وربما لن تحدد فيما بعد
-
جميع ما يرد في هذه المدونة يكتبه محمد حسن العمري
ويظل على حاله
اذ يتبرأ منه في المقالة التي تليه..
22 ايار, 2009
حقيبة نسائية ...
قصة قصيرة
محمد حسن العمري – صنعاء
(1)
في ذاتِ اللحظةِ التي لامست رجلُ ( يارا ) اليمنى رصيفَ الشارع ، ورجلُها الاخرى لم تزل في ارض سيارة الاجرة ، كان يوسفُ قد خطف الحقيبةَ ورمى بها بقوة اوصلتها الى رامي ، الذي كان ينتظر على الرصيف المقابل ، سقطت الحقيبة على الارض ، ابتلت بفعل الامطار التي تساقطت طوال الليل ، التقطها رامي وكالبرق توارى بين ازقة جبل الحسين ، فيما فرّ يوسف الى شارع اخرَ ، نزل سائق سيارة الاجرة يتلفت يمينا وشمالا ، لا يدري من السارق ، من خطف الشنطة او الذي فرّ بها متواريا..
(2)
اصبع احمر الشفاه (روج ) ، ذهبَ نصفه على شفتي يارا ، دفتر صغير على شكل قلب منزوع الغلاف او متهالك فيه بعض ارقام التلفونات ، ويبدو بالٍ جدا ، زجاجة عطر حجم صغير جدا تبدو فارغة لكن غطاء البخاخ ، يسفر عن بقية منها ، علّاقة مفاتيح بها ثلاثة مفاتيح خزائن صغيرة ، باكيت مسحوق قهوة مع حليب وسكر معد مسبقا مكتوب عليه ثلاثة في واحد، كريم لوشن ماركة سويسرية ، مشط شعر احمر ، مرآة وجه صغيرة مهشمة بالكامل ، ربما بفعل رمي الشنطة بين دفتي الشارع ، عملة معدنية لا تتجاوز اذا جمعت الدينارين ، قصاصة جريدة فيها اعلان عن مصنّع لبناني لمستحضر عشبي فعال لازالة السواد تحت العينين ، ورقة نقد سعودية فئة خمسة ريالات تبدو قديمة جدا ومتآكلة ، وصفة دواء طبية حديثة ، و مجموعة ابر خياطة على شكل حزمة مع خيوط بكافة الالوان كتلك التي توضع في جوارير الفنادق ...
وضع يوسف العملة المعدنية في جيب معطفه الطويل ، و جمع بقية الموجودات ورمى بها في اقصى عزم وصلت اليه ، وقال : -
سوق الحرامية لا ترتاده النساء..!
وفتش في جيب الشنطة الخارجي ، كانت ثمة اوراق اخرى مرتبة على نحو لائق...
(3)
الورقة الاولى : حبيبي احمد ..يا ريت تقبل استقالتي ..ما بقدر اتحمل اكثر..يارا
التاريخ : فبراير.
الورقة الثانية : احمد ارجوك اقبل استقالتي بدون اسباب..يارا
التاريخ : مارس.
الورقة الثالثة : السيد احمد ..ارجو قبول استقالتي مع الشكر..يارا
التاريخ : ابريل.
الورقة الرابعة...
الورقة الخامسة..
الورقة العاشرة : حضرة المدير العام السيد احمد جميل ،، لاسباب شخصية ارجو قبول استقالتي من بداية العام الجديد..يارا ابراهيم..
التاريخ : ديسمبر..
***
(4)
في صبيحة اليوم التالي لسرقة الحقيبة ، كان ثمة اعلان عن مكافئة بمائة دينار لمن يعثر على الشنطة مع التفاصيل ، كانت يارا قد وضعت اللاعلان في صحيفة متخصصة بالاعلانات التجارية ، وهي يائسة من عودة الحقيبة ، بالضرورة لا يوجد نشال يقرأ جريدة ، يوسف يهمس بأذن رامي :
-
هذا فخ ، ماذا تعني هذه الاوراق المهزلة حتى تدفع بها مائة دينار !
في الاسبوع التالي كان ثمة اعلان عن مكافئة بمائتي دينار ، وصلت بعد خمسة اسابيع الى خمسمائة دينار ، رامي الذي لم يكن قبل حادثة خطف الحقيبة نشالا بالمطلق ، تخرج من الجامعة قبل ان تقوده البطالة الى صداقة يوسف ، والتفرغ لقراءة اعلانات التوظيف في صحف الاعلانات ، قال : لا بد ان هذه الاوراق تعني الكثير لصاحبة الحقيبة ، قيمة لا نقدرها نحن النشالون ، غامرَ رامي بسمعته وانتظر على قارعة الرصيف صبيحة يومٍ ، وما ان نزلت يارا من سيارة الاجرة حتى رمى بالحقيبة بين يديها ولاذ بالفرار..
(5)
كانت يارا جذلى سابقت قدميها وهي تمسك بالحقيبة ، وتهرول على الدرج تتفحصها من كل مكان فيها ، الى ان وصلت مكتبها ، لحسن الحظ ان احمدَ لم يكن قد وصل بعد ، ولحسن الحظ كذلك لم يصادفها احدٌ على الدرج ، كانت تضحك لوحدها كمهوسة ، بدأت تفتح حقيبتها العائدة بفرح ، اول ما خالطت عيناها الاوراق في الجيبة الخارجية ، لم تكترث بها جمعتها ككومة ودعكتها بيديها والقت بها في سلة المهملات ، دون ان تفتحها ، وبدأت تتفقد بقية الحقيبة ، تخيلت انها فتشتها بدقائق الف مرة..الحقيبة فارغة الا من هذه الاوراق ، ، قلبت يار الحقيبة وهزتها ، هي بالفعل فارغة الا من هذه الاوراق..
الحقت الحقيبة بالارواق الى سلة المهملات..
ارتمت يارا كجثة على كرسيها ، واجهشت بالبكاء,,,!
والله حرام يا د احمد!راعوا مشاعرنا قليلا نحن المغبونون بنعمة امريكا....صبر وتين ...وفقوس وخيار !!...اسوا اشي هون الخيار...اسال تسنيم وستخبرك!! عندي حديقة صغيرة خلف البيت ازرع فيها بعض الخيار والملوخية والبامية ومع انني لا استخدم اي هرمونات او مبيدات الا ان هناك فرق كبير بالطعم بينها وبين زراعة البلاد...سبحان الله...لكل ارض روح و نكهة.
محمد , ما شاء الله انتاجك في ازدياد مطرد....اشعر بالغيرة...اعتقد ان عندك الكثير مما يستحق القراءة....اكتب قد ما تقدر فالقلم لا يستقيم في كل يد.
خلود الدقس
| 25/05/2009, 06:56
صباح الخير خلود..
المفروض انكو محسودين بامريكا بلد المدنية و هنتنجتن و المومياء مايكل جاكسون و انفلونزا الخنازير و
والعنزة الشامية كونداليزا ..واشياء اخرى جميلة..بالمناسبة تسنيم اختي يعني بنت من امي وابوي حسن وفاطمة..
مش عارف كيف اقتنعنا وجوزناها بامريكا...!
محمد
| 25/05/2009, 07:28
للحق فإن الفاكهة والخضراوات في بلادنا لها طعم مختلف قد يكون جفاف الجو وندى الصباح يضفي لوناً من الطعم مختلف, ومع ذلك فإن فاكهة اليوم تختلف كثيراً عن انتاج جدي عبدالهادي من القثاء و (الحروش) الذي نسميه الآن شمام ولا زلت أذكر أن أمي عندما كانت تعجبن في البيت تطلب منا أن ننقل (الحروش) للبيت (القبلي) لأن رائحة الشمام تفسد خميرة العجين أما الآن فقد نعجن الشمام مع الطحين دون أي تأثير, لكن لكل بلد فاكهة مميزة عن غيرها. لم أجد أفضل من تين وصبر الاردن ولم أجد أفضل من دراق ومشمش حلب ودوريان سنغافورة وكرز البوسنة. لكن عندي سؤال لماذا الناس تحب اللحم (البلدي) مع أن البلاد عندنا شبه صحراوية والأغنام لاتجد الا التبن والحشائش الجافة لتأكلها وتفضل الناس اللحم البلدي على النيوزلندي التي تتميز بخصوبة المراعي وعذوبة المياه؟؟؟ فعلاً سؤال يحيرني ولا أجد له اجابه مقنعة الا أنه الهوس بالطبيعي والبلدي مهما كان
د. أحمد حسين العمري
| 25/05/2009, 21:38
غريب يا ابا اسامة,,,
كلامك صح ..
وكمان مهور صبايا الوطن اغلى من اللي بتجوز اجنبيات..
!!
معناه فعلا تراب الوطن الصحراوي فيه اله سحر خاص..!
محمد
| 25/05/2009, 22:00
على فكرة يا اخ محمد الاجنبيات "رخيصات" في البداية ولكن عندما تريد ان تتخلص من احداهن بتدفعك الاول و التالي !
والدي كان يقول دائما "الغالي ما لو ثمن" ساخرا من "التسعيرة" التي يضعها الناس لبناتهم !! الله يعين الشباب المقبل على الزواج...ويعين الاهالي على ارتفاع تسبة العنوسة في الطرف المقابل.
احنا نسينا "يارا" وسط اكوام الخيار والذهب....هل لا زال هناك نوعيات من يارا ام انقرضن ؟كما اسمع من اخوتي الشباب فان الامور انقلبت تماما الان!
خلود الدقس
| 28/05/2009, 05:23
هناك الكثير من المفارقات في هذه الحياة!!
نعم القرية والقثاء والصبر والتين يلي زهقان منه اكثر اهل البلاد!
نفتقده نحن هنا كثيرا..
في بلاد العم سام تغريك الاشياء باشكالها والوانهاولكنك سرعان ما تكتشف ان الجوهر يعني الكثيروتصبح الاشياء الرخيصة عند البعض غالية جداوتصبح ...
ولعل يارا.. التي لا اعلم ان كان اخونا محمد يستخف بعقلها النسوي والتي اوحت لاستاذنا د.احمد انها تنسج علاقةبالخيال !!..تعيش نفس الحالة الانسانية الشعوريه التي تعيشها خلود وانا والكثير ..حيث تصبح المعاني غير قابلة لان تقاس بالثمن..
ولو اني ساطيل ساذكر حادثة حقيقية حصلت معي الصيف الماضي حيث ان احدى اخواتنا الدكتورات العراقيات اللاجئات في امريكا قد طلبت مني ان احضر لها حقيبة بعثتها امها من العراق للاردن بلد الجوء الاول.. رحبت بمساعدة اختي العراقيه وبالاردن كانت الحقيبة مليئة بكتب الطب الثقيله حملتها جميعا وانا اقول الكتب غالية في امريكا وكان هناك بالاضافه للحقيبة (مخدة صوف) مثل مخدات جدتي القديمةطويلة وثقيلةاستغربت كثيرا وقررت ان اعتذر عن حملها حين اصل ولحسن الحظ لم ارميها.. حينما قابلت أختنا العراقية اندهشت كثيرا لان ما كان يعني لها الكثير المخدة !! وهي حالة انسانية ترتبط بالوطن والام وما تبقى منه .محظوظه اختنا لان ذكرياتها ما زالت.. لم ترمى في احدى الشوارع وستكون قادرة يوم ما ان تضع راسها على مخدتها وتحلم بذكرى وطن .
مظلومة هي المرأة العربية في مجتمعاتنا الذكورية مظلومة ومبهمه بتعابيرها ومشاعرها واحاسيسهاواتنمنى في يوم ما ان لا تختزل فقط بحقيبة نسائية
لعل يارا تبدو مجنونة وسخيفة في النهايه ولكني عشت مع يارا واحببتها .
ايمان بشتاوي
| 28/05/2009, 16:26
الاستاذ محمد
حيوات ءالمرأة ومكنوناتها لا تدركها غير النساء فمن اي زاوية قرأت قيمة هذه الحاجات في قلب امرأة تعمل وتحب و يأسرها الحنين
هبة ابو غالية
| 28/05/2009, 17:04
الاخ محمد والقراء
اسفة على الخطا الفني الذي حصل في الارسال
***
تم تسوية التعليق بواحد
ايمان بشتاوي
| 28/05/2009, 17:29
أرى ان قصصك الرائعه يا ابا اوس قد فتحت باب الذكريات وحب الوطن و الحنين لكل ما يتعلق بهحتى وإن كان قثاء وصبر وتين وحروش ومقاثي جدي عبدالهادي , ولكن الأهم انها فتحت باب السجال الأدبي و الحبكة والخيال الذي تتحفنا به وكلٌ يريد ان يحلل القصة من منظوره الخاص ولكن لك يا أبا اوس رؤيتك الخاصة التي لا تبوح بها وهذا هو الإبداع
طارق العمري- جده
| 30/05/2009, 11:25
قصة جميلة أرجو توسيع أطراف القصة لتكون شبيهة برائعتك رواية "وهن العظم مني" ولكن اريد التوقف عند بعض النقاط (على سبيل المداعبة!!!) كيف عرفت محتويات الحقيبة؟ وهل كنت كانت تخاف أن يتقدم أوراق الاستقالة إلى مدير الشركة أم أنها كانت تنسج علاقة بالخيال على كل الأحوال شكراً لك يا أبا أوس, لقد فتحت المدونة عدة مرات لعلي أجد كتاباتك فقد تأخرت هذه المره أرجو ان تكون مشغولاً بالتحضير لزيارة الاردن لأن القثاء على أبواب الموسم والصبر والتين على بعد شهر ونصف من الآن, وموسم الأعراس على الأبواب