الملف الشخصي
الاسم: Samer Haidar ALMajali
القائمة
بحث

أزمة الأراضي وأسلوب الفزعة
10 ايار, 2008

هل هناك أراض سيتم بيعها إلى مستثمرين أجانب في الأردن ؟؟ سؤال لا يمكن القبض على الحقيقة فيه حتى هذه اللحظة ، فرأس مالنا فيه الإشاعات والقيل والقال ، وتعاطينا معه لا يخرج عن أسلوب " الفزعة " والتملق .. التملق إلى العامة حينا و إلى كبار المسئولين حينا آخر .

فقد مضى شهران على تداول الإشاعات المتعلقة ببيع أراضي المدينة الطبية والقيادة العامة ، اعتقدنا خلالهما أن الهدف من انتظار مجلس النواب كل هذا الوقت الطويل هو الوصول إلى معلومات موثقة وتفاصيل مستندية تمكنه من أداء مهمة المساءلة بكل دقة وشفافية . لكننا اكتشفنا بالأمس أن مجلسنا " غايب طوشة " وأن أعضاءه نائمون في عسل امتيازات المنصب النيابي ، والأهم من ذلك أن أداء المجلس أقرب إلى الفزعة منه إلى أي شيء آخر . فآخر ما نحتاجه في مثل هذه القضايا هو الصوت العالي وتسجيل المواقف ، ما نحتاجه بالفعل أداء رقابي هادئ متزن يستند إلى المعلومة الموثقة ، ويرتكز على صلاحياته الدستورية في مطالبة الحكومة بالاستقالة ، أما الكلام الإنشائي والتملق فلن يجدي نفعا ، ولن يحمي الوطن أو يخرجه من أزماته المتراكمة .

والحقيقة أن الارتجال في أداء المجلس أمر متوقع منذ زمن بعيد ، ولكم أن تعودوا بذاكرتكم إلى الشعارات التي كان يطلقها المرشحون أثناء حملاتهم الانتخابية ، والى قانون الانتخاب المجحف الذي لم يكن ليفرز إلا مجلسا ضعيفا هشا ، قوام الوصول إليه المحسوبية واستغلال العصبيات المشتعلة .

هذا من ناحية ، أما من ناحية أخرى فان كل هذا اللغط الذي أثير ويثار حول شخصية الدكتور باسم عوض الله وغيره من المسئولين ، هو نار تسري في هشيم قابل للاشتعال من تلقاء نفسه . ونحن هنا لا نتخذ موقفا من أي نوع ، أولا : لأن ثقة جلالة الملك ذات دلالة مهمة في نظرنا ، ثانيا : لأن من عادتنا أن ننظر إلى كل مسئول مهما كان حجمه ونفوذه بعين الثقة والاحترام ، ما لم يثبت العكس بالدليل الدامغ .

لكن ما نطلبه من الدكتور باسم هو أن يخرج من برجه ويدلي بإفادته ، فهو الأحق بالحديث عن نفسه ، واستنكافه عن الرد لا يحتمل إلا معنيين : فإما أنه عاجز عن دحض التهم الموجهة إليه ، وهذه كارثة مع أننا نستبعد هذا الاحتمال . وإما أنه يستعلي عن الرد ، وهذه كارثة أكبر .

وما ينطبق على الدكتور باسم عوض الله ينطبق أيضا على الحكومة التي سارعت أمس إلى دحض الشائعات ونفيها . لكن ما بين نفي الناطق الرسمي باسم الحكومة قبل ثلاثة أسابيع أو أربعة ، ونفي رئيس الوزراء أمس بون شاسع ، فتأكيدات الذهبي أمس كانت أقوى وتطميناته أكثر وثوقا . وعليه فإننا لا نملك إلا أن نصدق الكلام منتظرين ما ستسفر عنه الأيام والشهور القادمة ، فإن صدق واقع الحال كلام الحكومة فخير وبركة ، أما إن وقعت الحكومة في مطب التناقض فلن يرحمها أحد لأنها في هذه الحالة ستكون إما قد كذبت وساهمت في تضليل الشعب ، وإما أنها قد صدقت لكن المياه جرت من تحتها دون أن تعرف من حقيقة الأمور شيئا ، باختصار سيكون الأساس في أي تقييم أو مساءلة تصريحات رئيس الوزراء بالأمس ولا شيء غيرها ، وكما يقول المثل " من فمك تدان " .

أخيرا فنحن لا نريد أن تجرنا العواطف بعيدا وتمنعنا من اتخاذ إجراءات حاسمة للخروج من أزماتنا الاقتصادية الخانقة ، ففكرة الاستثمار في أراض من هذا النوع فكرة صائبة وأجدى بمليون مرة من تحويل البلد إلى متاحف بحجة عدم المساس بذاكرة الأردنيين . المطلوب هو مظلة أردنية وسيادة على كل استثمار يدخل البلد ونسبة لا تقل عن 51% من أسهم الاستثمار وعوائده ، وصدق في الكلام يعيد إلى الأردني شيئا من الثقة بحكوماته ومسئوليه ونوابه .

بواسطة kalamfekalam 08:58 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba