التوكل
13 تموز, 2008

فضل التوكل

التوكل عبادة من أفضل عبادات القلوب، وخُلُق من أعظم أخلاق الإيمان، وهو - كما قال الإمام الغزالي - منزل من منازل الدين، ومقام من مقامات الموقنين، بل هو من معالي درجات المقرَّبين، بل هو - كما قال الإمام ابن القيم: " التوكل " نصف الدين، والنصف الآخر" الإنابة ". كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: ( عليه توكلت وإليه أنيب ) (هود: 88).
فإن الدين عبادة واستعانة:
( إياك نعبد وإياك نستعين ) (الفاتحة: 5) والتوكل استعانة، والإنابة عبادة .

 

فهرس

 
 
   
     

الحاجة إلى التوكل

وحاجة المسلم - السالك لطريق الله - إلى التوكل حاجة شديدة، وخصوصاً في قضية " الرزق " الذي شغل عقول الناس وقلوبهم، وأورث كثيراً منهم - بل أكثرهم - تعب البدن، وهم النفس، وأرق الليل، وعناء النهار.
وربما قبل أحدهم أن يذل نفسه، ويحني رأسه، ويبذل كرامته، من أجل لقمة العيش التي يحسبها أنها في يد مخلوق مثله، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، فحياته وحياة أولاده في قبضته، فهو قادر - في نظره - أن يحيي ويميت كما قال " نمرود " في محاجة الخليل إبراهيم عليه السلام.
بل ربما زاد أحدهم على ذلك، فأفتى نفسه بأكل السحت، وأخذ الرشوة، واستباحة الربا، وأكل المال بالباطل، خوفاً على نفسه إذا شاخ بعد الشباب، أو مرض بعد الصحة، أو تعطل بعد العمل، أو خشية على ذرية ضعفاء من بعده. وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك: من أكل فلساً من حرام فليس بمتوكل.
والمخرج من هذا كله هو الاعتصام بالتوكل على الله تعالى.
وأحوج ما يكون المسلم إلى التوكل إذا كان صاحب دعوة، وحامل رسالة، وطالب إصلاح، فهو يجد في التوكل ركناً ركيناً، وحصناً حصيناً، يلوذ به في مواجهة طواغيت الكفر، و " فراعنة " الظلم، و " قوارين " البغي، و " هوامين " الفساد. فهو ينتصر بالله، ويستعز بالله، ومن انتصر بالله فلن يغلب أبداً، ومن استغنى به فلن يفتقر أبداً، ومن استعزَّ بالله فلن يذل أبداً.
( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)

فضل التوكل في القرآن

ولا غرو أن عُنِي القرآن الكريم بالتوكل، أمراً به، وثناءً على أهله وبياناً لفضله وآثاره في الدنيا والآخرة.
أمر الله رسوله بالتوكل:
أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في تسع آيات من كتابه:
في القرآن المكي نقرأ
قوله تعالى: ( ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ) (هود: 123).
( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) (الفرقان: 58).
( وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم ) (الشعراء: 217 - 220). ( فتوكل على الله، إنك على الحق المبين ) (النمل: 79).
وفي القرآن المدني نقرأ قوله سبحانه:
( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159).
( ويقولون طاعةٌ فإذا برزوا من عندك بيَّت طائفةٌ منهم غير الذي تقول، والله يكتب ما يبيِّتون، فأعرض عنهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (النساء: 81).
( وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله، إنه هو السميع العليم ) (الأنفال: 61).
( وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 3).
( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله، وكفى بالله وكيلاً ) (الأحزاب: 48).
وجاء الأمر بالتوكل للرسول الكريم في موضع عاشر، ولكن بصيغة أخرى وهي
قوله تعالى: ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً ) (المزمل: 9).
وذلك من أوائل ما نزل من القرآن، حتى يستعين بالتوكل على الله في حمل " القول الثقيل " الذي ألقاه الله عليه، ومواجهة المكذِّبين أُولي النعمة، والصبر على ما يقولون، وهجرهم الهجر الجميل.
كما أمر صلى الله عليه وسلم بإعلان التوكل على الله تعالى في أكثر من آية، مثل
قوله تعالى: ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) (الملك: 29)، وهذا في القرآن المكي، ومثل قوله تعالى: ( فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ) (التوبة: 129)، وهذا في القرآن المدني.
ومن المعلوم أن الأوامر التي خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، موجهة إلى كل المكلَّفين من أمته كذلك، ما لم يقم هناك دليل على الخصوصية، كما في
قوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقةً ) (التوبة: 103) ، ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) (النحل: 125) ، ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين * واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) (هود: 114).
فالأمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالتوكل أمر لأمته جميعاً به.
أمر المؤمنين عامة بالتوكل:
وقد جاء الأمر بالتوكل للمؤمنين عامة على ألسنة الرسل السابقين، كما في قوله تعالى في رد الرسل على أقوامهم: ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم ولكن الله يمَّن على من يشاء من عباده، وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (إبراهيم: 11).
وجاء الأمر كذلك على لسان رجلين من أصحاب موسى يحثان قومهما على دخول الأرض المقدسة، وعدم التهيب من الجبارين فيها:
( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) (المائدة: 23).
فجعل التوكل شرطاً لثبوت الإيمان، والشرط ينتفي عند انتفاء المشروط، ولا يقال: إن هذا كان شرع من قبلنا، فإن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد نسخ له في شرعنا، وإلا كان ذكره عبثاً، ولم يكن لنا فيه عبرة ولا أُسوة وهو خلاف ما نص عليه القران. وشرعنا لم ينسخ التوكل بل زاده توثيقاً وتأكيداً.
فقد جعله الله تعالى من الأوصاف الأساسية للمؤمنين الصادقين، وذلك في
قوله سبحانه: ( إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون * الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حقاً) (الأنفال: 2 - 4)، كما أمر الله تعالى به في كتابه بقوله: ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التوبة: 51)، وقال تعالى: ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (آل عمران: 160)، ( الله لا إله إلا هو، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) (التغابن: 13) ، وورد الأمر كذلك في سورة المائدة الآية رقم (11) والمجادلة الآية رقم (10)
التوكل خُلق الرسل جميعاً:
وقد أكد لنا القرآن أن " التوكل " كان خلق رسل الله جميعاً، منذ نوح شيخ المرسلين إلى محمد خاتمهم، صلوات الله عليهم جميعاً.
يقول تعالى على لسان الرسل جميعاً: ( ومالنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) (إبراهيم: 12).
وقال على لسان نوح: ( يا قوم إن كان كبُر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غُمةٌ ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون ) (يونس: 71).
وقال تعالى على لسان هود وقد خوَّفوه أن تعتريه آلهتهم بسوء! فقال متحدياً:
( إنِّي أشهد الله واشهدوا أنِّي بريء مما تشركون * من دونه، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون * إنِّي توكلت على الله ربي وربكم ) (هود: 54 - 56).
وقال تعالى على لسان إبراهيم والذين معه، الذين تبرؤوا من قومهم ومما يعبدون من دون الله:
( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) (الممتحنة: 4).
وقال سبحانه على لسان شعيب: ( إن أُريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أُنيب ) (هود: 88).
وقال في شأن موسى: ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعنا فتنة للقوم الظالمين * ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين ) (يونس: 84 - 86).
القرآن يبين آثار التوكل:
وقد جعل الله تعالى الإيمان شرطاً للتوكل في قوله: ( وعلى الله فتوكلوا إن كتم مؤمنين ) (المائدة: 23) والمعلَّق على شرط ينتفي بانتفائه، فإذا انتفى التوكل انتفى الإيمان.
وقال تعالى في بيان أثر التوكل: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) (الطلاق: 3) ، فجعل نفسه تعالى جزاء للمتوكل وأنه كافيه وحسبه، وكفى بهذا فضلاً، فقد قال في السورة نفسها: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ) (الطلاق: 2) ، فجعل لها جزاءً معلوماً، وجعل نفسه تعالى حسب المتوكل وكافيه.
كما
أخبر تعالى أنه: ( يحب المتوكلين ) (آل عمران: 159)، وأي درجة أعلى مِن درجة مَن يحبه الله عز وجل؟ قال الغزالي: وأَعظِمْ بمقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحبه، ومضمون كفاية الله تعالى مُلابسه، فمن الله تعالى حسبه وكافيه، ومحبه وراعيه، فقد فاز الفوز العظيم، فإن المحبوب لا يعذَّب ولا يبعد ولا يحجب.
وقال تعالى: ( أليس الله بكافٍ عبده ) (الزمر: 36) فطالب الكفاية من غيره والتارك للتوكل، هو المكذِّب بهذه الآية، كما يقول الغزالي، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق.
وقال عز وجل: ( ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم ) (الأنفال: 49) ، أي " عزيز " لا يذل مَن استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه،, والتجأ إلى ذمامه وحماه، و " حكيم " لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.
وقال تعالى: ( إن الذين تدعون من دون الله عبادٌ أمثالكم ) (الأعراف: 194) ، فبين أن كل ما سوى الله تعالى عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم، فكيف يُتوكل عليه؟!
وقال تعالى: ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ) (العنكبوت: 17).
وقال عز وجل: ( ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ) (المنافقون: 7).
قال الإمام الغزالي: وكل ما ذُكِر في القرآن من " التوحيد " فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهَّار.

فضل التوكل في السُنَّة

وفي الصحيحين في حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب من هذه الأمة، وُصِفوا بأنهم: ( هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون ).
وفي الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهم لك أسلمت، وبك آمنت. وعليك توكلت. وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك - لا إله إلا أنت - أن تضلني. أنت الحي الذي لا يموت. والجن والإنس يموتون).
وفي الترمذي عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً، وتروح بطاناً ). ومعنى " خماصاً " أي فارغة البطون.
وفي السنن
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال - يعنى إذا خرج من بيته - بسم الله. توكلت على الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووُقيت وكُفيت. فيقول الشيطان لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي)؟.
وفي سنن أبى داود عن أبى مالك الأشعري مرفوعاً: ( إذا ولج الرجل بيته، فليقل: اللهم أسألك خير المولج، وخير المخرج. بسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّم على أهله ).

عمر بن الخطاب(أحد العشرة المبشرين بالجنة)
09 تموز, 2008

عمر بن الخطاب

أحد العشرة المبشرين بالجنة


يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا"
فجا قط الا سلك فجا غير فجك "000
حديث شريف
الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم000وأصبح الصحابي
العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0

اسلامه
أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة :( دلوني على محمد )000

وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح :( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول :( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره :( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب :( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )000

ومضى عمر الى مصيره العظيم000ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال :( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )000فقال عمر :( أشهد أنّك رسول الله )000
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم :( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )000وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل 000

لسان الحق
هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب :( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) 000كما قال عبد الله بن عمر :( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )000

‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-‏ ‏:( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏)000 و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم-:( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر )000‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما-:( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)000

قوة الحق
كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر :(‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )000فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏:( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب )000فقال ‏‏عمر :(‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله )000ثم قال عمر ‏:( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فقلن :( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏:( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )000

ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم :( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي )000فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه000

عمر في الأحاديث النبوية
رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها000( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )000( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) 000( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب )000( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )000( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )000
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك )000فقال عمر :( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)000
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )000قالوا :( فما أوّلته يا رسول الله ؟)000 قال :( العلم )000
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه )000قالوا :( فما أوَّلته يا رسول الله ؟)000قال :( الدين )000

خلافة عمر
رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان :( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله )000 وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم000

أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا :(اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم )000ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا )000فرد المسلمون :(سمعنا وأطعنا)000وبايعوه سنة ( 13 هـ )000

انجازاته
استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة000لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال :( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)000
فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها000
وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-000
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة000

الفتوحات الإسلامية
لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ000وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم :( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )000

هَيْـبَتِـه و تواضعه
وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة000

استشهاده
كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها :( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك)000وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة000 ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة000ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة000

 
الخيمة العربية
جنون الاستهلاك.. نظرة أخلاقية
06 تموز, 2008

جنون الاستهلاك.. نظرة أخلاقية

بقلم - جمال عبد الناصر

 
التطلعات ليس لها نهاية

يواجه كثيرون أزمة الاستهلاك وارتفاع الأسعار وضيق ذات اليد مع قلة معدلات الدخل، ويبقى التمسك بالأخلاق الإسلامية القويمة، والعكوف على القيم الرشيدة، الفيصل الذي يحمينا من خطر الوقوع في براثن الهموم ومكر الشيطان للتيئيس من رحمة الله.

وتبدو وسطية أهل الإسلام في الاعتدال والتوازن بين مطالب الدنيا والآخرة، دون إفراط أو تفريط، ودون إسراف أو تقتير. قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: 77).

يقول الإمام العلامة ابن كثير –رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: "أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات. ولا تنس نصيبك من الدنيا؛ مما أباح اللـه لك من المآكل والمشارب، والملابس والمناكح، فإن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا".

الغلاء وارتفاع الأسعار

وما يعانيه الناس اليوم من غلاء وارتفاع في الأسعار في ظل قلة الدخول؛ يلقي بعبئه على كاهل الإنسان، ويثقله بالكثير من الهموم التي تكاد تهوي بإيمانه وتزعزع رضاه بما قسمه الله له.

وروى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطلبني في دم ولا مال".

ولم يسعر رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ليوضح لهم أنه بقدر إيمانهم وقربهم من الله ترتفع الأسعار أو تنخفض وتنزع البركة أو تبقى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (الأعراف: 69).

قال ابن قدامة في المغني: "قال بعض أصحابنا: التسعير سبب الغلاء؛ لأن الجالبين إذا بلغهم ذلك لم يقدموا بسلعهم بلدا يكرهون على بيعها فيه بغير ما يريدون، ومن عنده البضاعة يمتنع من بيعها ويكتمها، ويطلبها أهل الحاجة إليها فلا يجدونها إلا قليلا، فيرفعون في ثمنها ليصلوا إليها فتغلو الأسعار ويحصل الإضرار بالجانبين: جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري من الوصول إلى غرضه فيكون حراما".

ضوابط الاستهلاك

ولقد وضع الإسلام عدة مبادئ وضوابط شرعية في مجال الاستهلاك، تكفي لتحقيق الوقاية والمناعة من كثير من الأزمات والمجاعات التي يتعرض لها كثير من المجتمعات الإسلامية، ومن هذه الضوابط:

1- معرفة أن نعم الله تعالى التي أنعمها على البشر لا تخص طائفة دون أخرى، وحتى لو وجدت بيد فئة معينة فإن للآخرين حقا فيها؛ فالمال مال الله، والإنسان مستخلف فيه، ومن هنا فإنه ليس للمسلم أن يفرط أو يسرف ويبذر في استهلاكه.

2- إن الاستهلاك عبادة وطاعة من الطاعات، فكما هي أوامر العبادات والمعاملات كذلك أمر الاستهلاك والإنفاقات، فينبغي التقيد فيها بحدود ما أمر الله دون إسراف في الحلال، ودون تبذير في الحرام، قال الله تعالى: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31).

3- الاستهلاك أمر طيب ومندوب إليه ما دام في حدود الشرع، لا يؤدي إلى ضرر بالنفس أو بالغير، ونعى القرآن الكريم على أولئك الذين يريدون تحريم ما أحل الله لهم من الطيبات، والزينة من الحياة، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الأعراف: 32).

4- الإسلام يحث على الاعتدال والتوسط في الإنفاق والاستهلاك، وينهى عن الإسراف، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31). ولا يمكن الالتزام بهذا المنهج إلا بوجود القناعة والحوافز الداخلية، من خلال الرقابة الذاتية الإيمانية.

5- للاستهلاك في الإسلام أولويات لا بد من مراعاتها بحيث يبدأ المسلم بسد حاجات نفسه أولاً، ثم أهله ثم أقربائه ثم المحتاجين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا" يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك...".

6- ينبغي للمستهلك المسلم أن يقوم بتلبية ضروراته أولا، ثم حاجياته، ثم تحسيناته. فالضروري: ما تتوقف عليه حياة الناس كالطعام والشراب، والحاجيات هي: ما يرفع الحرج ويدفع المشقة عن الناس، والتحسينات: ما يؤدي إلى رغد العيش ومتعة الحياة دون إسراف أو ترف أو معصية.

7- يتحدد مستوى الاستهلاك والإنفاق على النفس والعيال والمحتاجين بالقدرة المالية للشخص فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (الطلاق: 7).

8- لا يجوز أن يشتمل الاستهلاك على محرم، سواء كان ضروريا أو حاجيا أو تحسينيا.

اعتدال رسول الله

  

 الإسلام دين الاعتدال

نجد في موضوع الاستهلاك عددا من الأحاديث التي تصف حياته صلى الله عليه وسلم بكافة تفاصيلها، ومن ويحاول الاقتداء، سيجد نفسه بعيدا عن شره الاستهلاك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام حتى قبض". وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض".  

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا.. يا رب، ولكن أشبع يوما، وأجوع يوما"، وقال ثلاثا أو نحو هذا: "فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك".

ولا تشير الأحاديث السابقة إلى فضل الفقر أو الفاقة الممقوتة، بل تشير إلى الحالة التي كان يعيشها رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وليس المراد أن نعيش في هذا الزمان هكذا، بل على الأقل أن نتذكر مثل تلك الأحوال، فنشكر الله عز وجل على نعمه، وألا نسرف في الاستهلاك، وأن نكون على قدر من الزهد في حقيقته، وهو الاعتدال في الإنفاق.

وفي الكشاف: إن طبيبا نصرانيا قال لـ"هارون الرشيد" إثر حوار دار بينهما عن منهج الإسلام في الاعتدال في الطعام والشراب: "ما ترك كتابكم ولا نبيكم لـ (جالينوس) طبا".

التعاون وحل الأزمات

وبحمد الله فإن مقومات مواكبة الركب الدولي والحضاري متوفرة لأمتنا الإسلامية، من حيث الطاقات البشرية والفكرية والاقتصادية. فقد منح الله عالمنا الإسلامي موقعا جغرافيا مركزيا متميزا، وطاقات كبيرة بشرية ومادية علينا أن نعرف كيف نحسن استثمارها لخير أمتنا وازدهارها وعزتها.

ولقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمبادرة، واقتناص الفرص في الأعمال الخيرية . فقال: "بادروا بالأعمال"، فالأصل في المسلم المبادرة في عمل الخير قبل أن يرتحـل؛ لأن المقصود هو الزراعة في هذه الدنيا، حتى يجني الثمرة في الآخرة.

ولا يكتمل إيمان المسلم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ووصف القرآن قوما من هذه الأمة بأنهم يؤثرون على أنفسهم، حتى ولو كانوا من أهل العوز والحاجة فقال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:9). وقال القرآن: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَّشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 261).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة"، "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع"، "من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"، "الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"، "‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"... إلخ.

هكذا تعلمنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية التعاون والعمل، فعمل الخير مغروز في هذه الأمة؛ في جماعاتها وأفرادها ومؤسساتها. ولكنه قد يضعف حينا ويخبو حينا، وقد ينفلت حينا وقد ينتظم حينا آخر.

ولا بد من تنشيط ودفع العمل الخيري، وفتح أبوابه للناس، وبيان أن طرق الخير غير منحصرة في مجال من المجالات، أو أسلوب من الأساليب، أو عمل من الأعمال. فليساهم كل إنسان حسب استطاعته في أي عمل خيري، وأعمال الخير كثيرة

فضل صحابة رسول الله
06 تموز, 2008

فضل صحابة رسول الله

عن ‏أبي سعيد الخدري ‏، ‏قال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- :(‏ ‏يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏ ‏من الناس فيقولون :( فيكم من صاحب رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم-)000‏ فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو ‏ ‏فئام ‏ ‏من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب ‏أصحاب رسول الله‏ -‏صلى الله عليه وسلم-)000‏فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس فيقال :( هل فيكم من صاحب من صاحب ‏أصحاب رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم-)000‏فيقولون :( نعم )000فيفتح لهم ‏)000

**********************
عن ‏عمران بن حصين ‏-‏رضي الله عنهما- قال : ‏قال رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم- :(‏ ‏خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ‏)000‏قال ‏عمران ‏:( ‏فلا أدري أذكر بعد ‏‏قرنه ‏‏قرنين ‏ ‏أو ثلاثا ، ‏ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن‏ )000

**********************
عن ‏أبي سعيد الخدري ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏‏ قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-:( ‏لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل ‏أحد ‏ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ‏)000

**********************
‏وقال -صلى الله عليه وسلم- ‏:‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )000

**********************
‏عن ‏أنس بن مالك ‏-‏رضي الله عنه-‏ ‏قال : ‏‏صعد النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم-‏إلى ‏ ‏أحد ،‏ ‏ومعه ‏أبو بكر ،‏ ‏وعمر ‏، ‏وعثمان ‏، ‏فرجف بهم فضربه برجله ، قال ‏:( ‏اثبت ‏أحد ‏، ‏فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ‏)000

**********************
عن ‏أبا هريرة‏ -‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏سمعت النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يقول :(‏ ‏بينا أنا نائم رأيتني على ‏‏قليب‏ ‏عليها دلو ، فنزعت منها ما شاء الله ، ثم أخذها ‏‏ابن أبي قحافة ‏‏فنزع بها‏ ‏ذنوبا ‏‏أو ذنوبين ، وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه ، ثم‏ ‏استحالت غربا ‏، ‏فأخذها ‏‏ابن الخطاب ‏‏فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع ‏‏عمر ،‏ ‏حتى ‏ضرب الناس بعطن )000

**********************
عن ‏أبو موسى الأشعري ‏أنه توضأ في بيته ، ثم خرج فقال :( لألزمن رسول الله ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ ‏ولأكونن معه يومي هذا ، فجئت المسجد فسأل عن النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ، ‏فقالوا :( خرج ووجه ها هنا )000فخرجت على إثره أسأل عنه ، حتى دخل ‏ ‏بئر أريس ‏ ‏فجلست عند الباب ، وبابها من جريد ، حتى قضى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏حاجته فتوضأ ، فقمت إليه فإذا هو جالس على ‏ ‏بئر أريس ‏، ‏وتوسط ‏قفها ‏، ‏وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ، فسلمت عليه ثم انصرفت ، فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسـول الله ‏-صلى اللـه عليه وسلم- اليوم000
فجاء ‏‏أبو بكر‏ ‏فدفع الباب ، فقلت :( من هذا ؟)000فقال ‏‏:( أبو بكر )000‏‏فقلت :(‏ ‏على رسلك )000‏‏ثم ذهبت فقلت :( يا رسـول اللـه ، هذا ‏أبو بكر‏ ‏يستأذن )000فقال :(‏ ‏ائذن له وبشـره بالجنة )000فأقبلت حتى قلت لأبي بكر :(‏ ‏ادخل ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يبشرك بالجنة )000فدخل ‏‏أبو بكر ‏فجلس عن يمين رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏معه في القف ، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وكشف عن ساقيه ، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني ، فقلت :( إن يرد الله ‏بفلان ‏خيرا يريد أخاه يأت به )000
فإذا إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال ‏‏:( عمر بن الخطاب )000‏‏فقلت :(‏ ‏على رسلك ‏)000‏ثم جئت إلى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فسلمت عليه فقلت :( هذا ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏يستأذن )000فقال :( ائذن له وبشره بالجنة )000فجئت فقلت :( ادخل وبشرك رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏بالجنة )000فدخل فجلس مع رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏في القف عن يساره ، ودلى رجليه في البئر ، ثم رجعت فجلست فقلت :( إن يرد الله ‏بفلان ‏‏خيرا يأت به )000
فجاء إنسان يحرك الباب فقلت :( من هذا ؟)000فقال :(‏ ‏عثمان بن عفان )000‏فقلت :(‏ ‏على رسلك ‏)000فجئت إلى رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏فأخبرته فقال :( ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه )000فجئته فقلت له :( ادخل وبشرك رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏بالجنة على بلوى تصيبك )000فدخل فوجد القف قد ملئ ، فجلس وجاهه من الشق الآخر ‏‏)000 قال ‏ ‏شريك بن عبد الله ‏: ‏قال ‏ ‏سعيد بن المسيب ‏: ‏فأولتها قبورهم000

**********************
عن ‏البراء -‏رضي الله عنه- ‏قال : قال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم-‏ :( ‏الأنصار ‏لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق فمن أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله )000

**********************
‏عن ‏أنـس بن مالك -‏رضي اللـه عنه- ‏عن النبـي ‏-‏صلى اللـه عليه وسلـم- ‏قال ‏:( ‏آية‏‏ الإيمان حـب ‏الأنصـار ‏وآيـة ‏النفاق بغـض ‏الأنصـار)000‏

أبيات من الحكم والأقوال المأثورة فى الإيمان
03 تموز, 2008

الإيمـان

      

إِلَهِـي أَنْــتَ ذُو فَـضْـلٍ وَمَـنٍّ

وإِنِّـي ذُو خَطَـايَـا فَاعْـفُ عَنِّـي

( الإمام علي - ك )

* * *

إِذَا آمَـنَ الإِنْـسَـانُ بِاللهِ فَـلْيَكُـنْ

لَبِيْبـاً ولا يَخْلِـطْ بِإِيْمَـانِهِ كُفْـرَا

( أبوالعلاء المعري )

* * *

وَاشْـدُدْ يَدَيْـكَ بِحَبْـلِ اللهِ مُعْتَصِـماً

فَإِنَّـهُ الرُّكْـنُ إِنْ خَـانَتْـكَ أَرْكَـانُ

( أبوالفتح البستي )

* * *

إِذَا كَـانَ غَيْـرُ اللهِ لِلْمَـرْءِ عُـدَّةً

أَتَتْـهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُـوهِ المَكَاسِـبِ

( أبوفراس الحمداني )

* * *

وَاتَّــقِ اللهَ فَـتَقْــوَى اللهِ مَــا

جَـاوَرَتْ قَلْـبَ امْـرِىءٍ إِلاَّ وَصَلْ

لَيْـسَ مَـنْ يَقْطَـعُ طُـرُقاً بَطَـلاَ

إِنَّمَـا مَـنْ يِتَّقِـي اللهَ الـبَطَـلْ

( ابن الوردي )

* * *

الأقوال المأثورة

ليس الإيمان بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقته الأعمال

( الحسن البصري )

المؤمن إذا جاع صبر وإذا شبع شكر

( واصل بن عطاء )

المؤمن يُحْسِنُ ويبكي والمنافق يُسِيىءُ ويضحك
أسباب المغفرة
02 تموز, 2008

أسـباب المغفـرة

لابن رجب الحنبلي

بِسْــمِ الله الرّحمَـنِ الرّحِيـم

حديث جامع في الاستغفار

شواهد الحديث

السبب الأول: الدعاء مع الرجاء

من أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى

الله يحب الملحين فى الدعاء

من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه

سبب صرف الإجابة عن العبد

من أعظم أسباب المغفرة أن العبد إذا أذنب ذنبا لم يرجح مغفرته ألا من الله

ذنوب العبد وإن عظمت عفو الله أعظم منها

السبب الثاني: الاستغفار لو عظمت الذنوب

بيان معنى الاستغفار

الاستغفار يقرن بالتوبة

قد يكون الاستغفار مانعا من الاجابة

الاستغفار التام الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار

هل يجوز أن يزيد العبد فى استغفاره بقوله: وأتوب إليه؟

الزيادة على قوله: أستغفر الله وأتوب إليه

أفضل أنواع الاستغفار

من انواع الاستغفار

كم يستغفر فى اليوم؟

طلب الاستغفار ممن قلت ذنوبه

السبب الثالث: التوحيد

تحقيق التوحيد يوجب مغفرة الذنوب

التوحيد يطهر القلب

حديث جامع في الاستغفار

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: (يا ابن آدَمَ إِنَّكَ مَا دعوتني ورجوتني غَفَرتُ لَكَ عَلى مَا كَانَ مِنكَ وَلاَ أُبَالِى ، يَا ابنَ آدَمَ لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّماءِ ثُمَّ استغفرتني غَفَرتُ لَكَ ، يَا ابنَ آدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيتَنِي بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشرِكُ بِي شَيئاً لأَتَيتُكَ بقُرَابِها مَغفِرَةً). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

هذا الحديث تفرد به الترمذي خرجه من طريق كثير بن فائدة: حدثنا سعيد بن عبيد سمعت بكر بن عبدالله المزنى يقول حدثنا أنس فذكره.

وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى.

وإسناده لا بأس به، وسعيد بن عبيد هو الهنائى. قال أبو حاتم: شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ومن زعم أنه غير الهنائى فقد وهم وقال الدارقطنى: تفرد به كثير بن فائد عن سعيد مرفوعا ورواه مسلم بن قتيبة عن سعيد عن عبيد فوقفه أنس.

قلت: قد روى عنه مرفوعا وموقوفا وتابعه على رفعه أبو سعيد أيضا مولى بنى هاشم فرواه عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا وقد روى أيضا من حديث ثابت عن أنس مرفوعا ولكن قال أبو حاتم: لو منكر.

شواهد الحديث

وقد روى أيضا عن سعيد بن عبيد مرفوعا أيضا من حديث أبى ذر خرجه الإمام أحمد من رواية شهر بن حوشب عن معد يكرب عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى فذكره بمعناه.

ورواه بعضهم عن شهر عن عبدالرحمن بن غنم عن أبى ذر.

وقيل عن شهر عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم. ولا يصح هذا القول.

وروى حديث ابن عباس. خرجه الطبرانى من رواية قيس بن الربيع عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم.

وروى بعضه من وجوه آخر: فخرج مسلم فى صحيحه من حديث معزوز بن سويد عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: (مَن تَقَرَّبَ مِنّى شِبراً تقرَّبتُ منهُ ذِرَاعاً، وََمن تَقَرَّبَ مِنّى ذِرَاعاً تَقَرَّبتُ مِنهُ بَاعاً، وَمَن أَتَانِى يمشِى أَتَيتُهُ هَروَلةً، وَمَن لقِيِنى بِقرابِ الأَرضِ خَطِيَئةً لاَ يُشرِكُ بِى شَيئاً لَقِيتُهً بِقُرَاِبهَا مَغفِرَةً).

وخرج الإمام أحمد من رواية أخشن السدوسى قال: دخلت على أنس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم الله لغفر لكم).

وقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة.

السبب الأول: الدعاء مع الرجاء

أحدهم: الدعاء مع الرجاء فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعُونِى أَستَجِب لَكُم} (سورة غافر: آية 60) وفى السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدعاء هو العبادة) ثم تلا هذه الآية.

وفى حديث آخر خرجه الطبرانى مرفوعا: من أعطى الدعاء أعطى الإجابة لأن الله تعالى يقول: {أُدعُونِى أَستَجِب لَكُم}(سورة غافر: آية 60) وفى حديث آخر: (ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة).

لكن الدعاء سبب مقتض للاجابة مع استكمال شرائطه وانتقاء موانعه، وقد تتخلف الإجابة لانتقاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه وقد سبق ذكر بعض شرائطه وموانعه وآدابه فى شرح الحديث العاشر.

من أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى

كما خرجه الترمذى من حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (ادعو الله و أنتم موقنون بالإجابة ، وإن الله تعالى لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه).

وفى المسند عن عبدالله بن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل).

ولهذا نهى العبد أن يقول فى دعائه: (اللهم اغفر لى إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له).

نهى أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دعاءه.

الله يحب الملحين فى الدعاء

ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين فى الدعاء وجاء فى الآثار (إن العبد إذا دعا ربه وهو يحبه قال يا جبريل لا تعجل بقضاء حاجة عبدى فإنى أحب أن اسمع صوته).

قال تعالى: {وَادعُوهُ خَوفَاً وَطَمَعَاً إِنَّ رَحمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ اٌلمُحسِنِينَ} (سورة الأعراف: آية 56) فما دام العبد يلح فى الدعاء، ويطمع فى الإجابة غير قاطع الرجاء فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له.

وفى صحيح الحاكم عن أنس مرفوعا: (لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد).

من أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه