فضل التوكل
التوكل عبادة من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو - كما قال الإمام الغزالي - منزل من منازل الدين، ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقرَّبين، بل هو - كما قال الإمام ابن القيم: " التوكل " نصف الدين، والنصف الآخر" الإنابة ". كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ( عليه توكلت وإليه أنيب ) (هود: 88).
فإن الدين عبادة واستعانة: ( إياك نعبد وإياك نستعين ) (الفاتحة: 5) والتوكل استعانة، والإنابة عبادة .
![]()
![]()
وحاجة المسلم - السالك لطريق الله - إلى التوكل حاجة شديدة، وخصوصاً في قضية " الرزق " الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيراً منهم - بل أكثرهم - تعب البدن، وهم النفس، وأرق الليل، وعناء النهار.
وربما قبل أحدهم أن يذل نفسه، ويحني رأسه، ويبذل كرامته، من أجل لقمة العيش التي يحسبها أنها في يد مخلوق مثله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، فحياته وحياة أولاده في قبضته، فهو قادر - في نظره - أن يحيي ويميت كما قال " نمرود " في محاجة الخليل إبراهيم عليه السلام.
بل ربما زاد أحدهم على ذلك، فأفتى نفسه بأكل السحت، وأخذ الرشوة، واستباحة الربا، وأكل المال بالباطل، خوفاً على نفسه إذا شاخ بعد الشباب، أو مرض بعد الصحة، أو تعطل بعد العمل، أو خشية على ذرية ضعفاء من بعده. وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: من أكل فلساً من حرام فليس بمتوكل.
والمخرج من هذا كله هو الاعتصام بالتوكل على الله تعالى.
وأحوج ما يكون المسلم إلى التوكل إذا كان صاحب دعوة، وحامل رسالة، وطالب إصلاح، فهو يجد في التوكل ركناً ركيناً، وحصناً حصيناً، يلوذ به في مواجهة طواغيت الكفر، و " فراعنة " الظلم، و " قوارين " البغي، و " هوامين " الفساد. فهو ينتصر بالله، ويستعز بالله، ومن انتصر بالله فلن يغلب أبداً، ومن استغنى به فلن يفتقر أبداً، ومن استعزَّ بالله فلن يذل أبداً. ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)
![]()
ولا غرو أن عُنِي القرآن الكريم بالتوكل، أمراً به، وثناءً على أهله وبياناً لفضله وآثاره في الدنيا والآخرة.
أمر الله رسوله بالتوكل:
أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في تسع آيات من كتابه:
في القرآن المكي نقرأ قوله تعالى: ( ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) (هود: 123).
( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) (الفرقان: 58).
( وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم ) (الشعراء: 217 - 220). ( فتوكل على الله، إنك على الحق المبين ) (النمل: 79).
وفي القرآن المدني نقرأ قوله سبحانه:
( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159).
( ويقولون طاعةٌ فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفةٌ منهم غير الذي تقول، والله يكتب ما يبيِّتون، فأعرض عنهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (النساء: 81).
( وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم ) (الأنفال: 61).
( وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 3).
( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 48).
وجاء الأمر بالتوكل للرسول الكريم في موضع عاشر، ولكن بصيغة أخرى وهي قوله تعالى: ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً ) (المزمل: 9).
وذلك من أوائل ما نزل من القرآن، حتى يستعين بالتوكل على الله في حمل " القول الثقيل " الذي ألقاه الله عليه، ومواجهة المكذِّبين أُولي النعمة، والصبر على ما يقولون، وهجرهم الهجر الجميل.
كما أمر صلى الله عليه وسلم بإعلان التوكل على الله تعالى في أكثر من آية، مثل قوله تعالى: ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) (الملك: 29)، وهذا في القرآن المكي، ومثل قوله تعالى: ( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ) (التوبة: 129)، وهذا في القرآن المدني.
ومن المعلوم أن الأوامر التي خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، موجهة إلى كل المكلَّفين من أمته كذلك، ما لم يقم هناك دليل على الخصوصية، كما في قوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقةً ) (التوبة: 103) ، ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) (النحل: 125) ، ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) (هود: 114).
فالأمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالتوكل أمر لأمته جميعاً به.
أمر المؤمنين عامة بالتوكل:
وقد جاء الأمر بالتوكل للمؤمنين عامة على ألسنة الرسل السابقين، كما في قوله تعالى في رد الرسل على أقوامهم: ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم ولكن الله يمَّن على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (إبراهيم: 11).
وجاء الأمر كذلك على لسان رجلين من أصحاب موسى يحثان قومهما على دخول الأرض المقدسة، وعدم التهيب من الجبارين فيها: ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) (المائدة: 23).
فجعل التوكل شرطاً لثبوت الإيمان، والشرط ينتفي عند انتفاء المشروط، ولا يقال: إن هذا كان شرع من قبلنا، فإن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد نسخ له في شرعنا، وإلا كان ذكره عبثاً، ولم يكن لنا فيه عبرة ولا أُسوة وهو خلاف ما نص عليه القران. وشرعنا لم ينسخ التوكل بل زاده توثيقاً وتأكيداً.
فقد جعله الله تعالى من الأوصاف الأساسية للمؤمنين الصادقين، وذلك في قوله سبحانه: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقاً) (الأنفال: 2 - 4)، كما أمر الله تعالى به في كتابه بقوله: ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التوبة: 51)، وقال تعالى: ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)، ( الله لا إله إلا هو، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التغابن: 13) ، وورد الأمر كذلك في سورة المائدة الآية رقم (11) والمجادلة الآية رقم (10)
التوكل خُلق الرسل جميعاً:
وقد أكد لنا القرآن أن " التوكل " كان خلق رسل الله جميعاً، منذ نوح شيخ المرسلين إلى محمد خاتمهم، صلوات الله عليهم جميعاً.
يقول تعالى على لسان الرسل جميعاً: ( ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) (إبراهيم: 12).
وقال على لسان نوح: ( يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غُمةٌ ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون ) (يونس: 71).
وقال تعالى على لسان هود وقد خوَّفوه أن تعتريه آلهتهم بسوء! فقال متحدياً: ( إنِّي أشهد الله واشهدوا أنِّي بريء مما تشركون * من دونه، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إنِّي توكلت على الله ربي وربكم ) (هود: 54 - 56).
وقال تعالى على لسان إبراهيم والذين معه، الذين تبرؤوا من قومهم ومما يعبدون من دون الله: ( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) (الممتحنة: 4).
وقال سبحانه على لسان شعيب: ( إن أُريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب ) (هود: 88).
وقال في شأن موسى: ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعنا فتنة للقوم الظالمين * ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين ) (يونس: 84 - 86).
القرآن يبين آثار التوكل:
وقد جعل الله تعالى الإيمان شرطاً للتوكل في قوله: ( وعلى الله فتوكلوا إن كتم مؤمنين ) (المائدة: 23) والمعلَّق على شرط ينتفي بانتفائه، فإذا انتفى التوكل انتفى الإيمان.
وقال تعالى في بيان أثر التوكل: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) (الطلاق: 3) ، فجعل نفسه تعالى جزاء للمتوكل وأنه كافيه وحسبه، وكفى بهذا فضلاً، فقد قال في السورة نفسها: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) (الطلاق: 2) ، فجعل لها جزاءً معلوماً، وجعل نفسه تعالى حسب المتوكل وكافيه.
كما أخبر تعالى أنه: ( يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159)، وأي درجة أعلى مِن درجة مَن يحبه الله عز وجل؟ قال الغزالي: وأَعظِمْ بمقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحبه، ومضمون كفاية الله تعالى مُلابسه، فمن الله تعالى حسبه وكافيه، ومحبه وراعيه، فقد فاز الفوز العظيم، فإن المحبوب لا يعذَّب ولا يبعد ولا يحجب.
وقال تعالى: ( أليس الله بكافٍ عبده ) (الزمر: 36) فطالب الكفاية من غيره والتارك للتوكل، هو المكذِّب بهذه الآية، كما يقول الغزالي، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق.
وقال عز وجل: ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) (الأنفال: 49) ، أي " عزيز " لا يذل مَن استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه،, والتجأ إلى ذمامه وحماه، و " حكيم " لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.
وقال تعالى: ( إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم ) (الأعراف: 194) ، فبين أن كل ما سوى الله تعالى عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم، فكيف يُتوكل عليه؟!
وقال تعالى: ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) (العنكبوت: 17).
وقال عز وجل: ( ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) (المنافقون: 7).
قال الإمام الغزالي: وكل ما ذُكِر في القرآن من " التوحيد " فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهَّار.
![]()
وفي الصحيحين في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب من هذه الأمة، وُصِفوا بأنهم: ( هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ).
وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت. وعليك توكلت. وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك - لا إله إلا أنت - أن تضلني. أنت الحي الذي لا يموت. والجن والإنس يموتون).
وفي الترمذي عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً ). ومعنى " خماصاً " أي فارغة البطون.
وفي السنن عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال - يعنى إذا خرج من بيته - بسم الله. توكلت على الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت وكُفيت. فيقول الشيطان لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي)؟.
وفي سنن أبى داود عن أبى مالك الأشعري مرفوعاً: ( إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم أسألك خير المولج، وخير المخرج. بسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّم على أهله ).
يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا" |
فضل صحابة رسول الله
عن أبي سعيد الخدري ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقولون :( فيكم من صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000 فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)000فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-)000فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم )000
**********************
عن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )000قال عمران :( فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا ، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن )000
**********************
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:( لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه )000
**********************
وقال -صلى الله عليه وسلم- :( الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد أذاني ، ومن أذاني فقد أذى الله ، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )000
**********************
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال : صعد النبي -صلى الله عليه وسلم-إلى أحد ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، فرجف بهم فضربه برجله ، قال :( اثبت أحد ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )000
**********************
عن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول :( بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ، ثم استحالت غربا ، فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر ، حتى ضرب الناس بعطن )000
**********************
عن أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ، ثم خرج فقال :( لألزمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأكونن معه يومي هذا ، فجئت المسجد فسأل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فقالوا :( خرج ووجه ها هنا )000فخرجت على إثره أسأل عنه ، حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب ، وبابها من جريد ، حتى قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس ، وتوسط قفها ، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- اليوم000
فجاء أبو بكر فدفع الباب ، فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( أبو بكر )000فقلت :( على رسلك )000ثم ذهبت فقلت :( يا رسـول اللـه ، هذا أبو بكر يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشـره بالجنة )000فأقبلت حتى قلت لأبي بكر :( ادخل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبشرك بالجنة )000فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت :( إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به )000
فإذا إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( عمر بن الخطاب )000فقلت :( على رسلك )000ثم جئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلمت عليه فقلت :( هذا عمر بن الخطاب يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشره بالجنة )000فجئت فقلت :( ادخل وبشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة )000فدخل فجلس مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر ، ثم رجعت فجلست فقلت :( إن يرد الله بفلان خيرا يأت به )000
فجاء إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :( عثمان بن عفان )000فقلت :( على رسلك )000فجئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته فقال :( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )000فجئته فقلت له :( ادخل وبشرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالجنة على بلوى تصيبك )000فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر )000 قال شريك بن عبد الله : قال سعيد بن المسيب : فأولتها قبورهم000
**********************
عن البراء -رضي الله عنه- قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :( الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )000
**********************
عن أنـس بن مالك -رضي اللـه عنه- عن النبـي -صلى اللـه عليه وسلـم- قال :( آية الإيمان حـب الأنصـار وآيـة النفاق بغـض الأنصـار)000
الإيمـان |
|
إِلَهِـي أَنْــتَ ذُو فَـضْـلٍ وَمَـنٍّ |
وإِنِّـي ذُو خَطَـايَـا فَاعْـفُ عَنِّـي |
( الإمام علي - ك ) |
| * * * |
إِذَا آمَـنَ الإِنْـسَـانُ بِاللهِ فَـلْيَكُـنْ |
لَبِيْبـاً ولا يَخْلِـطْ بِإِيْمَـانِهِ كُفْـرَا |
( أبوالعلاء المعري ) |
| * * * |
وَاشْـدُدْ يَدَيْـكَ بِحَبْـلِ اللهِ مُعْتَصِـماً |
فَإِنَّـهُ الرُّكْـنُ إِنْ خَـانَتْـكَ أَرْكَـانُ |
( أبوالفتح البستي ) |
| * * * |
إِذَا كَـانَ غَيْـرُ اللهِ لِلْمَـرْءِ عُـدَّةً |
أَتَتْـهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُـوهِ المَكَاسِـبِ |
( أبوفراس الحمداني ) |
| * * * |
وَاتَّــقِ اللهَ فَـتَقْــوَى اللهِ مَــا |
جَـاوَرَتْ قَلْـبَ امْـرِىءٍ إِلاَّ وَصَلْ |
لَيْـسَ مَـنْ يَقْطَـعُ طُـرُقاً بَطَـلاَ |
إِنَّمَـا مَـنْ يِتَّقِـي اللهَ الـبَطَـلْ |
( ابن الوردي ) |
| * * * |
الأقوال المأثورة |
ليس الإيمان بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الأعمال |
( الحسن البصري ) |
| المؤمن إذا جاع صبر وإذا شبع شكر |
( واصل بن عطاء ) |
| المؤمن يُحْسِنُ ويبكي والمنافق يُسِيىءُ ويضحك |
أسـباب المغفـرة
لابن رجب الحنبلي
بِسْــمِ الله الرّحمَـنِ الرّحِيـم
من أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى
من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه
من أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرجح مغفرته ألا من الله
ذنوب العبد وإن عظمت عفو الله أعظم منها
السبب الثاني: الاستغفار لو عظمت الذنوب
قد يكون الاستغفار مانعا من الاجابة
الاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار
هل يجوز أن يزيد العبد فى استغفاره بقوله: وأتوب إليه؟
الزيادة على قوله: أستغفر الله وأتوب إليه
تحقيق التوحيد يوجب مغفرة الذنوب
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: (يا ابن آدَمَ إِنَّكَ مَا دعوتني ورجوتني غَفَرتُ لَكَ عَلى مَا كَانَ مِنكَ وَلاَ أُبَالِى ، يَا ابنَ آدَمَ لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفرتني غَفَرتُ لَكَ ، يَا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيتَنِي بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشرِكُ بِي شَيئاً لأَتَيتُكَ بقُرَابِها مَغفِرَةً). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائدة: حدثنا سعيد بن عبيد سمعت بكر بن عبدالله المزنى يقول حدثنا أنس فذكره.
وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.
وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائى. قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ومن زعم أنه غير الهنائى فقد وهم وقال الدارقطنى: تفرد به كثير بن فائد عن سعيد مرفوعا ورواه مسلم بن قتيبة عن سعيد عن عبيد فوقفه أنس.
قلت: قد روى عنه مرفوعا وموقوفا وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بنى هاشم فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا وقد روى أيضا من حديث ثابت عن أنس مرفوعا ولكن قال أبو حاتم: لو منكر.
وقد روى أيضا عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا من حديث أبى ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى فذكره بمعناه.
ورواه بعضهم عن شهر عن عبدالرحمن بن غنم عن أبى ذر.
وقيل عن شهر عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم. ولا يصح هذا القول.
وروى حديث ابن عباس. خرجه الطبرانى من رواية قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وروى بعضه من وجوه آخر: فخرج مسلم فى صحيحه من حديث معزوز بن سويد عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: (مَن تَقَرَّبَ مِنّى شِبراً تقرَّبتُ منهُ ذِرَاعاً، وََمن تَقَرَّبَ مِنّى ذِرَاعاً تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعاً، وَمَن أَتَانِى يمشِى أَتَيتُهُ هَروَلةً، وَمَن لقِيِنى بِقرابِ الأَرضِ خَطِيَئةً لاَ يُشرِكُ بِى شَيئاً لَقِيتُهً بِقُرَاِبهَا مَغفِرَةً).
وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسى قال: دخلت على أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم).
وقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة.
أحدهم: الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِى أَستَجِب لَكُم} (سورة غافر: آية 60) وفى السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدعاء هو العبادة) ثم تلا هذه الآية.
وفى حديث آخر خرجه الطبرانى مرفوعا: من أعطى الدعاء أعطى الإجابة لأن الله تعالى يقول: {أُدعُونِى أَستَجِب لَكُم}(سورة غافر: آية 60) وفى حديث آخر: (ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة).
لكن الدعاء سبب مقتض للاجابة مع استكمال شرائطه وانتقاء موانعه، وقد تتخلف الإجابة لانتقاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه وقد سبق ذكر بعض شرائطه وموانعه وآدابه فى شرح الحديث العاشر.
كما خرجه الترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ادعو الله و أنتم موقنون بالإجابة ، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه).
وفى المسند عن عبدالله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل).
ولهذا نهى العبد أن يقول فى دعائه: (اللهم اغفر لى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له).
نهى أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعاءه.
ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين فى الدعاء وجاء فى الآثار (إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدى فإنى أحب أن اسمع صوته).
قال تعالى: {وَادعُوهُ خَوفَاً وَطَمَعَاً إِنَّ رَحمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ اٌلمُحسِنِينَ} (سورة الأعراف: آية 56) فما دام العبد يلح فى الدعاء، ويطمع فى الإجابة غير قاطع الرجاء فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.
وفى صحيح الحاكم عن أنس مرفوعا: (لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد).