ الله الكريمِ واسمِ الله العظيمِ، وكلماتِ الله التّامةِ من شرّ السّامّةِ واللامّةِ، ومن شرّ ما خلقتَ أي رب، وشرّ ما أنتَ ءاخذٌ بناصيَتِهِ، وشرّ هذا اليومِ وشرّ ما بعدَهُ، وشرّ الدّنيا والآخرةِ".
139 - وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، عن كعب قال: "أجد في التوراة من قال إذا أصبح: اللهم إني أعوذُ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من عبادِكَ وشرّ عبادِكَ، اللهم إني أسألكَ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من خيرِ ما تُسألُ ومن خيرِ ما تُعطي ومن خيرِ ما تُبدي ومن خيرِ ما تُخفي، اللهم إني أعوذُ باسمكَ وكلماتِكَ التّامةِ من شرّ ما تجَلّى بهِ النهارُ، لم تُطِق بهِ الشياطينُ ولا شىءٍ يَكرَهُهُ، وإذا قالهنّ إذا أمسى كمثلِ ذلكَ غيرَ أنهُ يقولُ: من شرّ ما دَحَى بهِ الليلُ".
تم كتاب "داعي الفلاح في أذكار المساء والصباح" للشيخ الإمام العلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله، على يد العبد الفقير إلى الله الغني علي بن محمد بن حافظ بن علي الشرواني الدغستاني عفى عنهم العفو المغني في القسطنطينية في أواخر المحرم من سنة ،1135 الحمد لله على الإتمام وعلى رسوله الصلاة والسلام....
تــم
|
الموضوع:- |
تختلف الأعذار والمبررات عند البشر ما بين مبرر اجتماعى يدور حول الحقيقة الفعلية بشكل غير مباشر والأعذار التى يختلقها الشخص للتهرب من المسؤولية ، لكن الاعذار السيئة تجعل المرء نفسة يشعر بأنها ممستخدمة من قبل ، وأن الذى يستخدمها إنسان غير صادق. يقول علماء النفس بالنسبة للأعذار بأن هناك ما لا يجب استخدامه منها ، كأن يقول الفرد " أنا مشغول جدا" فهذا لا يسوغ عدم القدرة على الالتزام بأى شىء وفى جميع الأوقات ، فالجميع مشغولون على الأغلب ، ولكن بشكل دائم . ومن ناحية أخرى وعندما يختلق المرء أعذرا غير صادقة للناس فإنهم يستطيعون ان يشعروا بالأمر ، حتى لو لم يصرحوا بذلك فى الوقت نفسة ، وحينها قد يكون العذر أقبح من الذنب. الطريقة الصحية للاعتذار : من الأفضل أيضا للشخص الذى لا يستطيع الوفاء بوعده ان يقوم بشرح بسيط لعدم قدرتة على الالتزام ، وخاصة فى مكان عملة ،دون الدخول فى التفاصيل ما لم يكن الطرف الثانى صديقا حميما . ويقول علماء النفس إن كلمة " لا " أحيانا فى البداية وبشكل مهذب تكون أفضل من أى مبرر يمكن شرحة فيما بعد ، قد يؤدى بصاحبة إلى اخطاء جديدة ، وبالتالى اعتذارات أخرى. |
فضيلة التعاطف في عصرنا! | ||
![]() | ||
حين يعيش الناس في قرى صغيرة وأحياء ضيقة، فإنهم يجدون أنفسهم منخرطين في أعمال تعاطفية وتعاونية على نحو غير مقصود، وهذا ما كان يلمسه الناس على نحو واضح في الريف والمدن الصغرى. أما اليوم فقد تغير كل شيء؛ حيث اتسع العمران، وتعقدت العلاقات، ونمت مساحات الحرية الشخصية إلى حدود الأنانية والخوف من الانفتاح على الآخرين والخوف من الاتصال بالأغراب. وإذا نظرنا إلى (السلام) بوصفه رمزًا للمشاركة المعنوية والتعاطف الأولي المجاني؛ فإننا سنجد تقلص أعداد المهتمين به؛ فهناك من لا يسلِّم إلا على بعض من يعرف، وهناك من لا يرد السلام؛ لأن الرد يقلل من درجة انشغاله بما هو منشغل به، وهناك مع الأسف الشديد من صار يبدي نوعاً من الضيق والانزعاج ممن يسلِّم عليه بوصف السلام شيئاً يحمل معنى العدوان على الكينونة الشخصية. هذه الحالة ترمز إلى أكثر مما نعده تركاً لسنة أو تقصيراً في أداء واجب؛ إنها ترمز في الحقيقة إلى نوع من وهن الرابطة المشتركة التي تجعل من الناس في البلدة الواحدة كياناً متواصلاً متراحماً متعارفاً. وقد وصلنا إلى ما هو أشد إثارة للقلق من ذلك؛ حيث إننا نشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى أن كلمة (الأخوة الإسلامية) التي سوّدنا في ذكر فضائلها صفحات كثيرة صارت شبه فارغة من أي معنى على الصعيد العملي وشبه مهملة على الصعيد التربوي والتنظيري. ولست أريد هنا الخوض في ذكر أسباب هذه الوضعية، لكن أحب أن أشير إلى بعض ما يجب عمله على صعيد تحسينها: فلسفة الإحسان إلى الغير 1.حين يسود الجفاء ويضعف التواصل والتعاطف بين أبناء البلد والعمل الواحد فإن الناس ينظر بعضهم إلى بعض بعيون متوحشة، ويصبح تلاقي عيونهم مصدراً للضيق والانزعاج، وتقع المشكلة أو يقع الخلاف حول شيء في غاية السهولة، كما يصبح رأب الصدع شاقًّا وعسيراً. ومن هنا فإن إحسان الواحد منا إلى غيره من الإخوان والجيران والزملاء، يستهدف أولاً تطهير نفسه وإعداد قلبه لتلقي مسرات البذل والتضحية، وهي مسرات ذات طعم فريد ومغاير تماماً لمسرات الاستحواذ وتلقي المعونة. إن المتعاطف مع غيره يحسن إلى نفسه أولاً، ويتلقى جزاء ذلك الإحسان على نحو فوري ومباشر. ولنتأمل في قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103]. وحين يعلم المسلم أن الله جلّ وعلا هو الذي يتلقى الصدقة ليجزي عليها أفضل الجزاء فإن مشاعره وآماله تتحرك في اتجاه الاغتباط بالإنجاز الذي حققه. وهذا المعنى هو ما يشعّه قول الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأَخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104]. إن الأعمال الخيرية والتطوعية وكل الأنشطة ذات الصبغة الإنسانية تشكل حجر الزاوية في إنشاء المجتمع المسلم، وجعله يقف على قدميه. أما القوانين والعقوبات فإنها تحمي ذلك المجتمع، ومن خلال إنشاء المجتمع وحمايته نحمي الخُلُق والروح، ونحمي الأجيال الجديدة من الانسلاخ من الهوية الإسلامية. 2.إن التعاطف فطرة فطر الله تعالى الناس عليها؛ ولهذا فإننا نشاهد طفلاً رضيعاً يصرخ ويبكي إذا رأى طفلاً آخر يبكي. إنه لا يستطيع أن يميز بين نفسه وبين العالم الذي يعيش فيه؛ لأنه يرى أي كرب يصيب أي طفل آخر على أنه كرب خاص به. إن الشفقة ومراعاة مشاعر الآخرين جزء من التراث الجيني للبشرية، لكن هذه السمات تختفي إذا لم تتم رعايتها وتغذيتها. ومن هنا نفهم الثواب العظيم الذي أعده الله تعالى لأولئك الذين يعطفون على العناصر الضعيفة في المجتمع، ويعملون على سد خلاَّتها. وما أعظم دلالة قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما» ]رواه البخاري]. وقوله أيضاً: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله». قال راوي الحديث: «وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر» [رواه الشيخان]. نحن السبب! 3. إن أطفالنا يحفظون العديد من الآيات والأحاديث التي تحثُّ على عمل الخير، لكن هذا الحفظ لا يؤتي ثماره المرجوة؛ وذلك بسبب الممارسات اليومية للآباء والأمهات، والتي لا تشير إلى أنهم يهتمون بأوضاع غيرهم. كما أن انعدام الأُطر التي يبذل الأطفال من خلالها المعروف والإحسان يشكل سبباً مهمًّا في عدم اكتراث الأطفال بالأوضاع السيئة التي يعيش فيها كثير من المسلمين القريبين والبعيدين. إن علينا أن نفكِّر داخل الأسر في الكيفيات التي نقدم من خلالها المعونة لمن يستحقها. وعلى الإعلام الذي أخذ كثيراً بعقول الأطفال ونفوسهم أن ينحو منحًى جديداً في التوجيه، كي يسهم في إخراج جيل متعاطف وودود وخدوم، وإلا فإن التطورات السلبية التي تحدث الآن قد تفضي بنا إلى حالة صعبة من الجفاء والتشرذم والأنانية |