وربما لن تحدد فيما بعد
-
جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري
ويظل على حاله
اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..
14 حزيران, 2009
في حضرة رئيس دولة على سجيتها..
!
المقال على صحيفة السوسنة:
http://www.assawsana.com/home.asp?mode=more&NewsID=22903&CatID=48&wrID=0
المقال على موقع الحقيقة :
http://www.factjo.com/Manbar/MemberDetails.aspx?id=1922
المقال على موقع الجريدة:
http://www.aljareedanews.net/GUI/Artical/FrmArticalDetails.aspx?ArticalID=69
،،،،
بقلم: محمد حسن العمري- صنعاء
في غير اليمن ، من غير الممكن ان تجد نفسك وجها لوجه تأكل على الارض مع رئيس دولة وورؤساء حكومات ووجهاء وعوام الناس ، من غير الممكن ان يحدث هذا ، من غير مراسم و اجراءت امنية تثنيك عن متعة هذا اللقاء المتواضع الجميل ، بجمال اليمن السعيد وبساطته الغارقة في تاريخ قوامه مملكات ودول و حضارات .
.!
***
بالامس كنت في هذا المشهد السلس ، على مائدة صديقنا ووكيلنا في العمل النائب اليمني الشيخ عبده العودي ، ومعي ضيوف من الشركة من الاردن ، وجدت نفسي والضيوف من غير اي تفتيش او مراسم في ديوان واحد مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ، في هذا الديوان الواسع وسع الكرم الذي يثريه صاحب الديوان ، فلا تجد مفرا من ان مقولة اليمن السعيد ، قيلت من هذه الموائد الثرية بكرم لم اعهده في اي حل وترحال ، في هذا الديوان المطل على تلة صغيرة في مدينة دمت التاريخية ، كنت على موعد لم اعهده من قبل مع رئيس دولة ، بزيه الشعبي البسيط كما بقية المرافقين معه ، لمّا دخلت والزملاء الثلاث لم يكن في الديوان غير صاحب الديوان وثلاثتنا وطبيب الرئيس ، وبعدها دخل الرئيس ، بابسط درجات الحراسة والاجراءات التي لم تحل حتى بين دخولنا الديوان وبين ان نحتفظ بالموبايلات الشخصية معنا ، وقال صديقنا الشيخ العودي مخاطبا الرئيس ، جميع الموجودين ضيوفك يا افندم وهؤلاء ضيوفي من الاردن ، وبعدها نزل الجميع الى ديوان اخر ، اُعدت عليه مائدة ، لعلك لا تتخيلها الا في اساطير الرشيد التي رويت وبالغت فيها الكتب وكانت هنا من غير مبالغات ، كانت بالفعل على حقيقتها ، يجلس الرئيس اليمني مع من حضر ، متربعا كما الجميع على الارض ، لا تتوقع للحظة البتة ان ثمة فرق بين كل من جلس مع حفظ الالقاب للجميع..!
***
كنت مشغولا بداية الامر متاملا ، ثم تلاشى هذا الشعور ببساطة رئيس دولة ، متكئا من غير تثاقل بيني وبينه جلوسا على المائدة المفروشة ارضا ، لم يكن بيننا غير حارسه الشخصي والطبيب الشخصي الذي يأسرك بأدبه و ضيافته ، يضع امامك كا ما تجود به المائدة من المطبخ اليمني الفريد ، تخجل انك بين رأس الدولة و رجالات الدولة في منتهى الهدؤ و التلقائية التي لم تعد سمة هذا العالم المضطرب ، شرقا وغربا ، غير ان اليمن بدأت الحضارة وعاشتها وتعيشها ، على حال لا تمتلك الا ان تنحني امامه مهما علت قامتك او اتسعت بك المفارقات..!
***
خلال قريب من سنتين ، صادفتني الكثير من المشاهد التي لا يمكن ان تفارقني الى الابد ، فاول عهدي في الشعر وانحيازي بدايته نحو الحداثة ، كنت مهوسا بادونيس والخال و المقالح ، وكنت متفاجئا اول مرة اجلس فيها جنبا لجنب مع الشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح على الغداء كتفا لكتف ، اتأمله مشدوها يأكل التفاحة ، يقشرها باسنانة ، ثم صار الامر عاديا في دعوات اخرى على موائد صديقنا ووكيلنا الذي اشاطره فطوره معظم الايام ، وصار من غير المألوف ان تجتمع كل زيارة بما يصادفك من اصحاب الالقاب الكبيرة ، رؤوساء الوزارات والمستشارين والوزراء و السفراء ، على ابسط درجات التواضع التي يفتقرها العرب اجمالا حتى من اصحاب العطوفة فما دون ، هذه الالقاب التي لا تضيف لليمنيين غير مزيد من التواضع والاحترام لمن تطأ قدميه ارضا هي ارض العرب ، مهد العرب..
***
تأسرنا البروتوكلات والمراسم والغطرسة والتكلف، تأكل من سجييتنا التي فطر الله الناس عليها ، فلا اجمل ولا ابسط ان نعيش كما نحن ، نعيش كما يعيش اليمانيون ، لا نريد اكثر ، لا نعيش اكثر..!
نحن اهل تكلف وهم غير ذلك ، قالها سيد البشر ، ونعيشها نحن اليوم : (الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم ، والإيمان يمان
والحكمة يمانية ).
.!
إنك بوصفك هذا قد رفعت من قدر الرجل في عيني, ولا أستغرب هذا عن أهل اليمن لقد أشرفت على العديد من الطلبه اليمنيين في رسائل ماجستير ومشاريع تخرج وأبحاث فوجدت فيهم حساً مرهفاً وتواضعاً و وفاءاً عظيمين قلما تجده عند غيره من الجنسيات العربية الأخرى, فأحد طلبتي المتميزين من الجنسية اليمنية عندما صادفته بعد صلاة الجمعة صافحته بشكل اعتيادي فجاءني بأن رفع يدي يريد تقبيلها وكانت ردة فعلي سريعة واحسست بالحرج لأنني غير معتاد على هذا التصرف وهذا الطالب معدله التراكمي كان 96% وهو ليس بحاجة إلى مساعدة أو أي شيء من هذا القبيل ولكنه احترام (المعلم). نأسف على التدخلات الخارجية والغزو الثقافي والقيمي التغريبي في شؤون بلادنا بحيث أصبحنا نفقد الكثير من القيم الجميلة والاحترام المتبادل بين بعضنا البعض, رحم الله التواضع ما أجمله وحبذا لو نتعلم احترام بعضنا البعض في العمل وفس الأسواق وفي السير والمواصلات والتجارة والتعليم والتدريس, ولكننا للأسف فقدنا الكثير ونأمل أن لانفقد المزيد
د. أحمد حسين العمري
| 15/06/2009, 13:47
احسنت يا ضيفنا الكريم ويا دكتور العمري
علي احمد الكحلاني
| 15/06/2009, 19:12
يا سيدي أعترف أنك معظم الاحيان شخص ذكي كما اعترف انك شخص حيي"
"يا سيدي استطيع أن اخبرك بأنك على طريق أنيس منصور والفرق الوحيد ان بينكم أكثر من ثلاثين عاما، كما أنك جلست مع الرئيس اليمني وهو جلس مع معظم سلاطين الارض الراحلة والمتبيقة في العصر الحديث ومع حفظ الألقاب على قولتك"
لؤي عادل العيسوي -جدة
| 15/06/2009, 23:06
تفاجأت كثيرا عندما كنت اتجول في شوارع بروكلن و منهاتن بأن كل سوبرماركت تقريبا يعود في ملكيته الى يمني....وتفاجأت أكثر عندما اخبرني زوجي بحكم عمله في تجارة العقار ان اليمنيين من كبار الملاك في مدينة تيويورك ..وما ادراك ما نيويورك حيث اسعار العقارات الخيالية مما يؤكد على عبقرية هذا الشعب. كنت كثيرا ما ارى رجالا يمنيون بملابس غاية غي البساطة و "زنوبة" ابسط يدخلون عند زوجي على المكتب ثم يبدأون يتحدثون بالملايين ! اناس بسطاء تلقائيين متواضعين ...غاية في الذكاء والعبقرية لا جرم انهم اصل العرب....وقد تكون نقاوة العرق وعدم اختلاطهم باعراق اقل هو سبب تميزهم. رايت يمنيين قد هاجر اجدادهم منذ مئتي عام ومع ذلك ما زالوا متمسكين بعاداتهم ولغتهم و ملابسهم -اي لم يتأمركوا- بينما اخجل انا من كثير من ابناء جلدتي الذين سبقوا الامريكان بل وتفوقوا عليهم.
احب المنيين جدا ولكني في نفس الوقت اخافهم او بتعبير ادق اهابهم.
عذرا على الاطالة و لكني سأختم بقصة طريفة حدثت معي:
كان لنا جار يمني يريد ان يعمل مع زوجي في العقار...فشجعه زوجي على ذلك ...وانا ايضا اردت ان احصل على رخصة "sales person" وكان على ان اذهب الى المدرسة للحصول على الشهادة, وحدث اني كنت مع جارنا في نفس الدورة ولكنا لم نكن لنتكلم اكثر من التحية...في نهاية الدورة كان فيه امتحان وانت تستطيع ان تعرف النتجة خلال دقائق بعد انتهائك ...المهم عندخروجي تفاجات بجاري واقفا عند الباب يسألني اذا كنت نجحت فقلت ان نعم , فتغير وجهه وقال لي :غير ممكن ! ولكني اكدت له اني نجحت, ففاجأني بقوله " انتي اجيني امس وانا لي عشرين سنه هنا...انا ارسب وانتي تنجحين ,كدا ما يجوز اكيد في غلط" وعاد الى داخل قاعة الامتحان وطلب مراجعة ورقته, وكنت اسمعه يجادل المشرف على بعض الاجابات ولكني اثرت المغادرة وقد فارقتني فرحتي بنجاحي. تمنيت لو انه نجح وانا رسبت..كان صعبا عليه ان يستوعب كيف يرسب هو وهو الرجل وانجح انا المراة....ومن يومها صار يتجاهل مروري ولا يسلم علي...كان رجلا طيبا جدا...رجل عربي بكل المقاييس.
امل الا يحتج قراءك يا محمد على انفرادي بكل هذه المساحة من التعبير...!!
خلود الدقس
| 16/06/2009, 06:56
هناك تعابير وألفاظ وألقاب يتداولها الناس بكل بساطة دون النظر فيها بتمعن ولها جذورها في التاريخ ويقصد بها إما التشهير أو الخروج بالمعنى عن أصله مثل قراقوش الذي كان حاكماً عادلاً وأخاف الصليبيين لكنهم جعلوا من اسمه رمزاً للظلم, وكذلك لفظ "زنوبة" الذي جاء في تعليق الاخت خلود ويقصد به "الشحاطة أو الحفاية البسيطة" أصله مدسوس من أقباط مصر ويحمل في طياته اساءة مبطنة لبنات النبي صلى الله عليه وسلم "زينب" وكذلك يطلق البعض في مصر لقب "خدوجة" على صنف آخر من "الحفايات" ويقال أنه نسبة إلى خديجة "والعياذ بالله". أنقل هذه الملاحظة لعلها تعم الفائدة
د. أحمد حسين العمري
| 16/06/2009, 08:38
شكرا يا د.احمد على التوضيح,لم اسمع بهذا الا منك الان ....وما يضير سيد البشر او اي من ال بيته ان يتطاول عليه احد وقد كفاهم الله ؟
خلود الدقس
| 17/06/2009, 16:24
نعم هذا ما نريد في عصرنا الحالي,, لو كل شخص تواضع للاخر,, لكن الاحترام والمحبة في كل انحاء العالم.
شي جيل جدا ان ترى رئيس دولة يجلس معك على طاولة واحدة ارضية يتحدث معك بدون اي تكلف وبكل تواضع !!
وكما ذكرت انت قالها سيد البشر,, الشعب اليمني ربما يكون من افضل الشعوب بطيبته وببساطته التي هي منبع عدم التكلف الموجود عندهم وهذا ما يمكن ان لا تجده على وجه الخليقة إلا في الشعب اليمني!