الملف الشخصي
الاسم: Samer Haidar ALMajali
القائمة
بحث

النصف الصامت
26 نيسان, 2008

الصمت كما يصفه أحد الحكماء العرب هو ذاكرة المغلوبين ، وتطبيق هذا التعريف على النصف الصامت في انتخاباتنا النيابية الأخيرة ، جدير بأن يؤدي بنا إلى استكشاف بعض ما تختزنه هذه الذاكرة من عوامل جعلتها تلتزم الصمت والحيادية في حقها الذي كفله الدستور والقانون .

علينا إذن أن نستنطق الصمت ونبحث في غياهب هذا العقل الجمعي لنقيِّم الموقف ، ثم لا نقع في نفس الشَرَك الذي اعتدنا أن نقع فيه دائما .. أقصد مخاطبة الأغلبية الصامتة قبل موعد الاقتراع ثم لفظها من الذاكرة نهائيا إلى أن يحين موعد جديد .

اعتبار الصمت سلبية هو تغاضٍ عن المشكلة وتبسيط لها إلى ابعد الحدود ، فالصمت موقف والذاكرة خزانته ، وما يبدو اليوم راكدا قد يصبح غدا متلاطم الأمواج ما دام محتفظا بهذه الذاكرة الغنية . واختيار هذا الموقف ينبئ أن هناك هوة واسعة بين شريحة كبيرة من المواطنين ومجلسهم النيابي , هذا إذا أردنا أن نحصر الموضوع بالمجلس ولا نلتفت إلى الموقف الأساسي من الديمقراطية نفسها , هذه الديمقراطية التي هي فاقدة لأجلِّ معنى من معانيها .. معنى المشاركة القائم على شكل من أشكال العقد الاجتماعي أو الميثاق الفاعل الذي تُصاغ بنوده وتُحدد أطرافه بكل وضوح وشفافية , فيلتزم كل بواجباته قبل أن يطالب بحقوقه ويسعى باتجاهها .

غياب هذا التعاقد وضبابية الرؤية وإحساس المواطن بالتهميش ودفعه باتجاه الموازنات العاطفية أو المصلحية في قراره الانتخابي ، هذه كلها جعلت من عملية الانتخاب في نظره عملية غير ذات جدوى ، وجعلت ماهية المجلس المنتظر تحصيلا حاصلا لن يقدم الصوت فيه شيئا أو يؤخر . فإذا لم يكن هذا المقترع من أهل الموازنات العشائرية العاطفية الراغب أصحابها بكيد الأعادي , أو لم يكن من جماعة المصالح القريبة أو بعيدة المدى , وان كان لا يمتلك سلما يمكنه من الارتقاء والتعلق بأحد هذه الحيتان رغبة منه في إصابة شيء من فيض عطائها , عندئذ سيشعر أن ذهابه إلى صندوق الاقتراع هو ضحك على نفسه ومضيعة لوقته الثمين أو غير الثمين .

ولنا أن نعود – كي نتأكد من ارتباط الموقف بالذاكرة – إلى ما تختزنه هذه الذاكرة من صور باهتة عن النواب السابقين إلا من رحم ربي ، فالجفاء والتعالي ونسيان الناخبين سمة بارزة تختزنها تلافيف الذاكرة , هذه الصورة عبرت عتها مئات المقالات والحوارات في المنابر ذات الصفة الحرة أو غير الرسمية . وتبرز كذلك صورة الأداء غير المرضي للمجالس المتعاقبة ولا سيما المجلس الأخير الذي تعرض أداؤه إلى نقد مباشر من رأس الدولة جلالة الملك , ويبرز أيضا غياب التخصص والمؤهلات اللازم توافرها في من يريد أن ينبري لأداء مهمة النيابة , وارتباط وظيفة النائب بالخدمات مما يحيل المجلس إلى صورة من صور المجالس البلدية حينا و المشيخات القادرة على النفاذ وتسهيل ما لا يمكن تسهيله بالقانون حينا آخر . هذه الملفات المطبوعة في ذاكرة المغلوبين على أمرهم مؤداها شيء واحد هو السلبية ، لكنْ السلبية القائمة على مبررات لا على كسل وبلادة عقلية .

هنا نريد أن نقول شيئا واحدا , إن التجربة تستحق الاحترام وواجبنا جميعا كمواطنين منتمين هو دعمها والارتقاء بها والوقوف إلى جانب صاحب القرار في ما انتهجه وسعى إليه , هذا هو هدف النقد الذي يبدو قاسيا في بعض الأحيان , إلا انه لا يعني التقليل من شان التجربة أو محاربتها . المطلوب هو التطور والجدية في النظر إلى الأغلبية الصامتة ، فنسبة 46% قادرة على قلب الأمور رأسا على عقب في ما لو قرر نصفها فقط أن يتخلى عن صمته ويستخدم حقه الدستوري . تفعيل الأغلبية الصامتة في انتخابات 2011 يبدأ طريقه من اليوم , وذلك بالتحرك باتجاهها ومناقشة قضاياها ومعرفة جوانب الخلل المؤدي إلى عزوفها عن المشاركة .

الإخوة النواب الكرام : تذكروا دائما أنكم أمام أمانة عظيمة ملقاة على عاتقكم ، واعلموا أن قاعدتكم الانتخابية تتكون من الذين اقترعوا والذين لم يقترعوا , فلا أقل من تخرجوا من الغنيمة بالإياب وحسن السيرة , لأن الذاكرة الفردية قد تنسى وتمحو أما الذاكرة الجمعية فلا تنسى شيئا أبدا .

السادة أصحاب القرار : الديمقراطية حق لا مجال فيه للنقاش أو المنة , لكنه عندنا – ويا للأسف – يُفهم على أنه عطاء وتفضل , أما والحال كذلك فليكن عطاء مفتوحا لا عطاء مشروطا خاضعا لأدق الحسابات وأعقدها .

23/11/2007


بواسطة kalamfekalam 10:48 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba