مركز الامام المهدي (عج) الثقافي في واسط

تقوم هذه المدونه بنشرمعارف اهل البيت (عليهم السلام ) ه

كيف نخرج من حالة الفشل والتقاعس (( اية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي ))

بسم الله الرحمن الرحيم[1]

من وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) لجيشه في ساحة القتال ( أجزأ امرؤٌ قِرنه، وآسى أخاه بنفسه، ولم يَكِلْ قِرنَه إلى أخيه فيجتمع عليه قِرنهُ و قِرنُ أخيه)([2])

القِرنْ: هو الخصم الذي يبارز الرجل ويقاتله باعتبار أن صيغة القتال يومئذٍ هي بالمبارزة رجلاً لرجل، فالإمام(عليه السلام) يطلب منهم أن يواجه كل رجل خصمه،  ولا يتقاعس عنه، لأن عدم مواجهته تعني تفرغه فينضمّ
إلى آخر من أصحابه ويجتمعان على مقاتلة واحد من أصحاب الإمام (عليه السلام) وتكون المهمة  أصعب، بينما يطلب الإمام(عليه السلام) من كل جندي من أصحابه أن يكفيهم خصمه، ثم يواسي أخوته ويؤازرهم على مواجهة أقرانهم، قال (عليه السلام)( وأيُّ امرئٍ منكم أحسّ من نفسه رباطة جأشٍ عند اللقاء، ورأى من أحدٍ من إخوانه فشلاً، فليذبَّ  عن أخيه بفضل نجدته التي فُضِّل بها عليه، كما يُذبُُّ عن نفسه، فلو  شاء الله لجعله مثله)

وهذه الوصية  منه(عليه السلام) وإن كانت واردة في المواجهة العسكرية، إلا أنها في الحقيقة جارية  في كل المواجهات والمسؤوليات، فإذا لم يقم أحدٌ بواجبه فستحصل إحدى نتيجتين: إما إهمال ذلك الواجب وتضييعه، أو اجتماع هذا الواجب على أخيه الذي يشاطره المسؤولية إضافة إلى واجبه الأصلي، وفي كل من النتيجتين ظلم. وقد قيل في الأدب(من الظلم سعي اثنين في قتل واحدٍ ).

وكمثال على ذلك فإن العائلة التي فيها عدة أفراد يختلفون بينهم بالشعور بالمسؤولية، والمفروض توزيع واجبات الأسرة عليهم كالإنفاق عليها أو قضاء حوائجها وتسيير شؤونها، فالمتكاسل من هؤلاء يترك واجباته ويبقى نائماً حتى الظهر مما يضطر  الشاعر بالمسؤولية إلى قيامه بواجبه وواجب أخيه الذي ضيّعه لعدم إمكان التفريط به فلا يدعه ضميره وشعوره بالمسؤولية قبول الإهمال والتضييع.

ونحن اليوم في منعطف تاريخي يحدّد ملامح المستقبل لفترة لا يعلم مداها إلا الله تبارك وتعالى، وتواجهنا تحديات ضخمة ومنوعة وهي تقتضي قيامنا بمسؤوليات واسعة.

لا يسع الإنسان المؤمن الرسالي المخلص الغيور على دينه ومجتمعه وحضارته ومستقبله أن يتخلى عنها فإذا تقاعس عنها الآخرون فإنه لا يعدّ ذلك التقاعس مبرراً لترك واجباته بل يحاول أن يسدَّ الفراغ الذي تركه الآخرون ويحمل نفسه ما لاتطيق. لأنه لا يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي ازاء تلك التحديات.

ومما يبعث على الأسى ويملأ القلب ألماً إصابة الأمة بحالة من التقاعس والكسل والفشل تقرب من الموت وإذا أردتُ الاستفادة من التاريخ الذي يصفونه بأنه سياسة ماضية باعتباره يسجل تاريخ حركة الأمم والحكومات والصراع على السلطة والأحداث التي مرت عليها، ويصفون السياسة بأنها تأريخ حاضر باعتبارأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن التي جرت في الأمم السالفة جارية في الأمم اللاحقة لأن الدوافع واحدة والمنطلقات التي تقود إلى الأحداث والسلوكيات واحدة، أقول إذا أردت تشبيه حالة الأمة اليوم بحالة سابقة فإنها تحكي حالتها في أخريات أيام أمير المؤمنين(عليه السلام) وزمان الإمام الحسن (عليه السلام)، حين عصفت بها الفتن والشبهات ولعب حب الدنيا بعقولها، ومالت إلى الدعة والراحة والسكون والترهل والاكتفاء بترتيب أحوالها الخاصة واللامبالاة بأمور الدين والمصالح العامة، وأمير المؤمنين ( عليه السلام) يستنهض الهمم ويثير العزائم بكل ما أوتي من عناصر التأثير والهداية والإصلاح فلا يجد مجيباً حتى أصبح يتمنى الموت ليتخلص منهم ويدعو (عليه السلام) ( اللهم إنني قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شراً مني) فاختاره الله تبارك وتعالى لجواره وخلّف عليهم معاوية، واستمرت تداعيات ذلك التقاعس حتى اضطرّ الامام الحسن(عليه السلام) إلى توقيع وثيقة الهدنة وإيقاف القتال، وانطلق معاوية ليعيث فساداً فقتل خيار شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) وقطع أرزاقهم وشتّت  شملهم وولّى عليهم يزيد من بعده، ثم آل الأمرالى أن يقدّم الإمام الحسين(عليه السلام) نفسه الشريفة وأهل بيته وأصحابه قرابين لإصلاح حال الأمة  وبعث الصحوة والحياة فيها، وهكذا استمرت التداعيات.

ونقرأ في التاريخ أن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وكان القائد العام لجيش الإمام الحسن(عليه السلام) أرسل له معاوية أربعمائة ألف درهم ووعده بوعود إن ترك الإمام والتحق بمعاوية، فاتبع هواه والتحق بمعاوية، ونعجب من مثل هذا التصرف ولكن أشهدكم بالله كم من شخص اليوم حصل على موقع سياسي أو وظيفي أو ديني أو اجتماعي باسم المرجعية، فلما استقر وضعه أدار ظهره لها وللناس الذين رفعوه إلى هذا المقام وانشغل بمصالحه الشخصية وأنانيته فما الفرق بين الموقفين؟

إنني أعيذكم أيها الإخوة أن تستمروا على هذا الحال وتكونوا كذلك الجيل، وسبباً في نفس النتائج ـ والعياذ بالله ـ فإن التاريخ سيسجّل، والله ورسوله والمؤمنون مطّلعون (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) لقد بلغ الكسل حداً حتى عن حضور صلاة الجمعة الشعيرة المقدسة الواجبة التي لم يضاهها شيء من الواجبات ، مضافاً إلى  الثواب العظيم  والمغفرة التي أُعدّت  لمن سعى إليها مثل( ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرّمها الله على النار) و( من صلى الجمعة عاد مغفوراً له) وغيرها كثير. فبماذا نصف من لا يحركه وجوب ولا مثل هذا الثواب العظيم، ولا الشعور بالمسؤولية تجاه المشروع الإسلامي المبارك ليحضر الجمعة الذي ه أبسط عمل يؤديه؟

وإذا سألت ما أنا وما خطري حتى أطالب بالنهوض بالمسؤولية الضخمة؟ فإن جوابك بسيط يبدأ من الكلمة التي افتتحنا بها الحديث وذلك بان يقوم كل شخص بمسؤوليته وواجبه  المكلف به  بحسب وضعه، وسيفتح الله تبارك وتعالى له آفاق جديدة للعمل، ولنبدأ بالمثال الذي ذكرناه وهو صلاة الجمعة فاعزم على حضورها  والالتزام بها وعدم التقاعس عن المشاركة فيها، وحينئذٍ ستلتقي مع إخوة مؤمنين وستتبادل معهم الأحاديث والهموم والقضايا وحينئذٍ ستجدون أمامكم أفكاراً ومشاريع ورؤى تتوسع تدريجياً بفضل الله تبارك وتعالى، فلربما ستهتدون إلى مشروع اقتصادي أو مؤسسة اجتماعية أو خيرية لمساعدة الناس، أو تقتني كتاباً مفيداً أو تطلع على مسألة ابتلائية تنفع بها إخوانك وهكذا.

وقد دلّنا أمير المؤمنين(عليه السلام) على هذا الأسلوب من الاهتداء للعمل، قال (عليه السلام) في خطبة الوسيلة( الاهتمام بالأمر يثير لطيف الحيلة)([3] ) فإن الإنسان قد يجد نفسه لأول وهلة عندما يريد كتابة بحث أو تأليف كتاب إو إنشاء مشروع اقتصادي في السوق وكأنه لا يعرف ماذا يعمل ومن أين يبدأ، ولكنه حينما يفكّر  في المطلوب ويكرّس نفسه له ويضع قدميه على خط البداية يجد ضوءاً يدلّه على  الخطوة التالية وهكذا تتوالى الخطوات وتثار في ذهنه (لطائف الحيل) والتدابير والبرامج والخطط العملية حتى يجد نفسه وقد أسس شيئاً لم يكن يتوقعه، كالتاجر مثلاً يدخل السوق ويجالس التجار ويعرف أساليب العمل ومداخلات السوق والعناصر المؤثرة فيه والمساحات الناجحة والثغرات والمعوّقات  وهكذا مع همّة وإخلاص وإذا به في النهاية يرى قد حقّق  له وجوداً محترماً في السوق.

وإذا أضفنا إلى ذلك أنك لست وحدك في الميدان بفضل الله تبارك وتعالى  بل لك إخوة عاملون وتسندك مرجعية لا تتوقف عند حدود المواقف العريضة. بل تشاركك حتى النظر في التفاصيل وآليات العمل وخذ لك مثلاً الخطبة الثانية لعيد الأضحى المبارك عن تنشيط القطاع الخاص وإيجاد البدائل.

واليوم وبعد عدة أشهر وبعد تصاعد الأزمة المالية العالمية وضيق الخناق الذي فرضته على ميزانية هذا العام عقدت الحكومة (مؤتمر بدائل التنمية)  في بغداد وأعادوا نفس الأفكار التي  تحدثنا بها في الخطبة.

نسأل الله تعالى رضاه وحسن العاقبة والتوفيق لما يحب وأن يصلح حالنا بحسن حاله، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

صراع بين ارادتين كل منهما يطلقه على نفسه العبادة / بقلم: الشيخ حيدر ال جودة الهاشمي‏

بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الحضور الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البدء نرفع أزكى آيات التهاني والتبريكات الى ولي الله الأعظم (عج)والمرجعية الشاهدة على الأمة

والأمة الإسلامية بمولد فخر الكائنات محمد ابن عبدالله صلى الله عليه واله وسلم ومولد حجة الله على الخلق الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكذلك أبارك للأمة مولد المرجعين الجليلين الذين كانا دليلين على منهج محمد وال محمد حين تختلط الأوراق وتقبل الفتن

على هذه ألامه.

وعندما نريد إن نتعرض لهذه المناسبة العظيمة فأننا نستفيد من جانبين هما

الجانب الأول هو معرفة عظيم الفضل الذي علينا والواجب الشكر على تلك النعمة والشكر يعتمد على مقدار المعرفة.

الجانب الثاني هو الموعظة والاستفادة في مواجهة الزمن الحاضر .

كي نتعرف على هذه النعمة نعرج على موضوع ضعف التأكيد عليه من أصل وجود الإنسان على هذه البسيطة .

فهناك صراع بين ارداتين كل منهما يطلقه على نفسه العبادة .

الإرادة الأولى إرادة الله تعالى الذي خلق الإنسان ووفر له كل سبل ألعزه والكرامة والحرية الحقيقية ((ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) سورة الاسراء:70 ))

والإرادة الثانية تريد استعباد الإنسان أي مصادرة إرادة الإنسان ووضع آلهة مزيفة وتشريعات ومفاهيم تسفه هذا المخلوق العظيم وإنزاله الى مرتبة متدنية خلاف أصل خلقه ووجوده في هذا الكون والاستخفاف بحياته ومشاعره وممتلكاته وتحويله الى اَلة تلبي رغبات الإلهة المزيفة.

ولكل اتجاه ثوابت اتجاه الله تعالى الثوابت هي احترام العقل والعدل وسد احتياج الإنسان .

وثوابت إتباع ديانة الاستعباد هو الجهل وتسفيه العقل والتحجر والفقر والظلم لكي يسهل تحويل الإنسان الى سلعة رخيصة تباع وتشترى .

وهذا الصراع منذ بداية الوجود الإنساني من فرعون ونمرود وصدام بين الحرية الحقيقية التي أرادها الله تعالى للانسان وبين الاستعباد للإنسان .

عندما نلقي نظرة ونتدبر بهذا الصراع على الإنسان وندرك مدى عظمة الرسول صلى الله عليه واله وسلم الذي عانى في زمان يصعب فيه تصور مفهوم الحرية الحقيقية في مقابل الاستعباد وتحمل حقد الإلهة المزيفة على طول الزمن الذي كشف فيه الفرق بين الدين الحق ودين الاستعباد.

عند هذا علينا ان نشكر الله على نعمة الرسول صلى الله عليه واله وسلم.

وننظر الى أنفسنا هل نحن مع دين حرية الإنسان ام دين استعباد إنسان والذل والضياع والاستخفاف.
ولا يمكن لأي إنسان ان يدرك الفرق بين العبادتين ما لم يحرر عقله من عبودية الثوابت المزيفة .

وكذلك نستذكر في هذا اليوم ولادة الإمام السادس جعفر الصادق عليه السلام ولنلقي نظرة على هذه المواجهة وما هو دوره ونحن نقول عنهم هم الإدلاء على مرضاة الله سبحانه وتعالى ويبدأ المواجهة في تلبية الاحتياجات التي تدعم اتجاه العبادة على الاستعباد ويفضح زيف الاستعباد وطرقه وينمي بذرة الدين الحق الذي يحرر الإنسان لا يستعبد الإنسان مثال ذلك المفاهيم في عتاب بعض إتباع الاستعباد في نقد الإمام في لبس الثياب الناعمة وترك خشونة العيش .

فيبين ان الله خلق النعم في الدينا ليتنعم بها المؤمنون لا لأجل العصاة والطواغيت .

أي ان المؤمن عزيز عند الله ويحب ان يراه متنعم.

وكذلك بيانه للأمة الإسلامية ان التغير في الحكم من بني امية إلى بني العباس انما هو تغير من استعبادا الى استعباد جديد وغيرها الكثير من المواقف في هذه المواجهة على طول حياته .

اما المولدين الأخيرين أشير إنهما ليسا معصومين ولكنهما بينا طريق واتجاه اهل البيت عليهم السلام من غيرهم أي العبادة الحقة عن الاستعباد والذل والضياع .

حتى إننا نرى انه ينظر الى ابعد إنسان مثالها الغجر فهو مخلوق الله يعز عليه ان يراه سالك في طريق الاستعباد والرذيلة ويريد ان يهديه الى طريق العبادة الحقة التي فيها العزة والكرامة والرفعة.

وقد تحمل ما تحمل من كهنة وحماة ديانة الاستعباد لبين لنا وللأجيال أن طريق محمد صلى الله عليه واله وسلم هو الاول لا الثاني .

واختمها بالمولد الرابع وفي نفس المواجهة يبين لنا ماذا يحتاج اليوم طريق الحرية وهدم طريق الاستعباد والذل .

فقد بين ان على هذا الجيل مسؤولية تغير واقع الاستعباد الى العبادة ألحقه ومن أهمها هو بناء مؤسسات تحترم الإنسان لا على أساس حزبه او طبقته او قوميته يتساوى فيها الجميع إمام حقوقهم لا عن طريق التكرم والتصدق والمنة من الكهنة وحماة الاستعباد .

أقول قولي أين عاش أجدادنا في عزة ام ذله والجيل الذي قبلنا هل عاش في عزة ام ذله وأخيراً جيلنا هل يستطيع ان يتحرر من الاستعباد الى العبادة الحقة . ؟؟

((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))

وسيحكم علينا أبنائنا فهل وفرنا لهم سبل العبادة أم الاستعباد .

ومن كان رافضاً لقولي فليراجع .

والحمد لله رب العالمين.

كلمة الشيخ حيدر ال جودة الهاشمي((في الحفل الذي أقامه مركز الاما م المهدي (عج)الثقافي)) بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه واله وسلم ))
 

دعوة

يقيم مركز الامام الامام المهدي (عج) الثقافي وبالتعاون مع موكب ائمة البقيع (ع) حفلا دينيا بمناسبة ولادة الرسول الاعظم محمد (ص) والامام جعفر الصادق (ع) والسيد الشهيد محمد الصدر (قده) والشيخ محمد اليعقوبي ( دام ظله) في جامع الامام السجاد(ع) في يوم السبت14/3/2009الساعة الرابعة عصرا. 

الامام الحسين {عليه السلام } طريق الثائرين في العالم

لماذا لم يُكمل الامام الحسين عليه السلام حجه بل خرج من مكة متوجهاً الى العراق ؟
الاجابة للشيخ صالح الكرباسي


إن من أهم الأسباب التي دعت الإمام الحسين بن علي ( عليه السَّلام ) أن يُحلَّ إحرام حجه بإبداله الى عمرة مفردة و يخرج من مكة و يتوجه إلى العراق بسرعة و على عجل في يوم التروية [1] . رغم أن الناس كانوا يتوجهون إلى عرفات لأداء مناسك الحج هو أن الإمام الحسين ( عليه السَّلام ) أحسَّ بأن الجهاز الأموي عازم على إجهاض نهضته المباركة و التخلص منه بإغتياله خلال أيام الحج و إهدار دمه ، فعزم على الخروج من مكة فوراً لكي يفوِّت الفرصة على أعداء الدين الإسلامي .
يقول العلامة المحقق السيد هاشم معروف الحسني ( رحمه الله ) :
لقد عزم على الخروج إلى العراق مهما كانت النتائج و كان مسلم بن عقيل رضوان الله عليه قد كتب إليه يستعجله القدوم و يخبره بما رأى و سمع من إقبال الناس عليه و إلحاحهم في طلبه .
و قد علم يزيد و أعوانه بكل ما يجري في الكوفة فاستغلوا موسم الحج و دسوا عددا كبيرا من أجهزتهم لقتله و لو كان متعلقا بأستار الكعبة ، و لما أحسَّ بذلك أحل من إحرامه و خرج من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة قبل أن يُتمَّ حجَّهُ مخافة أن يُقتل في الحرم فيضيع دمه و لا يُعطي ما أعطاه قتله بالنحو الذي تمَّ عليه من النتائج التي أقضت مضاجع الطغاة و الظالمين .
و لو تمكَّنت أجهزة يزيد من اغتياله في الحرم كما أمرهم بذلك ، و كما خطط أبوه من قبله لاغتيال علي ( عليه السَّلام ) و هو يصلي في بيت الله لقالوا و أشاعوا انه اغتيل بسف خارجي ، و تبرأوا من دمه كما تبرأوا من دم أبيه ، و راجت مقالتهم حتى أصبحت و كأنها من حقائق التاريخ .
و جاء في المرويات التي وصفت خروجه من مكة و وداعه لأخيه محمد ابن الحنفية انه قال لأخيه محمد في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها : يا أخي لقد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت [2] .

 
A service provided by Al Bawaba