وربما لن تحدد فيما بعد
-
جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري
ويظل على حاله
اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..
29 ايار, 2009
الفنانات يفهمن الدين ايضا..!
رقية ديانا حداد للطيفة التونسية
في عدد هذا الشهر من مجلة زهرة الخليج ذائعة الصيت والتوزيع ، خبر مصور في ثنايا لقاء مع المطربة اللبنانية المتجنسة بالامارات ديانا حداد ، عن قيام المطربة ديانا برقية المطربة لطيفة التونسية رقية شرعية وهي تقرأ عليها آيات الرقية المعروفة..!
بهذا ينتهي النص بدون تعليق يذكر من قبل المجلة التي دست الدهاء بصورة الاثنتين يضحكان خلال الرقية ، وبتصدير العنوان بديانا ترقي لطيفة..
في هذه الرقية (الشرعية) شيئ من الندية المقبولة لمطربتين مسلمتين ، عموم المهنة يجعلهما متكافئتين لان ترقي احداهما الاخرى ، وهو ما كنا سنقبله لو رقى الشيخ العلامة الراحل ابن باز نده ابن عثيمين ، او الشيخ الطنطاوي نده الشيخ ابو غده ، او ان يرقي اليوم الشيخ السديلان الشيخ المطلق ، واي من هذه الثنائيات الكبرى بين الشيوخ تليق ببعضها ، ولا تليق هذه الرموز الدينية ان ترقي ، مثلا الفنان محمد عبده او الفنان صباح فخري ،بل يليق بهذين الفنانيين ان يرقى ايهما الاخر ، ولو احتاجت هيفاء وهبي للرقية الشرعية فستكون ضالتها في ندها من المطربات المسلمات طبعا – روبي مثلا..
***
.
فيما مضى كان شيوخنا –رضى الله عنهم وارضاهم- لا يتقبلون اندماج اي من القطاع الفني –الفاسد برائيهم بكليته دون تفصيل – باي مما يتعلق بدين الفنان اذا كان مسلما ، وينظرون لذلك بمحض السخرية ، اذكر ان الفنان محمود ياسين كان قد علق يوما ما على حديث الرسول – ص- بطريقة حيادية حول جناح الذبابة ، فافرد له الشيخ احمد القطان الذي كانت اشرطته تملأ الدنيا قبل احتلال الكويت ، تسجيلا كاملا بعنوان ( مفتي الفنانيين ) ، سخر الشيخ القطان من محمود ياسين حد التجهيل ، وهو ما كان يلقى قبولا عاما من الجمهور الذي ينظر للقطاع الفني كقطاع فاسد برمته..
***
وفي خطابات الشيوخ التي كنا نسمعها ، كانوا يتجاوزون ذكر الفنانات بالاسم ترفعا وتسفيها وتنكيرا ، فيما يأتون على ذكرهن باحدى العاهرات او احدى بائعات الجسد على الشاشات ، وهذا الامر تغير عند شيوخ (ما بعد الحداثة..!) اليوم ،قبل مدة في مقابلة للاعلامي محمود سعد مع الشيخ خالد الجندي ، سأله عن تشبيه اطلقه احد الكتاب على شيوخ اليوم بانهم من ماركة هيفاء وهبي ونانسي عجرم ، فلما رد الشيخ خالد الجندي خانتنه الاسماء ، قائلا : ايه الكلام ده..شيوخ مثل نانسي عجرم واليسا..! فانتبه محمود سعد بدهائه قائلا : انا ما قلتش ..اليسا..انت بتعرف اليسا من وين يا شيخ خالد ، فكان خالد الجندي اكثر فطنه منه ، قائلا : هو في حد ما يعرفش اليسا النهارده يا استاذ محمود...!
طبعا مثل هذا الموقف عندما كان يصدر عن الشيوخ ، وفي معرض انتقادتهم دائما ، كانوا يزعمون انهم لا يعرفون هذه الاسماء وان الصدفة قادتهم لهذا المشهد او ذاك ، وهم يبحثون عن قناة الجزيرة مثلا انزلقوا لنظرة واحدة في جملة دقيقة استدعت محاضرة عن راقصة ما ...!
***
يعطفني هذا الحديث ، لقرأة سطحية للتداخل بين الفنانين والدين ما قاد عدد كبير من الفنانيين والفنانات الى اعتزال الفن ، او الحجاب بالنسبة للفنانات ، صحيح ان العدد الاكبر من المعتزلات كن في سن التقاعد او بعد تجارب حافلة او في فترة الانحناء بالرجوع عن النجومية ، او كما وصف احد الكتاب المنصفين قائلا : باستثناء النجم محسن محي الدين الذي قدمه يوسف شاهين كاقوى نجم صاعد في الثمانينات ثم كان منه ان ترك له الشاشة الكبيرة معتزلا ، باعتبار الفن بؤرة التقاء الرذيلة والمخدرات و وزيجات لا تصمد شهورا ، وذات الشيئ فعلته حنان الترك اذ تحجبت وهي نجمة الشباك الاولى ،ومن غير هذين الاسمين كانت معظم الاسماء التي هربت بذاتها من الفن ، تحت وابل تجارب يخوضها الانسان في صراعه مع الذات كلما تقدم به العمر..
افهم ويفهم غيري ممن لا يحتكرون الدين ، ان الممثل والمطرب والممثلة والمطربة ، اذا كانا مسلمين ، فلا يمتلك احد ان يمنع راقصة بعد انتهاء حفلتها ساعة الفجر ان تقيم الصلاة – وهذا مقتبس من نص قصصي قديم للاديب للرافعي – ولا يمتلك احد ان يمنع ديانا حداد ان ترقي لطيفة ، رقية تحسبها شرعية ، وكل على فهمه وعلمه وقدره...
22 ايار, 2009
حقيبة نسائية ...
قصة قصيرة
محمد حسن العمري – صنعاء
(1)
في ذاتِ اللحظةِ التي لامست رجلُ ( يارا ) اليمنى رصيفَ الشارع ، ورجلُها الاخرى لم تزل في ارض سيارة الاجرة ، كان يوسفُ قد خطف الحقيبةَ ورمى بها بقوة اوصلتها الى رامي ، الذي كان ينتظر على الرصيف المقابل ، سقطت الحقيبة على الارض ، ابتلت بفعل الامطار التي تساقطت طوال الليل ، التقطها رامي وكالبرق توارى بين ازقة جبل الحسين ، فيما فرّ يوسف الى شارع اخرَ ، نزل سائق سيارة الاجرة يتلفت يمينا وشمالا ، لا يدري من السارق ، من خطف الشنطة او الذي فرّ بها متواريا..
(2)
اصبع احمر الشفاه (روج ) ، ذهبَ نصفه على شفتي يارا ، دفتر صغير على شكل قلب منزوع الغلاف او متهالك فيه بعض ارقام التلفونات ، ويبدو بالٍ جدا ، زجاجة عطر حجم صغير جدا تبدو فارغة لكن غطاء البخاخ ، يسفر عن بقية منها ، علّاقة مفاتيح بها ثلاثة مفاتيح خزائن صغيرة ، باكيت مسحوق قهوة مع حليب وسكر معد مسبقا مكتوب عليه ثلاثة في واحد، كريم لوشن ماركة سويسرية ، مشط شعر احمر ، مرآة وجه صغيرة مهشمة بالكامل ، ربما بفعل رمي الشنطة بين دفتي الشارع ، عملة معدنية لا تتجاوز اذا جمعت الدينارين ، قصاصة جريدة فيها اعلان عن مصنّع لبناني لمستحضر عشبي فعال لازالة السواد تحت العينين ، ورقة نقد سعودية فئة خمسة ريالات تبدو قديمة جدا ومتآكلة ، وصفة دواء طبية حديثة ، و مجموعة ابر خياطة على شكل حزمة مع خيوط بكافة الالوان كتلك التي توضع في جوارير الفنادق ...
وضع يوسف العملة المعدنية في جيب معطفه الطويل ، و جمع بقية الموجودات ورمى بها في اقصى عزم وصلت اليه ، وقال : -
سوق الحرامية لا ترتاده النساء..!
وفتش في جيب الشنطة الخارجي ، كانت ثمة اوراق اخرى مرتبة على نحو لائق...
(3)
الورقة الاولى : حبيبي احمد ..يا ريت تقبل استقالتي ..ما بقدر اتحمل اكثر..يارا
التاريخ : فبراير.
الورقة الثانية : احمد ارجوك اقبل استقالتي بدون اسباب..يارا
التاريخ : مارس.
الورقة الثالثة : السيد احمد ..ارجو قبول استقالتي مع الشكر..يارا
التاريخ : ابريل.
الورقة الرابعة...
الورقة الخامسة..
الورقة العاشرة : حضرة المدير العام السيد احمد جميل ،، لاسباب شخصية ارجو قبول استقالتي من بداية العام الجديد..يارا ابراهيم..
التاريخ : ديسمبر..
***
(4)
في صبيحة اليوم التالي لسرقة الحقيبة ، كان ثمة اعلان عن مكافئة بمائة دينار لمن يعثر على الشنطة مع التفاصيل ، كانت يارا قد وضعت اللاعلان في صحيفة متخصصة بالاعلانات التجارية ، وهي يائسة من عودة الحقيبة ، بالضرورة لا يوجد نشال يقرأ جريدة ، يوسف يهمس بأذن رامي :
-
هذا فخ ، ماذا تعني هذه الاوراق المهزلة حتى تدفع بها مائة دينار !
في الاسبوع التالي كان ثمة اعلان عن مكافئة بمائتي دينار ، وصلت بعد خمسة اسابيع الى خمسمائة دينار ، رامي الذي لم يكن قبل حادثة خطف الحقيبة نشالا بالمطلق ، تخرج من الجامعة قبل ان تقوده البطالة الى صداقة يوسف ، والتفرغ لقراءة اعلانات التوظيف في صحف الاعلانات ، قال : لا بد ان هذه الاوراق تعني الكثير لصاحبة الحقيبة ، قيمة لا نقدرها نحن النشالون ، غامرَ رامي بسمعته وانتظر على قارعة الرصيف صبيحة يومٍ ، وما ان نزلت يارا من سيارة الاجرة حتى رمى بالحقيبة بين يديها ولاذ بالفرار..
(5)
كانت يارا جذلى سابقت قدميها وهي تمسك بالحقيبة ، وتهرول على الدرج تتفحصها من كل مكان فيها ، الى ان وصلت مكتبها ، لحسن الحظ ان احمدَ لم يكن قد وصل بعد ، ولحسن الحظ كذلك لم يصادفها احدٌ على الدرج ، كانت تضحك لوحدها كمهوسة ، بدأت تفتح حقيبتها العائدة بفرح ، اول ما خالطت عيناها الاوراق في الجيبة الخارجية ، لم تكترث بها جمعتها ككومة ودعكتها بيديها والقت بها في سلة المهملات ، دون ان تفتحها ، وبدأت تتفقد بقية الحقيبة ، تخيلت انها فتشتها بدقائق الف مرة..الحقيبة فارغة الا من هذه الاوراق ، ، قلبت يار الحقيبة وهزتها ، هي بالفعل فارغة الا من هذه الاوراق..
الحقت الحقيبة بالارواق الى سلة المهملات..
ارتمت يارا كجثة على كرسيها ، واجهشت بالبكاء,,,!
15 ايار, 2009
هل انهت الصهيونية جارودي بعد 94 سنة.
08 ايار, 2009
احمد الكبيسي..شيخ
( النهفات الجميلة)..
يتحفظ الشيوخ – معظم الشيوخ – وينتقون كالسياسيين ردودهم ومواقفهم بعناية ، وهي التي تصير مرجعا يوما ما ، وبالطبع احمد الكبيسي الشيخ العراقي السني الذي ذاع صيته من منتصف التسعينات وعبر فضائيات الامارات ، ودبي اكثرها ، ورغم زعامته في حينها لما سمى جمعية العلماء المسلمين ، ينطلق بحديثه وسلوكه كفرد مسلم من عامة الناس ، بلا قيود ولا هواده تقوده احيانا الى جدل مع الشيوخ ( الفورمل )
اذا صدق التعبير..
***
احمد الكبيسي الذي شاهدته مرة لا غيرها في احد مطاعم دبي وبحذائه الشيشة المصرية المعطرة ، لا يخفي في كل برامجه التي تذاع اليوم عبر قناة دبي انه يستمتع بالاستماع لام كلثوم كما وتؤثر فيه الموسيقى الجميلة...!
***
كانت اول مرة استمع فيها لبرنامج الكبيسي في اواخر التسعينات ، وشدني في اول حلقة سمعتها منه بتواضعه في العلم ، عكس الاكوام الغبية التي نستمع لها من المتنطعين بالتدين الفارغ والمنقوص ، المعززين بشهادات يخرجها اساتذة حمقى وكليات شرعية لا تصلح الا ان تلحق بالمتاحف الاثرية للدول..!
سأل سائل في تلك الحلقة احمد الكبيسي ، لماذا قال الله تعالى: يهب لمن يشاء اناثا...(نكره)..ويهب لمن يشاء الذكور( معرفة)..!
رد احمد الكبيسي يومها ، قائلا كأنني اسمعها للمرة الاولى ، ولا اعرف لها جوابا ، ومن كان يعرف فيها علما من المشاهدين ، فنرجوه ان يتصل بنا للفائدة
..!
***
لاحمد الكبيسى هذا وهو العالم البحر ،لا اشك بهذا مطلقا- نهفات تتكرر كل يوم عبر برامجه ، مطبوعة بذاكرتي منذ نحو 15 سنة و تجدد لليوم.
.!
مرة وفي مداخلة لمشاهد مصري اسهب في الكلام ، قال : اخواننا المصريين هكذا عكس العراقيين الذين يتحدثون باقتضاب جاف من غير تفصيل
..!
والدليل من القران الكريم ..ابراهيم عليه السلام عراقي ..قال له رب العالمين : اني جاعلك للناس اماما..فرد على الله مشترطا : قال ومن ذريتي..!
بينما موسى عليه السلام وهو مصري سأله الله : وما تلك بيمنك يا موسى..!
وكان يستطيع ان يقول : هي عصاي..لكنه قال: هي عصاي ..اتوكأ عليها..واهش بها على غنمي..ولي فيها مآرب اخرى..(وعايزين نخدم يا بيه..).. طبعا احمد الكبيسي ادخل كلمة عاوزين نخدم يا بيه مع قول الله على لسان موسى..
(ولي فيها مآرب اخرى..)..!
***
اتصلت امرأة بالشيخ الكبيسي متأثرة وتبكي من السعودية على احداث اعتقد انها احداث جنين او العراق..وقالت : ما بوسعها ان تفعل فرد عليها بالحرف الواحد :..يا بنتي ..سيبك من كل هالحكي..اطبخي كبسة ومندي والدولما..
!
الامر اثار حفيظة المرأة وشيوخ الثورة كذلك..لكن احمد الكبيسي قاله بمسمعي على الشاشة..
ولم يأبه باحد
***
قال احمد الكبيسي في احد حلقاته ان الواقع العربي صراع بصراع من زمن حرب البسوس التي قامت بين عبس وذبيان وسميت داحس والغبراء ، وهذا طبعا خطاء تاريخي من الصعب ان يقع فيه عالم بحجم الكبيسي، فاعطاني صديقي محمد عبدالهادي هاتف الكبيسي وقال لي ان اتصل للسلام عليه والتصحيح ، ليس اكثر ، ففعلت ، فوجدته اعند ما يكون وغير الذي دعى المشاهدين قبل سنوات لافادته عن تنكير الاناث وتعريف الذكور في الاية الكريمة، قلت له ان داحس والغبراء غير البسوس التي قامت بين بكر وتغلب والاخرى قامت بين عبس وذبيان ، ونصحني ان اتأكد من معلوماتي كما يفعل بقية الشيوخ ،وظل مصرا على ما ذكره على الشاشة.
.!
***
احمد الكبيسي بالفعل شيخ استثنائي ، بكل شيئ ، تستمع له بشغف المفاجأة كما تستمع للزعيم الليبي القذافي مثلا ، وانت تنتظر منه قولا استثنائيا او مشهدا دراميا لا تنساه ، غير انك من المستحيل ان تصل لتكوين فكرة ولو عامة عن موقفه السياسي ، فهو الذي كان يقدم برنامجا تلفزيونيا ارشاديا في عهد صدام على محطة العراق ، انتقد صدام مرات وامتدحه مرات ، انتقده بتفرده وامتحده برجولته ، عشية احتلال العراق ، طار من دبي الى بغداد وخطب في مسجد ابو حنيفة ، دعى او لم يدعو الى نبذ الاحتلال ، لم استطع تكوين رائ مطلق في خطبة كانت نحو ساعة كاملة..
لم اعرف ان كان الكبيسي سعيدا –كالذين كانوا في خانة المعارضة- او مقهورا كالذين ذرفت دموعهم وبغداد تسقط للمرة العشرين في تاريخها.
.!
***
هو هكذا احمد الكبيسي ..عالم على الطريقة التي يشاء..متحرر من رتابة الشيوخ والاكسسوارات التمثيلية التي يضيفونها ، بعناء وعبء على انفسهم ، متحرر من الانحياز السياسي المطلق..و الفقه المطلق و الاجتهاد المطلق..لكنه وقد بلغ قريبا من الثمانين ، فقد بدأ يضجر كثير من اراء المشاهدين ، وتعليقاتهم او تعليقاتهن الهامشية ، وهذا في عصر تضيق فيه الانفس عند الشباب ، فلا ريب ان يكون عند عالم بحجم الكبيسي قدرا وعمرا.
.!
ضحك قبل حلقتين ضحكة جميلة تليق بابن الثمانين ، عندما اتصلت امرأة عراقية تبكي ، قالت انها جمعت مالها واعطته لزوجها لبناء مسجد في العراق ، فعل زوجها ما طلبت منه ، ولكنه باع المسجد قبل ايام.
.!
قالت المرأة : نعم زوجي باع المسجد..!
فلم يضجر الكبيسي بل صدق فيه وفينا ساعتها ..
(شر..البلية ما يضحك..!)
***