بدايات لم تحدد هويتها بعد..

وربما لن تحدد فيما بعد

-

جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري

 ويظل على حاله

 اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..

« | »

رحيل محمود امين العالم .. جاك بيرك العرب ..!

رحيل جاك بيرك العرب

 

جاك بيرك

امين العالم

 اليوم رحل  احد ابرز مفكري اليسار العربي خلال القرن  ..!

الماضي ، المفكر الفيلسوف محمود امين العالم ، وهو

بالحق شاهد على اكثر الحقبات الفكرية سخونة في فترة الصراع بين المد القومي واليساري ، والاسلامي بينهما ، وربما وهو من مدرسة ممزوجة بين الخط الفلسفي والايدلوجي اليساري على السواء ، يكون ابرز ضحايا هذا التيار السياسي تحت القمع الذي اعقب ثورة يوليو ، التي يشهد الاسلاميون على مذابح مؤسفة حصلت في عهدها ليس اقلها اعدام سيد قطب وعبدالفتاح عودة ، وهو –اي محمود امين العالم – ظل شهادة للوجه الاخر للقمع الذي تبنته هذه الثورة مع غير الاسلامين وكاد يفقد حياته عدة مرات ، قبل ان يتفرغ لبعض الدراسات اذ هجر الى فرنسا من قمع الثورة وما تلاها,,,!

كان المستشرق الفرنسي جاك بيرك المولود في الجزائر عام 1910 ، قد ارسل الى مصر بعد سنتين من ثورة يوليو في مهمة بحثية تتناسب مع اهتمامه الاستشراقي ، والتقى حينها بمحمود امين العالم ، وتتلمذ الاخير على بعض نظرياته في العلاقة بين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي ، وهي سبقت دراسات برنارد لويس وادوارد سعيد عن هذه العلاقة ، وللاستطراد كنت قد نشرت مقالا عام 1995 عندما توفي جاك بيرك بعنوان (استشراقية جاك بيرك وعمائم اساتذة الشريعة ،،) في الصحيفة التي اصبحت اليوم ملكا للراي الواحد ، ولا اعتقد ان احدا قرأ المقال يومها الا ابراهيم غرايبة ،وكان نحو اربعة او اكثر من اساتذة الشريعة يكتبون في ذات الصحيفة قلت لعلهم يقرؤنها ، لكن يبدو ان دراسات الترقية المتعارف عليها في كليات الشريعة لدينا هي تخريج حديث ضعيف او تحقيق مخطوطة او اعادة سرد ما سرد علينا في الورق الاصفر، اذكر اني حملت فيه على اساتذة الشريعة المشغولين بقضايا الحيض والمسح على الخفين ، فيما لم تطالعنا اي دراسة محكمة لاستاذ جامعة يتحدث عن اكثر المستشرقين موضوعية في ذلك الوقت جال بيرك،،،

 المهم انا بالفعل لا اعرف ان كان جاك بيرك له ميول يسارية غير الاستشراق شان امين العالم ، لكن ثمة توافق كبير بينهما ، تم تتويجه مرة اخرى ىبداية السبعينات اذ التحق محمود امين العالم بباريس ليُدّرس بذات الجامعة مع جاك بيرك ، في فترة تراوحت بين المد والجزر ، بين التعايش والقمع في اول عهد الرئيس السادات.

.. ثم عاد وتصالح بفعل التقدم بالسن مع الدولة المصرية ليحصل عام 1998 اي بعد 14 سنة من عودته اليها على جائزة الدولة ، وهي نفس الدولة التي اضاقته صنوف التنكيل البدني والفكري ، وليتها كانت قد فعلت مع عوده وقطب ذات الشيئ ورحلا اليوم كما رحل امين العالم ، علما مصريا يذكره الجميع كفيلسوف موضوعي في البحث بعيدا عن الايدلوجيا الشيوعية التي لا اعتقد فارقته حتى الممات ، كما فعل زميله زكي نجيب محمود الذي قدم رؤية اسلامية قبل رحيله ، وابيح لنفسي من غير اعتماد على احد ان انعاه اليوم كقارئ عربي باسم جالك بيرك العرب اسلوبا ومدرسة ..!


تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba