الحياة مجرد لعبة لا يمكن الفوز فيها بل فقط ممارستها!!
20 شباط, 2006

في عالم غريب ولد عصفور صغير لا يشبه سائر العصافير ، لونه زاهي وريشه ناعم ومنقاره قصير ،ولكنه يملك ثلاثة عيون . سرعان ما أدرك انه مميز فترك سربه واخذ ينتقل من غصن إلى غصن يغرد ويسبح في الفضاء الرحب ، فخرق كل القيود وداس على العادات والتقاليد واجتاز كل العقبات في سبيل ...

الحياة مجرد لعبة لا يمكن الفوز فيها بل فقط ممارستها!!

بقلم سعيد الحسنية

في عالم غريب ولد عصفور صغير لا يشبه سائر العصافير ، لونه زاهي وريشه ناعم ومنقاره قصير ،ولكنه يملك ثلاثة عيون . سرعان ما أدرك انه مميز فترك سربه واخذ ينتقل من غصن إلى غصن يغرد ويسبح في الفضاء الرحب ، فخرق كل القيود وداس على العادات والتقاليد واجتاز كل العقبات في سبيل إيجاد سعادته ،التي وجدها في عيون سنونوة صغيرة لا تشبه سائر السنونوات ، تملك رأسا كبير . احبها واحب صلابة إرادتها ، سحرته براءة عينيها ، وشفافة( شفتيها) ، ونعومة جناحيها . ولكن كتب عليه أن لا يسعد ، فقط مسموح له ان يحلم عندما يغمض جفنيه دون ان يحول حلمه إلى واقع . ها هي سنونوته مأسورة ، مسجونة في قفص ذهبي ، مكبلة الأرجل لا تقوى الا على البكاء والنواح أحيانا نظم الشعر ونثر القصائد ... أهاله منظرها، وأثارته أصفادها، فأراد إنقاذها، ولكن ما السبيل؟ والباب موصود والمفتاح مفقود ؟ كيف ؟؟؟؟؟؟؟

اصبح العصفور الصغير يقضي لياليه بالبكاء والتنهيد، وتارة بالتهديد والوعيد إلى أن مر بقربه غراب رآه على تلك الحال فشفق عليه عندما علم بقصته ، فدعاه إلى مرافقته ليدله على المفتاح السحري الذي يفتح كل الأبواب وبما فيها باب قفص سنونوته . طار الغراب ولحق به العصفور الصغير ..ارتفعا وارتفعا إلى أن لامسا فعر الرقعة الزرقاء ،هناك استقر بهم المسير وهبطا على سحابة بيضاء منسوجة من ريش نعام ، تعجب العصفور مما رأى ومن غرابة ما لمس . فكأن التاريخ عاد به الى عصر الديناصورات ..عصر ما قبل التاريخ ، فأينما وطأ قدمه نبتت الأشواك وأحاطت به الأفاعي ولاحقته الديناصورات . لفه الذهول وغلفه المجهول . الغمامة تحت أقدامه تحولت إلى صحراء سوداء ، وريش النعامة إلى أشواك "قنفذة" . انه حقا عالم مسحور .

وفيما هو مذهول أشار عليه الغراب الدخول من الباب الصغير حيث سيجد غرضه المنشود ، "مفتاحه المفقود"،سارع المسكين ودخل دون أدنى تفكير ،وجد المفتاح فالتقطه وهم بالخروج وإذا بالباب يوصد ،ومن خلفه تسمع قهقهات الغراب اللئيم .

ما زال العصفور المسكين مأسور في ذلك العالم المسحور ، وما زالت سنونوته الجميلة تتنظر فارسها المقدام الذي سيأتي شاهرا سيفه ،مندفعا على حصانه الأبيض ، فيفك أصفادها ويطلق سراحها ولكنها لا تعلم متى ولكن حتما سيأتي . وهو نفسه لا يعلم . و لا يجد السبيل . ها هي تنوح وهو يتنهد والاثنان ينتظران. الى متى ؟ حتى ....الله وأعلم.

(مع مرور الزمن تبين ان ذلك الغراب ليس سوى معتوه ، أصابه يوما صياد مجنون ونجا بأعجوبة من موت محتوم ومن يومها وهو لا يجد سعادته ألا في عذاب غيره )

بواسطة journalist27502 14:38 | بوح قلم | تعليق(1) | الرابط الثابت

تعليقات

Comment Icon

يعطيك العافية

العاب نوكيا | 13/06/2008, 20:16 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba