الملف الشخصي
الاسم: Samer Haidar ALMajali
القائمة
بحث

الموت خلف الباب ، هل تخشونه ؟؟
15 تشرين اول, 2008

نحاول جميعا توفير الوقت ، اختصاره وتعليبه واستغلال كل ( فانية ) منه ، اولئك الذين يبددون اوقاتهم هم الأولى بالمحاكمة وسحب الرخصة الزمنية منهم .

 من المفارقات العظيمة أن الموت يكمن خلف الباب ينتظر الاذن بالانقضاض . الموت هذا هو فناء الزمن .. لا أكثر من ذلك ولا أقل .

 منذ القديم حاول الأنسان مقاومة الزمن والالتفاف عليه ، باحثا عن ترياق سحري يلجم هذه المركبة ويخفف من غلوائها في المسير . أحد الخطط الجهنمية التي ارتكبها الانسان أنه تقمص لبوس الألوهية ، فلما عجز عن أداء الدور أرتضى أن يكون نصف اله أو ثلث . حتى هذه لم تجد نفعا ، فطفق يبحث عن حل آخر .

 علامات الزمن .. الشمس والقمر ، وسيلتاه من أجل التعبير عن وجوده ، هو لا يكل ولا يمل ، وهما لا يفنيان ويؤديان المهمة باقتدار . يأتيان ثم يذهبان ثم يأتيان من جديد ، يتبادلان المراكز ، فيلج هذا في ذاك ، ويمتزج ذاك في هذا . فلنحملهما المسؤلية اذن ، ولنصنع زمن الأساطير والخرافات .

 كل الأساطير التي أخترعها الأنسان تكمن في فكرة واحدة تقول : اذا كان مكتوبا عليك أن تموت ، فلنأمل اذن بأن تعود الى الحياة مرة أخرى . هكذا يفعل الفرقدان فيشرقان من جديد . حل توفيقي جميل لم يبارح ساحة الخيال والأحلام .

 أمس تحدثت عجوز طاعنة في السن عن ذكرياتها أيام الصبا ، حملتنا معها الى حيث سالت دموعها الغزيرة . ترى أي سر تحمله قدرتنا على التذكر ؟ وأي مكان ذاك الذي نخبيء فيه أزمنة مديدة ؟ كيف تأسرنا الذكريات ويمارس الزمن الفاني سطوته على ذواتنا ؟ أي باعث يحشرج الصوت ويخرج الدمعة من مكمنها ؟ كيف تجحظ العينان فتمدان كفا تصافح وتعانق ؟ لماذا نعجز عن الحركة ونتوقف عن توليد الأفكار حين نستحضرك أيها الزمن ؟ من الذي يستحضر اللآخر .. نحن أم أنت ؟؟

 الموت وراء الباب ، اولئك الذين لا يفقهون شيئا هم الذين يخشون انقضاضته المفاجئة . ليتهم يدركون - ويا عجبا - أن توالد الثواني يصنع الحياة ، أما توقفها عن الحركة فيصنع الخلود .

 في عالم الأحلام نعبر عن رغباتنا المكبوتة بشكل أفضل ، نصنع أمجادا ونحقق انتصارات ونعانق ألف حبيبة . لي روضة يانعة أرتادها كل ليلة ، أقطف من أزهارها ما شئت ، وأخلص في صداقتي لطيورها . صادفت فيها ذات مرة العبد الصالح فهمس لي بكلمات أعذب من تراتيل داوود . نسيت كل كلامه بعد ذلك ، فقد غادرت الروضة وعدت الى سباتي العميق .

 لن تقهر الزمن الا ان واجهته بكل ثبات وشجاعة ، يظن نفسه يسلبك شبابك وقوتك ، يتغلغل في شرايينك ويحطم مفاصلك . الحقيقة غير ذلك ، فهو يستنفذ نفسه ويأكل اجزاءه مع كل نفس يتنفسه . انه سائر نحو الفناء ، سيكون ذبيحا يوما ما . ما أشبه الزمن بالنار .

بواسطة kalamfekalam 12:01 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba