ثبات القلوب على الخير
25 حزيران, 2008

‏في ثبات القلوب على الخير‏‏

وقد ورد في الحديث أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول‏:‏ ‏"‏يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلبنا إلى طاعتك” وفى حديث آخر‏:‏"‏مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح‏"

واعلم‏:‏ أن القلوب في الثبات على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة‏:

 القلب الأول‏:‏ قلب عَمُرَّ بالتقوى، وزكى بالرياضة، وطهر عن خبائث الأخلاق، فتتفرج فيه خواطر الخير من خزائن الغيب، فيمده الملك بالهدى‏.

 القلب الثانى‏:‏ قلب مخذول، مشحون بالهوى، مندس بالخبائث، ملوث بالأخلاق الذميمة، فيقوى فيه سلطان الشيطان لاتساع مكانه، ويضعف سلطان الإيمان، ويمتلئ القلب بدخان الهوى، فيعدم النور، ويصير كالعين الممتلئة بالدخان، لا يمكنها النظر، ولا يؤثر عنده زجر ولا وعظ‏.

 والقلب الثالث‏:‏ قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى، فيدعوه إلى الشر، فيلحقه خاطر الإيمان فيدعوه إلى الخير‏.‏مثاله، أن يحمل الشيطان حملة على العقل، ويقوى داعي الهوى ويقول‏:‏ أما ترى فلاناً وفلاناً كيف يطلقون أنفسهم في هواها، حتى يعد جماعة من العلماء، فتميل النفس إلى الشيطان، فيحمل الملك حملة على الشيطان، ويقول‏:‏ هل هلك إلا من نسى العاقبة، فلا تغتر بغفلة الناس عن أنفسهم، أرأيت لو وقفوا في الصيف في الشمس ولك بيت بارد، أكنت توافقهم أم تطلب المصلحة‏؟‏ أفتخالفهم في حر الشمس، ولا تخالفهم فيما يؤول إلى النار‏؟‏ فتميل النفس إلى قول الملك، ويقع التردد بين الجندين، إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى به، فمن خلق للخير يسر له، ومن خلق للشر يسر له‏:‏ ‏{‏فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء‏} ‏[‏الأنعام‏:‏ 125‏]‏ اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه‏.‏

تعليقات

Comment Icon

var bdv_ref_pid=149087;var bdv_ref_type='i';var bdv_ref_option='a';var bdv_ref_eb='0';var bdv_ref_gif_id='ref_110x32_blue';var bdv_ref_width=110;var bdv_ref_height=32;

internet advertising

ahmad | 25/06/2008, 17:55 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba