بدايات لم تحدد هويتها بعد..

وربما لن تحدد فيما بعد

-

جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري

 ويظل على حاله

 اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..

« | »

نحن الشوارعيون العرب ..!!

   نحن الشوارعيون العرب،،،،!

 قبل نحو اكثر من خمس سنوات كان ثمة مناظرة يديرها سامي حداد بالجزيرة يشارك بها ، الدكتور سعد بن طفلة العجمي الكاتب الكويتي ووزير الاعلام السابق ، وشأن الكثير من الكتاب الكويتيين الكبار نسى فكره وثقافته العالية وتفرغ لشتم صدام حسين ، قائلا لسامي حداد : عندما احتل صدام حسين الكويت ، وسانده ( الشوارعيون العرب )،،! رد عليه حداد بالقول : الكثير ساند صدام من غير الشوارعيين لاسباب مبدئية

، فاعتذر بالحال العجمي عن الوصف ،وهو انسان مثقف وكاتب محترم شأن الدكتور المرحوم احمد الربعي ، الذي كان قوميا بامتياز لكن خسر نجوميته كما العجمي وشأن كتاب كويتتين كثر انشغلوا بشتم صدام على الفضائيات متناسيين دورهم ككتاب احرار ، ومتناسيين واقع عربي مستهدف في تلك الفترة ، وهو مثلا ما تداركه كاتب كويتي اخر الدكتور عبدالله فهد النفيسي الذي خرج من عبأة احتلال الكويت ليشخّص الحالة العربية المستهدفه من الغرب وايران على السواء ، ويرى ان صدام لم يكن الا مرحلة في طريق ازالة الحواجز امام هذا المخطط ، المهم ان الدكتور سعدبن طفلة كان قد استخدم مصطلح الشوارعيين العرب في مقالة له بالشرق الاوسط  قبل ذلك، كتعريف عام لكنه انزلق مع سامي حداد وقصد بها ما يريده بالفعل من ان النخب السياسية والثقافية والعامة التي ناصرت صدام حسين في حربه الاولى هي المقصودة بالشوارعيين العرب ، وكان ثمة مصطلح اخر استخدمه وزير سعودي في وصف الدول التي ساندت العراق يومها ، بفرقة ( الفور ان لان نهاية حروف هذه الدول تنتهي بحرف النون وهي الاردن-السودان-فلسطينليمن ، ) يسخر يومها من الفرقة الموسيقية التي غنت لصدام حسين- الفور ام -التي اسسها الدكتور عزت ابو عوف قبل ان يحلها ويجد نفسه ممثلا ثانويا في افلام الشباب ، وسخرت بعض الصحف العربية الكبيرة يومها من موقف هذه الدول الفقيرة نسبيا ، وصلت هذه السخرية الى القول بان هذه الدول اعتمدت على مصادر بديلة للدعم الخليجي كالزعتر الاردني والقات اليمني والسمسم السوداني ، في اشارات ساخرة ،،،!المهم ان اعلام الدول والافراد في معسكر الثلاثين ، كان يصف الشعب العربي المنحاز لموقف صدام حسين في الحرب بالشوارعيين العرب ، او الرعاع او الغوغاء ، ومرادفاتها مما تجود به القواميس العربية الكثيرة ،،وهو موقف انسحب حتى بعد المصالحات العربية التي تمت بعد ( تحرير الكويت !) ولم يغب هذا الراي الا اذ تبدلت التحالفات في الحرب الاخيرة التي احتلت فيها العراق ..

للانصاف  ونحن مهما حاولنا ان نحيّد موقفنا فقد لبستنا عباءة ( الشوارعيين العرب ) ، وهو مصطلح اذ تتبعته خلال عشرين سنة امتلك فيها ذاكرة الموقف ، اجده مصطلحا جميلا يليق بنا نحن ابناء الشارع العربي بمواقفه التي تسير بخط ثابت لا يتبدل بتبدل الا شخاص ، وهو مدعاة للفخر لا للمذمة حيث اراده صاحب المصطلح ، فالشوارعيين العرب الذين ساندوا صدام حسين ذلك الحين ، وساندوه في حربه الاخيرة ، ساندوا ايضا حسن نصر الله في حرب تموز وساندو ا ،حماس في حرب غزة الاخيرة ، وهو الذي يجعل نبض هذا الشارع متقاربا بغض النظر عن الرجال ، وهو غير ما يحاول تبريره البعض بسياق اقليمي او سياسي او طائفي ، فنحن الشوارعيين العرب ، اذ نمقت اليوم الطلة القبيحة  لزعماء العراق وواجهة الاحتلال ، مقتدى والحكيم والربيعي بصرف النظر عن طائفتهم ، نمقت الوجه القبيح لشيخ الازهر اذ يطل علينا بوجهه السني الذي يبرر الانكسار حيث كان حال السستاني بالعراق و العبيكان بالسعودية  والدليمي او الهاشمي السنيّان اللذان  يهددان دوما بالاستقالة وفي اخر المطاف شأنهم شان الحكيم ، لبنة من لبنات الاحتلال، وهو ما يجعل هذا الشارع الممتد يقف وقفة واحدة ضد رئيس دولة عربية كبيرة وسنية هي مصر في موقفها السئ في حرب غزة ، وينحاز بالكامل لموقف دول كتركيا و فنزويلا بغض النظر عن المذهب والدين والحدود،،،!

بالفعل للذين يتابعون وقفة ( الشوارعيين العرب ) منذ حرب الخليج عام 91 ، هي وقفة ضمير عام لا تربطها طوائف وحدود ، وان كان من حاول ان يلبسها ثوبا كذلك ، فهي ليست كذلك بدليل تغير الاشخاص والمواقف وبقاء حالة الشارع واحدة ، وهذا بطبيعة الحال لا ينفي ان الشارع يخطئ او يتجاوز امورا صحيحة في وقفته العامة ، مثلا وقف الشارع العربي بهمة عالية مع العراق ضد العدوان الثلاثيني عام  ،91 متناسيا ان هناك قضية اخرى غير استهداف العراق وهي ان شعبا عربيا قد أحتلت ارضه ، وهو بالضرورة سيعادي راي الشارع العربي الذي نسي قضيته في خضم موقفه المبدئي من الحرب التي اعتبرت حربا صليبية استعمارية للسيطرة على النفط والارض، اذكر من جملة هذه الاخطاء ان ثمة وفدا شعبيا كويتيا كان يجوب البلاد العربيى خلال الحشد على العراق ، وان المنظمات المنبثقة عن هذا الشارع العربي كالاحزاب السياسية المعارضة رفضت مقابلته ، لان الشيخ جابر انزلق يومها في تصريح منشور ، انه مستعد للتحالف مع الشيطان لتحرير الكويت ، واعتقد بغض النظر عن حرفية كلام الشيخ جابر يومها ، فان هذا الموقف سيكون حال اي مسؤول وليس رئيس دولة فقط يهدد في منصبه اليوم،،!

( الشوارعيون العرب ) هو كل عربي يتحدث اليوم بضميره دون قيد سياسي اوطائفي او حدود ، يتحدث بواحا جهارا لا يفقد شيئا اذ وقف هذا الموقف ، هذا الموقف الذي لا يؤطره حزب دائم بل مواقف دائمة ، وهو اي الشارع العربي – او نحن الشوارعيون العرب- ننخذل او نفتخر في نهاية كل موقف ، لكننا لا نتبرأ منه ، فقد انخذلنا بالكامل بعد انكسار العراق ، وما شاهدناه بعدها من تدمير اسلحة العراق على الشاشات ، وكنا نتمى ان تتلف هذه الاسلحة بوجه اسرائيل لا بلجان اممية ، مقابل فتح بعضا من نافذة الحصار الذي دمر الشعب العراقي لاكثر من عشرة سنوات ، ولم يخيب ظننا صدام حسين على الاقل في اعدامه في ظل احتلال ، فرضه بطلا شهيدا ،

 الشيخ الفوزان ورايه في اعدام صدام-

يمشي الى منصة الاعدام شامخا صلبا ، ارادوا له من حاربوه ان يكون ذليلا بين ايديهم وهتافاتهم الطائفية التي لم يعرفها صدام يوما ما ، لكن بالفعل لم يكن لهم ذلك ، وظل الشوارعيون العرب على رائيهم بالرجل اذ مات  ، فاذ خذلنا صدام بالحرب لم يخذلنا اذ  سلم نفسه للموت كبيرا انحنينا لقامته والشموخ،، !

 ارد في اخر ما اقول على الدكتور المحترم ، سعد بن طفلة والذي لا استطيع اخفاء

اعجابي ببداهته وثقافته واخلاصه فيما يقول ،بان الشعب الكويتي كان حال الشعب العربي عام 1981 ، اي كان من الشوارعيين العرب عندما قصفت اسرائيل المفاعل النووي العراقي الذي كان سيشكل التوازن الاقليمي مع اسرائيل وايران للعرب ، وعاد الشعب الكويتي او بعضه الى خانة الشوارعيين العرب ، بضميرنا المتقارب عندما قرر نخبة من النواب الذين يمثلون الشعب بعدم استقبال ابو مازن بقمة الكويت وهو ما نراه نحن الشوارعيون العرب من دوره المشين في حرب غزة ،،!

الشوارعيون العرب ، مصطلح يليق بنا اذ فهم في وضعه الصحيح ، ليس مسبة بل حال عربي واحد يقف وراءه روح  واحد ة، لا اراه ينجرف بما يريدون له ان ينجرف فيه من الطائفية والاقليمية ، يريدون ان يجروه نحو ذلك ليبرروا تدمير قيمةهذا الشارع الذي يتعارض في مجمل اراءه مع صناع القرار الذي يدفعوننا نحو تذويب الهوية والتاريخ والضمير،،!


تعليقات

Comment Icon

صدام كان على خطاء قاتل باحتلا الكويت بس اللي حصل بحرب امريكا 2003 كان لازم كل العرب تقف معه وحتى الكويتيين لان امريكا اليوم على الحدود الكويتية وبكرة بتاخذ1 النفط الكويتي بسعر التراب

Arrow Icon ماجد توبه | 13/02/2009, 14:48 [الرد]

Comment Icon

أولا: لا أعرف من الذي يستحق لقب "الشوارعي العربي"، فأمثالنا المغتربون أو الجالسون على مكاتبهم ليسوا شوارعيون!!
ثانيا: الشارع العربي يتم اختطافه في كثير من الأحوال...فالشارع العربي في الخمسينيات والستينيات كان مع عبدالناصر...والشارع العربي في جزء كبير منه في الثمانينيات والتسعينيات أصبح يدين عبدالناصر..خصوصا في إطار علاقته مع الإخوان المسلمين، فأي شارع كان على صواب: شارع عبدالناصر أم شارع أعدائه من الإخوان؟!
ولعلك تلاحظ التحول التدريجي ضد صدام حسين؟
ثم كيف كان الشارع الإخواني يتهم ياسر عرفات أنه كان يهودي ومتخاذل وموالي لليهود ثم اختلف الأمر بعد وفاته؟!
(ما علينا - كما تقول بروايتك)
نحن نريد شارع أكثر تسييسا وثقافة واستقلالية ووعيا...
ثم من قال أنّ كل من كان في الشارع كان مؤيدا لحماس في حرب غزة...أنا شخصيا كنت مع الشعب الفلسطيني وضد إسرائيل وضد العرب الذين برروا العدوان أو أقفلوا المعابر...ولكن سياسات حماس فيها ما يجعل الإنسان يرتعب خوفا...سواء قكع الرأي الآخر وإطلاق النار في "ركب" الناس...أو سعيهم للتهدئة مع إسرائيل دون توضيح كيف سيوقفون الاستيطان أثناء التهدئة...أو كيف سيوقفون تهويد القدس أثناء التهدئة...ولماذا يتفاوضون على التهدئة مع إسرائيل ويشترطون على فتح إعلان المقاومة (في الوقت ذاته)!!

Arrow Icon د. أحمد عزم | 14/02/2009, 09:46 [الرد]

Comment Icon

اخي الدكتور احمد،،
هناك مصطلح سابق استخدم بذات السياق للتعبير عن الشارع العربي غير الشوراعيين وهو مصطلح الشعبوية-ليس الشعبية- وهو الاطار الذي يتفق عليه المثقفون مع غير المثقفيين ، وكان الذي استخدمه احد الكتاب المصريين واستدل بان افضل مثال عليه هو جمهور الشيخ الشعراوي،،!َ

Arrow Icon محمد العمري | 14/02/2009, 09:52 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba