في البدء كانت الإرادة الكلمة الفعل ... هكذا تم جعلنا في هذا العالم .. وإيماني بقوة الثلاث دفعني لأن

     

أمارس الكتابة ليس  كتقليد أو هوى 

     ولكن واجب أخلاقي   محمود يساهم في تحقيق ذاتي ـ خليفة   يسعى إلى رضى الله سبحانه وتعالى بتحقيق العبودية له بما منحني من الاستعداد ، والتعاطي  مع منظومتي ـ البشرـ فكرا وسلوكا ...

رياض أبو خندج ...

« | »

كيف تكونت ضمائرنا ...

نحن نولد فارغي الضمير ، لا نضمر الخير والشر ابتداء ، وإنما تتولد ضمائرنا وتنمو من خلال سيرنا في الحياة  وممارستنا لها ، وتفتحنا على علومها وثقافاتها ، كل موقف نمر به ، كل تجربة ، كل معاملة ، كل ظرف ، مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو معاشة ساهمت في تشكيل وتكوين ضمير كل واحد منا ، وإذا ما تكلمنا عن الضمير فإننا نقصد به المعنى الإيجابي أو وقد نسميه (الحس الأدبي) ، ولا يطلق الضمير الإنساني إلا على الشق الإيجابي وذلك لسببين : الأول : أن الإنسان يفترض فيه باعتباره كائن عاقل مدرك إضمار الخير أبدا ، ولا ينبغي له إضمار الشر ، فلذلك لا بد أن يكون ضميره كله خير!! مع أن هذا يخالف الحقيقة فالإنسان يضمر الشر مثلما يضمر الخير وبدرجات متفاوته .
.ثانيا: أننا كثيرا ما نحيل قضايانا ونحتكم فيها إلى القانون الأدبي ( الضمير ) لأنه قوة مساندة ومسالمة وهو قوة نظامية مشرعنة عند كل البشر ، والناس في الغالب يميلون إلى السلم لأن نتائجه مطمئنة !! فخصوماتنا وخلافاتنا اليومية لا يمكن أن تحل بما يضمر فينا من الشر وإلا كنا كمن يصب الزيت على النار!!
ولإكمال المعنى في كيفية تولد القانون الأدبي أورد هذا المثال النموذجي لأمثلة أخرى متعددة : ، فما أن يصبح الطفل يافعا ويشعر بقدرته على الاستغناء والاستقلال حتى تتبدل أحواله ويتلاشى ذلك الارتباط الغريزي بأبويه ويحل بدلا عنها شيئا فشيئا شبكة معقدة من الود والعاطفة والعادات والتقاليد والعرف وغيرها ، يكبر الطفل ويشب وفي مخزونه الفكري تلك الصنائع الجميلة لوالديه ، فهما الذين اكتنفاه برحمتهما وعاطفتهما وبذلا الجهد الكبير لتنشئته وإسعاده وقسوتهم العاطفية عليه أحيانا وتهيئة الظروف المناسبة له في سبيل أن يتابع مشواره في الحياة بأقل جهد وعناء إن أمكن .. ثم لا تزال تلك المشاعر الخالدة المستقرة في وجدانه وتلك الصور الجميلة للحنان والعطف وتلك الأيام الخوالي تعاوده ذكراها صوتا عذبا دافئا أو صورة جليلة عزيزة فضلا عن الجوى والرغبة النفسية للمحب الصادق المخلص ، ويتمنى في قرارة نفسه أن يرد لهما هذا الصنيع الجميل ويعوضهما عن كل معاناة وكل نصب ويحقق لهما كل ماكانا يتمنياه في حياتهما ـ إنه صوت الضمير ـ .. ومن ذلك الخليط العجيب من أطياف المشاعر الرقيقة والإحساس المرهف تتولد مفردات الحب والوفاء والتضحية والشاعرية وتتهذب لتكون نسقا من المشاعر الأدبية المفعمة بالرقة والجمال الذي يسمى الضمير !!
هذا الضمير الأدبي الرائع استلهمناه من روعة قصة فارس القبيلة الذي ظل مدافعا عنها حتى هلك ، فتولت القبيلة من بعده رعاية أهله وأبنائه وفاء وإكراما له ، لقد وغزهم الضمير قائلا ....... هل جزاء الإحسان إلا الإحسان !!
ومن قصة البطل المدافع الذي ضحى بنفسه من أجل الوطن فكافأناه بإقامة نصب تذكاري وفاء له .........هل جزاء الإحسان إلا الإحسان !!
وتولد الضمير من إعجابنا بالمصلحين فخلدنا ذكراهم وحركنا جميل فعلهم بإقامة التماثيل وعكفنا عليها نذكر لهم إصلاحهم لنا ........ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان !!
واستلهمناه كذلك ممن عرضوا أنفسهم للهلاك من أجل إنقاذ غيرهم
وممن تفانوا في خدمة الناس دون انتظار مقابل
ومن أرملة كافحت من أجل رعاية ابنها
ومن صاحب مال وهب جزءا من ماله للفقراء والمساكين
ومن سلطان عدل في الرعية
ومن زوجة أدامت لزوجها حسن العشرة
ومن قصة بنت الجيران التي رفضت الزواج بعد موت خطيبها
ومن مثاليات العفو عند المقدرة
ومن روح مناضل ينصف الأعداء حتى من نفسه
ومن قلوب رحيمة ربأت بأنفسها عن العنصريات المقيتة والتحزب والانحيازات وعملت من أجل إشاعة السلام للجميع
هذا الضمير استوحيناه من الروايات التي هذبت أخلاقنا وسلوكنا وجرتنا إلى المعبد !!
هذا الضمير هو الذي قبل فكرة أننا ندين لكل من قدم لنا معروفا وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة .!!
كل هذه النماذج وأبعد منها توالت إلى العقل الجمعي وكونت وعيا أدبيا يسمى الضمير !!
فالضمير هو : الحس الأدبي الراقي لدينا الذي يدعونا لمكافأة المحسن إلينا بالإحسان ...
والسؤال هو : ....... من هو صاحب الفضل الأول في الإحسان ...؟ وكيف لي أن أرد له الإحسان بالإحسان ....... ؟!!

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba