« |
»
24 حزيران, 2008
المثال بين الواقع والمتعال
هناك فرق شاسع بين النموذج ( الواقع المتحقق ) ، والمثل الأعلى ( الصورة الذهنية المستعلية ) وهناك مسافة بينهما لا تسمح بالتطابق التام .... باعتبار النموذج يمكن الوصول إليه واعتماده كأصل قائم وواقع حي ، أما المثال أو المثل الأعلى ، فلا يمكن تجسيده كهيئة قائمة متجسدة على أرض الواقع ، لأن المثال أو المثل دائما في استعلاء مستمر ، فهو المغناطيس الذي يجذبنا نحوه ، وكلما اقتربنا منه كلما نئا عنا و ارتفع للأعلى ، فهو مجرد صورة ذهنية تخيلية لما يسعى إليه النموذج ، وهكذا تسير بنا الحياة فليس هناك منطقة استراحة ونقطة نهاية تحط عندها الرحال !! .. ما دفعني لهذه التوطئة هو قوله تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء ) .. فهمي لهذه الآية هو أن الحياة الدنيا مركبة على استمطار بركات السماء بالإيمان والتقوى .... ولأن الشرط لم يزل قائما ، فإن ما تقدمه لنا هذه الآية الكريمة هو (صورة ذهنية أو مثال متعال ) للحياة في ظل الإيمان والتقوى... ثم لما يتحقق ، نكون قد وجدنا ضالتنا !!............ أما في قوله تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) فتقدم لنا هذه الآية الفهم بالطريق الضدي للآية السابقة ... وهو أن ظهور الفساد و محق البركة في الأرض برها وبحرها ، هو بسبب الكسب الإنساني المتخاذل و البعيد عن الإيمان والتقوى..... وهذا هو (النموذج الحي ..) المتجسد على أرض الواقع ـ في العموم ـ لقوله تعالى ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) .... ولذلك فالآية الأولى عبارة عن صورة ذهنية لحياة الناس في ظل الإيمان والتقوى , ومهمته هي تحديد صورة تقريبية أو هدف يسعى له المؤمن في الحياة الدنيا .. إذ أن السعي بدون هدف هو ضلال .. وفي المثال العظيم للمجتمع الإنساني الذي يورده رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تشبيه الدنيا بالسفينة التي تحمل سفهاء وحكماء .. .. يبين مسؤولية الحكماء تجاه الجهلاء ، وأن هناك ربط لمصيرهما في هذه الحياة الدنيا ...... ! وأن جزءا من العذابات والمآسي والشرور التي تعرض لنا ، هي بسبب ذلك المرابي والمقامر ، ودور المومسات، و المبيحين للمسكرات ، وسياسات فصل الدين عن أنظمة الدولة ...ومحاربة رجال الحسبة ... . الخ ......... فاللهم اجعلنا هداة مهتدين
تعليقات
جزاك الله خيرا ...