في البدء كانت الإرادة الكلمة الفعل ... هكذا تم جعلنا في هذا العالم .. وإيماني بقوة الثلاث دفعني لأن

     

أمارس الكتابة ليس  كتقليد أو هوى 

     ولكن واجب أخلاقي   محمود يساهم في تحقيق ذاتي ـ خليفة   يسعى إلى رضى الله سبحانه وتعالى بتحقيق العبودية له بما منحني من الاستعداد ، والتعاطي  مع منظومتي ـ البشرـ فكرا وسلوكا ...

رياض أبو خندج ...

العقل البشري حدود ومهمات ........

       

 * الإحساس الدائم بالمعاناة والمكابدة ومعالجة الشدائد هو الوضع الطبيعي الملازم للإنسان    !! لأن إحساسنا بوجودنا   لا يتم  إلا من خلال وخز إبر احتياجاتنا المختلفة  !  وإيماننا بهذه الحقيقة يحد أو يخفف من سعينا المحموم وراء بريق  السعادة والراحة  التي تنأى عنا كلما توهمنا أننا نقترب  منها ....     والعقل البشري هو القيم على حماية كيان الإنسان والحفاظ عليه، وتكاد مهمته تنحصر في هذا ،    وأدواته هي ( المعرفة بالظروف والأحوال )   التي تجلب معها التصور ثم اعتماد الحلول والتهدءة  ما أمكنه ذلك  ...   و إذا كانت هذه هي مهمته الأساسية ، فإن عجزه يظهر بوضوح ، عند محاولته  التنبؤ بما قد يقع فيه من تأزم مستقبلا ـ  فيظل استقراؤه ناقصا ،    لأنه مفتقر للتصور وبذلك يصعب الحكم ، ويصعب اعتماد وقاية لما لا يتصوره   ، لأن ( المستقبل ) الغيبي  هو خارج نطاق خبرته ، والحكم العقلي به  لا يتعدى كونه فرضيات  قد تصح وقد تخطيء      غاية ما في الأمر أن المحتوى الإدراكي للعقل مبني أساسا على ما يلحظه من تجليات وظواهر مختلفة للعالم .والأحداث التي يعايشها ..فهذه تحدد خبراته .. و هي التي تصوغ فكره .. ومع ذلك تظل قراءة العقول البشرية  ضئيلة ومتفاوتة وغير مكتملة لغيابه عن  كثير من الظواهر والشواهد والأحداث الممتدة عبر الزمن   ...  فهذا العقل البشري يعمل في  إطار وظيفي ( فطري )  وهو تدبير معاش الإنسان في هذه الحياة ، والذي يماثل في مهمته بقية مخلوقات الله من الأنعام وغيرها وفق ما منح  الله لكل واحد من قدر    ، ثم يفارقها  بخاصية  قدرته على تعقب الظواهر   وتدبر المظاهر ، والاستفادة من السنن الجارية لتدبير أمر معاشه ...فهذه هي الحدود النهائية للعقل التي يتساوى فيها كل البشر ...   وحين يأتي الوحي الإلهي متمثلا في القرآن الكريم ، فإنه يخاطب في الإنسان عقله البشري في شقه المتميز المفارق له عن بقية المخلوقات الأخرى وهو خاصية ( التدبر )  ،وليس في المستوى الفطري المماثل لها ...  ليرتقي به و ليضعه في مستوى المساءلة والمسؤولية  من خلال  تأكيداته وحثه باستمرار ولفت نظره إلى مظاهر  متعددة مبثوثة في الكون (آيات ) ،  ليقبل عليها فكرا ودراسة وتأملا ، قال تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل ، كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت ، وإلى الأرض كيف سطحت ، ... الآيات ) ... فكيف وكيف وكيف  هنا هي بدايات العقل  المستقرئ  التدبري ، الذي يبحث وراء الظواهر ،  وليصل في نهاية رحلته الفكرية التدبرية هذه إلى حكمة هذا الخلق ،   وعظمة هذا الخلق ، وحسن تدبير هذا الخلق   .. ومنها يتم الترقي والوصول إلى حصافة استدلالية ليصبح قوله تعالى ( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ....) هو شاهده العقلي  ..والشاهد العقلي ملزم بلا شك    هذا الوحي  يأتي متمثلا في آيات قرآنية تتلى في صورة  تعبيرية ووصفية لصنوف خلق الله  ، لتقرأ آياته الكريمات وكأننا تنظر في ظواهر الكون وبعض مجريات أحداثه من حولنا ، فهذا الكون بعظم خلقه ، شاهد إثبات لحقيقة وجود رب حكيم عليم مدبر ، فليس الخلق  أو وجود العالم أو تغير الأحوال  مجال شك عند الإنسان ، بل هي أحد أدوات المعرفة اليقينية التي تستغرقه كله ،  لأنه يدفعه يحرقه ، يحزنه ،  يرضيه ، يمرضه ، يشعره بالسعادة أحيانا ، وبالتعاسة ثانيا ...     ، إنها الحقيقة تنفذ إلينا من كل أبواب حواسنا ، وتقول بالفعل أنك أيها الإنسان لا نعيش تحت وهم أو خيال  ... بل حقيقة تتذوقها بكل حاسة من حواسك ..     ويقر  الوحي حواسنا كمصدر معتبر ومسئول في إدراك الحقائق ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون )   واستكمالا للحديث السابق أقول أن قدرتنا على التنبؤ ـ  يعتريها النقص فهي لا تستطيع رؤية كل الحقائق والأحداث ، ولقصورها عن إدراك كنهة الأشياء ، والمصير ، والمآل .. والغيبيات والأقدار ، فهي تتوقف تماما عند هذا المستوى ، وأما ماعداه فهو رجم بالغيب ، فهو كمن يقذف بالحجر إلى هدف لا يستبينه فكيف يجزم بإصابته ،  وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، لأنه في نقطة الظن تتساوى الكفتان فلا راجح ولا مرجوح ولا برد يقين  ، و مهما يكن فإن الظن أمر حيوي وفعال لأنه دافع قوي للبحث عن الحقيقة ، لأن الظن حالة من عدم الارتياح وعدم الاطمئنان  .... ولعلي أبحث في تفصيل لهذا فيما بعد / هذا ماقالته لي نفسي واستغفر الله العظيم     
 
A service provided by Al Bawaba