الإيجابية ...
14 نيسان, 2007
الشخصية من المواضيع المهمة في المجال النفسي بكافة أنماطها وصفاتها و تحولاتهاوذلك أمر لا بد أن يستمر عليها مسيرة الإنسانية الصالحة و أن يسخر لها كافة العلوم المتعلقة بكشف خفاياها أو تصحيح إعوجاجها أو إزالة ضعفها. و العلوم المتعلقة بموضوع الشخصية، علم النفس بشكل عام و علم النفس التربوي و علم النفس الاجتماعي وعلم تشخيص الجينات وكذلك علم النفس السلوكي والأخلاقي.الشخصية هي المفهوم الشامل للذات الإنسانية ظاهراً وباطنا بكافة ميوله وتصوراته وأفكاره واعتقاداته وقناعاته وصفاته الحركية والذوقية والنفسية. وتتعدد صفات الشخصية في كتب علم النفس و الدراسات النفسية في كافة مجالات الحياة وكذلك تشمل الجوانب الطبيعة الإنسانية. ولكن بما ان موضوعنا تتعلق بالشخصيتين الإيجابية والسلبية نذكر هنا الصفات الشخصية المتعلقة في هذين المجالين فقط.أولاً: الشخصية الإيجابية:1.      هي الشخصية المنتجة في كافة مجالات الحياة حسب القدرة والإمكانية. 2.      هي الشخصية المنفتحة على الحياة ومع الناس حسب نوع العلاقة. 3.      يمتلك النظرة الثاقبة…. ويتحرك ببصيرة. 4.      هي الشخصية المتوازنة بين الحقوق والواجبات (أي ما لها وما عليها). 5.      يمتلك أساسيات الصحة النفسية مثل: o        التعامل الجيد مع الذات. o        التعامل المتوازن مع الآخرين. o        التكيف مع الواقع. o        الضبط في المواقف الحرجة. o        الهدوء في حالات الازعاج. o        الصبر في حالات الغضب. o        السيطرة على النفس عند الصدمات (أي القدرة على التحكم). 6.      يتعامل مع المادة حسب المطلوب ولايهمل الجانب المعنوي. 7.   يتاثر بالمواقف حسب درجة الإيجابية والسلبية (أي ان يقيس الإيجابية بالمصلحة العامة لايضخم السلبية اكثر من الواقع). 8.      يعمل على تطوير الموجود ويبحث عن المفقود ويعالج العقبات. 9.      بنيانها المبدئية وتمتلك الثوابت الأخلاقية. 10. ترعى مقومات الاستمرارية مثل: o        الجدية عند تقلب الحالات. o        الهمة العالية والتحرك الذاتي. o        التصرف الحكيم. o        المراجعة للتصحيح. o        احتساب الاجر عند الله. o        تنمية الدوافع الذاتية والموضوعية. o        الاستعانة بالله. o        الدعاء للتوفيق بإلحاح. 11. لا تستخف بالخير من شق التمرة والى قنطار من ذهب. 12. تتعامل مع كل شخص حسب درجة الصلاح فيهم ولايغفل عن سلبياتهم. 13. تحب المشاركة لتقديم ما عندها من الخير والايجابية. 14. تفكر دائما لتطوير الإيجابيات وازالة السلبيات. 15. تكره الانتقام يذم الحقد وينتقد الحسود ولايجلس في مجالس الغيبة والنميمة. هذه هي الشخصية الايجابية المقبولة عند الرحمن والمحبوبة عند الانسان، سليمة في نفسيتها تواقة للخير، وتتامل في سبب وجودها، تتقدم بايجابيتها، وتتفاعل بكل ما عندها من عطاء. اذاً هي الشخصية الصالحة والمُصلحة، وهي الشخصية الخيّرة بمعنى الكلمة.

ثانياً: الشخصية السلبية:1.      النظرة التشاؤمية هي الغالبة عليها في كافة تصرفاتها و قناعاتها. 2.   باطنها مملوءة بالانتقام و العدوان، و في أكثر الأحيان لا تستطيع أن ينفذ ما يريد، إذاً ينعكس ذلك في كلماته وآرائه. 3.   هذه الشخصية ضعيفة الفعالية في كافة مجالات الحياة، و لا يرى للنجاح معنى ،أو ليس عندها مشروعاً اسمه النجاح بل يحاول إفشال مشاريع النجاح. 4.   لا يؤمن بمسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة، بل ليس عندها همة الخطوة الأولى، و لهذا لا تتقدم و لا تحرك ساكناَ و إن فعل في مرة يتوقف مئات المرات. 5.      لا ترى أن هناك فراغاً يجب أن يملأه و أن يكون لها دور أن تؤديها. 6.   ليس للإلتزام و الإنضباط معنى أو قيمة في قائمة أعمالها اي لا تتأثر بالمواعظ و لا تلبي أي نداء و لا تسمع التوجيهات النافعة. 7.      دائماً تقوم بدور المعوق و المشاغب بكل ما هو تحت تصرفها أو ضمن صلاحياتها. 8.      هذه الشخصية مطعمة بالحجج الواهية و الأعذار الخادعة بشكل مقصود. 9.      و هي دائمة الشكوى و الإعتراض و العتاب والنقد الهدام. 10. و إذا ناقش في موضوع ما ناقش بغضب و توتر و الإنحيازية لذاتها و مصالحها. لا شك أن هذه الشخصية مريضة و ضارة في ذاتها و إن لم تظهر فيها أعراض المرض لأن هذه الصفات تنعكس على أساليب حياتها في البيت و المؤسسة أو اي وسط اجتماعي أو ثقافي أو اقتصادي ... الخ.ثالثاً: الشخصية المزدوجة:يحتمل أن يتسائل أحد القراء هل الشخصية تنقسم الى شخصية سلبية وأخرى إيجابية و يحسم الأمر وينتهي بالخصال الموجودة في كليهما؟

كلا ليس الامر كذلك! لأن في ميزان كل المقاييس و التصورات و وفق الشريعة الربانية السمحاء، أن هناك شخصيات من نوع آخر أفسد من الشخصية السلبية، ضارة بوجودها منحرفة في أساليبها مريضة في حقيقتها. و من صفاتها: 1.      الإزدواجية في التعامل حسب ذوقها ومصلحتها وحسب المقاصد الخفية في نفسيتها. 2.      تتقمص في لباس الحيل و الخدع من وراء ستار البراءة والمصلحة العامة. 3.      تعترف بالخير والثناء والمكانة إذا كانت هي المعنية وإلاّ ديدنها الحسد وباطنها مملوءة بالحقد. 4.      تحب المدح ويعمل عليها وينشط بها (بل المدح من الدوافع الرئيسية لتحركها ومبادرتها). 5.      تتقرب إلى أصحاب القرار لذاتها وللوقاية من فقدان تأييدهم. 6.      تحرص على الفرص، بل تستغل الفرص بكل الوسائل المشروعة والممنوعة. 7.      النظرة التآمرية هي الغالبة عليها في تصرفاتها و إذا أبدت رأياً ظهرت ذلك في رأيها. 8.   في ذاتها متكونة من نقيضين، العدو والصديق ينفعل بهما حسب الضرورة (أي معيار العداء و الولاء هي مصلحتها). 9.      التعامل النفساني هو الغالب عليها ولاترى للأساليب الأخرى من معانٍ حميدة. 10. مفرطة في مقاييسها في ذم الآخرين و تزكيتهم، أيضاً وفق معاييرها و رضاها. أليست هذه الشخصية هي شخصية المنافق؟

بلى والله هذه الشخصية ممزوجة بالنفاق ومطعَّمة بخبثهم و تتمنى أن يجلس في مجالسهم. نعوذ بالله منها و من صفاتها.

تعليقات

Comment Icon

الرجاء التكرم بارسال كل مقالاتكم على البريد الألكتونى السابق
ولكم جزيل الشكر

امير الرفاعى | 24/09/2007, 10:50 [ الرد ]

Comment Icon

جزاك اللـه ألف خير غلى مواضيعك الشيقه وأتمنى منك يامستر كيمو انك ترسلي مقالاتك على الايميل ولك مني جزيل الشكر ..

بدير البدير | 25/04/2008, 01:59 [ الرد ]

Comment Icon

الشخصية المزدوجة :

هي الشخصية التي يعاني منها السواد الأعظم في الأمة الإسلامية، والإزدواجية تكون عندما يعيش الإنسان بفكر مخالف لإرادته وهواه ومطالبه، أي أن المسلم أو الأمة الإسلامية لها مطلب في هذه الحياة وهو العيش بالإسلام، ولكنها تعيش مجبرة بكيفية تخالف مطلبها هذا، فيقوم الفرد المسلم بإرادة منه ببناء علاقاته مع غيره على أساس الإسلام فيصطدم بمجتمع ينكر هذه العلاقة، ينكر هذه العلاقة ليس كرهاً لها ولكن لأنها لا تحمل في طياتها ضمانات شخصية و لا ضمانات نظامية أو قضائية، فيعجز عن بناء علاقاته على أساس الإسلام، ويبقى الإسلام والتعامل به حلماً، ويعيش هو والمجتمع والأمة بما يخالف إرادة المسلمين والمجتمعات المسلمة والأمة المسلمة .

ولو تعرضنا لشيء من التفصيل لوجدنا أن جميع الأحكام التي تطبق على المسلمين من دولهم هي أحكام غير إسلامية على الإطلاق، حتى ولو اتخذ بعضها الأسلوب الإسلامي في المعالجات، وذلك كأحكام الزواج والطلاق، والإعتراف بالأحكام المتعلقة بالشعائر التعبدية التي لا تضر الحكام شيئاً، بل تنفعهم لإثبات إدعائهم، أما باقي الأحكام فهي ليست من الإسلام على الإطلاق، ولنا في أنظمة الحكم الملكية والجمهورية أو غيرها خير مثال، فهي تخالف الإسلام أصلاً وفرعاً وتصنع بيئة استعبادية في حق الناس، بسبب إخضاعهم مكرهين للنظام الحاكم، وبطبيعة هذه الأنظمة الإجبارية التي نقلت المسلمين من عبادة الله إلى عبادتهم، فهي تؤثر على علاقات الناس فيما بينهم، وعلى قِيَمِهم، وتؤثر على طريقة عيشهم من خلال تكميم أفواههم والقبول بكل ما يملى عليهم من أحكام، وبتكميم أفواههم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعن إنكار المنكر، ومنعهم من الدعوة للإسلام أو لأحكام الإسلام مما لا يدعو إليه الحاكم ولا يرتضيه.

أما الأنظمة الإقتصادية والتي أصلها وفرعها من غير الإسلام، وتعتمد بشكل رئيسي على النظام البنكي كما هو في النظام الرأسمالي، الذي أصل إستثمار الأموال وتنميتها فيه بكيفية تخالف الإسلام وعلى النظام الربوي، والتي تخالف الإسلام في أصول الملكيات العامة والخاصة وملكية الدولة، والتي تلغي حقوق الناس في بيت المال، والتي تخالف أحكام الإسلام في التعاملات مع العاجزين والغارمين والمعسرين، والتي تخالف أنظمة الإسلام في توزيع الثروات على الناس، والتي تخالف الإسلام في إنشاء المؤسسات المالية كشركات الأسهم، ودخول الشركات متعددة الجنسيات إلى البلاد، وتنمية صناعات الأعداء بفتح الحدود لمنتجاتهم مع وقف الصناعة والزراعة ووقف تنمية الإنتاج الداخلي .

كل هذه القوانين الإقتصادية، وغيرها كثير مما يخالف الإسلام ونظام الإسلام، من شأنها كلها حتماً صناعة جو نفعي مصلحي خسيس في العلاقات بين الناس، بعد أن أغرقتهم عن بكرة أبيهم في وحول من الفقر والديون والجوع والسجون الحقوقية، ومشاكل اجتماعية وتربوية وتعليمية وصحية ونفسية أصلها الفقر، وقلة المال والبطالة . وبالتالي يجد المسلمون أنفسهم غير قادرين على التعامل بالإسلام وأحكام الإسلام، حتى ولو كانت قلوبهم مليئة بالحب له، والرغبة بالعيش به .

شأن النظام الاقتصادي هذا شأن باقي الأنظمة الإجتماعية والقضائية والأمنية والعسكرية والتعليمية والسياسة الداخلية والسياسة الخارجية لا فرق بينهم في التأثير على المجتمعات المسلمة، وعلى طريقة عيشها، والتأثير في تدمير القواعد التي تُبني عليها العلاقات الإسلامية والحقوقية بينها .

والنتيجة هي ضياع الحقوق المتعارف عليها في الإسلام بين الناس كحق الزوجة وحق الزوج وحق الوالدين وحق الجار، وحق الأبناء والبنات، وحق البيئة، وحق الطريق، وحق الحيوان، وتدني مستوى التعاملات الخلقية والإنسانية، وكذلك ضياع حقوق الناس أنفسهم في طلب العلم الشرعي والدعوة والجهاد، وحق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحق إنكار المنكر، وكذلك ضياع حقوق الناس المادية والخدمية من مسكن ومركب وملبس ومأكل ومشرب وأمن وطب وتعليم، وأعمال .

وهكذا تكتمل صورة الشخصية المزدوجة التي طالما أنها تمتلك روحاً للحياة، فهي لابد أن تعيش، ولابد بالتالي أن تتعامل مع وبالأحكام التي تجدها أمامها حتى ولو خالفت إرادتها (العيش بالإسلام)، فالقضية أصبحت حياة وموت ومستقبل، ومسؤولية أبناء وبنات وأحفاد .

أما صورة الشخصية المزدوجة فهي تشتهر بالاضطراب وعدم الثبات، والاستسلام للأمر الواقع، حتى ولو أخرجها من دينها، وتشتهر بعدم الثقة بنفسها ولا بغيرها من المقربين أو البعيدين، وعدم الثقة في أي فكر ينقل إليها أو رأي يقال لها، ويطغى عليها الخوف في كل جانب من جوانب الحياة، وخاصة الخوف على المصالح، والخوف من الناس، ومن الجيران والأصدقاء والمقربين والزوجة والأخوان، والخوف من الاستغلال ومن النصب والاحتيال ونهب الأموال، والخوف وهماً من الجوع والتشرد ومما هو معلوم أو غير معلوم، والخوف من الدعوة للإسلام، والخوف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو إنكار المنكر، والخوف بالتالي من الحاكم وزبانيته أكثر خوفاً من الله سبحانه وتعالى .

الشخصية المزدوجة تعاني إضافة إلى ذلك من البخل ومن عدم الإيمان بالقيم وتحقيق القيم في الأفعال، وترى في القيم سذاجة وتبديداً للمال وللوقت والجهود، ولا تؤمن إلا بمصالحها المؤكدة، والعلاقات التي تحقق المصالح وتنمي الأموال .

قال الله سبحانه وتعالى في سورة النور 47

وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ

ويقول سبحانه في سورة النساء 143

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً

د. محمد التركي | 05/06/2008, 15:09 [ الرد ]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba