انتشار الجوال ينعش تجارة الحب
19 شباط, 2006

شراء النغمات ربح للشركات وإرضاء للشباب

بعيدا عن تجارة الموت والتفجيرات التي يروج لها تجار الإرهاب والمفخخات والتي تحط الترحال كل حين في مكان ما من العالم ، تزدهر بين الشباب تجارة أخرى مملوءة بالأمل و حب الحياة قوامها نغمة جميلة وبيت من شعر يحملها الأثير عبر أجهزة الهواتف الجوالة بين الأصدقاء والمحبين لا تخلو من النكتة او المزاح المحبب والصورة المميزة. قد انتعشت من خلالها مبيعات دواوين الغزل وكتب الحب وكتيبات الرسائل القصيرة ، وولدت أيضا مهن وأعمال جديدة .

انتشار الجوال ينعش تجارة الحب

شراء النغمات ربح للشركات وإرضاء للشباب

بقلم سعيد الحسنية

بعيدا عن تجارة الموت والتفجيرات التي يروج لها تجار الإرهاب والمفخخات والتي تحط الترحال كل حين في مكان ما من العالم ، تزدهر بين الشباب تجارة أخرى مملوءة بالأمل و حب الحياة قوامها نغمة جميلة وبيت من شعر يحملها الأثير عبر أجهزة الهواتف الجوالة بين الأصدقاء والمحبين لا تخلو من النكتة او المزاح المحبب والصورة المميزة. قد انتعشت من خلالها مبيعات دواوين الغزل وكتب الحب وكتيبات الرسائل القصيرة ، وولدت أيضا مهن وأعمال جديدة .

النغمات مصدر واعد للربح لشركات بيع الموسيقى

رنات الجوال..تلك الموسيقى التى تعلن عن اتصال قادم على أجهزة الهاتف الجوال ، تثير ضجة فى سوق الاغانى التى يقدر حجمها بمليارات الدولارات. فالشبان من مستخدمى الجوال يجدون فيها فرصة لاستعراض أذواقهم الموسيقية. أما شركات بيع الموسيقى وتقديم خدمة الجوال فتجد فيها فرصة لاقامة سوق محمية من القرصنة لتسويق الاغانى والاغانى المصورة وغيرها من وسائل الترفيه على أجهزة الهاتف. وظهرت الرنات كمصدر واعد للربح لشركات بيع الموسيقى والتسجيلات التى مازالت تجاهد مع جيل اعتاد الحصول على الموسيقى بالمجان عبر مواقع خدمة تبادل الموسقى على الانترنت.

وأفادت بيانات أوردتها شركة كونسكت لدراسات السوق أن مبيعات الرنات بلغت نحو اربعة مليارات دولار على مستوى العالم فى عام 2400 م. وفي المقابل لم يتسن الحصول على إحصاءات عن حجم تجارة رنات الجوال في المملكة.ولكن كل المؤشرات تشير على انتعاش هذه التجارة .

وفى حين استقرت اسعار شركات خدمة تحميل الموسيقى من على الشبكة الدولية مثل شركة ابل اب تيونز عند نحو 99 سنتا للاغنية يتقاضى بائعو الرنات ما يعادل مثلي أو ثلاثة أمثال هذا المبلغ مقابل مقطع لا يزيد زمنه عن 15 ثانية من أغنية.

هذا ما دفع بأحد الخبراء في صناعة الموسيقى إلى القول : "نعرف تجارة نغمات الجوال مجال مربح وقد أثار حماس شركات التسجيلات لكنى لا أعتقد أننا كنا مستعدين فعلا لحجم النجاح الذى شهدناه." وأضاف أن الرنة الأكثر مبيعا ألان تفوق مبيعاتها الأغنية الأكثر تحميلا من الانترنت. وهكذا قطعت التقنية خطوة كبيرة للامام فى العام الماضى فأصبحت أجهزة الهاتف الجوال وتحديدا تلك التي تنتمي غلى الجيل الثالث تلعب تسجيلات لاغاني حقيقية.

نغمة فابتسامة فلقاء

" ان اختيار النغمة الجميلة والنكتة اللطيفة على جهاز الجوال الخاص بك يسهل عملية التعارف والصداقة بين الناس" هذا ما شدد عليه عبد العزيز المنصور (طالب جامعي ) والذي أشار إلى أنه من عشاق الحداثة ويسعى دوما إلى إنزال أحدث النغمات، ويؤكد عبد العزيز على فعالية وجدوى النغمات في التقارب مع الجنس اللطيف. وهكذا يبدو أن طريق العشاق بات يمر بنغمة فابتسامة فلقاء .

وفي الإطار نفسه يقوم العديد من الشباب بتغيير نغمات هواتفهم الجوالة بانتظام لمسايرة أحدث الأغاني. ويقول أحد الشباب إن الجميع يفعل ذلك لأنه أمر ممل جدا أن تظل محتفظا بنفس النغمة لفترة طويلة.

تجارة جديدة تستفيد من فراغ الشباب وتسيطر على عقولهم

بين زحام السيارات والمارة في سوق المرسالات (الإتصالات ) شمال الرياض يقف عبدالله الغامدي مفمسكا بهاتفه الجوال ليسمع صديقه رنين الهاتف الذي يحمل نغمة أغنية جديدة لمطرب لنانسي عجرم.

يقول عبدالله : "أتابع أحدث النغمات من خلال إعلانات في الصحف اليومية والشاشات الفضائية وتحديدا تلك التي تبث الفيديو كليبات وأتسابق مع زملائي في الجامعة للحصول على الجديد في عالم الرنات."وأضاف: "البعض يعتبر ذلك من قبيل الفراغ أو التفاهة لكن الهواتف الجوالة أصبحت عالما له عشاقه الذين يتابعون كل جديد خاص به مثل عشاق ألعاب الفيديو."

وتنتشر في الصحف المحلية والقنوات الفضائية إعلانات لشركات تعرض أحدث النغمات والصور الثابتة والمتحركة للهواتف الجوالة.

وقال أحمد الحربي وهو طالب ثانوي انه يسعى باستمرار للحصول على أحدث النغمات من مواقع على الانترنت أو من المحطات الفضائية الغنائية لانه لا يتحمل سماع نفس النغمة مدة طويلة. وأضاف "من المفمل الاحتفاظ بنفس النغمة لفترة طويلة أو حتى استخدام النغمات الاصلية للتليفونات... خصوصا مع ظهور النغمات المفجَسمة وإمكانية ان يعلو تليفوني بصوت المغني نفسه." وتابع أحمد: "استخدم أكثر من نغمة وأفخصص لكل متصل نغمة معينة" .

ويقول عبد المجيد التمامي (21 سنة) وهو طالب في فسم علوم الحاسب بجامعة الأمير سلطان "كل ثلاثة أسابيع ألجأ إلى تغير الرنة وذلك من خلال محل لبيع النغمات في سوق الإتصالات أو من خلال الأكشاك الخاصة الموجودة في بعض المولات التسويقية الكبرى حيث تكثر المحلات لبيع الرنات والشعارات عن طريق اجهزة الحاسوب ".ويقول ماجد مهدي(21 عاما) الذي يعمل في مطعم : "أفبَدل النغمة كل أسبوعين تقريبا. أفتابع النغمات الجديدة في الصحف واشتري النغمة بجنيه واحد ".

ومن جهة ثانية يطل علينا أبو بكر عبد الودود ليفاجئنا بموقفه المتميز عن زملائه الشباب حيث يشر إلى ولعه بالأغاني القديمة ولا سيما إلى محمد عبدو وفيروز فيحب أن يزود جواله بتلك النغمات وذلك مع إبدائه إعابا كبيرا بموضة النغمات ويقول : حلوة وضرورية إنها موضة شبابية ".أما عبد الرحمن الشماس فيبدي من جهته ولعه بالنغمات المتعددة ويقول : " طبعا أنزلها على جوالي تماشيا مع الشباب" كما يبدي هوسه بأغاني نانسي عجرم وكل جديد .وكطبيعة الحال يخصص عبد الرحمن نغمة لكل متصل وأحيانا يضيف صور المتصل أو أي صورة أخرى ،ويبدي أيضا حرصه على تزويد جواله بنغمات حديثة فقط من الملات دون اللجوء إلى خدمة إتصل على ...لتأخذ نغمة. وبالرغم من هوسه بها يعتبر عبد الرحمن إن النغمات مجرد كشخة وليست ضرورية. يوافقه على ذلك ياسر محمد جمعة : الذي يقول : "ليست ضرورية ولكن ما الضرر منها ..إنها ليست أساسية ولكنها ممتعة " ويضيف : " أنزلها للقضاء على الملل " . ويشير كذلك إلى أنه يسعى إلى إنزال النغمات بشكل دائم يكاد يكون أسبوعيا فيقول ممازحا : "أنزلها على جوالي بشكل دائم وعند صدور أي حديث ..فكل الباعة هنا أصحابنا ".

غير ان هذا ليس رأي الجميع. إذ يشكو شاب رفض نشر اسمه من رنين الهواتف التي تحمل نغمات الاغاني في أماكن لا ينبغي أن تسمع فيها مشيرا الى أنها تجسيد لمجتمع لا يتمتع أفراده بحرية التعبير عن أنفسهم. وقال "نكون في المسجد وفجأة تعلو نغمات أغنية لنانسي عجرم أثناء الصلاة من جوال أحد المصلين أو مثلا في مستشفى أو مأتم..."

بيع النغمات..تجارة مربحة وممتعة

تنتشر متاجر صغيرة لخدمة حاملي الجوال في كل أنحاء السعودية حتى في الأحياء الشعبية هذا ناهيك عن المحلات المنتشرة في أسواق الإتصالات المتخصصة ، إضافة إلى متاجر صغيرة موجودة على مداخل بعض المولات الكبرى حيث لا تمثل التكلفة عقبة أمام الراغبين في شراء أحدث النغمات.وأثناء إحدى جولاتنا على تلك المحلات إلتقينا عدد من أصحابها الذين زودونا بعدد من المعلومات حول تجارة النغمات .

فيقول يامن العبدلله الذي يملك متجرا صغيرا في سوق الاتصالات لبيع أجهزة الجوال وخدماتها من نغمات وصور وهو يجلس على جهاز حاسوب لنقل نغمة جديدة لأحد الزبائن: " سعر النغمة مرتبط إلى حد كبير بحجم الكمية التي يطلبها الزبون..وهي تتراوح بين خمسة ريالات وعشرة ريالات للنغمة الواحدة وقد تكون مجانية مع الجهاز الذي يرغب الزبون شرائه من عنده.ويضيف يامن : إن حركة الإقبال على النغمات كبيرة وتزدهر أكثر مع نزول ألبوم ناجح لمغن مشهور حيث نبيع كمية جيدة من الرنات في اليوم الواحد " ...وحول الفئات الأكثر إقبالا عليها يقول : " الاقبال من كلا الجنسين تقريبا لكن الشباب أكثر من النساء..كما يؤكد على ان النغمات تحظى بالإقبال من كافة الأعمار " وكل حسب عمره .. فصغار السن يقبلون على النغمات الموسيقية البلوفونية،اما الكبار فينزلون النغمات الغير موسيقية..ويضيف :"الجميع ينزل النغمات ..حتى الملتزمون دينيا فهم ينزلون أيات قرأنية على جوالاتهم ". أما عن كيفية حصوله على النغمات التي يبيعها فيقول :"طبعا عبر الإنترنت " وعن أكثر النغمات رواجا لديه يقول : "النغمات الحديثة الخاصة بأحدث الألبومات إضافة إلى النغمات الخليجية.

ومن جهته يتفق فارس الزيادة، وهو أيضا بائع لنغمات رنات الجوال ، مع يامن حول مدى كثافة الإقبال على هذه التجارة حيث قد يصل المعدل الوسطي لمدخوله اليومي من بيع النغمات حوالي مئة ريال، وأيضا يتراوح سعر النغمة لديه بين خمسة وعشرة ريالات للنغمة الواحدة التي قد يصل طولها إلى خمسة دقائق وذلك حسب حداثة الأغنية، وحول أكثر الفئات إقبالا عليها يقول: "إن المراهقين والشباب يقبلون عليها بدرجة كبيرة". ويضيف أصبح صغار السن يحرصون حاليا على تبادل نغمات الجوال..وبالمقابل قلة من الكبار يلجأون إلى تزويد جوالاتهم بنغمات موسيقية .ويشير إلى أنه يحصل على النغمات عبر، إما إنزالها من الإنترنت أو عبر سي دي خاص يقوم بشرائه.ولا يختلف الأمر كثيرا عند وائل باء بكر الذي يجلف خلف حاسوبه محاولا تلبية طلب زبون أمامه فيقول : " أحصل علىبعض النغمات عبر إستيرادها على أقراص مدمجة ( سي دي ) من الإمارات وأقوم أيضا بإنزال أخرى عبر الإنترنت.وحول سعر النغمات عنده فيقول : " سعرها مرتبط بحسب كميتها فالواحدة عنده بخمسة ريالات بينما الثلاث نغمات بعشرة ريال.أما حول أكثر النغمات رواجا يؤكد وائل على رواج النغمات الغربية وتليها مباشرة الخليجية ، ولكنه يشير إلى إقبال ملموس من قبل كبار السن على تزويد جوالاتهم بآيات قرآنية.

ومن جهة ثانية يجمع هؤلاء الباعة على أن التقدم التقني ساعد كثيرا في شعبية نغمات رنات الجوال حيث أصبح لدينا اليوم نغمة هي عبارة عن نغمات متعددة، وصاحب هذه النغمة كمن يحمل أوركيسترا في جيبه.

حب تباهي أم سد نقص؟

يرى خبراء في علم الاجتماع ان الإقبال على شراء نغمات هو تجسيد لإحساس الشباب بالفراغ. ويؤكدون على أن رنات الجوال ظاهرة تنتشر بين مختلف الفئات العمرية... إلا انها لدى الشباب وسيلة لشغل وقت الفراغ والتباهي ومجال للتعبير عن ميول فردية. ويشيرون أيضا إلى أن من يعاني من شعور بالنقص وتحديدا من الناحية المادية لديه ميل كبير للمحاكاة كي لا يبدو أقل من غيره... الميل للتظاهر مرض اجتماعي خطير فتنتج عنه تصرفات لا تعكس الواقع الاقتصادي أو الاجتماعي. ولكن هذا لا يعني أن كل من يسعون إلى إنزال النغمات على جوالاتهم هم يعانون من نقص ، إنما تحولت تلك الظاهرة إلى كشخة يتنافس ويتسابق عليها الشباب لمجرد التباهي .ولكن كل هذا التفسير لم يثني سالم الظاهري ، وهو موظف (33 سنة) ، عن إظهار سخطه على كشخة النغمات بقوله : " أن هذه الظاهرة تعود الى الفراغ فلا يجد الشباب ما يشغلون به أنفسهم فضلا عن حبهم التباهي. ويضيف : " تجد الشاب بدون عمل ثابت أو يتقاضى مرتبا ضعيفا وأكثر ما يهمه شراء جوال حديث ومتابعة أحدث الرنات."

كتب شعر ونكات..والرزق على الله

ومع أنشار أجهزة الجوال بين أوساط الشباب انتعشت مبيعات كتيبات ودواوين العزل إضافة إلى ظهور بعض الكتب المتخصصة في نكات الجوال و رسائل الجوال ونغمات الجوال وهي مطبوعة بشكل أنيق وجميل وتلقى رواجا كبيرا بين الشباب والشابات وخصوصا الطلبة وهناك طلب متزايد عليها مع انتشار وتوسع أجهزة الجوال بين الشباب

يقول المثل الشعبي (رزق ناس على ناس ورزق الجميع على الله ) فمهنة واحدة تولد مهن أخرى كثيرة وانك تجد من افتتح محلا لبيع أجهزة الهاتف الجوال لا غنى له عن جهاز الحاسوب وشخص يجيد العمل علية لإدخال النغمات أو الصور إلى الأجهزة وحسب الطلب وتقديمها كخدمات للزبائن وهذه النغمات والصور متعددة وحسب نوع الجهاز وسعة الذاكرة فيه متنوعة من أصوات الحيوانات إلى أنغام الموسيقى فالأغاني التي لم تقف عند جيل معين من أم كلثوم إلى هيفاء وهبي مرورا بجورج وسوف إلى كاظم الساهر ونانسي عجرم وهيفا وهبي وراغب علامة وغيرهم من الفنانين العرب الذين تعج بكليباتهم فضائياتنا الغنائية .أما الصور المرسلة على الأثير فيها الكثير من الطرافة والتهكم وهي لأشخاص معروفين تارة كالفنانات ونجوم الرياضة ، وتارة أخرى لإفراد العائلة و الأصدقاء خاصة مع احتواء بعض الأجهزة على الكاميرات .ويبقى أن انتشار الرنات فيه نوع من التعبير عن النفس والتمايز بين الافراد في مجتمعنا .

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba