لن تهدأ أعصابك حتى تؤمن بالقدر
29 حزيران, 2008

لن تهدأ أعصابك حتى تؤمن بالقدر

بقلم - عائض القرني

 

يقول الله تعالى: "مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا" [الحديد : 22]، ويقول تعالى: "قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا" [التوبة : 51]، جف القلم، رفعت الصحف، قضي الأمر، كتبت المقادير، ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

إن هذه العقيدة إذا رسخت في نفسك وقرت في ضميرك صارت البلية عطية، والمحنة منحة، وكل الوقائع جوائز وأوسمة، (ومن يرد الله به خيرا يصب منه)، فلا يصيبك قلق من مرض أو موت ابن، أو خسارة مالية، أو احتراق بيت، فإن الباري قد قدر، والقضاء قد حل، والاختيار هكذا، والخيرة لله، والأجر حصل، والذنب كُفِّر.

هنيئا لأهل المصائب صبرهم ورضاهم عن الآخذ، المعطي، القابض، الباسط، "لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ" [الأنبياء : 23].

لن تهدأ أعصابك وتسكن بلابل نفسك وتذهب وساوس صدرك حتى تؤمن بالقضاء والقدر، جف القلم بما أنت لاه، فلا تذهب نفسك حسرات، لا تظن أنه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار، وحبس الماء أن ينسكب، ومنع الريح أن تهب، وحفظ الزجاج أن ينكسر، هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك، وسوف يقع المقدور، وينفذ القضاء، ويحل المكتوب، "فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ" [المائدة : 52].

استسلم للقدر قبل أن تطوق بجيش السخط والتذمر والعويل، اعترف بالقضاء قبل أن يدهمك سيل الندم، إذن فليهدأ بالك إذا فعلت الأسباب وبذلت الحيل، ثم وقع ما كنت تحذر، فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع، ولا تقل (لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل).

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba