وربما لن تحدد فيما بعد
-
جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري
ويظل على حاله
اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..
12 كانون اول, 2008
مسجد الجامعة الاردنية مرة اخرى..
..العام 1990.
رجل مسن نحيل يرتدي في الغالب بدلة رسمية
،ولما يكون الجو باردا معطفا فوقها
يمر من الطريق المقابل لمسجد الجامعة ، خمس مرات باليوم تماما متزامنا مع اوقات الصلوات في
ذات الطريق التي تمر اليوم من امام مستشفى الاسراء التي لم تكن موجودة اصلا،،
،كان يستهويني هذا الرجل النحيل الذي يسير وهو يقرأ كتابا ربما مصحفا ، لا يرفع راسه ابدا وكنت احاول غالبا ان استثيره بالسلام لكن انشغاله بالقراءة ماشيا كان يحول دون ذلك..
من غير الممكن ان ترى رجلا مسنا هنا في الاردن يقرأ وهو ماشيا غير هذا الرجل..
وبالتحديد اكثر نادرا ما ترى رجلا مسنا يقرأ غير الجريدة
..
وبالفعل كان مثار اعجابي من غير معرفة ويومها كنت اقرأ واحب من يقرأ ابدو نزقا اذ اكون في اجتماع مع اناس يتحدثون من غير علم واسع فيما يتحدثون،،
وغالب ما اتصرف بحماقة اذ ارد على رجل كبير اقول : كلامك غلط..!!
تعلمت اليوم ان هذا كان جهلا مني انا ، فليس بالضرورة ان يتحدث الانسان فقط ضمن مراجع فهذا شأن البحوث وليس المجالس..
**
المهم مرة واحدة خرجت للصلاة مع صديقي الحايك بعد سنوات من متابعة رجل الطريق الذي يقرأ، وكالعادة مرّ الرجل ذاته من ذات الطريق ،
فقال الحايك:
هذا احمد العناني!!
**
كنت اقرأ الكثير لاحمد العناني في الصحف والمجلات الاسلامية وخصوصا القصص القصيرة
، وهو لمن لا يعرف قاص واديب اسلامي يمتلك لغة خلاقة لا يمتلكها الكثير ممن يسرحون على المسرح الادبي والاسلامي ، وربما اقول : ربما ، وهو غير المؤدلج سياسيا حال دون شهرته ادبيا واسلاميا...
واعتقد نصا لا نقدا انه افضل من وظف التاريخ الاسلامي
بالقصة /
وكان يكتب ايضا بمجلة الامة القطرية ذائعة الصيت يومها والتي صارت من التاريخ
احمد العناني الذي كان يكتب بالصحف الرسمية ايضا احيانا تحت مسمى ابو جواد
، وجواد هو نفسه جواد العناني ،
الابن البكر للاديب احمد العناني ،
وجواد بالطبع معروف
جدا استاذ اقتصاد ووزير لوزارات عديدة وريئس الديوان الملكي السابق
وعين ايضا
لكن فيما كنت اتابعه فثمة اختلاف جوهري في الاهتمامات والتوجه السياسي
فالاب اديب اسلامي والابن اقتصادي ليبرالي ،
مررت اليوم بالطريق نفسه الذي كان يقرأ احمد العناني فيه ماشيا ،
الطريق ملئ بالصخب والمرضى المراجعين ،
وشباب وصبايا طلاب الجامعة ، بالضرورة تحول دون ان يكون الطرق اليوم بيئة مناسبة حتى ان تقرأ فيه جريدة!!
استدراك:
لا اعرف شيئا اليوم عن مصير صاحب هذه الذكريات
***،
،
دائما مبدع كما قالهاوالدي....
محمد الشيخ يحيى
| 12/12/2008, 18:02
بالمناسبة يا أخ محمد العمري فإن عائلة العناني تعود بجذورها وتلتقي مع عائلة العمري عند سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب، يعني أحمد العناني هذا من أقاربك إن كنت لاتدري، وبالمناسبة عندما تصعد وسيلة نقل أو تذهب لمراجعة طبيب وتنتظر في الدول الاوروبية والغربية وحتى في الشرق الأقصى "اليابان وسنغافورة وهونج كونج" تجد الشخص يمسك بكتاب أو رواية ويقراء دون ملل أو كلل وهذه عادة ممتازة يا حبذا لو تكون متبعة عندنا في بلاد العرب
احمد حسين محمد العوض
| 12/12/2008, 23:05
الاستاذ الكبير توفي قبل حوالي اربع سنوات
رحمة الله عليه وجزالك خير وقد كتبت عنه ما هو اهل له
ابو اسلام البلبيسي
| 16/12/2008, 13:28
شكرا للكاتب على هذا الأسلوب الجميل , طريقتك في الوصف هي مؤثره بالفعل ... رحم الله الرجل الفاضل مع حفظ الألقاب فهو كان علامه وأستاذ ومربي أجيال فاضل وأديب كبير كما كان يصفه والدي رحمه الله فوالدي كان تلميذه وأخذ من العلم على يديه وكان يذكره بأفضل الصفات .. وقد توفي والدي بعده بفتره قصيره جدا منذ تقريبا الأربع سنوات بالفعل(مع أني لا أزال لا أستوعب وفاة والدي المفاجئه حيث أنه ترك السمعه الطيبه والحمد لله) .. رحمهم الله برحمته ورحم جميع أموات المسلمين .. فعندما يكون الإنسان مؤثرا بشكل إيجابي في حياة الآخرين لا يستطيعون إلا أن يتذكروه ولا يمكن لهم أن ينسوه ...
الخطيب
| 16/01/2009, 17:34
تحياتي للكاتب محمد حسن العمري.