« |
»
25 تشرين اول, 2010
التباسات فهم تحولات الهوية الأردنية.... تعقيب على مقال محمد حسن العمري ( الإقليمية الأردنية ..!! ) صنعتها الحكومات وترعاها ( الانتخابات! )
الرد على مقال :
الاقليمية صنعتها الحكومات..مع التعقيب على الرابط:
http://allofjo.net/web/?c=145&a=25381
التباسات فهم تحولات الهوية الأردنية.... تعقيب على مقال محمد حسن العمري ( الإقليمية الأردنية ..!! )
صنعتها الحكومات وترعاها
( الانتخابات!
)
***
وصفي الحوراني في البداية أقول إن المقال ملتبس؛ فالحديث عن (( الإقليمية الأردنية ..!!) التي صنعتها الحكومات وترعاها ( الانتخابات! ) دون الحديث عن مشروع الحركة الوطنية الأردنية والذي يعد موقع "كل الأردن" أحد منابره الإعلامية يخلط الحابل بالنابل ويزيد المشهد التباسا!؛ فهذه الحركة متهمة بالإقليمية أيضا فهل هي كذلك؟! ثم أن الحديث عن دور الحكومة محركا أوحدا للمجتمع واتجاهاته فيه تجن ٍ على المجتمع الأردني وإغفال لتفاعله الطبيعي مع سياقات محلية وإقليمية ودولية. ولعل صمت الأردنيين وعدم بوحهم بما يتلجلج في صدورهم حول هويتهم الوطنية وحول العلاقة بين الشعبين الأردني والفلسطيني يغري بعض الكتاب بالذهاب إلى ما ذهب إليه كاتبنا. وهنا أتفق مع الكاتب أن الحكومة لا تريد حوارا حقيقيا مفتوحا حول هذه العلاقة تفضي إلى ترسيم الحدود بين الشعبين والهويتين، لكنني لاأضع نقطة في نهاية هذه الجملة بل أتعداها لأؤكد دور المجتمع في إعادة اكتشاف هويته التي بدأت نحو التلاشي وواجهت عدم اعتراف من قبل الكثيرين. ويمكن الإشارة إلى تأثير ثورة الاتصالات وخاصة في مجال الانترنت على وعي الشعب الأردني في تداول ما يسكنه من تساؤلات وهواجس، وكذلك في اطلاعه على قضايا تخصه وتخص تاريخه و هويته لم يكن متاحا له الاطلاع عليها سابقا قد ساهما بكسر هذا الصمت وإن بشكل جزئي.ألا يتفق معي الكاتب أن الأردنيين بدأوا بإعادة اكتشاف الذات وإعادة تشكيل وعي بهويتهم عبر تراكمات ممتدة في التاريخ الحديث والقديم؟! فماذا سنعتبر مؤتمر أم قيس في تحديد الجغرافيا الأردينة والعلم الأردني والثوابت الأردنية في تلك المرحلة وعليه الهوية الأردينة في معايير الكاتب التي وضع الحكومة الفاعل الأوحد في المعادلة الأردنية الداخلية؟ وهل نعتبر مطالبات النواب الأردنيين وزعماء وطنيين في الثلاثينيات وما بعدها في توظيف الأردنيين وعدم تعيين غير الأردنيين ناتجا عن تحريض حكومي بأثر رجعي؟! أعود إلى بداية مقال الكاتب عن برلمان 1989 لأقول إن تلك التجربة لا يمكن القياس عليها للوصول إلى نتائج كتلك التي وصل الكاتب إليها؛ إذ كانت بعد فترة احتقان سياسي امتد منذ نكسة عام 1967 وما اختزنته من اتهامات للسلطات العربية بإضاعة فلسطين بما فيها الحكومة الأردنية، وكذلك اتسمت بغياب الحياة البرلمانية وتقييد للحريات السياسية إلى أن جاءت شرارة التغيير من جنوبنا المظلوم المتهم بالبداوة وعدم الوعي وقلة التعلم والولاء المطلق الأعمى للسلطة من قبل الكثيرين ليصدم الجميع، ولكنه لم يقطف الثمار بل كان هناك المتربصون من أحزاب ومنظمات استطاعت بحكم قدراتها التنظيمية أن تركب الموجة وأن تردد ما يقول هؤلاء دون أن تعني ما تقول، وبدأت بعض الأحزاب اليسارية والمنظمات الفلسطينية تحتفل في الجامعات الأردنية بهبة نيسان وكأنها هي التي صنعتها!!! وكانت خيبة أمل أهل الجنوب بأن أحدا لم يحمل مطالبهم إلى مجلس النواب ولم يتطرق إلى قضاياهم التنموية ولم يعترف أحد بهم مكونا سياسيا فاعلا في حركة المجتمع، بل اقتصر عمل الأحزاب السياسية في مجلس عام 1989 على مطالبات سياسية أكثرها مرتبطة بالقضية الفلسطينية وأزمة الخليج؛ فغاب الأردن عن خطاباتهم وبرامجهم وغابت هموم الناس عن فعالياتهم. في مطلع التسعينيات عندما كانت الحركة الإسلامية ذات التوجه الفلسطيني الواضح تنتشر في الجامعات والنقابات ومجلس الأمة وعلى الصعيد الاجتماعي، فهل سمع الكاتب من هذه الحركة ما يخص الأردن وهموم قراه وأريافه شيئا؟ هل يتذكر الكاتب أن منتسبي الحركة الإسلامية من شرقي الأردن عندما كانوا يحيون حفلات أعراسهم كانوا يتعاقدون مع فرق إنشاد (إسلامية) وفي الواقع كانت هذه الفرق فلسطينية بامتياز وكانت تغني التراث الفلسطيني وكانت تدبك الدبكة الفلسطينية وكانت تتغنى بقرى فلسطين ومدنها وبالزعتر والميرمية الفلسطينييْن. فبدأ أهل القرى في شمال الأردن الذي أنتمي إليه يتساءلون بحرقة لماذا يُحرّم التغني بتراث الأردن ولماذا تُحرّم الدبكة الأردنية؟؟ ولماذا لا يصح شرعا التغني بقرى إربد والكرك فيما يُستحب التغني بقرى فلسطين ومدنها؟؟ وهل زعتر فلسطين مقدسا وزعتر الأردن رجسا؟؟!! فهل كانت الحكومة هي من تصدر التعليمات والتوجيهات إلى الحركة الإسلامية لتقوم بذلك؟! ثم جاءت احتجاجات عام 1996 وفي الجنوب مرة أخرى ولم تشارك الحركة الإسلامية ولا الأحزاب اليسارية أو الوطنية أو غيرها فيها، فكان أهل الجنوب هم من يمسك بدفة الحراك السياسي والاجتجاج الاجتماعي مرة أخرى. فهل كانت الحكومة هي من حركتهم وأوعزت لهم بالاحتجاج على قراراتها وسياساتها؟! وقد أعقب هذه الحركة تساؤلات عند الشرق أرنيين لماذا ندفع ثمن التغيير ثم يقطفه ساكنو عمان ومتحدثو الصالونات السياسية؟ ولماذا لا نظهر في المشهد أبدا؟ ولماذا يبقى ذوو الأصول الفلسطينية ينعتون بالتمدن وبأنهم على درجة عالية من الوعي السياسي والنضالي؛ فيما ينعت أهل شرقي الأردن بعكس ذلك؟! ثم يأتي كاتبنا الموقر ويغيب المجتمع الأردني ويجعل من الأردنيين أزلاما للحكومة!. هل كان عبدالله العكايلة أحد قياديي الحركة الإسلامية السابقين إقليميا حين كتب مقالته "الهم الوطني أولا" – في عام 1998 على ما أظن -؟ وهل حركته الحكومة آنذاك وماشاها في مشروع ( الإقليمية الأردنية ..!! ) الذي يتحدث عنه الكاتب؟! وهل يعتبر الكاتب الشقاق الحاصل داخل الحركة الإسلامية بين الأجندتين الأردنية والفلسطينية جزء ً من مشروع ( الإقليمية الأردنية ..!! ) الحكومي؟. وعليه فلابد أن يكون قيادات الحركة ذوي الأصول الشرقي أردنية هم أدوات هذه المشروع!!. هل نسي الكاتب ما نجم عن اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني - وفق قرارات جامعة الدول العربية – وإسرائيل من استحقاقات جديدة لإعادة ترسيم العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين؟ وقبل ذلك قرار فك الارتباط الذي حتّم فض الاشتباك بين حدود هذه العلاقة وإعادة تلوين هذه الحدود لطمس المنطقة الرمادية، بعد أن أصبح التداخل يقضي على الهويتين الأردنية والفلسطينية معا؟. أخيرا، إن الظاهرات الإنسانية ظاهرات مركبة ولا يصح تفسيرها بعامل واحد، ولذلك أرى أن الكاتب لم يستطع معالجة الموضوع ضمن نسق تحولات طالت المجتمع الأردني في العقود الأخيرة وقارب الموضوع بقراءة ذات بعد واحد؛ ما جعل هذه المقاربة سطحية؟ .
====
1- |
| | 10/24/2010 -04:17 محمد حسن العمري
|
تعليقات
الكريم الاستاذ وصفي الحوراني..
تحية وبعد..
اولا تطرقت لموضوع الاقليمية المصطنعة وليس لتغيرات الفهم في الهوية ، وكنت كتبت في الهوية مقالان ، احدهم في كل الاردن ، الاول " هل انت اردني اردني!" والمقال الاخر" الاردن الذي يحمل فوق رأسه خبزا وفلسطين التي لا تسقي ربها خمرا.."
الاقليمية لم تكن من كريات الدم الثلاث التي تدخل في بنية الانسان الاردني ، والكركيون اسقطوا المرحوم عبدالوهاب المجالي ابن عائلة المجالي دون الالتفات ان البديل من اصول فلسطينية ، لان الكركيين اسقطوا حكومة الرفاعي ومن غير المألوف ان ينجح نائب رئيس الوزراء حتى لو كان من عائلة المجالي..!
ثم ان ابن عجلون الشيخ علي الفقير ينجح بالاصوات الفلسطينية في الدائرة الاولى ، الشاهد اليوم لو ترشح ظافي الجمعاني الذي افنى عمره في القضية لا يمكن ان ينجخ في دائرة مخيم الوحدات لان اصوله شرق اردنية ، ولو ترشح مروان البرغوثي من سجنه في سجون الاحتلال لا يمكن ان ينجخ في دائرة الكرك..! هذا حال اليوم ولم يكن حال الامس ، ونجحت الحكومات في خلق كل هذا دون ان يكون للهوية الاردنية واعادة قراءتها اي نصيب من كل ذلك ، حصل تشتيت الشعب الذي يعيش اليوم على ارض واحدة ، ولم تنجح للاسف المراجعات في فهم الهوية التي تعارضه الحكومة وتعتبر الحديث فيه ( فتنة!) ومبعث الفتنة واضح لا مجال للعبث فيه..!