الملف الشخصي
الاسم: Samer Haidar ALMajali
القائمة
بحث
الريس عمر حرب ولزوم ما لا يلزم
30 آب, 2008

الجرأةُ التي اتَّصف بها فيلم " الريس عمر حرب " بما احتواه من مشاهد ساخنة وإيحاءات غريزية تعدت حدود المقبول ، وجعلته يوصَفُ بأنهُ أكثر الأفلام جرأة في تاريخ السينما المصرية ، هذه الجرأة تبدو أقل شأنا بكثير من جرأة الفكرة الأساسية للفيلم ، والرؤية التي حاول العمل أن يقدم من خلالها تصوره لقضايا الوجود الكبرى ، وثنائية الله والإنسان ، وما بين ذلك من عوالم وأحداث .

فكرة الإنسان مسيرا بين جنبات الكون وخاضعا لشروط اللعبة من حيث يدري أو لا يدري ، هي الهاجس الذي طالما راود الإنسان ، وتمحورت حوله اتجاهات التفكير وعبقريات الزمان . غير أن ما قدمه الفيلم مختلف قليلا عَبْرَ خلطِهِ أوراقَ اللعبة من جديد ، ومُحاولتِهِ إلغاءَ المسافة الفاصلة بين كَوْنِ الإله إلها ، والإنسان إنسانا ، والشيطان شيطانا .

المسافات الملغاة تتجلى بوضوح في شخصية الريس عمر حرب ، المتعالية والقادرة على إمساك خيوط اللعبة بدقة وإحكام . الملفت في الشخصية تجسيدها لبعض سمات الألوهية وسلوكها منهج ( الإصطفاء ) عبر وضع خالد – الشاب الذي يعمل في الكازينو – تحت مجموعة من الإختبارات ومراقبة سكناته وحركاته . الريس خلال هذا كله يصنع الاحداث ويبرمج الشخوص فيرسم لهم أدوارا يؤدونها بدقة متناهية ، وَيَمُدُّ خالدَ بنصائح وفلسفة خاصة تحتوي في داخلها توصيفا ( من وجهة نظر المؤلف ) للذات المتعالية التي تَسُنُّ القوانين لتقيِّدَ بها الضعفاء وتحمي الاقوياء . الريس عمر حرب كان بإمكانه أن يكون عازفا مبدعا يملأ العالم جمالا ورقة ، لكنه اختار أن يكون قويا وأن يَنْفُذَ إلى الناس من خلال خوفهم حينا وجشعهم حينا آخر ، مؤكدا أن شعور أي شخص بالأمان الحقيقي لا يتحقق إلا تحت جنابه هو ( الريس ) وضمن سلطته ، واصفا هذه السلطة بأنها أعلى ما تطمح إليه الذات وتزهد عند بلوغها إياها بكل شيء آخر ، بالمال والولد والزوجة وما سواها .

في المشهد الأخير يتركك الفيلم حائرا تجاه شخصية الريس التي تقترب بتسلطها وجبروتها من حدود ( الشيطنة ) ، فيتكون لديك تجاهها شعور مزدوج هو مزيج من الخوف والإنبهار ، ويُجْبَرُ خالد بالنتيجة على الرضوخ للريس وقبول عبوديته والسير تحت إمرته المطلقة . الريس في هذه اللحظة قد يكون إلها أو شيطانا ، أو كليهما معا ، هذا ما تريد القصة أن تقوله ، وهذا كذلك ما لا يهمك ما دمت مجبرا على أن تكون تحت إمرته ، وتحقق ذاتك عبر الاستماع لإرشاداته أو وسوساته . أنت جزء من نظام العالم ( الكازينو ) فلا تملك تجاهه إرادة من أي نوع كان ، محاولتك الإختيار والخروج من ربقة الريس مدعاة لدخولك دوامة الخطر وتعرضك للمهانة وأشد انواع العذاب .

قضايا قلقة تلك التي حاولت القصة ان تدور حولها ، مصدر القلق هذا هو ذات الكاتب وليست ذات المكتوب عنه . فأن يتجسد العالم خاليا من إرادة الإنسان خاضعا لقوة مغرمة بالسلطة والجبروت ، يستوي في ميزانها الخير والشر ، هذه النظرة في أحاديتها وسوداويتها تخلط خلطا واضحا بين ذات الإله القادر المتعال من جهة ، والإله الرحيم الغفور من جهة أخرى ، وكلاهما واحد بطبيعة الحال . المنهج الذي حاولت القصة أن تقدمه عبر شخصية الريس عمر حرب لا يتلاءم وما مُنِحَهُ الإنسان من قدرة على الإختيار ومسؤولية مطلقة عن أفعاله كلها . بل إن دمج الجانبين ، جانب الألوهية وجانب الشيطنة ، في شخصية واحدة ، هو تخبط عقائدي فاضح ، وعودة إلى الأفكار الجبرية القديمة التي ظهرت في القرنين الثاني والثالث للهجرة ، وهو هروب من مسؤولية الإنسان عن أفعاله ، وفهم خاطيء لسنة الله في الكون والإنسان .

الفن رسالة مرتبطة دائما بفهم ما لقضية من قضايا الوجود ، فإن شذَّ الفهم أو سلك منهجا خاطئا ، انقلبت الرسالة قلقا ومعولا هداما للعقل والتفكير . قديما فَصَّلَ أصحاب الذوق والمشاهدة مراحل الإدراك عند الانسان فتسلسوا بها إبتداء من المحسوسات وصولا إلى التمييز ثم إلى العقل والإدراك ، أما ما بعد ذلك فهو مجال الصفاء والمكاشفة . كل إنسان مكلف بحسب مرتقياته ومداركه في عالم الشهادة ، أما عالم الغيب ومحاولة تفسير ما لايُفَسَّرُ من ظواهر الكون ومجرياته فهما المجال الذي تزل فيه الاقدام وتقصر دون بلوغه الأفهام . الإنسان في كل الحالات كادح إلى ربه كدحا فملاقيه ، وما بين الجبر والإختيار يكمن سر عظيم ، هو فوق طاقة أهل الصفاء والمكاشفة ، فما بالكم بمن هم دون ذلك بمراحل .
بواسطة kalamfekalam 10:41 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
سهرة عمونية
10 آب, 2008

قد تكون شهادة الرجل في أسرته التي ينتمي اليها مجروحة ، غير أن المحبة لا تعرف الصمت ، وجمال العمونيين الذين أصروا مساء أمس الأول على تكريمي كواحد من أبناء هذه الأسرة المتميزة ، جعل هذه الكلمات أقل القليل الذي يستطيع المرء أن يقدمه لبيته الدافيء ومنبره الحر .

 تحلقنا حول منسف أردني من الطراز الفاخر ، أصر الباشا سمير الحياري والغالي باسل العكور على أن يكون الطابع أردنيا بحتا ، هما يعلمان أن المغترب يحن الى مثل هذه الطقوس ، وأن للأردنيين عادات وتقاليد لا يخرجون عنها مهما طال بهم السفر ونأت بهم المسافات . كان معنا فايز الفايز وسامي الزبيدي وسميح جبرين وحسن البراري ووائل الجرايشة . امتدت السهرة حتى وقت متأخر ، وحفلت بأحاديث عامة حينا ، وفي الحين الآخر كانت الأحاديث ودية ، دلت تفاصيلها على مدى ترابط هذه الأسرة وقوة وشائجها التي تؤهلها الى مزيد من الابداع والعطاء . ميزة هذا الموقع الألكتروني أنه فتح المجال رحبا لعدد كبير من الأصوات التي كانت تصنف كأغلبية صامتة قبل ظهوره ، خصوصا بين أواسط المغتربين الذين أضاف بعد المسافة الى صمتهم صمتا اضافيا . كان أكثرنا يمارس الأطلاع ومتابعة الأحداث دون أن يكون لفعل الكتابة نصيب من نشاطاته ، وكان للصحافة الورقية جدران اسمنتية يصعب على أي كاتب اختراقها الا من أوتي نصيبا من الحظ وحسن الطالع . قضية أن تتابع الأحداث وتتأثر بها ثم لا تجد منبرا تعبر فيه عن رأيك ليست بالقضية السهلة التي لا تترك آثارها الصعبة في نفس المرء ، فالكتابة فعل نفسي يمارسه الكاتب كي لا يختنق وتتضخم حسراته كبتا وعناء أمام ما يستجد من أحداث على كافة المستويات . ثمة مستوى من الكبت والتحمل لا نستطيع أن نتجاوزه ، فان لم يتوفر المنبر الحر الذي تصل رسالتك من خلاله الى القاريء ، مت كمدا وحسرة ، وضاع رأيك هباء منثورا . عمون كانت هذا المنبر ، فلم تبخل على صاحب قلم بمساحة يبث فيها أشجانه ، ويعبر من خلالها عن رأيه . سألني باسل عن أكثر ما لفت انتباهي في عمان بعد هذه الغيبة الطويلة ، فأجبته بأن طريقة اللباس عند الشباب ذكورا واناثا هي أكثر ما يلفت الإنتباه ويثير العجب . ذكرت له أن فترة التسعينيات كانت فترة الصحوة الدينية في المجتمعات العربية بشكل عام ومن ضمنها الأردن . كان الحجاب مستشريا في الجامعة الأردنية على سبيل المثال وكانت نسبة البنات المحجبات تصل الى حوالي 90% . حتى عند البنات غير المحجبات كان هناك سقف من الأحترام والحشمة لا تستطيع البنت أن تتجاوزه . اليوم اختلف الأمر كثيرا ، هنالك مشاهد كثيرة تخدش الحياء ، هنالك عدوان على قيمنا وأخلاقنا قد تكون الفضائيات ساهمت في حدوثه . كيف استطعنا أن نتعامل مع العولمة والتغيير بهذا الشكل السطحي الفج ؟ لماذا تعلقنا بقشور الحضارة فقط ؟ أسئلة صعبة ربما يستطيع المختصون الأجابة على بعضها وبيان حقائقها . تطرقت أحاديثنا كذلك الى كتاب الأعمدة في الصحافة الأردنية وكيف يعاني الجادون منهم من عزوف القراء عن قراءة مقالاتهم الا قليلا من القراء الذين يبحثون عن المحتوى العميق والتحليل المنطقي . القراء يتجهون الى ما يسمى بالكتابة الساخرة ، لكن مشكلة هذا النوع من الكتابة أن القادرين من فرسانه على التوفيق بين بساطة اللغة والسخرية من جهة ، والمحتوى العميق الذي يدل على سعة اطلاع صاحبه ومقدرته على تطوير نفسه من جهة أخرى ، القادرون على ذلك موجودون لكنهم قليلون ، أما الأكثرون فقد وقعوا في النمطية والتكرار ، وهم يبدون عاجزين عن تطوير كتاباتهم لضعف اطلاعهم وعدم اهتمامهم بتنمية بنيتهم الثقافية .  كان الحديث بسيطا بكل المقاييس ، وكانت عفوية الحاضرين وبساطة اللقاء وجماله امتدادا لعفوية عمون نفسها وقدرتها على أن تفتح صدرها للجميع وتستوعب المزيد والمزيد من الكتاب والقراء والمعلقين . عشنا لحظات ممتعة ما بين نقوش فايز الفايز ، وأوجاع سامي الزبيدي التي لم تخف عليَّ في كتاباته الأخيرة ، وعمق حسن البراري في تحليلاته ، وقدرة سميح جبرين على نقل الواقع الى القاريء ونقده نقدا موضوعيا ، وكفاءة وائل الجرايشة في عمله الصحفي وقدرته على الوصول الى المعلومة بسهولة ويسر . تذكرت آخرين من أعمدة عمون الذين لن يغيبوا عن بال قرائها ، هاني العزيزي وحكمة السنين ، الصديق الغالي هشام غانم واللغة الجميلة والتحليلات العميقة . عمونيون كثر ومستوى من الثقافة والجمال تفوقت من خلاله هذه الصحيفة على نفسها ووصلت الى كل قاريء ومتابع . ربما تكون هذه هي أول اليوميات في اجازة هذا العام ، لكنها أغناها وأجملها ، فقد كفت عمون ووفت . أذهلنا الموقع عبر الأثير ، ثم أذهلنا أصحابه على أرض الواقع . شكرا للغاليين سمير وباسل فقد أدركت الآن سر تفوق عمون وتميزها .
بواسطة kalamfekalam 18:16 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
عمان .. مسافات شاسعة ويد خفية
09 آب, 2008

جلستُ أمس في أحد المقاهي محاولا أن أجد شيئا ذا قيمة في عيون الناس وتعبيرات وجوههم . كان المقهى ممتلئا عن آخره ، بالكاد وجدت طاولة صغيرة في وسط المكان فألقيت عليها فراغي ولهوي ورغبتي في تمعن الوجوه واستقصاء سرائر أصحابها .

 تحتاج إلى جهد كبير كي تفهم لغة الوجوه إذا كنت لا تنتمي إلى جيل أصحابها . كان أكثر الجالسين حولي من فئة الشباب اليافع ، من الواضح أن أكثرهم من طلبة المدارس الثانوية أو سنوات الجامعة المبكرة . لا شيء جديدَ في وجوههم يلفت الأنظار ، إنهم ممتلئون فرحا واقبالا على الحياة ، جلساتهم مختلطة ، يضفي تواجد الجنس اللطيف عليها مزيدا من الجاذبية والجمال .

 لفتت إنتباهي أحد الصبايا اليافعات ، كانت تسحب دخان أرجيلتها فتبثه في كأس فارغ أمامها ثم تحاول أن تحبسه داخل الكأس بيديها ، أو تنفثه في حين آخر عبر مصاصة بلاستيكية ( شلمونة ) في وجه زميليها الجالسين أمامها . كانت تصرفاتها عبثية إلى أبعد حد ، لكنَّ في عبثيتها ما يبث فيك حنينا من نوع خاص ، ورغبة في العودة إلى أيام الشباب والإستمتاع بطيشه وخفته . هؤلاء الشباب لا يختلفون عنا كثيرا ، هكذا أردت أن أقنع نفسي ، كنا مثلهم لا نعرف قيمة الوقت والسنوات ونحسب أن العمر سيبقى ربيعا زاهي الألوان . كنا كذلك نقوم بنفس التصرفات ، ونعبث بكل شيء حولنا . صحيح أننا لم نكن نخرج من أسوار الجامعة ، ولم نعرف المولات والكوفي شوبات طيلة فترة دراستنا ، إلا أن تعابير المودة والرقة التي تكسو الوجوه عند اشتراك الجنسين في جلسة واحدة هي نفسها ، والحواجز التي كنا نحاول تكسيرها كي نزرع الإطمئنان في نفس الجنس الآخر هي ذات الحواجز . هؤلاء الشباب ليسوا اجرأ منا ولا أكثر إقبالا على الحياة ، هم فقط يمتلكون مقدارا أكبر من الصياعة ، عالمهم منفتح وألوانه أكثر جذبا للأنظار .

 حاولت أن اتأقلم مع جلبة المكان وضوضائه ، ضايقتني كثيرا الأصوات المختلطة والضحكات والقهقهات . غير أن ما ضايقني أكثر تلبد الجو بدخان الأراجيل الذي كان يأتي من كل اتجاه . فعلى كل طاولة عدد من الأراجيل بعدد الجالسين عليها ، وهم ينفثون ما لاحصر له من الدخان ذي النكهات المختلفة ، بالليمون والعنب والتفاح والتفاحتين والسوس وغيره وغيره . ما سر تعلق هؤلاء الشباب بالأرجيلة ؟ لماذا أصبحت متطلبا أساسيا لا يمكن الإستغناء عنه في مثل هذه الجلسات ؟ هل يبحثون فعلا عن الكيف ؟ لا أظن أن الأرجيلة تمنح صبية في مقتبل العمر كيفا أو شعورا بالسعادة . الناس يميلون الى التقليد واتباع ما يرون الجمهور مقبلا عليه ، لذلك أصبحت الأرجيلة مظهرا اجتماعيا خاليا من المضمون ، وتقليدا درج عليه الكثيرون . هي صديقة من يحاول أن يسبق مرحلته العمرية ، أو يقتل وقتا هو كتلة من ( اللاشيء ) . الأرجيلة موضة حينا ، وسخط على الدنيا حينا آخر ، وهي كذلك ملجأ لمن يحب أن يرى شكل زفراته ، عندما لا يمتلك الانسان تجاه همومه الا أن يبث زفرات تلو زفرات .

 تبدل شعوري تجاه المقهى بعد أن بلغ التلوث الصوتي حده وأطبقت ( عَجّة ) الأراجيل على المكان . كان هناك الكثير من الرواد الواقفين ينتظرون خلو طاولة كي يجلسوا عليها ، قررت أن اشاكسهم وأبقى في مكاني ، هكذا من أجل ( الدقارة ) فقط . على فكرة ليس هذا هو المكان الوحيد المزدحم في عمان ، فكل شيء يعاني من الإزدحام . أصبح الإزدحام ظاهرة يجب دراستها . كلما دخلتَ مطعما وجدتَه ممتلئا ، أو سوقا عاما لم تجد موطيء قدم فيه ، حتى على محطات الوقود تقف في طابور طويل بانتظار أن تملأ سيارتك بالبنزين ، علما بأن أسعار البنزين لا تخفى على أحد منكم ، وأسعار المطاعم أقرب الى النهب منها الى أي شيء آخر . استغرب كثيرا كيف أن وجبة شعبية كالحمص والفلافل تكلف الشخص الواحد أربعة دنانير في عمان الغربية ، ومع ذلك تجد المطاعم مزدحمة ، وعائلات بأكملها جاءت لتناول وجبة العشاء ذات التكلفة الفلكية . صحيح أن هناك نسبة من المغتربين وطبقة من الموسرين ، غير أن هذا لا يفسر الازدحام الهائل الذي تشهده هذه الأماكن . هل يتم تضخيم الصورة البائسة للمواطن الأردني ؟ أم أن عمان خرجت من دائرة المنطق ولم يعد بإمكان المرء أن يفسر أي شيء يجري على أرضها ؟ من المؤكد أن هناك ( يدا خفية ) تدير هذا المجتمع وتحميه من تقلبات الزمان ، هذه اليد الخفية هي رعاية الله ولطفه بعباده ، نحن – معشر المؤمنين – نفهم اليد الخفية هكذا ، ولا ندور حولها دون أن نجرؤ على تسميتها باسمها الحقيقي كما فعل آدم سميث وتلامذته من بعده .

  غادرت المقهى أخيرا ، توجهت إلى سيارتي ودخلت في أزمة سير خانقة عند تقاطع الجاردنز مع شارع المدينة المنورة . رغم الزحام الهائل إلا أن مكوثي ضمن الأزمة لم يطل فقد كان رجال السير يؤدون مهمتهم بكل كفاءة واقتدار . ما أجمل منظرهم وهندامهم ، إنهم لا يقارنون أبدا بالذين نراهم في بلدان أخرى . أوقفني أحدهم فجأة ، نبهني بكل أدب وهدوء الى أن الحديث في الهاتف الخلوي ممنوع أثناء القيادة . نظرت إلى وجهه فاذا هو شاب أكبر قليلا من أولئك الشباب الذين رأيتهم في المقهى . سألت نفسي إن كان هذا الشاب قادرا على الاستمتاع بوقته في كوفي شوب عند انتهاء وظيفته ، أو هل تمكنه ظروفه المادية من الخروج وعائلته لتناول وجبة العشاء في أحد المطاعم التي حدثتكم عنها . لم أرد أن أعرف الإجابة على سؤالي ، حتما ستكون مؤلمة . فشكرته على لباقته ومضيت في طريقي ......

بواسطة kalamfekalam 17:33 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba