01 كانون اول, 2006
1 -متاهات التشرد
صحيح انو الزمن غلاب
لكن نحن عشناه ومشينا على عزاب
دروبنا تتوه, ونحن نتوه ونفتح للأمل أبواب
مقطع من الود.
كلما اقتربنا من عتمة القبر يزداد انحناءنا وتشبثنا بالأرض, تلك البقعة الصغيرة المحبوبة والمأسوفة عليها التي احتضنت طفولتنا لأنها شاهدة الميلاد التي بدأ عندها تعليمنا الشاق. النقطة التي تلمع عندها حزمة ضوء الحياة للمرة الأولى عندما نخرج من ظلمة الرحم. إنها أبدا تبقى محفورة في قلب الذاكرة. أتذكرها الآن بحزن جلل. ذلك العالم الهارب مني يتكثف ويتوهج في وجوه, في زقاق او حجر صغير كان يبدو لي فيما مضى كصخرة كبيرة.
تضاريس طفولتي وحدودها دغل نخل, تلال رمال فضية, روابي ذهبية, جبال غرانيت سوداء, حقول لوبيا, عدس, قمح وفول, بساتين برتقال ومانجو وليمون وكروم. مغارات وكهوف. رسومات زرافات, أبقار برية, تماسيح ونمور فوق صخور وجروف بلدة غرقى تلوح خلفي في وداعي.
أمامي نواح قطار يسير حزينا في عمق ليل يسبح, باسم النور بنوبية فصحى. غامت أعيني في نوم محموم. فحلمت بعرس فوق شلالات أبكي. تدفق الناس من تحت الماء وطفت ترقص على أنغام طار عبد النبي, اصطفوا كعادتهم في ساحة العرس صف للرجال وآخر للنساء. اختلطت الزغاريد والأهازيج والترانيم النوبية, بينما يلعو عبد النبي بصوته النغوم والطار العاشق يسمو بأفئدة الناس فوق النيل ثم ترتطم بجبال الغرانيت التي تحف البلدة وتحميها من التبدد في الصحراء, فيردد الكون الصدى. رأيتهم في حلمي يصعدون أعالي الجبال, بعد أن استبد بهم الطرب كانوا مثل نساك يتسمعون لشيخ يتلو القران أو رهبان كنيسة فرص يتلون في إنجيل سانت ماتيو. تبدد الحلم حينما حل العروسين وجلسا وسط الحلقة فوق برش بنفسجي وسيدي زهرة يمسك بعصاه مدوزنا ايقاع الرقص, كانا علي صهوة جوادين خرجا من تحت الماء فمارت المكان بالزغاريد, برهة, ثم صمت.
كان الصباح يلوح في أفق من غبار ودخان وطوفان دموع تتفصد من عيون كابية. ترانيم الغناء تبددت في عتمور يتمطى متثائبا مع أول لسعة شمس.
في مساء اليوم الثاني من الخروج كان القطار يدنو بعمري من سافنا بطانة غضة تتنفس من قيظ الظهيرة وترشح مخاطرا وغموضا.
أول فصول حياتي كان شتاء, فطمت في أبكنساب قبيل الهجرة, هجرة الحلفاويين وليس هجرة الرسول طبعا, ثم حملت طفلا حينما قيض لأهلي أن يخرجوا والي الأبد من فردوسهم, غرامهم المجنون وادي حلفا.
كنت في الثانية حينما تبدد الدخان والغبار عن أرض بدت لي وكأنها في القمر, ارض طينية موغلة في السواد. كان القطار يغوص ويدنو بطئا من البطانة ومن وادي ساساريب.
بدت لي في ما بعد أكثر خضرة وغموضا.
حينما حللنا بقرانا في الليل. لم نكن نرى شيئا, قال أعرابي من الذين أتوا لاستقبال من سيتقاسمون معه سقف السماء,أولئك الذين ينفذون إلى و من اللامكان ويستشفون في الليل المسارب والدروب كأنهم قوم بوم. قال وهو يهدهد ناقته ويرتب بحنان على كتفها وهي ترغي خوفا, أن شمس البطانة في الليل تربط خرقة سوداء حول أعينها ووجهها متصدعة بقيظ الظهيرة وتنام متوسدا السماء, فلا ترى شيئا غير قطرات أدمع تزرفها انجم الديجور. ملكنا الطريق وحذرنا من سماء البطانة ولعانتها عندما تغضب, ومن عواء النهر في الخريف حينما يجوع للحم البشري. اختفى مثل ما بدا لنا في ذلك الليل فوق ناقته, محاطا بهالة بيضاء, حينما اصطدم بالشعاع المتساقط فوق العشب الليلي من لوري يشق طريقا وعرا نحو قريتي. كان مثل اله يمشي فوق السحاب.
في الصباح وجدنا أنفسنا مكدسين في غرفة واحدة, ريثما تبدأ أمي في تجهيز مأوانا الجديد. بقية اليوم أشبعت فضولي أبحلق في لواري تجوب قرى تغوص في وحل الطين والبعوض, محملة بأكياس الحليب الجاف, مكتوب عليها بالإنجليزية for dogs and horses , وعلب جبن رومية, من بقايا ما جادت به المعونة الأمريكية, لم يكن يستسيغها أحد, اكتفوا بما حملوه من تمر ومن عسل وطحين ريثما يشمرون سواعدهم وتثمر الحقول.
كانت هذه أول متاهة في تاريخ تشردي الطويل, دخلتها بدهشة طفل بائس وخرجت منها وحيدا بعد أن تاهت أختي التي تصغرني بعام ونصف عام. صادها ملك الموت بعد أن أغواها متدثرا في ثوب حب فول سوداني مسموم تساقط في ليل خريفي رطب, لزج و مشؤوم. أسهلت دما ثم ماتت. تشبثت أمي بي واحتوتني بحنان بالغ خوفا من أن أصبح مثل مهديه صيدا سهلا للموت. سنوات التشرد الأولى كانت أكثر الأعوام قسوة. سوسو لأبوت جودا اون كشين يومقا جودا.
خرجت مبكرا في ذلك اليوم, وقد بلغت, بعد عراك طويل مع جيوش البلادموزيوم, الثانية عشر. كنت أشعر بوحدة مطلقة, الأفق بدأ ملتهبا والشمس تلامس في أشجار الكتر التي تسور المدرسة. رأسي تضج بقوى مجهولة, بعوض, حمر بنية وحشية, بدو ضامرة الأجساد يخرجون من شقوق الموت, يعانقون شيخا مسلولا يسعل متروكا لعذلته في ركن قصي من المدرسة. غرفة آيلة للسقوط حائطها فوق رأسي الملتهبة مفاعلا, تتوالد البلادموزيوم بين كل ساعة وساعة, تبدأ في الانشطار, فيزداد الهذيان والحمى..
في الفصل لم يكن هناك أحد. فتحت كتاب التاريخ فخرج عقرب أصفر ضل طريقه. حاولت أن أقتله لكن دون جدوى انزلق بين فتحة قميصي المهترئ وبدأ يتحرك هابطا إلى بطني المجهد طراشا. نفضته بيدي اليمني فلدغني, بعدها أرتجف رجفة خفيفة ثم استسلم للموت.جاء شريف أحد زملائي وبعده بدقائق دخل علينا أستاذ نور بقامته الطويلة وصلعته اللامعة, واناقته التي كانت سمة وضرورة عند أساتذة ذلك الزمان, كان يدرسنا مادة التاريخ والإنجليزية. أغلب أوقات الحصة كان يزرع الفصل بأرجله وهو ممسك العصا بيده اليمني, مشيا. يخلط اللغات الثلاثة, النوبية, العربية والإنجليزية. كان قاسيا عند العقاب عينه الأحول يتطاير شررا ومع ذلك كان ذو روح سرمدية الخضرة. فيما بعد عرفت من أليسا أنها كانت قد علمته لبضع شهور في مدرسة وادي حلفا الابتدائية.
قضيت يومي سعيدا بلدغة العقرب الذي جنبني حصة التاريخ, لم يكن يروق لي, كان مملا , أحداث وتواريخ لم نكن نستخلص منها لا عبر ولا دروس, كم من الساعات قضيناها يا ترى نقرأ في كتاب يفوق المائة صفحة, ثم لا نتذكر منه شيئا. كنت أفضل الإنجليزية. نور يرق مزاجه ويعلمنا الإنجليزية بروحه المرحة مداعبا هذا وضاربا ذاك, وكل ذلك بشفقة أبوية, وهو يمشي جئة وذهابا.
لقد كان ينتمي إلى نوع منقرض من المثقفين. كان رومانسيا, لكنه كان الشاهد الذي لا يرتشى. كم أنا مدين لهذا الرجل. دائما ما تجده شاردا في حديقة أفكاره, بوجهه الجنائزي ومزاجه المكتئب, لكنه كان يملك فهما متقدما للحياة ويتعامل معها بنبل, بمرؤة وعزيمة عالية. موازيا لروحة المكتئبة, المثقفة كان لنور شخصية توحي أنه لم يتلقى تعليما رسميا علي الإطلاق. قال لي مداعبا في ذلك الصباح-
موق ارمنقا فجر صبحلي اشري الق. كان يقصد شريفا بذلك, ويعني انه فأل شوم أن يصبح الإنسان على وجه كلب أسود. فيما بعد كنت أكثر ميلا لعشرة الكلاب ولقد رافقني كلبي برنس طيلة أيام دراستي في الثانوية, أركض خلفة حرا في حقول نمرة اربا.
في ذلك المساء, كنت وكأنني أقرأ في وجهها أجزاء من فصولي حياتي التي دمره السد.
قالت وهي تتذكر أيام دراستها في وادي حلفا بعد أن قرر أباها العمل فيها. فجاءها منقولا من الحصاحيصا.
بالرغم من إنني في هذا الشتاء التسعيني, انتظر الصباحات والتي دائما ما يولد عندها أمل جديد في الحياة, أتأمل وأصلي لهذا البلد المحطم والملوث بحكامه وأغلب رجالات السياسة. لكن دعني أنقلك بعيدا عن هذا السودان.
مترو.
صباح بارد وممطر, خرجت ممنيا نفسي أن أجد من يعينني ببعض مال حتى أقاوم ما تبقى من أيام المسبغة التي تجتاح الكثيرين من المشردين, هذه ثلاث أيام لم أكل خلالها غير خبز تقاسمتها مع بعض الفطريات, وبقايا زبد تجاوز تاريخ الاستعمال, في الطريق إلى متونقي قررت أن أخذ المترو بدلا من المشوار الطويل الذي يقضيه ترام أربعة وتسعين إلى بورت دي نامير, جلست في المقطورة الأخيرة تحسبا لمفتشي التذاكر الذين دائما ما يأتون في أوقات عصيبة كهذه وكأنهم يشمون من الذي لن يدفع اليوم . جلست جنبي امرأة, إنها مشردة, مثل آلاف اللاجئين في العالم, مثل سكان جنوب بلادي المعدمين المحرومين من الأرض, مثل أهلي الحلفاويين, اقوام مكذوبة عليها مظلومة حتى من زوى القربى وتشتتوا في الأرض دون أن يحملوا ضغنا على أحد, ومن تبقى وما تبقى منهم شيعته الأمواج إلى مثواهم الأخير في بطن النيل. أو مثل هؤلاء الذين يبحثون بيأس عن الخلاص بالفرار من افر يقيا, من فلسطين والعراق وألبانيا. امرأة من بين الملايين الذين نتحمل مسئوليتهم. أناس يجهلون كل الإيديولوجيات والإحصاءات الاجتماعية. لكنهم يعرفون جيدا بأنهم لم يؤخذوا في حسبان التاريخ.
في اللحظة التي خرجت فيها من المقطورة التي أنا فيها إلى المقطورة الأخرى لتواصل بحثها عن بضعة الفرنكات.
تقاطعت نظراتي بنظرات حزينة تلفظ أنفاسها لطفلة صغيرة تحملها على ظهرها. قادتني النظرة إلى التفكير في قدرنا اليوم, فوجدته يشبه عالم يخطو نحو تمزقه وفناءه, بينما الحياة تحدق فينا بعينيها الجائعة للجنس البشري.
هنالك أيام كاليوم مثلا, أنهض فيه وأمل جنوني يتملكني, لحظات أشعر خلالها أن حياة أكثر إنسانية ممكنة وفي متناول أيدينا. هكذا وجدت نفسي هذا الصباح أكتب دون تبصر واستعجال كمن يركض في الأزقة, مناديا النجدة اثر اندلاع حريق أو كسفينة علي وشك الغرق تطلق صفارة إنذار أخيرة لميناء قريب لا يسمع فيه صوتها نسبة للضجيج المحيط, ولا تشاهد فيه نسبة لغليانه بالإشارات الضوئية.
فلنأخذ لحظة للتأمل والغوص العميق في العظمة التي يمكننا أن نؤمل فيها, إذا كان لنا الجرأة في مواجهة الحياة بصورة مختلفة. يجب أن نعرف كيف نقوم بهذه المخاطرة التي قد تشكل البعد الإنساني الحقيقي ما دمنا سنقوم يوما ما, بإعادة اعتبار الأشياء بصورة مغايرة. لكن الذي لا ينبغي أن ننخدع فيه هو أيماننا بأن القيم الضميرية فقط لا غيرها هي التي تستطيع إنقاذنا من تصدع الأرض الذي يهدد شرطنا الإنساني في السودان.
بينما أنا كاتب ما أكتب توقفت برهة أتأمل في تمثال أهدانيه لي بيتر الجنوبي والذي التقيته في إحدى أمسيات بر وكسل علي أواخر أيام مجدها, في (مقهىfin de siècleنهاية القرن).كان القرن يدنو من خرفه لكنه لم يغب بعد في فانتازماقوريهات الإرهاب المجنون. فاض كاسينا بحديث حميم وأنيس هميم, كلانا ترك مكان أثيرا إلى قلبه وجاء إلى بر وكسل.
أنا تركت خلفي تضاريس امرأة وفصول طفولة أودعتها سافنا البطانة وخبأتها في دواخل قلوب الملائكة نسائها, صبايا نوبيات بشاريات, فوراويات, رشايدة هدندوة بطاحبن وبصالوة, فحفظن السر وتوارثنه. وهو من غابات بور تحترق حربا. كان السودان يغوص في ظلمات الحرب الثانية في الجنوب, اختلت بها الفصول فصارت بلا شتاء ولا مطر.لم تكن الأنباء الواردة تسد رمقي.في الآحاد كنت أرتاد المقاهي و التي كانت تقام في بعض منها في ساحة الرمل le petit Sablonالمحاضرات والندوات الادبية والسياسية.لم تعد المقاهي تأخذ طابعها القديم في هذا الزمن الذي يكثر فيه النمل البشري, كنت ارتادها حتى أخفف غليان رأسي الذي لا يهدأ, إلا بابيار باردة. حينما طلبت الكأس الأول كان المكان لازال هادئا, بيتر من عادته أن يأتي في اولات الليل
حينما غادرت اليسا بروكسل للأبد لتجد حتفها في الخرطوم, كنت في وداعها وكعادتها كانت مشغولة بالكلام مع بعض المودعين, مدام فاندن ابيل تكاد تصرخ غضبا وتحاول أن تبقي أليسا لكنها كانت مصرة على السفر, كانت تنظر في اتجاهي متجاهلا صخب أختها , وتعلق ابتسامتها التي لازالت تضئ كمنارة سفينة, فوق وجهها ثم مضت. بعد أن وعدتني بالكتاب حالما تصل الخرطوم, كانت مصرة على أن تبحث في أغراضها التي تركتها في إحدى الشنط القديمة والتي وجدت طريقها مع بقية ما حملتها من وادي حلفا.
هذا الصباح كنت متأكدا من أن الرياح الجنوبية ستحمل لنا مطرا, لكنني كنت قد أخطأت التقدير, فالسماء الرمادية كانت قد صفت وعند نهاية الظهيرة لم تكن هناك غيمة واحدة.
قادتني هذه الفرضية البسيطة, البريئة والخاطئة إلى التساؤل حول الأخطاء الكبيرة التي نرتكبها طيلة حياتنا.
بعد عبور طويل من الأحلام والذكريات, توقفت روحي عند صورة اليسا , حينما زرتها في ذلك المساء, من شهر يناير, كانت تجلس وحيدة علي الطاولة الكبيرة التي تحتل وسط صالة الطعام, ظهرها للباب, الستائر مغلقة, أضواء الأباجورات, والتي لازالت في أماكنها منذ أن غادرت البيت العائلي, خافتة والساعة الحائطية تجئ وتمشي دون ملل تق تق تق.... لا شك أنها تتذكر ذلك الزمان السعيد حينما كنا نتحلق حول هذه الطاولة. بعد أن تملأها بأصناف الطعام والحلويات التي ورثت صناعتها عن أهلها الذين كانت تتحدث عنهم بتصغير وكأنهم حبة باوباب, أبانا في طرف وهي في الطرف الآخر وفي الوسط أخي لوسيان يحكي قصصه الملفقة بالأكاذيب البريئة عن الفلكلور العائلي.
كانت أعينها غائبة خلف حجاب دموع حينما رفعت ببصرها نحوي وهي تقول
(إن الحياة ليست إلا أكذوبة). نظرت إليها صامتا لأنني لم أكن أستطيع أن أغير مجرى أفكارها وهي التائهة في السنوات التسعين.
بعدها بقليل, روت لي وهي تنهل من حوض ذكرياتها عن أحداث عاشتها في بروكسل وأخري عاشتها في السودان. حضوري نفخ فيها طاقة .شربنا الشاي بعد أن أعدتها بذات الطريقة التي كانت تعد بها قديما. في ذلك الزمان الغابر, بعد قصص لوسيان وأكاذيبه البريئة نقوم جميعا بمساعدتها في إعادة ترتيب الطاولة, أبى نادرا ما يتحرك من مكانه, ثم يبدأ فصل الشاي. لم يتبدل مزاجها ولم تكن تتذوق القهوة أبدا.
غامت أعينها في بالدموع حينما حان موعد افتراقنا, لكنها كانت قوية فهي تنحدر من أسرة صلبة المراس قوية الشكيمة, فتمالكت نفسها. لازلت أراها أمام عتبة البيت, يديها ترتجف قليل, حينما عانقتني ذلك العناق الذي لا مثيل له والذي لن أنساه طيلة ما كنت حيا. في الشارع, كانت الأشجار قد توشحت سوادا وغاصت في صمتها المسائي المريب. التفت مرة أخرى إلى باب البيت, كانت ترفع يديها مودعة بخجل نبيل ثم بقيت وحيدة. وقت ذاك كنت غائصا في أشغالي الخاصة إلى الدرجة التي لم أكن أشعر بأنني أراها لاخر مرة واقفة وبصحة جيدة, وبأن ألم ذلك الوداع سيراودني إلى الأبد. كما في هذه الليلة التي أتذكرها من خلال الدموع.
في التأرجح بين ما نرغب أن نعيشه والتوتر المستمر الذي يصاحب أغلب حيواتنا هناك هوة مفتوحة في الروح تبعد الإنسان من السعادة, إنه تعيس يشبه ذاك المنفي عن مكان ولادته.
بينما بقيت اليسا على حافة أمتار من القبر لا تتحرك دون أن تحاول إبقاء ابنها قليلا, ركضت وكأنني أصم لا أسمع ذلك النداء المتواضع, خلف مدني الفاضلة, معتقدا في تلك اللحظات بأنني أستجيب لنداء وحي عميق, وبالرغم من أن العلوم التطبيقية والدراسات السينمائية التي درستها والقراءات المتفرقة في تاريخ شخص اختفى منذ خمس عشرة عاما والبحث عنه لم تروي عطشي للمطلق, إلا إنني اقر بأنني وهبت نفسي إلى ما يأسرني. فوق هذا الطريق المتناقض الدنس ككل طرقات الإنسان. كان يقيني الفطري بالحياة والإصرار العنيد في ما كنت أعتقده حقا منقذين لي من السقوط في دوامة الإحباط المفضي إلى الانتحار الذي كان قد بدأ يلعق بألسنته الحادة وتنهش بأسنانه في أجساد نفر عزيز لهم في القلب مكان أخضر لم يزل غضا, عرفتهم وأنا أرتاد شوارع بروكسل ليلا, مثل أعمى. كان الوجود يبدو لي كتناقضات الهذيان, كدوخة سارتر في ال la Nausee, كان شبيها بمخلوق ضخم مترهل. محدقا في صورة المخلوق نفسه تتملكني رغبة عارمة لتشكيل شيء من الفولاذ النقي, المصقول والمقاوم. كلما ابتلعتني ظلمات العالم الليلي تشبثت اكثر بالعالم الأفلاطوني, لأنه عندما يكون الترنح قويا نلجأ دائما إلى البحث عن نظام ما.
هكذا نجد أعمالنا, بحوثنا, ومشاريعنا تمنعنا من رؤية الوجوه التي تفرض علينا نفسها كرسل حقيقيين لما نبحث عنه وهي الوجوه التي كان علينا أن نصاحبها ونحميها. ألتفت فأرى حركة يديها وهي تلوح بالوداع, وأنا أراقب بحزن المزق الذي يصاحب السنوات, سنوات العزلة التي نترك فيها المسنين, آبائنا, أجدادنا وكل الذين يعود إليهم فضل وجودنا. إن (رقينا الاجتماعي) يلفظ كل الذين لا ينتجون, انهم تركوا لوحدتهم غرقى أفكارهم, يا ترى كم فقدنا جراء هذه الأخطاء, أي خراب لم يتركه الزمن على وجه الحياة, أي هوة سحيقة لم يفتحها وكم من الأوهام لم تصقع وتتجمد بردا, عواصف مدمرة, موت أناس نحبهم و مشاريع كثيرة. فكرت في شيء بدت لي كمعجزة, البحث عن أقرب طريق للوصول إلى ملجأ في أعالي الجبال يبعدني من المعاناة والآلام, اعتقادا مني بأن أعالي الجبال قوية. حاولت ذلك في كل مرة يصبح فيها الدنس غير محتملا, اعتقادا بأن الجبال نقية. كلما أقلقتني صرير الضجيج في المدن, اعتقادا مني بأن في أعالي الجبال الخلود. لكن الوساوس وما يشعه الناس من دفء أنفاس لا تلبث أن تتملكني فانزلق في المتاهات والتفاهات.غير أني كنت هميما بأن أسمو في نفسي. فالعالم ليس خارج قبضتنا وحسب, انه أيضا في دواخل أسرار قلوبنا, في سديمنا الداخلي. وعاجلا أم آجلا تنتهي أعالي الجبال بأن تصير ملاذا غير محتملا, هروبا. لأن العالم الذي نحن مسؤولون عنه إنما هو هنا هذا العالم السفلي, انه العالم الذي يسيطنا ألما وهزيمة لكنه هو الوحيد الذي يهبنا الامتلاء بالوجود, انه هذا الدم, هذه النار, هذا اللقاء المرتقب مع الموت الذي يشعلنا. انه العالم الوحيد الذي يهبنا حديقة في غسق الليل, عناقا ولمسة يد حنونة.
ها هو يوم جديد يطل علي بروكسل, يوم ككل الأيام التي تشرق علي الأرض منذ أن صار الإنسان إنسانا. من نافذتها التي تطل علي ساحة صغيرة. لبثت أليسة تراقب في صبي يجري متأبطا حزمة جرائد الصباح. تساءلت لماذا لا يسير علي راحته؟ ربما يريد أن يطرد البرد, وربما يتطلب هكذا عمل السرعة في التنفيذ, كلب ضال تشابه لها برنس يبحث عن ما يسد الرمق في برميل قمامة. شابة تشبه إيزابيل ذاهبة إلى عملها. مادا قال عبدون ذات يوم؟ الحرب إما غباء أو خطأ لكن لفيف البشرية التي ننتمي إليها يعد شيئا مطلقا.
إن روح الإنسان في تذبذب مستمر بين فعل الخير, هذا الحنين الخالد, هذا الحب الذي نحمله جميعا و السقوط إلى هاوية الشر التي تغرينا وتسكننا, وفي أغلب الأحيان دون أن ندري ونفهم مدى الألم الذي تسببه أفعالنا للآخرين. إن تسلط الشر وإعلائه علي الحوار قاداني إلى نوع من النظرة المانوية, إذا كان الله موجودا وخيرا ورحيما مطلق الرحمة,فيبدو انه مقيد, لان لا أحد يحس به. بينما الشر واقع في السودان, ولا يريد برهانا: حربان مدمرتان قضت علي الأخضر واليابس في الجنوب, قتل جماعي غياهب التعذيب في بيوت الأشباح, متاهات تصيبنا بالدوار لأننا نرى وجوهنا وحوش كاسرة. ومع ذلك, كم هو مجلل للروح ومؤثر للقلب أن تجد الرأفة البشرية وسط هذا العنف والوحشية. الطيب والطالح لا يفترقان انهما يسكنان معا في القلب.
أخيرا أرى
صبت بي الكلمات البريئة
وكما بالأمس, عادت الدموع تزور عيوني
أتذكر تلك الأيام البعيدة
حينما عانقت أبكي
الأرض شاهدة ميلادي
أسعدت روحي الوحيدة *
فرقصت مجزوما
كم رقصت
ها هو الطفل الذي شب تحت بركات حنانك
يغادر مسرعا دار الطفولة
صفاء الذهن الذي اجتاح ذاكرة جنى الليل في فجر ذلك اليوم الخريفي, كان كمثل ضياء منارة تشع بأشعة جبارة وتضئ أرجاء واسعة منها. يرى وجوها, فئرانا في خلايا سجن, سوق وادي حلفا, دروب ومسارب ابكي وجزرها, ساقية شريف, ساقية شلك, حقول الذرة في الباشونق. بحارة وبواخر تشق صدر بحر الشمال وترسو في انتوربن. يحرك مصباح المنارة, فيرى أشياء بعيدة, نافورة ماء في صينية مونتقمري مضيئة بألوان عديدة, عاهرات محطة الشمال ببر وكسل وحلة سبعتاشر بحلفا الجديدة, أنوار سينما الشرق. غفوته متقلبا فوق عنقريبه بباحة مدرسة جمي, في ضحا يوم غايظ من شهر مايو عام أربعة وثمانين من القرن الماضي, حفل عرس كافينول في الصين الشعبية, فتحي, عبدو سعدان, اوندي, حمزة, محمد سري, علي مكين, كول, جنكير وطيرانهم. عبده فرح صديق جنى الليل في طاحونته وراكوبة شعبان, تقهقه منتشية بحكايات وطرائف عبد الله شلك, محمود باركو, وجون الجنوبي صاحب القناع, المتأفف الأبدي من الدنيا, فالهواء عنده يفح برائحة كريهة. محمود جريمة يستجلي القرية بنظراته البانورامية مثل صقر يوشك على الاقلاع, من فوق مصطبة بيت جدته مريم عثمان. يهذي بلسان ثمل في كلام مبهم ملوحا بسبابته, متتبعا أثر شياطينه الليلة, يتوارى ثملا عن الأنظار يغيب ثم يستقر وسط حلقة الرقص . تفور ساحة العرس, ثم يتدفق الطرب وينساب بين الحقول حتى قرى الشكرية.
توقف برهة في حوش المدرسة, بعيد نهاية اليوم الدراسي فوجد جنى الليل الجد, وبعد أن أمن على أبواب الفصول فصلا فصلا, يتمدد فوق عنقريبه تحت شجرة اللبخ التي تحتل الجزء الغربي من حوش المدرسة, حاضنا مذياعه الذي لا يفارقه, تداعب أحلامه أمواج صوت الحركة الشعبية. الحر يكظم الأنفاس ويقبض خانقا أرواح الناس. والشمس صوحت الأرض حتى تشققت . ذبل نهر عطبرة فوق سريره بعد أن ضمر حوضه, فجفت قنوات الري والحقول عطشا. خف صخب الأطفال ولم يعد هناك غير صوت صغار زرازير تطاير زغبها جوعا فوق أشجار لبخ ساكنة كأنها مصلوبة. ولا ورقة تتحرك.
أمامه, وعلى امتداد بصره, تترأى له مقابر القرية, صهريج المياه,, ربوع عشائر الزغاوة, الهد ندوة, الرشايدة, البني عامر, الملو, والفور مبعثرة هنا وهناك. محاذاة الترعة, تناثرت زرائب بقر وخراف ضامرة, ابل جربانة, أعاصير ترابية قزمة تولد ثم تموت في المهد بالقرب من أشجار مسكت, بعضها تشب عن الطوق وتلتف حلزونيا نحو السماء كأنها تستجدي الشمس بان تكف عن سياط العالمين. خيوط دخان تنتصب في حقول الذرة عند تخوم ساساريب وقرى الشكرية. سحب يده اليمني من تحت رأسه, ووضعه فوق جبهته حتى تتضح الرؤية, فبدا له في الأفق الشرقي شبحا يخوض في الماء, محاطا بحاشية غزلان فضية. كان سيدي كوكوعائدا من حقول الفول في اتناشرات.
نوع من الخلود. خلود حقيقي. خلود الروح ولا شيء غير الفن زادا للمعاد. هذا ما كان يقوله في نفسه بعد أن زارته في نومه المتقطع ليلة أمس. تزوره كثيرا هذه الأيام. برغم السنوات, بقيت حية في روحه. أحيانا يجدها حارقة, متشققة مشتتة في خفايا قلبه وذاكرته كجمر تحت رماد. ستبقى حية مادام جنى الليل الحفيد حي, وحتى نور الله جابو الضائع منذ سنين طويلة ربما لا زال على قيد الحياة في مكان ما, ككل البشر الذين تقاطعت به السبل معهم. أقرباء كانوا أو بعيدين. كل أولئك الذين أصبحوا جزء من روحه كقطعة موسيقية مدهشة غرايبية. ثم يخمد الجمر بمرور السنين. شيئا فشيئا يصير غامضا لا يبين. سيصبح فيما بعد قطعا أكثر اختلاطا وبعدا, كذكريات بلد شببنا فيه ومشينا في دروبه ثم جاءته طوفان, أوهام خرافات, دمار حروب وإعصار متين. وجد أرجاء واسعة من ذاكرته تبددت غرقا واحترقت ما تبقى وذر الريح رماده فصارت عدما. اختفاء حلفا وموت خليل إبراهيم, محجوب سكينة, سيدي كوكو, بسيوني كاشف الملقب بالخواجه ومركز حاكم, جويل كامو, لوسيان, كريستيون ماي ماي, جورج بيتري , رومين وروبرت وعبدون, رياض أبو شوشه وكريم الفلسطيني عربي عبد الباسط, شكري تميمة, ايزابيلا وآخرين عجل من موته. جفت عروق المرح في روحه فدخل في أواخر الليل. وكما تشيخ كل الكائنات ثم تموت بسبب موت أولئك الذين شكلوا معه قطعة قطعة هذا المشهد الساحر, مشهد الحياة, كان جنى الليل قد دخل المشهد الأخير من العمر.
غفا قليلا, ريثما يصل سيدي كوكو والذي كان قد بدأ يلوح له بلجبابه الأبيض وعمامته التي تجلس فوق رأسه بسخرية واضحة مقتربا من المقابر, فغاب في أحلامه بين الآلام والهزات العنيفة. إذاك رأى أليسا تتدفأ بالقرب من موقد فحم يتوهج جمره تحت كفاتيرة زرقاء اشترتها من سوق وادي حلفا ولا زالت تستعملها حينما يصقع الجو في بروكسل خلال شهور فبراير من العام حتى وجدت حتفها في السودان, بعد ثلاثين عاما من التشرد. وجدها منتشية وكإحدى حكيمات قبيلة كبيرة تذوب في النسيان, تحكي لشخص لم تتضح له ملامحه في الحلم وثمة ثلج كثيف يتساقط في الخارج, عن أحداث مرت هنا وهناك إبان تواجدها في المدينة وتاريخ تواجد نور الله جابو. تتداخل الأحداث وتتشتت, بعضها مرتبطة بتوترات متناقضة عميقة وبعضها مليئة بالأخطاء غير منتظمة, منشقة, فوضوية المنحى لكنها كلها كرست لشيء واحد هو البحث عن الحقيقة.
ارومن تتور شالوق منجناني انقتو اوولاك تيق إكا ككي.
لم تملك اليسا الشجاعة الكافية للحديث عنه هو بالذات, بالرغم من ذكرياتها وأساطيرها الكثيرة عن أحداث وقعت على أيام تواجدها بالحصاحيصا, الخرطوم, أمدرمان ثم وادي حلفا في بدايات القرن الماضي قبل أن تهاجر في النصف الأول من الخمسين إلى بلجيكا..
ظهوره في حياتها أول مرة في وادي حلفا ثم غيابه وظهوره مرة أخرى, حول حياتها رأسا على عقب, قوض مشاريعها فلم تستطيع صبرا على الحب فوهبته حياتها. كان يغازلها, ويتغنى بها في الأمسيات وذاع صيت علاقتهم في أفاق البلدة وانتشر خبرهم, في كل القرى حتى مشارف المحس في الجنوب وادندان وكوممبو في الشمال.
تحمل أمواج النيل ضمن ما كانت تحمل من صور وحكايات عن أبكي وتمورها المشهورة, صخب شلالاتها,أنين سواقيها,غناءه المسائي وقد أطلق العنان لصاري مركبه والنهر قد رق وجهه مثل وليد ينام.
ادانيقا بناتيقا, فلفلكا شتقا كمون جكركا تاقيقا كوقشكا فا ناروو
مين اليا مين اليا
ايقادن ووكوقش ايقا تن دولن اليا مشكن اليا
ايقدين ووكوقش ايقا تن مشكن اليا جلين اليا
ابا اليا دولن اليا ابا جهرا ولا إن نسرا
اندولي ويل ويل موقسيلنا
اسلين تاري تاري ايلننا شورتاننا
من اليا من اليا
إقادن ووكوقش ايقا تن دولن اليا جلن اليا*
تمزق غيم غرامهم بعد أن ابرق وارعد دون أن يمطر وبالرغم من ذلك دائما ما يكون خلف ستار ذكرياتها الكثيرة, في مكان مظلم لم أفهم سببا لذلك. ألم يكن مسكونا بسحرها, كما هو معروف, وكما قيل؟.
- اوافي جنى اليل, مسكاقنا, كوقرانقفينا اليني؟ ار نايدن فريكينو, ولا اق تامو؟
استيقظ وحياه - اوه سيدي انت جيت, ثم أردف بعد صمت, خفض خلاله صوت المذياع, أشرايمون ولا ويفمو. الين شدا أيقا كبداين أوديكن. ان مالدنقن عرقيتركا, داكايتركا مشكري, كدكا ايقا شورتيق اوركروديني... لكن
- ارقي منا دكايمنا يا راجل قول بسم الله , ديمي ارين نيسيني, دكايمي عرقيمي, ويسكيمي بيرايمي كيسا مدوسا تكر كرشاين دورا. اوني ارين نيسين تا خشم القربة هدندويتانقو, زبيديتانقو حلفكتنقو. شكريجينتقو ملتنقا فسكركروج.
- هوي ار هسنقون كرو هسنقون انبنجدتالكا بنجي. أخرج سيدي حقته ثم أخذ سفته واردف وهو يحاول ان ينعش بمرحه وسخريته السرمدية فؤاد صديق صباه
- اوون ايقا ايقدينكمنا, ار نايدن فركوني, ولا نسركا اق نلو.
غاص جنى الليل عميقا في المتاهات, فغشت عينيه حشرات, ديدان, قمل وجرائم. خليط من روائح شواء وطاويط وفئران, دم وقيح يفح من جسد خليل خدن روحه, أصيب في رجله الأيمن وتعفنت قدمه داخل الحذاء العسكري, وبالرغم من ذلك عادا من الصحراء الليبية بعد أن حاربا ببسالة في صفوف الحلفاء ضد روميل.
تغوص المتاهة به متعرجة في وحل مستنقعات وأحراش, وهو الخارج من فم الموت من بين كثبان رمال لتوه. مثل داب السحيم سافر في الغياهب رائيا علامات تكتبها وسامعا أساطير ترويها الشرور. جاءت تقفز فوق عنقريبه بفوضى قريبة من فوضى حلم وهي تلوح بأنيابها ومخالبها. وجد نفسه مكبلا بالهذيان واختلاط الرؤى والتراجع بسبب الاتهامات التي تتخيلها شياطينه المألوفة.
ولد جنى الليل والعهدة في ذلك على ما قالته اليسا عنه بعد أن توسلت إليها كثيرا, قبل أن نغادر البيت واحدا بعد الأخر, أنا ولوسيان ونتركها وحيدة, وهي قد قسمت طاقتها في إعداد شاي معطر تعده بنفس المزاج, وتجهيز الفلم في انتظار عبدون فرح. لم تتبدل برامجهم منذ زمان طويل. كانت قد امتنعت عن الحديث عنه مرارا, لا أدري ولم ادر قط لماذا.
قالت بأنه ولد بالقرب من وادي حلفا في القسطل أو الشلال مش متأكدة يابني, كعادتها في الكلام, تخلط اللهجة المصرية عندما يطيب ليها الحديث عن ذكرياتها البعيدة. يا له من شقي ذلك الجني الليل, قالتها بسخرية تشوبها عاطفة, بس كان ايه وسيم أوى, كان من أولئك الذين لهم حضور فوضوي, أرستقراطي, متطرف أحيانا وديع فتحسبه شخص أخر. التقينا في وادي حلفا ثم تفرقت بنا السبل سافر هو إلى الجنوب مع قريبه حسن ابوسبيب, بعد أن تم تعينه مدرسا هناك في جوبا, عاش حياة هادئة بعيد عودته من الصحراء الليبية,. كان دائما ما يقول عن نفسه عندما يجتمع بعصبته, ويتكرر استفساراهم عن أسفاره الكثيرة انه مثل سمكة تطلقها في العراء فلا تلبث أن تقفز بعناد حتى الماء, كذلك علاقتي بحلفا, أعود إليها بعد سنين بنفس الحنين, فهي لازالت تغشوني في أحلامي ويقظتي بين كل حين وحين.
كلما غار في المتاهات وابتعد عن محطة القطار في المدينة المسالمة مودعا أهله وحفيده جنى الليل محمولا على قاطرة الحزن, اقتربت محطات الشتات شبها بها في ذاكرته, كأنها محاولات رسام متعاقبة, يبحث في الهاجس المدفون في أعماقه ليرسم لوحة عصية. كلما خلط في الألوان تمكن من السيطرة على الأماكن المظلمة والمضيئة. استديو البربري مبني بطوب أحمر داكن, طلاء أزرق يحتل أعلى المبنى رمل فضي في مقدمة الاستديو... مقهى النوبي, عبده مترجم, فندق النيل والتوفيقية, ..... لقد كان يعرف حلفا جبلا جبلا, بحكم عمله سائقا للوري,كان من القليلين الذين يملكون عربة في ذلك الزمان, هناك نمت حواسه مع أحشاءه. ذبح له عند قدومه. استقبلته الأسرة استقبال كما يستقبل الملوك, عفر في تراب طفولته وهو يحبو بينهم. عمد في ماء نيله عند فاشكلو والتقيرية ككقيقا اوتينتا وو اين فنتيتو بسا فيك كوجن اشركين ماج لتون ماجس دونكن انول ايقا كيرادينو. هكذا قال لي عندما التقينا أول مرة في جزائر كوكي, في حفل عرس. لن أنسى ذلك اليوم طيلة حياتي, تقدم مني في حلبة الرقص بقامته الفارهة وكان يجيد رقص النقشبندي إجادة مدهشة, قليلين من مجايليه كانوا يجيدونه مثله . تعرف أمي كانت تقول عنه دائما بأنه أستاذ عظيم.في الرقص. روحه القلقة المزعجة في سنوات طفولته كانت دافعا لكي يتخذ اباه قرار إرساله إلى الحصاحيصا عند أخواله الذين كانوا قد ذاع صيتهم في عالم التصوير في بدايات العشرين من القرن, اكبر أخواله كان يملك استديو صغير في وادي حلفا ثم انتقل به الحال إلى االحصاحيصا. .
وبالرغم من ذلك كل تناقضات الحياة تجتمع في جنى الليل.
انتمى لجيل بالزمن المدني فولد عند بدايات القرن الماضي, لكنه ينتمي لجيل آخر في الزمن الروحي. ينتمي لجيل اليوم بما يتمتع به من شخصية المثقف الحقيقي. كثيرين يعدون من أبناء هذا الجيل لكنهم يعيشون بعقلية القرون الوسطى. تقرحت معدته حينما طرد من الفردوس. فقدانه لامه المبكر خلق منه حالما متمردا قاسيا عنيدا يلعن الريح و الحياة بإطلاقها, يعيش أيامه دون أن يحتملها.
انتبه جنى الليل إلى خليل الذي حدجه بنظرة مستفسرة قاسية وكأنه هو السبب في هروب اليسا من وادي حلفا. لم يجاوب لتساؤلاته, واصل حديثه مع مركز حاكم بينما انبرى بسيوني كاشف خواجة وطه مريم يدافعون عن النقديين. فضل جنى الليل أن لا يتدخل في الحديث. فهو يدري أن الأمر قد تم. ويعرف أيضا بأنه لم يؤخذ في حسبان الناس عند عمليات الإحصاء. كان على يقين بان الهجرة آتية لا محال. خليلا كان مسافرا ينظر في الأفق الغربي يغسل عينيه بمياه أبكي عندما يترأى له النهر بين فرجات غابة النخل في مرقسة اشتهرت تمور أبكي على طول الوادي الأخضر زمنا فقصده التجار من أرض المحس والسكوت, جلسوا معهم, وتم البيع. شكروا وكرموا بعضهم, ثم مضوا ولم يروا بعضا منذ ذلك اليوم الضبابي. خليل ترتاح عيناه قليلا فوق حقول الذرة في الباشونق والنيل على مرمى حجر, قبل أن يعود من شروده وأحلامه التي تلاشت وذابت في ضجيج الكلام من حوله. كان هميما بمصير جنى الليل, فهو يعرف انه عنيد, وماذا سيكون مصير مجيد وصلاح. دائم التفكير في مستقبلهم والكلام عنهم. كان على يقين بأنهم سيتبعثرون في الأرض وربما لن يلتقوا أبدا
- قطع شك بتفكر في جلسة الليلة يا خليل, ثم أردف جنى الليل, بذات الطريقة التي لا يفهمها إلا خليل حينما يصيبه الملل من الثرثرة. وين الشباب؟ هدو داففيجنا ؟
انتافين فاشكلو اقا كوجنن يا تا مرقسن دوكنجيل اق فاندن ابيل اديكا انكتنا
بقي جنى الليل بعد الهجرة يصارع وحده أمواج الطوفان مشيدا كوخا من القصدير وبقايا سيقان النخل. في كل يوم كان عليه أن يرتاد قمما بعيدة فوق التلال والجبال هربا من الطوفان. في الليل يجلس عند ربوته, يدخن قمشته ويشرب ما تبقى له من دكاي. مل مطاردة الطوفان, والأشباح والأفاعي والعقارب. بعد أعوام خمسة مكث خلالها مطاردا بين السهوب والتلال, يشاهد خروج الروح من جسد يذوب شيئا فشيئا في بطن النيل. تذكر كلام أبيه في تلك الليلة الصيفية التي رأى فيها سماء حلفا ملبدة ولأول مرة بهاتيك الغيوم, القمر كان مسافرا يضيء هذا المشهد الغيهبي ويختفي. نباح كلاب وعواء ذئاب قلق متقطع يصدر من أركان فرص, حلفا المدينة ومن دغيم. تترد أصدأها عند ابكي وجزرها القابعة تحت الماء من شرقوندي حتى مشارف مك الناصر في الجنوب, تبتعد ثم تقترب. كم من الأحزان والشرور تقبع خلف هذه الظلال الثقيلة التي خلفتها غابة النخل وهي غرقى نصفها في الماء, عراجينها المثقلة كأنها أكف غريق تلوح للنجدة, تنهد بعد أن أحس بشيء ما وهو يمشى فوق الربوة حذرا. ابتل الرمل وأصبح رطبا باردا. الكلاب الضالة لا زالت تنوح في العراء نحيبا تقطع شغاف قلبه, أعداد كبيرة من المواشي نفقت ومعها أرانب برية فاستقرت في بطون التماسيح. تذكر حينما ما قرر أن يفارق مرقسة إلى الأبد في الشهور الأولى من الطوفان. يهبط عند تخوم تلك الخرابات, وادي الخوى في مك الناصر. هناك قام بكل شيء مع خيري ابن خاله, أسس معه بيته وساقيته, اعتنى به تقاسما بقايا ذكريات عند الأمسيات مع بعض من الدكاي وعرقي العيش الذي خبر مكانه بسرعة في المستقر الجديد. ثم انطلق يشق صدر العتمور باحثا عن الأهل في خشم القربة. كم كان صعبا عليه أن يعترف بأنه قد هزم, وانه كان كذا وكذا.
هذه الغابة الكثيفة الحامضة الهواء البيضاء غير القابلة للنفاذ مجرد أن يتذكرها تثير الرعب في أوصاله. يرتعد ويجف حلقه. الثلج المتساقط يتزوبع ويتراكم في الطرقات. فضاء حليبي يخيم فوق بروكسل, وبينها وبين جونفال مسافة تنهيدة. كان مدعوا في مساء ذلك اليوم, إلى حفل عرس مجوسي أصدقاءه داريوش وفاراد الإيرانيان قدما له الدعوة ضمن عدد محدود من الأصدقاء غير المجوس. معارف متناقضة ومتشابكة, خليط من شاعر, فيلسوف وإرهابي. فوضوي, أرستقراطي ورجعي يكره حضارة الغرب. الحضارة التي صنعت الأسبرين لأنها لا تستطيع أن تتحمل الصداع.
لم تعرف روحه الهدوء, كلما حاول أن يقرأ وجد كتاباته فيما يقرأ من كتب أو كأنها جزء من كتاب شخص مجهول. ذات مساء كان لديه الرغبة في أن يقرأ في كتاب إمبراطورية الكيمياء, في هامش الصفحة التي تتعلق بالكيمياء النووية, كتب عبارة قصيرة (يا لكم من أغبياء, ومع ذلك تدعون جميعا بأنكم أنبياء) ثم وضع الكتاب ولم يعد يفتحه.
لم تستطيب له الحياة في المستقر الجديد لأهله أبدا. لا يكف عن ارتياد الحمام في نهارات البطانة الكاتمة, يسب خشم القربة من عليها وما عليها. تمرد على تقاليد الحياة الجماعية, لقب بين عصبته في ذلك الخريف اسما لبسه كعادته مع ألقابه الكثيرة التي تتناسق مع روحه كتناسق سوار بمعصم. فسموه قرنق, لكن جنى الليل هو اللقب الذي يفضله هو وعصبته المجيدة, قال لهم في ذلك اليوم والدنيا خريفه بطال, وهو يزيح الغبار من فوق جدران ذاكرته من حكايات زمان غابر كمن يزيح غبارا عالقا بجدران قصر قديم مهجور. وبعد أن نفث في روحه سيدي كوكو بمرح غامض. ذلك المرح الذي يصاحب هذيان وسكرات الموت.
أنا باكل وجبة واحدة في اليوم, الفطور بس. وكنت باكله سمح, مواظبة عساكر يعني. اوكرونا؟. اليسا مرة قامت قالت ليه, شوف جدك جنى الليل بياكل وجبة واحدة في اليوم, ابقي زي جدك إذا داير تعيش طويل العمر.
نور قال ليها وهو ينظر عبر النافذة التي تطل من صالة الطعام على الحديقة الخلفية للبيت,. وفي العمق من بعيد الحديقة الخمسينية متوجا في وسطها بتماثيل خيول مجنحة - لكن أنا ما زي جدي , I am not a camel
الشافع طالع فصيح, ضحكني...صمت ثم أردف وقد رق مزاجه, خلي بالك وضعوني في مجموعة اسمها الأفريكا كوربس. الإنجليز دربونا في امدرمان وسمونا تمبرري كمشن والكونتراتو معمول لي تلات سنين في الميدان. لمان ترجعوا لمدارسكم التعليم العالي يكون بالمجان. أيامها ديك التعليم العالي تدفع فيه قروش كثيرة تهد الحيل وايا كان الحال,أهلنا ما كانوا عندهم قروشا يقولوا عليه بالحيل, فمشيت الصحرا زي ما قلت ليكم في الأول.
أليا ارين بدوية ويكا منده ادسين؟
كرر سيدي كوكوسؤاله للمرة الثانية.
قهقه سعيد وهو ينسج في شباك الصيد مع محمد خليل استعدادا للنزول إلى البحر عند فاشكلو, سليم سبقهم وربما يكون البحر قد أكرمه في هذا اليوم.
- ده ما حيقول ليك لو كسرت رقبته, ثم أردف سعيد فرح.
أي جنى الليل كربير, حسونتون تك محجوب سكينة قو عبده كيوتي قو خليل قاسرا قو, حسن تابلتو, ابراهيم حفيظه قو فدن اهون اقا جنى الليل ار من بدوية ليبيا منقا اواتسنق اقا اقادينجى, بس نايل اكي؟.
كنت قد سمعت حديثا عابرا عنه هنا وهناك, في شارع الجامعة عند الساحة الخضراء التي تفصل غابة الكومبر من الخلف وهي تلف , بنجيلها الأنيق خاصرة جامعة بر وكسل الحرة, عند مباني كلية الفلسفة والعلوم الاجتماعية وصالة الدراسة (لابريوديك) , عند مدخل مطعم الفوييه la foyer أو في المقهى الذي يتوسط السكن الطلابي وملعب الكرة, مختبئا وراء أشجار الصنوبر التي تقيها من أنظار المارة في شارع أدلف بويل.
هذا هو المكان الذي يرتاده أغلب عشاق الأستاذ نور من الطلاب البلجيك والأجانب الذين كانوا على صلة به في أيامه الأخيرة. يتحلقون حوله , يكرمونه ويكرمهم بما تيسر جيوبهم جميعا بالبيرة والنبيذ والتبغ الرخيص ماركة بلقا أو الدرم الأزرق.
جلست في ركن وطلبت بيرة لف, حتى أطرد أثار البرد العالق بمعطفي, لم اكن قد رشفت من بيرة اللف نهلة روية, حتى قطع علي كريستيون مي مي فس دولو الشربة بإقحامه نفسه سائلا عن المكان الفارغ بالقرب مني.
-خذ الكرسي, كما ترى ليس معي أحد.
آخذه, بعد أن شكرني. لم أرد عليه وانشغلت بالكتاب. خطى بضع خطوات وهو يسخط بفرنسية كنغولية اللكنة. عملنا طيلة شهور الشتاء في توزيع جرائد الإعلانات في أحياء بروكسل تشققت يداي بردا وبالرغم من ذلك غشه مقاول التوزيع في المبلغ فغشني بدوره. بردت علاقتي به من أنه حاول أن يوسط رياض وكريم ومارك بيننا بحثا عن صلح ينهي تجمد العلاقة.
أحيانا يرفع رأسه فيرى كريستيون غارقا مع واحد من الطلبة اليساريين في نقاش حول أفريقيا وما يفعله موبوتو في زائر.
انتصب كريستيون كملسوع شاهرا سبابته نحو بيير برقيزون - انك تمثل مهما كان, أحد تروس الآلة الضخمة التي أطلقها أجدادك وبرروا باسمها ابشع أنواع العنف في قارتنا, لما لا نتحدث عن البشاعة التي رحل بها أجدادك أجدادي من القارة إلى الأراضي الجديدة لكي يرمى بهم في نهاية الأمر.في متاهات العنف .ومزقتم نسيج وثقافة مجتمعات بأكملها شر مزق.
عاد إلى كتابه وبدأ يتصفح في بعض الرسومات التي تزين الكتاب.
- آلات الرأسمالية الاستعمارية جلبت ضمن ما جلبت التعليم الذي يجعلك تقف أمامي وتناقشني بلغتي أليس كذلك, أم إنكم لا تأخذون أبدا محاسن وجود أجدادي في القارة.
تدخل يوهان فجأة , واضح اليوم فالذين خرجوا بالأمس لا زالوا هناك, ولا زالوا يحكمون, لقد كانوا يقطعون أيدي الكنغوليين الفقراء إذا سرقوا ما يسد الرمق بينما هم كانوا يسرقون وسرقوا كل الكنغو. هم نفسهم الذين قتلوا لوممبا ثم همسوا في أذن موبوتو, لكي يخلده في نهاية الأمر باحتفال مسرحي كبطل قومي..
لا زال يقرأ وأحيانا يصغي
اقترب كريستيون قليلا منه وسأله إن كان يريد كأس نبيذ أخر.
اسمعوا يا شباب, ليس لدي وقت كثيرا أضيعه في شرح هذا الأمر, وقد قلت لكم ذلك مرارا. ولم يبقى الكثير من وقت المحاضرة كما أنني قليل الشرف ولا املك أدنى رغبة في إهدار وقتي في هذا الإسفاف الذي يسمى القواعد, كتب القواعد لا فائدة منها مزقوها أو احرقوها هذا أفضل.
ماذا يا أستاذ؟ بروفسر جورج هنري المستشرق العظيم سيتململ في قبره إذا سمع هذا الكلام.
أعرف رأيه ورأي أمثاله, القواعد يشكل الهيكل العظمي للغة!!!! فلنعد إلى ما كنت بدأته في المقدمة. اسمعوا سأقول لكم على أشياء حدثت هنا وهناك منذ عامين. قرأت في إحدى الصحف خبرا صغيرا أحيانا أقرأ لا أخفي عليكم, صفحات الإعلانات والأخبار الصغيرة المتفرقة أفضل من المقالات الطويلة التي يدبجها كثير من الكويتيبيين.( دخل أحد الطلاب المهووسين داخل إحدى قاعات المحاضرات وهدد الطلاب, حاملا سكينا حادا, بعد أن حطم أعمالهم لانها أعمال وثنية كافرة.
انه من السذاجة أن نرفض الفن باسم الدين, ونعده رجس من عمل الشيطان. فنقوم بحرق تراث كامل ثمين. على يد ملوثي عقل, خبيثي الروح ومهووسين. كما حدث في بلاد السودان.
- أولم يكن الني محمد يسمع الشعر ويحفظه يا ترى؟ على أية حال لقد كان له شعراء مقربين. مثل زهير وحسان.
إن فن كل حقبة يعتبر وثيقة تاريخية لنظرة ما للعالمين. الذي نعيش فيه ونتقاسمه مع الآخرين. وترتكز هذه النظرة على ثنائي الواقع والماورائي. انه مفهوم الحقيقة الواقعية الذي نحيط بها من خلال الرواية, القصة , الشعر والمسرح. فلذلك بدأنا الطريق نحو الانفصام من ثقافتنا ثم أصبحنا أميين.
Et alors
البساطة في الكتابة توحي في الوهلة الأولى أو عند القراءة الأولى بأن المادة المكتوبة قد كتبت بصورة طبيعية وسهلة, وإنها لم تكلف صاحبه جهدا يذكر, بينما لا يمكن أن ننجزها إلا مقابل جهد كبير. سيشرون يقول ( هنالك فن يبدو لك انه ليس له علاقة بالفن إطلاقا عند النظرة الأولى) لكن هل هنالك لغة أكثر تواضعا وشفافية من لغة كافكا ؟ دون أن نتحدث عن الكتب المقدسة, شعرية الآيات المكية أو سفر أيوب في العهد القديم. لقد حظيت برفقة الأستاذ أحمد عبد الجواد في الصف الرابع السب قريت في وادي حلفا مدرسا للغة العربية. كان يقرأ علينا قصصا قصيرة وبسيطة أذكر انه كان غالبا ما يخرج عن حدود المنهج الصارم, فقرأ لنا مقتطفات من كليلة ودمنة ومقاطع من دعاء الكروان والأيام لطه حسين ومن كتاب العبر لمنفلوطي, الف ليلة وليلة, تاجر البندقية, حول العالم في ثمانين يوما, الرجل النبيل ارسين لوبان كتب المغامرات . ثم يطلب منا أن نكتب قصصا شبيه بها, دون أن يكسر رؤوسنا بالمرفوع والمنصوب والمفعول والمبني للمجهول..
ماذ يفيد هذا النقاش لقد ولى كل هذا ولا أحد يسمعك كأنك مقفول في بئر سحيق وتنادي النجدة.
Ce ne sera a rien de gaspiller ton temps, ton encre et tes papiers. Allons, on va se promener.
لم يكترث نور لكلام كريم فواصل في حديثه مع كريستيون ولوسيان بينما انشغل محمد بمغازلة النادلة التي لم تكن تعر اهتماما لنظراته الشبقة. مقهى بندول الجنوب رايق وثمة تحضيرات تتم لحفل بالموسيقى السنقالية.
انتظر حتى أكمل ما أود أن أقوله ثم أترك لك المجال.
الكاتب الجيد يستطيع أن يعبر عن أشياء عظيمة بكلمات بسيطة وغامضة, على العكس من الكاتب الرديء الذي يقول أشياء ليست ذات معنى بكلمات كبيرة ذات طابع مبالغي.
لم يكن للطوفان أثر, حينما غادرت أليسا حلفا, كانت الحياة تسير بهدوء في دورتها السرمدية ,أذكر ذلك اليوم كما لو أنه أمس. الشمس تضرب عمودية على المدينة المسالمة, خليط من الأصوات تسمعها اليسة وهي تشيع بنظراتها الغائمة خلف حجاب من الدموع, المدينة التي شبت فيها وقوي عودها بتمرها وقمحها وماء نيلها الكوثر الزلال, المراكب تجيء وتروح كعادتها منذ ليل الدنيا فوق واحدة من اقدم بقع العالم التي تضج بالحياة, منذ أن كان الإنسان إنسانا. كانت تلك أخر مرة تسمع فيها أنين السواقي, صوت الحمام البري والقمري يقوقي في كلاي كمبو وجزائر كوكي, صوت الكوارتي نهيق حمير بسطان وسيدي فجر وهي عائدة فرحة بلقاء أحبتها الصغار أصوات الناس في الحقول.
الطوفان أصبح قدرا محتوما والمهمة الآن تنحصر في إنقاذ كل ما يمكن إنقاذه من ذك
01 كانون اول, 2006
ترجمة مقترحة لكتاب عالم مقدس
الكاتب جاك ريفليه
الفصل الخامس: العلمانية الغربية
زوال الآلهة ميلاد لفجر الأنس
ريتشارد واجنر
يحتل إنسان الغرب موقعاً أساسيا في تاريخ البشرية وذلك دون اتصال بأي ما ورائي
هبرت ريفي
فلتعلموا بأن الإنسان يولد وحيدا،ً يعيش وحيدا،ً يموت وحيداً، انه وحده الذي يشق الطريق
بوذا
إذ تموت الآلهة، يموت البشر
نيتش
قبل ثلاثة أعوام طلب مني المعهد الذي كنت أعمل فيه أستاذا للغة العربية لغير الناطقين بها, زي حالاتنا كده, بترجمة جزء من هذا الكتاب, وذلك لتقديمه إلى جامعة الحسن الثاني بالمغرب, في إطار التبادل الأكاديمي بين المؤسستين, ولقد قمت بترجمة الجزء المتعلق بالعلمانية الغربية. ويسعدني أن أبسط لقراء وقارئات المنبر متمنيا أن أسمع أصدأ النقد وأصحابه كثر في هذا المنبر, فالنقد إصلاح وتوجه دائم بالإنسان نحو الكمال
في الواقع, إذا كان الضمير يسمح للبعض بالتحرر من حالة العبودية للقوى الخارقة كما يدعي بذلك العلمانيين, فان هذا التحرر الموسم بالنبل لا يفضي إلا إلى الفراغ والعدم, لأن موت الآلهة يترك الإنسان وحيداً ونتذكر في هذا الصدد الموعظة التي أوردها القس دانلز ، رئيس أساقفة بر وكسل ومالين في كلمته التي ألقاها إبان وفاة الملك بدوان، ملك بلجيكا :"إننا فقدنا ملكا ولدينا الآن شفيعاً قريبا من المسيح". على نقيضه ذهب سيمون دي بوفوار، الكاتب الفرنسي الشهير, عندما قال في وفاة جان بول سارتر " موتك فرقنا ، موتي لن يجمعنا".
ينبغي أن يعلم العقل أولئك الذين يعتقدون بان الإنسان متفرد، وأن نيران وجليد الكواكب الميتة والآيلة للموت إنما تستجيب لأحلامه ، ينبغي أن يعلمهم العقل كما يقول جان روستاند بأن جهدهم لا يدخل ضمن أي شكل من أشكال المطلق ، وأن ذكائهم لا يخولهم أي امتياز بمقاييس الكون المجهول.
سيختفي الكائن البشري وستختفي معه مواكب الأذكياء دون أن يفهم لماذا لم يكن مفيداً في مشروع القدر الضخم. ربما ، ولسخرية الأقدار نجد أن العملية الإبداعية الإنسانية لم تكن هناك إلا لارضائه أثناء ظهوره المزعزع، وإغفاله من نهايته الحتمية. ويالها من غفلة ذات مذاق عميق من المرارة والخيبة.
البعض يتساءل:
أهناك حق مشروع قدر .....
على أي مركب ثمل نبحر
في هذه اللجة من الحروب والدمار
وهل سيعرف مشروع القدر
أي مجد يعود له عندما يكون الإنسان
دائم الألم
بعد أن تحدثنا تباعاً في الفصول السابقة عن اليهودية ، المسيحية، الإسلام ، الهندوسية ، والبوذية فلنتحدث الآن عن العلمانية. من المحتمل أن الإنسان لن يستطيع أبداً التحكم في مفاهيم النهاية واللانهاية. رجال العلم يقولون دون مواربة ، وقد أشرنا إلى ذلك من قبل ، إن العقل لا يستطيع أن يتصور عملية الخلق ، الباحث دائماً ما يحلل الأشياء عن طريق السببية ، تسلسل السبب والحدث . نظرية" بينق بانق"Ping pang الشهيرة لم تكن الأولى إنها حدث لسبب، ربما حدث بسبب انفجار هائل في عالم كان يضم عالمنا. سيكون حالنا في قلب هذه الظاهرة كحال جزيئات متناهية الصغر داخل ذرة في قلب مفاعل نووي من صنعنا ، لاشيء يمكن هذه الكائنات من فهم عالمهم ومن أن يطلوا علينا بوجوههم. وبالرغم من ذلك فلم تكن كينونتنا محددة لهذا السبب ، ولا شئ يبرر بأنهم يمجدوننا أو يتوسلوننا.
ما الذي تبقى إذن لهؤلاء العلمانيين ليفعلونه . هؤلاء الذين لا يدفنون عند موتهم بطقوس دينية ولا يستصحبون معهم في قبورهم طقوس عبادة . أن نفكر في حياتنا، ونحيا فكرتنا كما يقول كومت سبونفيل.
وكيف نحيا.......
أفضل ما يمكن هو أن نتفق أخلاقياً. إن الخيارات كانت بسيطة لأولئك الذين كانوا على ظهر طوق ماديس : أكل زبد البحر ، سرقة خبز الآخر ، وانتظار سارية إنقاذ محتمل ، وربما كتابة مذكرات لتكون ذات قيمة. لكننا يمكن أن نرغب في العكس ، أن نعيش أخوة وننظم حياة ذات شرف ، إن الكرامة الزائلة أفضل من العبودية الدائمة ، فالخيار الذي اختاره وعبر عنه العلمانيين هو اعتبار خدمة الآخرين كقيمة أساسية، لأن فكرة الفردوس ليست عقلانية ، انه من االلاجدوى أن ننتظر حتى نكون سعداء.إذن الأمر يتعلق بالمساهمة من أجل إسعاد الآخر هنا والآن وفي لعب الدور الذي أوكلناه لآلهة الخير والذين ليسوا سوى انعكاس للضمير الإنساني المضيء. هذا الضمير الذي قدسته الأديان من أجل التحكم في الأخلاق الاجتماعية. يقترب من هذا موقف الأستاذ قابريل راندليه، نائب مدير جامعة لوفان الكاثوليكية، فالفردوس بالنسبة له ليس موضوعاً ماوارئياً إذ ينبغي علينا أن نبنيه هنا على الأرض بالكرم ، بالتكافل ،بالتفاهم والتسامح، ولقد وصلت به القناعة إلى درجة أنه وفي خلال محاضرة افتتاحية للسنة الأكاديمية بالمعهد الكاثوليكي للدراسات التجارية ببروكسل، أعلن قائلاً : علينا ألا نقول عن الماسونية بأنها هراء ومجرد ثرثرة وكأنه يريد أن يقول بذلك بأن العلمانية الملتزمة في استطاعتها أن تكون رفيقة الدرب للمؤمن. ولم يكن يقول شيئاً آخر غير هذا, حينما شدد كبير حاخام فرنسا قائلاً بأن ”اليهودية تنشغل بالطريق الذي ينبغي عليها أن تسير الأمور على الأرض أكثر من تكريس نظريات حول الغيب والعالم الآخر"
قرأنا مؤخراً كتاباً مدهشاً قادم هذه المرة من الجنوب، من عالم الإسلام ، هذا الكتاب ممهور بأسم وهمي هو محمود حسين ويخفي أسماء كاتبيه المصريين عادل رفعت وبهجت النادي – إن السفح الجنوب للحرية واعادة الصدى لجملة الفلكي هبرت رفيس الشهيرة : يحتل إنسان الغرب موقعاً أساسياً في تاريخ البشرية وذلك دون اتصال بأي ما ورائي .
في البدء يعتبر الكاتبان بان الأديان قامت بخدمة الإنسانية بانفتاحه على الكونية ، لكن بعد ذلك لم تتمكن إلا الحضارة الغربية من إزالة ما هو عقلاني عن غث الخارق ، فلنقرأ إذن مقتطفات من الكتاب: إن الفكر الديني غالباً ما يعمل في الخفاء ، انه يبث موجات صامته ويعمق آثار متعددة من عدم الموضوعية المترددة المرتابة والتي تتجاوز جميعها القبلية والإقليمية والنقابية كما إنها تحدث انفتاحا واستيداعا غير مسبوق التفكير فيه. انه ينسج مع العالم روابط واعية نسبياً لتتشابك مع مجموعة البديهيات المحكمة لتأمين سلامة الجماعة ، إن السلطات السياسية التي تخلد نفسها باسم هذا الفكر، تستمد منه القدرة على التكامل والاستقرار مما يمكنهم من حكم مجموعات سكانية وجغرافية متفرقة وذلك بتوسيع مجالات التواصل فيما بينها من خلال اللقاءات بل أحيانا من خلال خلط الثقافات بعضها ببعض ، وهكذا نجد أن اللاهوتيين ورجال العلم والأدباء استطاعوا أن يغادروا مناطقهم الجغرافية وأصولهم العرقية في العهود الأولى للإسلام بين القرنين الثاني والتاسع الميلادي، ليتجهوا إلى قرطبة ، بغداد، فاس، والقاهرة الأماكن التي يتحدثون فيها نفس اللغة لغة القران ، هذه الأماكن التي تلاقحت فيها ارث الثقافات العربية، الهندية والفارسية لتنفتح من بعد على الحضارة الإغريقية ، هذه الأماكن التي بدأت فيها عملية التقارب بين اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد أسست الأديان، وهي تفتح فضاءاً مقدساً منفكاً من مراسيها المكانية والطبيعية، رابطة افتراضية بين الفرد بصفة خاصة والآخرين بصفة عامة، أي أنها أسست مبدأ كونياً يتجاوز الضمير الشخصي ليوحد الإنسانية بكلياتها، لكن هذا المبدأ مطلوب منه ، وهذا هو المأزق ، أن يتحقق حسب نظرة كل دين وبالطريقة التي يقترحها وبإقصاء الطرق التي تقترحها الديانات الأخرى ، وهكذا تجد الدعوى الربانية الكونية نفسها محصورة بالرسالات المغايرة التي تدعيها أيضاً ، وهكذا أيضاً نجد المجتمعات التي رغب كل واحد في البدء أن يكون حاملاً أو رسولاً لقيم الإنسانية جمعاء، نفسها منغلقة ومنعزلة. ولتجاوز هذه المعضلة كان ينبغي أن نحرر مبدأ كونية كل نسق خاص ووضعه دون وساطة إلهية ودون تجذر اجتماعي في إطار جوهر الإنسان نفسه في الشفرة الوراثية للجنس البشري وفي انتماء كل كائن بمفرده إلى النوع البشري ، ولكسب هذا الرهان الهائل، رهان الوعي بالذات والذي لا يكون مسئولاً أمام قضية مقدسة إلهية كانت أم قانونية، لكنه مسؤول أمام نفسه التي يتجاسر ويحسب نفسه متحدياً لغموض العالم فيبقى على قيد صدمة حريته الشخصية.
كان ينبغي على أوربا أن تضمن وفي معادلة واحدة كل خلاصة المخطوطات الأولية التي صممتها الإنسانية قبلها وكان ينبغي أن تنجلي بعض الأفكار بفعل هزات خارقة وغير عقلانية لتتكئ فيما بعد على العقل, والانسان المزود بهذا السند العظيم، أي العقل، يصنع لنفسه السلطة الإعجازية بأن يرشح نفسه من بقية الخلق ليواجهها ، كان ينبغي للانطلاقة العلمية والتقنية أن تضئ بقوة أكبر معنى ما هو عام وما هو كوني .
لقد تمسكنا بمد القارئ بكل الأفكار التي احتوتها هذه المقاربة المهمة من كتاب المصريين السابقين سابق الذكر حتى نسمح له بتقدير فخامة الأسلوب والتحليل الهادئ الموسم بأعلى درجات التسامح ، أرجو إن يفهم الكاتبان بأننا ، ونحن نفعل هذا ، إنما أردنا أن نتجنب اختزال أفكارهم في عدة جمل ونتجنب احتمال أن نخونها ، ورأينا أنه من الأنسب أن نترك لكلماتهم الزمن الكافي لتحلق في القمة ، كما نشكر دار النشر الذي قبل بنشر الكتاب لأن مقاربتهم تبدو أساسية لخدمة الفكرة التي تعتبر فكرتهم وفكرتنا نحن وهي : معرفة ما يفكر فيه وما يقال عند طرفي البحر الإبراهيمي – البحر المتوسط – من أجل أن نعلم بعضنا البعض الاحترام بأفضل ما يكون ليكون التكامل الحقيقي ثمناً لها.
كما رأينا إذن فان العلمانية تناقش وتجادل في الحدود الضيقة المسموح بها للإنسان لأنها من صنعه، وهذا المكان المحدود للإنسان يغلي بأفكار وأبحاث الحادية بقدر ما يغلي بمقترحات دينية ، فديكارت مثلاً يضع أناه في مكانه بشكل مذهل عندما يقول أنا وسط بين الله والعدم.
الحوار البناء الذي قبل بالخوض فيه لوك فيري واندريه كومت سبونفيل في كتابهم المشترك -حكمة العصور الحديثة – يعد نموذجاً في هذا الصدد. المقابلة التي أجرتها مجلة – لو بوانت – في عددها 1331 مارس 1998 مع كريستيان ماكريان تتعرض بامتياز للموضوعين المثارين ، فلنسرد هذا الحوار الشيق :
إن الإنسان في اعتبار الفيلسوفين لا يمكن اختزاله في حقل علم الأخلاق أي في السلوك الذي يتناسب مع ما يطلبه منه المجتمع، إن هذا المجال أساسي بالتأكيد لكنه لا يتضمن معطى أساسي آخر وهو جدوى ومعنى الوجود، فمثل هذا السؤال يعتبر ذا درجة عالية من الأهمية ، انه ينتمي إلى عالم الحكمة بل والى عالم الروحانيات. وبالإضافة إلى ذلك يقول لوك فيري أحد الفيلسوفين : إنني لا أستطيع أن أكون مؤمناً فالأديان مفرطة الجمال لتكون حقيقية لأنها تجيب بإفراط عما نرغبه ، ينبغي إذن تأسيس روح علمانية جديدة ، دين علماني لا يبنى على خضوع الإنسان وتذلال إلى الله, أله جبار ، والذي يعتبر مفتاح العملية الدينية. إن الروحية العلمانية يجب أن يقيد في صميم ديناميكية الحلول . إذا كان الأخلاق ضروريا للإنسان فإنه ليس كافية لأنه لا يستطيع أن يتحكم في السؤال الأساسي لعملية الفناء والنهاية ، كما أنه لا يستطيع أن يتضطلع بفكرة الموت، الحداد ،الخوف والانفعال .
يجب أن تحل الفلسفة ،في نظر العلماني، محل الدين ، لأن المجتمعات المتطورة في غالبيتها ، تبنت نظاماً مدنياً يعتبر قضية الدين شيئاً خاصاً بالفرد. فلا غرو إذن أن نشهد نهضة الفلسفة في الغرب في نفس الوقت الذي تعيش فيه المسيحية أزمة الانتساب إليه.
يظن لوك فيري أن الإنسان ليس جسداً فحسب وأن أهميته وحجمه ترهق الطبيعة وبالتالي عملية سمو الطبيعة .
فان التنزه العمودي، والذي يشكل العلاقة بين الإنسان العبد والإله المعبود أو بين الإنسان ووطن أو بين الإنسان وثورة يتجه حاليا بالنسبة له ً نحو التنزه الأفقي ، فالرجال والنساء يميلون إلى وضع المفهوم الأساسي للحب وحاشيته الايثاريه في العلاقة الاجتماعية المباشرة بدلاً من وضعه في علاقة مع الإله أو مع مفهوم مجرد.
أندريه كومت سبونفيل يعلن بوضوح أنه مادي النزعة فالأفكار التي تسمى بالسامية والخارقة للطبيعة تكون في الواقع قد قدرت ونتجت من بنية الطبيعة التحتية وراثية كانت أو إحيائية أو كيميائية وسجل تاريخية.
المادية الإحيائية هذه تعتبر قريبة الصلة بفكرة المادية الأولى لدى الإغريق وكذلك بمفاهيم العقول المتطورة في القرن الثامن عشر، أن تكون إنسانا هو أن تكون فعل علمي .
يجب علينا أن نحظر فلسفة الرجاء لأنه يؤسس التوجس الإنساني ، حتى وان كانت هذه الملاحظة قليلاً ما تضحك. إن الفلسفة ليست علماً إنسانيا لمحض المتعة
هذا المفهوم يعد خطأً. وكومت سبونفيل يذكرنا بقول نيتشة العقيدة تنقذ، إذن هي تكذب .أما بالنسبة للوك فيري فان الادعاء بأن الايثارية ، العنف ، القلق، الضحك وحتى الحب خارج بعده كمجرد رغبة جنسية قابلة للإثبات بأنها وراثية مادية. ويمكن أن نذكر في هذا الصدد المثال الذي اختاره جان جاك روسو : إن القطة تموت جوعاً أمام كومة من الحبوب كما أن حمامة تموت جوعاً أمام لحم طيب المذاق ، انهما القطة والحمامة لا يستطيعان الهروب من شفرة طبيعية ، ولا يستطيعان أن يخلقا هوة بينهما وبين الطبيعة ، أما الإنسان فهو شطط مبالغ بالنسبة لكل برامج الطبيعة إلى الدرجة التي يمكن معها أن يتصرف بصورة مضادة للطبيعة ، انه كائن الإرادة لأنه قادر أن يختار الحياة ، أو يختار الانتحار ، أو يختار أن ينشق بنفسه متباعداً حتى يصير مسبباً للكره ، الشعور الذي لا يعرفه أبداً الحيوان. إن ما يسمى بالممسوس أو بالمسكون الذي يملك الشر كمشروع, هي فكرة خاصة بالإنسان لأنها تنبع من الإرادة وليست من الفطرة. هذه الطبيعة الخارقة يعتبرها فيري علاقة للسمو والتنزه التي تتجذر فيها القيم الأخلاقية والتي تشع بقيم الحكمة والروحانية لأن الحرية تولد من البون الممكن بين الإنسان والطبيعة ، وهكذا نجده يضع مسيحيته الجديدة أمام بوذية كومت سبونفيل ، ففيري يعتبر أن معنى الحياة يكمن في التهيؤ لخلق حياة مشتركة وهو ما يعرف بالمبدأ الإلزامي المسيحي القديم في حب الآخرين. فالفيلسوف يقر بتفضيله حكمة الحب على حكمة العالم ، والتي ينبغي أن نعرف كيف نرفضها عندما تصبح غير مقبولة لأن الطبيعة ليست مخيرة في نفسها. ففيري كومت سبونفيل بوذياً حديثاً لأنه يلزم نفسه بأن يقول نعم للعالم ، نعم للطبيعة ، ففي وجهة نظره الكل يطمح في إن يتسامح مع العالم وأن السعادة تأتي من هذا التالف مع الكون، يجيب كومت سبونفيل : إن فضيلة الرجاء والتي يشيد بها فيري يتعلق في الواقع بسياق ديني مزدوج ، انه يقهر إلى درجة دمج سموه وتميزه في كيانه الخاص. لكن ، أياً كان السمو عمودياً أو كان مركزه الإنسان فان الإجراءين لا يفضيان إلى السعادة لأن سفح الرجاء الأسود والتوجس من ألا يفضي إلى ما هو مرغوب فيه، إننا لا نستطيع أن نكون سعداء إلا عندما لا يكون هناك شيئاً يرجى منه ، إن التحرر من الرجاء يحرر من التوجس والخوف وأنه من الأفضل استباق ألم الفشل من تفادي عذاب ومعايشة الفشل ، فالحكيم هو الذي لا يرجو شيئاً.
ما هو قيم في الإجراء البوذي هو مسألة اللا رغبة ومع ذلك لن يكون هذا الحكيم مجرداً من الحب كما يرى كومت سبونفيل ، انه يحب الانسجام الطبيعي لأنه في تركيبته البشرية وهذا ما يعتبر مفهوماً مغايراً كلياً عن مفهوم لوك فيري، فبالنسبة للأخير الإنسان عبارة عن مخلوق خارق للطبيعة يسمو عليها وعلى التاريخ والمجتمع ، وهنالك قيم تسمو على المادة وعلى الحياة نفسها، أما بالنسبة لكومت سبونفيل فالإنسان حيوان محدود متأثر بالتاريخ وهذا ما يجعله يقول إن مذهب فيري الانسانوى يعتبر أحد أديان الإنسان بينما يعتبر كومت سبونفيل نفسه ملحداً. ويضيف قائلاً بأن مذهب الانسانوية لا يعتبر ديناً للإنسان و إنما فقط ضميره الذي يعتبر ديناً، يقول لوك فيري في هذا الصدد إن الفرد ليس هو المتميز ولا هو بالكوني ، إنما هو تلاقح الاثنين . ومن الأشياء الغير قابلة للتبديل في حياتنا هو أن لكل واحد منا القدرة على السير من التميز إلى الكونية ، وينبغي أن يجعل من حياته عملاً إبداعيا ، بمعنى أن تتجزأ في النسيج الثقافي أو الاجتماعي لكل واحد لكي تصل إلى بعد يتقاسمه الكل ، يتقاسمه بشدة كل الجنس البشري أما اندريه سبونفيل فيؤكد على إن التحرر من الرجاء وبالتالي من الخوف يسمح لنا بالسريان قريباً من الإرادة والحب.
أي حكمة يريد الإنسان .....
يجيب كومت سبونفيل قائلاً: فيما يخص كل ما يتعلق بنا كبشر أن نقلل كثيراً من كلمة الرجاء ونرتفع بإرادتنا فيما يخص النظام الأخلاقي والسياسي ، أما فيما يخص كل ما لا يتعلق بنا كبشر فأجيب خاتماً الكلام: أن نقلل كثيراً من كلمة الرجاء ونرتفع بحبنا. سنيك كان يكتب لوسيليس قائلاً: عندما تنسى الرجاء أعلمك الإرادة.
إن عملية الفلسفة تعني أن تعلم الناس التخلص من الذات ومن كل ما يكبلها، وان الحكمة العليا انفتاح للعالم وللآخرين والتي تمر عبر تحرير الذات.
هذه إذن هي الأبحاث المثيرة للاهتمام والتي قدمها لنا اثنين من أهم الفلاسفة المعاصرين ، وينضم إليهم مفكر ثالث هو جيرالد مينوا كاتب كتاب- تاريخ الإلحاد – والصادر في نهاية 1998 ويحمل الكتاب في طياته مزايا مشتركة مع القضايا التي أثاراها الفيلسوفين. هؤلاء المفكرين الثلاثة والعلمانيين بامتياز يبدون بآرائهم بجلاء ودون عقدة أمام تصاعد الشعور الديني ، كما يعتقد المفكرون الثلاث وذلك عكس ما يتصور البعض بأن النزعة الدينية الأخيرة هذه قد تخدم العلمانية لأنها تشيع نوعاً من البلبلة والهيجان الذي يمزق كيان العقائد الكبرى ، ولديهم القناعة التامة بأن الآلهة لم تعد ضرورية ، وأن الأديان قد نفذت فعاليتها. فمن الآن وصاعداً يمكن للإنسان أن يتجاوز حالته الحيوانية وغرائزه الفطرية بقوته الذاتية الدافعة دون أن يجبر على اللجوء إلى الأطر الدينية من أجل أن يسمو على ما هو روحي . أنها لظاهرة مدهشة ونحن على أعتاب الألفية الثالثة ، فبينما تعلن الأديان الكبرى بأن العالم لم يكن أبدا في حوجة إليها, أكثر مما هو الحال اليوم, وأنها ستعمل لتصل ذروة انتشارها, نجد العلمانيين يرون من جانبهم، كما يعبر عنه بوضوح جورج منوا “George MONOIS بأننا نشهد نوعاً من علمنة الأديان والتي صارت ذات صلة كبيرة بالنزعات القومية والاضطرابات العرقية. فإننا نشهد اليوم في أفول مقدس كما يعبر عنه الكاتب على حساب توجه فكري يصبح فيه الإنسان أساس المقدس، ويضيف قائلاً بأن الأنا هو القيمة المقدسة الوحيدة وهذا ما يشابه النزعة النيتشية عندما يعلن مؤكداً بأن الله قد مات وأن الإنسان يمكن ويجب عليه أن يفاقم من وجوده بالقوة ليصبح إنسانا كاملاً.
بقي لنا في هذا الصدد أن ندع المجال للحديث لجاك سوشر ، الفيلسوف البلجيكي والأستاذ بجامعة بروكسل الحره ،فبحثه يندرج بصورة فذة بين النزعة السامية لكل من لوفيناس وفيك ، ونذكر مرة أخرى بأن نزعة السمو لدى لوفيناس يتغذى من العلاقة مع الغيرية التي تحدثها ديناميكية المقدس المتدخل عمودياً ، بينما يرى فيري بأن العلاقة مع الآخر إنما تنبع فقط من انتساب الإنسان لقدر أخيه الإنسان. أما بالنسبة لجاك سوشر فهناك ما يسمى بشبه التنزه ، لأن التدخل الرباني لا وجود له خلافاً لما يقول به لوفيناس في العلاقة مع الآخر ، فالآخر بالنسبة لسوشر يعتبر مقدساً بشكل مباشر وهذا ما يعبر عنه الحادية المفكر البلجيكي، أما المسيحيون فيقولون إن التدخل الإلهي هو الذي يجعلنا نحب بعضنا البعض. انهم في حوجة لمثل هذا الوهم لأن العلاقة مع الآخر لا تؤدي إلى أي اندماج حلولي مع الآخر كما يضيف سوشر. إن الغيرية تتعايش مع ما هو خارجي لدى الاثنين
يتفق جاك سوشر Jack Sojcher مع اندريه كومت سبونفيل Andre Compte Sponville حينما يطالب بالاستمتاع باللحظة. حيث يقول إن صلاة الملحد هي حياته ، صحته ، طاقته الحيوية والقوة التي تدفعه نحو السمو والرضا.
فكأنه يزرع الريح عندما يجاهر بعقيدته معلناً بأنه من أنصار مذهب الحيوية ، ففي مقابلة تلفزيونية وفي برنامج أسماء الله الذي تبثه محطة الإذاعة والتلفزيون البلجكي يصرح قائلاً : إن الحياة تجعلنا نغني ونميل نحو الآخر ، أنها تتجاوز الذات ، وأنها صلاة لغير. مرة أخرى نجد فكر Jack Sojcher فكراً فذاً لأنه يصرح في نفس الوقت وبصورة موازية لما صرح به سابقاً. ينبغي أن ننساق بالصيرورة وهذا ما يجعله يغاير بوضوح بوذية Andre Compte Sponville ويلتحق بفلاسفة الفعل والإنجاز المخطط أمثال مالرو Malraux وسارتر Sartre وكامو Camus . فلنرى إذن كيف يسمو سوشر من إنسان إلى مستوى المقدس الرباني . انه يعرف ما سماه بشبه التنزه بعملية الترقيع التي تشمل كل مجالات الإبداع الفكري للإنسان والتي تنشئ مجال ًحقيقياً وفريداً للحماس ، انه يختلق أنا واحدة وغيريه متعددة ، بمعنى آخر انه يوحد أناه ويعدد الغيرية، فالأنا في هذه الحالة يصير كونياً ولكن دون حلول أو تحلل في الآخر..
وهنا نجد مسحة من فكر مالرو الذي يعد بأن ما يسمى بالمتحف الوهمي المتخيل كان فضاءاً مكتظاً بكل الآثار الفنية الخالدة للإنسان ما قبل التاريخ والذي يغرق إنسان اليوم بالحياة وتهبه معنى الخلود والمقدس.
انه مثير للاهتمام أن نقرب مفاهيم كل من فيري وكومت سبونفيل مع مفاهيم مالرو فالأخير يبدو ذو نزعة مادية اكثر من الأول ، فعلى سبيل المثال لا ينطق مالرو أبدا بكلمة التنزه ، كما انه يبدو اكثر علمنة من كومت سبونفيل الذي يخضع الإنسان ويذله الى مستوى وصفه بالانتهازية للسعادة أثناء لحظات الحياة المتغيرة. فالإنسان بالنسبة لمالرو و فيري حيوان متميز واع بقدره المثير للشفقة لكنه قادر لتجاوز حالته الطبيعية وهذا ما يسمو به على الشعور الديني ، ويعتبر هذا التجاوز منبع سعادته المنسوجة بالاخوة والحب والالتزام والإبداع. و نلاحظ ان اللا فعل البوذي هو نقيض هذا الإجراء ، كما نلاحظ دون اغترار بأن القنوط المتفائل لكومت سبونفيل مسدودة الأبواب أمام مالرو ، لأن الفعل وضراوة إرادة التجاوز التي يشيد بها مالرو تحمل آمالاً ومخاوف متدفقة ، لكنها تجعل الإنسان يعيش خارج معايير الطبيعة ، فالإنسان بالنسبة له هو ضيف البعد الديني العابر والذي يزول بزوال المغامرة الإنسانية لأنه ينبعث بالضرورة من النفس الملازمة للضمير، وعلينا ألا نستبق الأمور هنا ، فسنرى رؤية مالرو بتوسع اكثر فيما بعد وقبل ذلك دعنا نعطي المجال لبريقوجين Prigogine. لقد أكدنا مراراً بأننا سنلاحظ وبدون دهشة بأن الفلاسفة الشرقيين الأكثر تقدماً يصل بهم المطاف دائماً إلى نفس ما انتهى إليه الإجراء العلمي الغربي وبالطريقة التي وصل إليها داخل الأوساط العلمانية ، بريقوجين ، الحاصل على جائزة نوبل في العلوم عام 1977 ، يعتبر نموذجاً ذائع الصيت . فرجل العلم هذا يرغب في أن يكون فيلسوفاً بصيراً ولنحاول بإيجاز أن نستخرج لب أفكاره في هذه السطور، ومن اجل ذلك ينبغي علينا أن نفترض بعض الفروض العلمية : فلنتأمل في خمسة منظومات :
1. فلنتخيل نظاماً مقفلاً يعيش ذاتياً بصورة مطلقة ، مثلاً إناء مقفل فوق مصدر حراري ، غاز مشتعل . فلا مناص من أن المنظومة ستتوقف حالما تنفذ الطاقة الداخلية شرط ألا يكون هناك مصدر طاقة خارجية أخرى تسمى بالطاقة الحرجة، ونتيجة لذلك تنتج عملية تجانس عنيفة لبنية المنظومة. إذ تنحو المنظومة بالفعل نحو توزيع متساوي لمكوناتها في كل أرجائها دون أي تبادل للمعلومات بين هذه المكونات وعليه ستصبح المنظومة في هذه الحالة خطية مسطحة كالإشارات التي يصدرها جهاز رسم القلب لمريض . هذا التحول نحو تركيب متوازن ( لا يتميز فيه جزء عن جزء آخر ) غير منتظم ( لا يحدث أي نظام فيه توزيع خاضع ) يعرف بالأنتروبي Antropie ( درجة التعادل الحراري ). نستشف من ذلك إذن بأن الاتزان يحدث من اختلال النظام ، من الفوضى الداخلية للمنظومة ، لأن لا شئ يتحول إلى ما كان عليه من قبل
2. فلنأخذ الآن منظومة مفتوحة. في هذه الحالة تكون الطاقة الحرجة ( الطاقة الخارجية ) في حالة تجدد مستمر وذلك نسبة لاتصال المنظومة بالوسط البيئي الخارجي ، مما يعني أن المعلومة يتم انتشارها داخل بنية المنظومة في تموجات نشطة ولن تكون المنظومة في هذه الحالة خطية مسطحة لأن قلب المريض هنا ينبض ويضخ الدم الذي يسري وينظم الحياة . إن نظام ما يتأسس بفعل مسار الاتصال بين أجزائها المختلفة والسببية الكامنة فيه لأن هناك سلسلة من الأسباب والنتائج ( مبدأ السببية ) .
فأجهزة الاستقبال تنتظم تبعاً للمعلومة المستقبلة وتولد هي نفسها نظماً تنتشر إلى أجهزة الاستقبال الأخرى. إن الاتصال بين أجزاء المنظومة يؤدي إلى تناسقها ( عادة مريضنا يفكر من جديد انتعشت خلاياه العصبية وأصبح سلوكه متناسقاً عند خروجه من الغيبوبة ).
هذا الاتساق الذي ينبثق من جراء الاتصال داخل منظومة مقفلة ، نشطة ، أو من جراء الاتصال داخل منظومة مفتوحة مزودة بطاقة خارجية يقتضي بعدم توازن الأدوار الموزعة للمجالات التي تحت الاختبار من أجل أن تساعد في عملية الانتظام. فبالفعل يجب أن يلعب كل جزء من المنظومة دوراً مختلفاً، إن مسرحية ما لا يمكن أن تنتظم وتصبح متناسقة إلا إذا كان كل ممثل يقوم بدور بتمثيل دور محدد ومتميز ويقبل بعدم توازن الدور ، فعلى سبيل المثال ليس في مقدور الشاب الأول أن يلعب دور الخادم ، فليس في مقدور الممثلين أن يلعبوا نفس الدور معاً وإلا فلن تكون هناك مسرحية .
فالتناسق في منظومة ما يقتضي إذاً عدم تجانس مكوناتها ، أي أن عدم التوازن يفضي إلى النظام ، بينما نجد أن الأنتروبي ( درجة التعادل الحراري ) يولد التجانس وإلغاء الخصوصية ، اتزان يفضي إلى الفوضى ، فإذا أخذنا ماء البحر كمثال نجد أنه متوازن ، متجانس ، غير منتظم ، عند اختبارنا لنموذج من هذا الماء فإننا نجده متماثلاً أياً كان مصدره ، إن ماء البحر لا يمكن أن ينتج طاقة إلا في حالتي المد والجزر و هما ظاهرتان ليست لهما علاقة بتركيب الماء الكيميائي ، إنما بقوى جاذبية الكواكب الميتة وخصوصاً القمر. على العكس من ذلك تبقى طبقة النفط في وسط غير متوازن داخل منظومة غير متجانسة إذ نجد أنه يوجد مخلوطاً بمواد أخرى مثل الرمل ، الطين ، والصخور. وحالما يكون هناك ثقب على الطبقة فإن النفط يتدفق نتيجة ضغط الغازات المتراكمة والهواء ويصبح بعد ذلك كامناً داخل الفضاء الجوي المتزن والغير منتظم. مثال آخر هي الظاهرة البركانية ، إن تركيب الأرض غير المتجانس وغير المتزن يولد طاقة داخلية تتحول إلى حرارة و اشتعال وهذه ما تسمى بالحمم . هذان المثالان يوضحان بأن المنظومة تنفذ ببطء وإن منظومة الأرض ستشبه يوماً ما كوكب المريخ أو القمر واللذان يعتبران كواكب ميته ، باردة ، متزنه وغير منتظمة وذات درجة عالية من التعادل الحراري . وينبغي أن نذكر بأن المنظومتين البترولية والبركانية تعتبران منظومتين مقفلتين ، وتنبعث طاقتهما من عدم تجانس كل منظومة. فليس هنالك طاقة خارجية في الحالتين ، ودرجة التعادل الحراري حتمية لأنها تنتج عن نضوب المخزون النفطي كما تنتج من برودة الأرض الكاملة بعد البركان والتي ستصبح حينئذ متجانسة ، متوازنة ، غير منتظمة وميتة.
3. منظومة ( مقفلة أو مفتوحة ) شبه متزنة وهي المنظومة التي ينطبق عليها فيزياء أنيشتاين ونظريته المشهورة " الفضاء والزمن " ، الفضاء متفوق كلية بينما يعتبر الزمن حدثاً للفضاء ، أو حقيقة غير موضوعية.
في مثل هذا التركيب ، ذو الكفاءة الطبيعية ، يعتبر الزمن قابل للانعكاس وتسيطر عليه قوانين نيوتن القابلة للانعكاس حيث نجد أن الماضي والمستقبل يتداخلان. ويمكننا في هذا الصدد أن نستحضر في الأذهان مسألة بندول الساعة الذي يتحرك في داخل سطح مستو ، فلا أحد يستطيع أن يجزم عند اختباره في أي قطب بدأت حركته. لماذا نتخلى إذن عن الفرضية العلمية ؟ لماذا لا تتضمن الثقافة العامة المساهمات العلمية الهامة ؟ ومع ذلك نقول بأن هذا الكتاب ليس من هدفه تأهيل خبراء في الفيزياء وعلم الفلك. ونكتفي بالقول بأن مفهوم الزمن القابل للانعكاس ينبع من مفهوم الزمن في علم الفيزياء الهندسية الذي ظل سائداً إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى ، والذي نما وتطور في إطاره رجال من أنيشتاين وهاوكين ، حينذاك كان الزمن يعتبر مفهوم مكون للبعد الرابع ومتغيراً رياضياً يستطيع أن يأخذ قيماً موجبه أو سالبه ، إن سهم الزمن له نقطتين. لكن تطور علم الكون التجريبي بين لنا ظهور تراكيب ومكونات جديدة ، ونذكر في هذا الصدد اسم الكاهن والقانوني "لوميتر"Le Maitre و" هوبل " Hubble . وقد أحدث علم الكون هذا خللاً في الرياضيات البحتة لاحقاً ليفتح الطريق أمام نظرية "سهم الزمن" Le Fleche Du Temps ( أنظر كتاب Le Temps Des Incertitudes "لإيليا بريقوجين " . حيث يصبح الزمن هنا عامل مده ذو توجه إيجابي مصمم التراكيب ، والسهم كما نعلم لا يحتوي إلا على نقطة ، وأن مصطلح الأنتروبي ( درجة التعادل الحراري ) هو الذي يولد عدم قابلية الزمن للارتداد والانعكاس.
01 كانون اول, 2006
شيخ حسن على صورة باهسما سورا
كان الله قديما في وطني, حبا.
كان غناء صوفيا.
قمرا في عرس لياليه.
كان جميلا
صار الآن جلادا
يبطش بالناس ضحا وعشية.
صار حفارا للقبور يدفن الشيوخ والفتية
صار الله رمادا.
شاعر مجهول
.
ثمة شيطان, كما ورد في الميثولوجيا الهندية, يدعي باهسما سورا, ملك قوة سحرية تمكنه من أن يحول كل من يلمسه, بإصبعه علي رأسه إلى رماد.
هذه القوة الخارقة أكسبت الشيطان الشرير سلطة مطلقة, ضحك ضحكة منتشية صفراء ثم بدأ يرغي غضبا, حقدا وجريمة. ظل يبطش ويقتل, مطمئنا إلى سلطته السحرية وقد تمكن من تجييش جنود, تجار, تكنوقراطييين طفيليين وسماسرة, أغلبهم هلعين بالمال المتدفق إلى جيوبهم, بعد أن من الله عليهم بفتح مبين في بلد متهالك يئن حربا وقتلا .
وفي ذات يوم وبعد أن حسب الشيطان أن السلطان كله قد آل إليه, أقنعه رجل من حواريه, وقد تنكر في مسوح الآلهة, بمهارة فائقة, في لحظات غفوة التجبر. أطاع الشيطان حواره فوضع إصبعه علي رأسه فتحول إلى رماد.
تنطبق هذه الصورة على نظام الجبهة العسكري في السودان بشكل عام وعلي حسن الترابي, عراب النظام, بشكل خاص وأحد حواريه علي عثمان طه, والذين, كما يعرف الجميع, انقلبوا علي الميثاق وتنكروا للعهد الذي قطعوه علي أنفسهم وعلي الناس إبان الديموقراطية الثانية-1986-1989, وهم يؤدون القسم واضعين أيديهم فوق كتاب الله, لينفردوا بالحكم في السودان منذ عام 1989, ويطبقوا مشروعا وهميا أسموه البعث الحضاري, محتكمين في تطبيقها إلى الجيش ومعتمدين في تحقيقه علي أسنة الرماح, ورأس المال الإسلامي المتضخم بالربات وأمريكا والكوكاكولا بوليتكا. اصطف خلفهم ثلة من القوم السودانيين منهم من أمن بالوهم وظل يعطي النفيس الغالي مادام ذلك في سبيل الله فذهب مكذوبا عليه في أتون حرب تدور رحاها من زمان بعيد أهلكت النسل والحرث. ومنهم من أرهبه النظام حينما مارس, قمعا وإرهابا لم يعهد الناس مثله حتى في عهود التركية والإنجليز, في بلاد يكرم الضيف فيه ببليل البشر والسماحة عند أيام الشح والجفاف, وما أكثرها في سودان اليوم. فرأينا الناس يرسلون لحاهم خشية أن يفتك بهم جند رمة النظام وينأوا بأنفسهم من البطش والقمع.وقد تداعي إلى أسماع الكل في الفترة الأولي من عمر النظام, ما مارسه النظام من قهر وتسلط لإرهاب كل من يقوم بمعارضة ما يحدث لأهل السودان من المحن والكرب.ففي تلك الفترة التي كانت فيه أجهزة النظام القمعية تقوم بممارساتها البشعة, قابضة علي الناس أنفاسهم وأنفسهم, سمع أهل السودان وشاهدوا من أرسل لحيته من أجل أبنائي أو لحية من طراز دعوني أعيش أو من طراز نحن معكم. وتناسلت مع اللحى قيم النفاق والإفك الديني, وبات علي الناس أن يبرهنوا صدق إيمانهم وورعهم ليس خشية من الله بل خشية الفتك بهم باسم الدين أو خشية أن ينتهي بهم الحال, إذا جاهروا برفضهم للنظام كما انتهي الحال بأحد حكماء السودان وهم قلائل في هذا الزمان القميء, الأستاذ محمود محمد طه, الذي دفع بحياته ثمنا حينما قام في وجه الإمام المتسلط, جعفر النميري, رافضا تطبيق الشريعة السبتمبرية, حيث حوكم وقتل ظلما وانتهي الحال به في بطن اليم.
و مثلما انتهي الشيطان الشرير في الميثولوجيا الهندية رمادا, ضحية أوهام القوة, السطوة و الإرهاب. سيكون مآل نظام الجبهة في السودان بنفس الطريقة رمادا, هذا إذا بقي السودان نفسه من جراء الذي يدور. وقد بدا الدخان يتصاعد, بعد ثمانية أعوام من الحكم الهولاكي وأصبح السودان خلاله مهددا في وجوده كدولة واحدة بين الأمم بفعل ما ارتكبته الجبهة من كوارث وهي امتداد للسياسات الكارثية التي جرجرنا فيها متعلمي السودان المسخوطين, تلغي عن المكان هويته التي أضفت عليه ذلك الوصف العبقري إفريقيا المصغرة. وذلك لما تضم من ثقافات واقوام شتي ما ننفك نرددها في المحافل الدولية والمجالس بشقيها ذات الانحراف البريء وغير البريء, والتي يدبر فيها مصير الحكم عندما يأتمر العسكر العاقر.
ولقد تفاقمت أزمة مجتمعاتنا السودانية المتعددة, وتلاشت قيم توارثها أهل السودان من ثقافات تساكنت وتقاسمت الأرض, الزرع والضرع, مع أفواج المهاجرين الذين توافدوا عليهم على مر العصور من كل فج من إفريقيا وأرض العرب. وأصبحت مشكلة السودان اكثر تشابكا وتعقدا عن عما عرف وحصر في مشكلة الجنوب لتصبح اليوم أزمة المجتمع السوداني بكلياته.وقد نجح هذا النظام في أن يؤلب باسم الله القبليات والعصبيات, وهي تشن حربها الديني في الجنوب وذهبت في استقطابها الجنوني حتى أججت نار المرارات والأحقاد. واصبح السودان برمته على كف عفريت.
ترجمة بتصرف لجزء من مقال نشرته بالفرنسية في Demain le Monde البلجيكية عدد ديسمبر 1997
01 كانون اول, 2006
رواية الروائي العراقي مجيد الربيعي, مترجمة إلى الفرنسية, وقد قمت بترجمة هذه الرواية إبان الغزو الأمريكي للعراق, والرواية التي تحمل عنوان الوشم رواية تستجلي تاريخ العراق في فترة زمنية محددة, وهي مكتوبة بتقنية فنية تذكرنا بروايات الكتاب الروائيين الكبار مثل فوكنر وجويس, فمتن الرواية تتداخل فيه الفلاش باك مع الحاضر حاضر الراوي وبطل الرواية كريم الناصري, كما إنها مكتوبة بلغة شعرية حتى يخال للقارئ بأنه يقرا شعرا
La première chose que ressent le lecteur de « Tatouage », roman de l’Ecrivain Irakien, Abdul-Rahman Arubaie, c’est le style du récit. qui, s’appuie sur un mélange de la poésie et de la prose, d’un côté, et la technique, de flash-back, d’autre part. Dès les premières pages, le lecteur se trouve confronté à une succession des évènements, où, le passé et le présent se mêlent, avec tous ses moments de joie, de tristesse, de l’ironie et de l’indifférence vis-à-vis de ce qui se passa, et de ce qui se passera. Une technique, qui, ressemble à une horloge sans aiguilles. Il faut sentir profondément le temps, pour pouvoir synchroniser les évènements du récit, une technique qui fait penser aux techniques des grands écrivains, comme ; Faulkner et Joyce.
La vie est-elle, parfois, meilleur dans le prison qu’à l’extérieur ? Cette synchronisation entre ce qui est intérieur et ce qui est extérieur, Majid Alrubaie le fait avec une réalisme duelle où il n’y a de rêve sans le réel, et pas de réel sans le rêve.
Dès les premières pages, on comprend que les personnages du roman sont d’une intelligence supérieure, socialement et culturellement. Même les mesquins entre eux, trouvent quelque chose à raconter, que ce soit à propos de leur situation, de leur défaite politique, ou de leurs soucis et les futilités du quotidien.
Dans le centre de détention, Karim dit à Hasson- Ne soit pas si triste.
Hasson répliqua- Aujourd’hui, je sens que je ressemble à la cigogne de l’église.
Karim lui demanda - Et qu’est-ce qu’elle a cette cigogne ?
Hasson - On dit qu’elle n’a pas de religion, elle est ni musulmane ni chrétienne, ni Sabîane . Tous le monde le nie.
Karim - D’où est-ce que tu as eu ce proverbe ?
Hasson - Est-il impossible pour Hasson d’inventer un proverbe ?
On peut comparer, la libération de Karim du prison, avec celle de Saîd Muhran, l’héros de « Le Voleur et les Chiens » roman de l’Ecrivain égyptien Najib Mahfouz.
Qu’est-ce qu’il va faire de sa liberté, « dans le monde des bouffons et des fantômes » ? Voilà, il est libre, mais « la liberté donne la nausée », comme le souligne Sartre dans « Les Mains Sales ».
Saïd Muhran a voulu de se venger de ses camarades qui l’ont trahi, mais avec un esprit romantique et de rancœur. Tandis que Karim a pu recommencer une nouvelle vie, malgré le regret qui ronge sa conscience et qui lui attriste à cause de sa défaite politique. Il trouve des excuses, quand il pense à ceux qui l’ont piégé par leurs slogans. Ceux-là, qui sont capable d’assassiner quelqu’un et ensuite le glorifier comme un héros de la cause nationale. La défaite de Saïd Muhran, avant et après son emprisonnement, est due à son jugement des gens, des événements et des choses, avec son émotion malsaine et son avidité matérialiste. Son lutte n’était pas pour un monde meilleur. Quant à Karim Alnassiri, il essaye, avec courage, de juger les choses avant et après sa détention, avec son logique à lui. Et ceci, malgré ses considérations romantiques de sa déception amoureuse, sa colère, et ses dégoûts de ce qu’il a et de ce qu’il n’a pas. Au moment de la clarté et la lucidité, il regarde la vie avec une conviction qui est « la raison est l’outil de la cognition. Elle ne peut donc pas percevoir l’inconnue. Elle ne peut que décoller de ce qui percevable vers ce qui est inconnue, comme le dit, le penseur indien, Krishna Morte dans son livre, « La Première et la Dernière Liberté ».
Mais quand il « Karim» est colérique, il se replie sur lui même, essoufflé devant l’inconnue et devant ce qui est concevable. Il est certain qu’il a perdit beaucoup de chose, chère à lui, quand il repasse, en vie, ses souvenirs dans sa ville, Alnassiriya. Il ressent un dépaysement, qui, lui pousse à en décoller, comme un révolutionnaire, qui y a accomplit sa tache, mais il est alourdi par des remises en questions, « qui lui pulvérisèrent l’os, la chaire et les nerfs ».
- De toute manière le voyage m’offrira l’occasion de recommencer.
C’est ça qu’il dit à Hasson Assalman, son ami, et en effet il commença, et il était sauvé du désespoir. Un travail « dans le département de la média, dans une société coopérative», avec un salaire qui lui garantie, une vie Bohémien, pour alléger la lourdeur d’un monde où toute était « mal fait ».
Il ne demande plus que la paix, « mais comment ? ».
Dans sa nouvelle vie, Karim Alnassirie découvre qu’il n’est pas le seul, « qui a perdit son présent avec toute les chaleureuses affections, et les attentes grandioses ». Il y a encore des plus malheureux que lui, malgré qu’ils n’étaient jamais emprisonné. Et il « Karim » est non plus, le seul coupable, comme lui disait son amis, Hasson Assalman, lui aussi, il est dans la même situation que Karim, c à d dans une situation politique entaché par l’honte et la défaite. Mais Hasson renonce et se convertit et s’emboutira sans avoir le courage de Karim Alnassiri, qui, met sa vie en un état de projection. Dans son nouveau monde du travail, il rencontre Mariam Abdalla, « Elle était vendu par son père à un homme qui a vingt ans plus qu’elle, pour rembourser sa dette » Elle aussi, elle recommence une vie autre que celle dont elle rêvait, « puis, je trouvai mon bonheur avec Wissal et Hind ». C’est son problème et le problème de millions comme elle dans le monde arabe, qui, connaissent encore, des pères qui vendent leurs enfants, filles et garçons. Bien que les problèmes de la nouvelle génération masculine, dans le monde arabe, est de l’ordre politique, et celle de la génération féminine est essentiellement de l’ordre familiale. Seulement, une partie marginale y est de l’ordre politique, et elle est souvent dépendant de la génération masculine. C’est ainsi que Karim trouva une consolation dans sa nouvelle vie, quand il s’est rendu compte que personne est absolument libre ; car le victime et le criminel sont tous les deux condamnés « et qui est libre dans ce pays, Mariam ? ». Dans le contexte de sa réponse à Mariam, quand elle lui interrogea sur l’amour, il résume son histoire lunaire de la manière suivante « elle était de ma ville, mais la politique nous sépara, et chacun est parti dans un chemin ». c’est en ce sens là, que Karim trouva son amour et sa perte. Mais Mariam, qui, ne connut son mari que la nuit de noce, est encore capable de laisser tomber, avec malignité, Gahtan, son gros amant, pour sortir avec Karim ou quelqu’un d’autre.
- Gahtan, je l’ai piégé.
Tu ne t’ennuie pas des hommes, espèce de saloppe!
Ici, nous comprenons que son bonheur avec ses filles est une bonheur fausse, ce n’est qu’un prétexte, ou une consolation fausse, pour se sauver de la désespoir absolu. Mais cette attitude se combine, dans sa tête, avec une aventure folle, terrifiante, comme celle qui se passa entre Mme De Ronald et Julien Sorel, dans « le Rouge et le Noir » de Stendal. C’est un amour qui rende la considération à une femme, qui, tombe amoureuse à une age tardive. Mais c’est un amour mortel et révélateur de l’enterrement.
Et on découvre, ensuite, que Karim assiste à une nouvelle ère, dans sa ville Alnassiriya, l’ère des paysans qui sont devenus des civiles, en apparence uniquement. Après avoir abandonné leur terres, qui, ne pouvaient plus leur nourrir. Karim assista à une cérémonie d’une grande fête organisée par l’Etat. Il se rendit vite compte, que leurs réactions émotionnelles, étaient plutôt de genre réactionnelle et conservatrice. Ils applaudissent, bêtement d’ailleurs, pour n’importe quel bruit ; le son d’un tambourin, le sifflement d’une trompette, un mouvement des croupes, que pour une pensée. C’est la raison pour laquelle ils n’ont pas fait attention au discours, que Karim prononça, sans enthousiasme, pendant la fête. Mais la récompense lui était offerte par Assil Omran, la sœur de Majid Omran, avec qui, il trouva certains moment de bonheur dans le centre de détention, « malgré que Omran était considéré comme une personne réservé et complexe par les autres ». et ce rencontre avec Assil, sera plus tard, un étincelle de bons souvenirs ; le jour, où il était « libre comme un oiseau ». ce peut nous apparaître, qu’il se comporta avec elle d’une manière Pironien*. Mais, quand on regard le fond, on trouve que c’était plutôt l’art de la séduction, un étincelle de souvenir puis le choc, quand il apprend que Hasson, son amis, se mariera avec elle. Sa défaite politique lui imprégna de séquelle de morosité qui lui pousse à alléger son être fiévreux. C’est pour cela qu’il joue un rôle irresponsable et comique, à la fois, avec un chauffeur de taxi, il se bonda devant lui, et lui met un poignard sur la gorge. Karim se comporte d’une manière hautain vis à vis de la futilité. Avec Assil Omran, par exemple, il haie d’être « une partie de ses souvenirs, parce qu’il veux être pour elle ». et avec Mariam Abdallâh, il ne veux pas construire sa vie, sur la ruine de celle de Mariam.
- Tu es intelligent Karim, et c’est ça ta malheur. C’est ça que Majid Omran lui dit, au prison. Il avait raison, car l’intelligence aigu peut provoquer la morosité, l’ennemie des intelligents. A ce moment-là, il faut faire face à cet ennemie par la révolte, ou par la .
On comprend qu’Allwuan Alhalag ne peut pas avoir les mêmes angoisses que Karim, car il a un tempérament de spontanéité inné, « Certains se réveille, avec une belle femme de cheveux en soie, dans les bras. Quant à moi, je me réveille avec les grands pieds de Karim dans mes bras. ». s’il ne raconte pas une blague, il fait des exercices, ou il reçoit un coup de pied d’un amis, avec le même esprit de gaieté, qu’il a quand il raconte ses blagues. Karim est le seul qui resta sans foi. Ses amis trouvèrent la paix en la religion, comme Hamid Alshalan, d’autres la trouvèrent au mariage et en la religion, comme Hasson Assalman. C’est le seul qui resta un sujet qui suscite leur pitié, et ils lui espèrent, naïvement, qu’il se marie, pour lui partager la joie, le jour du noce. Karim demeura à boire son sang, par ce qu’il a confiance en rien. Que ce soit l’appartenance politique, ou la femme. Il voit une fille, qui, lui fait penser à l’image d’Hélène l’Héroïne de Troie, qui tourmenta deux peuples, une dizaine d’année durant, à cause d’une aventure amoureuse, alors il écrit à son ami Hasson ; « Elle s’imposa à moi avec un seul regard. Peut-être je l’oublierai dans quelques minutes, ou je courrai derrière elle jusqu’au dernier souffle ». Des fois il se comporte avec elle, comme quelqu’un mature, et d’autres fois il se porte comme un adolescent, malgré toutes les expériences qu’il a, et dans lesquels il est tombé par hasard ou par une ambition aveugle. Il est probable, que, le fait de rechercher une réalité perdue, ou violé, ou l’inconnue et attendue, est un preuve que cette réalité n’existe pas. Donc il nous créer cette réalité, et quand l’homme se fatigue à la rechercher ou à la créer, il se refuge dans le rêve : « J’avais envie de toucher les mains d’Assil Omran, et de se promener avec elle sur le rive de l’ Euphrate, au ouest de la ville.
Sous un titre perplexe « détruisant la langue française » Christophe Bataille, écrivait en exaltant d’écrire dans le délit, avec le désir affiché de briser la grammaire, de balayer l’orthographe. Il faut décapiter, écrit-il, l’hydre de louis, le français toujours naissant qui essoufflé dans son jabot de soie. Pour autant, écrire à la suite de ceux qui ont bouleversé les formes n’est pas chose facile. Qu’écrire après Finnegans Wake de Joyce ? Cette angoisse postmoderne, la crainte d’écrire le déjà dit, le déjà rêvé, c’est d’abord la peur de penser ce qu’on sait pas encore. Nul ne connaît la forme du nouveau souterraine, pas même son auteur. Sans aucune doute le jeune Gide, le jeune Proust, le jeune Apollinaire sans parler des dadas, ou de Faulkner ivre devant sa vieille machine,
Le Tatouage.
Roman.
Abd Al Rahman Majid Al-Rubay’i.
Essaye de Traduction : Ismail Taha.
1.
Après un long étouffement, Karim Alnassirie respira la fraîcheur de la rue. Sept mois d’emprisonnement injustes, l’ont encerclé de terreur, et lui pulvérisa l’os, la chaire et les nerfs. Il sortit du prison, avec sa haute taille, souriant comme il l’était jadis. Il rendit visite aux siens et aux amis. Mais quelque chose était détruit dans son for intérieur. Et cette apparence normale et respectueuse n’était plus qu’un masque pour cacher ce qui lui reste, après l’irréparable ravage. Et quand il passe en revue les chose dans sa ville (Alnassiriya) -les gens, les immeubles, les ruelles et les cafés-il ne retrouve plus l’affection chaleureuse, qui, le liait jadis, avec la ville. Un désir fiévreux, d’exile lui envahit le corps, et une voix l’appelle de son for intérieur, de prendre ses camarades et de décoller, peut-être que, son être assoiffé trouvera un refuge plus sécurisant ailleurs.
Quand il se jeta dans le train montant vers Bagdad, Hasson Assalman lui dit :
- Karim, j’espère que tu prends conscience et que tu nous reviendras le plus vite possible.
-Et pourquoi revenir ? Comment oseront nous de nous montrer aux gens ? Répondit-il.
-Tu parle comme si tu es le seule coupable.
-De toute manière, le voyage m’offrira l’opportunité de recommencement.
Hasson leva ses yeux vers Karim et respira la fragrance d’une amitié réelle, ce qui poussa celui-ci, à pleurer, après avoir été accablé par une longue stupeur. ( L’affaire s’était terminé là, et d’une manière malséante et froide).
Dans le monde des fantômes et des bouffons, Karim al-nassiry essaya de récupérer sa confiance perdue et de trouver une place. Mais il se comporta douteux, face a cette ville qui ne cesse de lécher ses blessures et sombrer dans deuil.
Il tituba dans les chemins de l’obscurité et de l’épuisement.
( Je rôde dans des rues où personne ne m’y connaît, reste des heures dans des cafés isolés, lis des vieux journaux, regarde la télévision et ne cesse de chercher, avec endurance, un travail, qui, dispersera l’effet de la lassitude que je ressens.
Je travaille comme plongeur dans des restaurants, nettoie les rues, travaille comme serveur dans des cafés pauvres, porte des briques et m’enveloppe dans l’oublie et la léthargie. Et quand la nuit prend fin, je me refuge dans un hôtel bon marcher, qui se trouve dans une ruelle donnant à l’avenue d’Al-rachîd, fréquentée par des soldats, des malades et des fonctionnaires renvoyés, qui se sont afflués vers Bagdad, à la recherche d’un travail, après avoir été éjecté par les centres de détention, dépouillés de leurs travails et de leur slogans pour les quels, ils fûmes le clown longuement. Et tu sais Hasson, je me trouve parmi eux comme quelqu’un qui a perdu son travail, son engagement et sa ville. Quelqu’un qui a perdu son présent avec toute ses chaleureuses affections et ses grands espoirs, et qui survie avec la mince somme dont la µ/famille lui porte en secours, chaque fin de mois.
Mais, et comme des caravanes des anges, le soulagement m’est parvenu lentement. J’étais nommé dans une société coopérative, au département de publicité, où je tenais un lien d’amitié avec un des fonctionnaires, je suis nommé avec une salaire suffisante, je peux donc, continuer à boire, à manger, à lire et à fréquenter le bordel. L’éveil est mon malheur, et le remord ne cesse de me tenailler et de ronger mes jours. Et c’est pour cela que je décidai de ne jamais m’éveiller. Cette tête restera engourdi jusqu’au dernier souffle)
Dans l’immeuble de la société coopérative, le bureau de Karim se trouve au bout d’un long couloir, avec une seule fenêtre donnant sur une rue morte avec un petit magasin et trois maisons dont les portes ne s’ouvrent que rarement.
Deux tables sont installés dans le bureau, une est occupée par Mariam Abdallâh. Abdallâh, la secrétaire, elle est de petite taille, basanée, avec des yeux noirs foncés, entourés de cils noirs denses et charmants, sa taille est atrophiée comme une jeune pousse tenaillée par la sécheresse. elle porte une bague, et elle est marié depuis quelque années, avec un homme qui travaille dans la même société et elle a deux filles.
Mon corps est jeté par terre dans ce centre de détention désolé, qui était jadis, un centre de cavalerie, c’était l’époque où la ville de Nassiriya était au début de son émergence. l’époque où les mouvements de rébellion se multipliaient au sein des clans qui vivaient autour de la ville, et où l’accès y étais difficile par les moyens de transport normaux.
La stupeur envahit mon être et le pique, par des élancements perpétuels. Le rêve n’a plus d’ espace ample. Le corps est condamné, et en train de mâcher ses jours paresseux, en pensant à ses choses perdues chers a mon coeur; les ruelles de Nassirya, les livres, mon père, Assil Omran et nos promenades sur le rive de l’Euphrate. Mais les visages des détenus, tels des demons qui se prêtent à dévorer un festin obscure, barrent la route devant moi, j’étouffe mon orgueil, et j’entend au fond de moi, l’écho d’une défaite aiguë. Je me retourne et je sors le seule romans qui s’est insinué au centre de détention à la dérobé, j’en lis quelques pages, je crache dessus et je le jette, puis je me lève en insultant.
Aucune oreille n’écoutera ma voix solitaire, les lampes sont toutes assoupis, et les battements quotidiens de mon cœur ne laisse aucune trace sur ces visages, que flagelle la lourdeur de l’affliction. Les jours passent, tendus, contrairement aux autres jours de la bringue, de l’amour, les jours où je rôdais à la recherche d’un rêve qui apaiserai la fièvre des gens. Il ne reste plus d’espace devant les retraités pour qu’ils passent en revue les médailles de leur passé rouillé.
-Tu sais Karim, j’étais petite quand il m’épousa, il y a vingt ans de différence entre lui et moi, je ne l’ai connu qu’à la nuit de noce. C’étais un marché que mon père avait conclu pour cacher sa perte. Au début, je pleurais, mais par la suite j’acceptai l’affaire et plus tard, je trouvai mon bonheur avec mes deux filles, Wissâl et Hind.
Peut-être le fait que Majîd Omran soit à mon côté m’offre certain paix. Ce fonctionnaire élégant qui était si chiche, même de ses salutations aux autres, quand il saluait quelqu’un, il le faisait froidement, comme les Rois Perses de qui il tire son origine. Tous le monde lui parlait brièvement et partait, mais quant à moi, il est plus que les salutations, plus que la détention et la froideur de la nuit. Combien de fois je fixais le regard sur ses yeux brillants, cette lueur perse splendide qui s’éclate à travers des longs cils noirs, semblable aux fronts des Noirs, et je me réjouie comme si je regardais les yeux de sa sœur Assil, que j’ai connu quand j’étais libre comme un oiseau, comme des nuages d’été.
-Et que je puisse faire pour toi Mariam ?
Dit tous ce que tu veux sur moi, fait tes jugements et écrit tes conclusions, mais je dois lui tendre la main, et surmonter ma déception. Il y a une autre nouvelle, plus à mon travail à la coopérative, j’étais nommé comme rédacteur dans un des journaux, mais j’écris avec un pseudonyme que je change de temps à autre. Je ne veux pas exposer mon nom entacher à la lumière, il le faut encore du temps pour qu il se purifie, ça peut être court ou long, je ne sais pas peu importe de toute facon.
-Karim, est-ce que tu es tombé amoureux, un jour ? la question lui resta sur la gorge, et quand son silence perdura, elle ajouta-Est-ce que ma question te gênes ?
-Non, pas du tout, mais je cherche à te répondre.
-Bien.
-Mariam, il y a rien qui suscite l’étonnement dans mon histoire. L’essentiel, c’est que je l’ai oublié. Elle était de ma ville, al-Nassiriya, mais la politique nous sépara et chacun a fait son chemin.
-Est-ce qu’elle était belle ?
-Pas plus que toi, de toute façon.
Elle sourit, jeta sa torse en arrière, puis respira profondément, sa poitrine se bonda.
Est-ce que je peux recommencer avec Mariam ? Je me pose la question. Mais j’hésite, et j’éloigne toute l’histoire de ma tête, car dès le début je vois que c’est une histoire qui est sans issue. Oh ! Hasson, je croix que je délire. D’où aurai-je la pureté ? Comment aurai-je le contentement de Hamid alsh’alan, et l’enthousiasme de Riyad Qasim ?
-Est-ce que tu espères être aimée un jour?
-Et quel est l’intérêt ?
-Ça c’est une autre histoire, mais je veux que tu réponds à ma question d’abord.
-Non.
-Et pourquoi, ce non tranchant?
-Dans une situation pareille et à cet age, il faut qu’il soit fou.
-Mais tu mérite d’être aimée ?
-Tu te trompes, répliqua-t-elle, en riant avec douceur. Puis elle respira, d’un air soulagée, car elle trouva un sujet pour en bavarder avec Gahtan, son gros amant.
2.
Alnassiriya notre petite ville calme, vers où, nos ancêtres se sont émigrés à la recherche d’un nouveau travail, qui, pourrait nourrir leurs enfants affamés, après avoir laissé derrière eux, une terre qui ne pouvait plus leur offrir du pain, se protège par l’Euphrate, en lui jetant des offrandes et allumant ses bougies, pour que demain soit meilleur et plus sécurisant.
Notre ville blessée, et qui devenu incapable de se plaindre des voleurs et des mercenaires de l’époque royale, commence à respirer et à chanter. En ce jour chaud d’été, le ciel du sud est tapissé par un éclat bleuâtre. Les invités commençaient à se défiler vers l’immeuble de l’école centrale, pour assister à une rencontre, organisée à l’occasion d’une fête nationale grandiose. J’étais invité pour contribuer à cette fête, et comme je déteste les discours agités, mon discours était languissant et lent. Le publique l’accueillit avec indifférence et se préoccupa plutôt d’essuyer la sueur perlant sur les cous et les fronts.
-Ton discours étais sincère.
Je me retourna vers la voix qui fait mon éloge, je respira alors le parfum de ses grandes yeux qui m’ont accueilli, puis, je laissai un moment, les rênes à mes regards pour qu’ils évoluent dans ce beau visage agréable, avant de répondre.
-Merci. Puis je suis allé, vers une autre place pour contempler un tableau, elle me suit.
-Qu’est-ce que tu en penses ?
-Il est saccadé.
Elle resta perplexe, pour un moment, devant mon critique, et elle rétorqua- Il est à moi.
-Est-ce que tu es peintre ?
-C’est ça qu’on dit, répliqua-t-elle en riant.
-Est-ce que tu es originaire de cette ville ?
En hochant la tête, elle dit oui, et ajouta ensuite- Et je suis institutrice dans cet école.
-Mais je ne t’ai pas vu auparavant.
-Mais moi, je t’ai vu plusieurs fois, et je t’ai reconnu, Karim Alnassiri, c’est ça ? Quel célèbre nom, je l’ai vu une dizaines fois sur les magazines et les journaux.
L’éloge enflammé m’a fait sentir la fatuité.
-Et toi, comment tu t’appelles ?
-Assil Omran.
-Enchanté.
-Ma rencontre avec vous sera une bonne partie de mes souvenirs.
Avec un sourire calme, je commentai sa parole :
- Mais moi, je n’aime pas être, uniquement, une partie de souvenir de quelqu’un.
Etonné, elle s’interrogea- Et pourquoi ?
-Par ce que je veux être tout pour lui et non pas une partie.
Je me suis échappé, en la laissant là debout et perplexe.
le soir tomba sur Karim, comme si des milliers de charges lourds tombaient sur sa tête. Au bureau du journal, il n’y a que lui, les autres rédacteurs sont parti. Pour la quatrième fois, l’ouvrier de l’imprimerie se dressa devant lui- Eh bien, tu n’as pas encore terminé ton article ? Il ne reste plus d’espace, tu sais.
-Reviens dans cinq minutes.
En cherchant celles qui sont voulus, il tourna en rond entre les mots, et il les trouva tous séquestrés.
Il s’adressa à l’ouvrier- Remplis l’espace par un autre sujet.
L’absolue, la lumière, l’éveil, l’intégrité, et la satisfaction sont des fins qu’on cherchait, pendant que nous manifestions, nous nous réunissions, nous dispersions et pendant que nous étions prisonniers. Mais la réponse restait flou.
Tu n’es pas d’accord avec moi, Hasson ?
Pourquoi s’entend elle avec moi ? pourquoi se plaint elle devant moi, et me présente-t- elle un rapport sur son mouvement quotidiens ?des fois je me réponds et je dis ; certes, ça l’arrive par ce qu’elle a un désir affamé pour entendre un compliment qui sort d’entre les lèvres d’un garçon qui a la même age et rêve qu’elle. Et d’autres fois je sens que mes explications sont fausses, et je condamne ces sentiments tordus. Et je me culpabilise, par ce que je suis entré le monde de cette femme entravée, pour satisfaire une caprice qui m’emporta. Une expérience !? Quel mot grisant ! on se console avec, chaque fois que la défaite soit une réalité.
-Gahtan, tu sais, je le fis tombé dans mon piège.
Il se retira d’elle, en respirant, et alluma une cigarette. Ces yeux étaient rougi par la fatigue.
-Tu ne t’ennuie pas des hommes, sale pute.
En couvrant ses jambes écartelées, elle répliqua- En les humiliant, je trouve le plaisir, de se venger de mon drame.
-Et est- ce que tu arranges les choses comme ça ?
Elle répliqua, en haussant les épaules- je ne sais pas.
La plus importante chose qui me préoccupe maintenant est la suivante ; est-il possible que la femme soit une compensation complète de l’échec politique ? Suffit elle pour cicatriser toutes les blessures ? Mais quelle femme peut présenter ça ? Tu sais Hasson, j’ai peur d’une autre déception, après la quelle je ne pourrai plus remonter, tu ne croix pas qu’on a eu suffisamment notre part de l’injustice et de désaveu ?
Quel malheureux je suis, en jouant mon rôle fatiguant, dans cette pièce !?
-Est-ce que tu te sens coupable ?
-Pourquoi ?
-Parce que je ne suis pas libre.
-Mais qui est libre dans ce pays ?
Beaucoup de choses se sont passé, et malgré les années et les évènements mon désir affamé d’avoir un rapport sanglant avec les choses persiste en moi, un rapport qui tordrait les os et qui pulvériserait les nerfs. Je l’ai voulu en politique, mais leurs effondrement indigne m’a fait cracher d’orgueil, et à mépriser les moments que j’ai passé avec eux, avec une vrai enthousiasme.
Mon corps est maintenant allongé par terre dans ce prison encombré, avec ces hommes qui ne s’entendent absolument pas, sur leurs bavardages et leurs disputes quotidiennes futiles. Et je ne sais comment ils se sont réuni sous le même slogan politique. Un air étouffant se dégage ; un mélange d’haleine et de sueur des corps qui n’ont pas été lavé depuis des mois. Par terre est rempli de déchets humains, du crachats. La fumé des cigarettes ne trouvent aucune issue pour se dégager. Et la plus simple des choses que je peux attendre, quand j‘ouvre mes yeux après un court coup de barre, c’est de trouver une puce collée sur mon cou, ou un pou qui se promène sur le col de ma chemise, après avoir sucé mon sang. Mais une seule blague racontée par ‘Alwan Alhalag, de sa manière simple et gaie, allégeait l’impacte des événements « Certains se réveillent le matin, avec une fille douce comme du soie entre les bras, quant à moi, je me réveille avec les grands pieds de Karim entre mes bras, quel destin noir m’a conduit ici ? ».
les quatre coins du halle envoient L’écho des éclats de rires sombres qui se dégagent amèrement et lentement des détenus, les blagues et les commentaires se répètent pour calmer les corps battus. Je sais parfaitement que ma rébellion est tenace, je suis un rebelle authentique qui ne souci de rien. Et c’est pour cela que ma vie était une série de problèmes et de déceptions, mais je sortais toujours et chaque fois sans tirer des conclusions. Le jour où j’ai connu Assil Omran, j’ai voulu être avec elle de tout mon cœur, on s’est unifié en un seul cours, en un seul joie, et le parti étais notre monde. Je me suis plongé loin, jusque la fatigue s’empara de mes pas, le salut étais dans nos moments de dialogues tendres qu’on saisissaient des réunions de l’organisation. C’est comme si ma tête se reposait, alors, sur une oreillette en soie et en chant.
Mais me voilà aujourd’hui parmi eux devant un destin commun, ma personnalité est devant une grande épreuve. Et le moindre signe de faiblesse est fatale, pour que je reste humilié jusqu’au mort.
de temps à l’autre, Assil visitait son frère, je lisais la défaite et la déception dans ses yeux battus.
Jabir almoussoly allongea ses jambes et bailla à haute voix, puis murmura en racontant l’aventure qu’il a eu le matin- C’est une femme qui vaut tout ce journal avec ses rédacteurs arrivistes. et quand karim resta sans manifester d’intérêt, il lui insulta en disant- Tu restera rêveur et imaginaire jusqu’au jour de jugement.
Je retourne vers Majid Omran, qui, en s’allongeant à côté de moi, fumait et respirait profondément la fumé. Son visage maigre se dressait pâle et fané.
-Majid.
-Oui.
-Est-ce que tu as déjà aimé ?
-Qu’est- que tu es antipathique, Karim ? quel amour ! alors que nous sommes prisonniers, entre ces putains quatre murs.
Et je répliqua- Ne te crispe pas comme ça, en fin, parlons de nos belles choses aux moments de désespoir.
- Et est-ce que l’amour fait partie de ces belle choses là ?
-Où tu la mettrais alors ?
- Je ne sais pas, dit-il en hochant la tête.
En s’appuyant sur son coude, son visage étais à la même hauteur que le mien. Majid dit, alors- L’affaire ne mérite pas d’être caché aussi longtemps, celle que je veux a son papa, ici, avec nous.
Karim- Qui est-ce ?
Majid- C’est Hammed Alsh’alan.
Hamid Alsh’alan étais un vieux enseignant, retraité à la fois du travail et de la politique, mais son passé lui courtait derrière, il a été conduit avec nous ici. Malgré qu’il est déjà prisonnier de sa maladie ; le rhumatisme et l’asthme chronique.
Le voilà, il passe son temps entre le prier et le sommeil. Des fois, quand il voit quelque chose qui n’est pas à sa place, il donne des ordres et fait des commentaires c’est tout.
Majid répliqua- toi, tu me plais Karim, tu sais pourquoi ? c’est parce que tu n’ es pas tendu, tu reste naturel contrairement à beaucoup ici.
-Je ne te responsabilise pas du tout, c’est moi qui s’est précipité dans la piège,
-Les choses sont évolué rapidement et notre vie s’est compliqué.
3.
Mariam soupit en prenant l’agrafeuse de mes mains, et dit- Notre société coopérative est endettée envers la télévision nationale d’un grand somme pour les publicités.
J’ai dit- Nous sommes à l’époque de la publicité, madame !
Son visage étais crispé, je devenu que son mari a passé beaucoup de temps au lit avec elle, en lui faisant l’amour. Je sentis un dégoût. La femme que je veux, se fait prendre tous les soirs, et sa poitrine apetissant se fait écrasé une dizaines de fois par des sabots des chevaux. J’éloigna mon regard, je ne peux plus continuer à la regarder, elle est violée, on l’a occupé et dévasté avant moi. Elle me parla de son frère qui travail comme diplomate, de son père qui s’est suicidé, et de son mari qui souffre du rhumatisme. Et moi, je lui parla de l’angoisse, de la défaite et d’Assil Omran dont tu m’annoncé le nouvel de son mariage. Je me demande maintenant ; comment les choses se sont déroulé aussi vite, Hasson ? Et comment ils étaient escomptés selon cette étrange incohérence. Comment s’est passé tous cela ?
-Mariam, écoute cette histoire.
-vas y raconte.
-Hier, j’étais dans un taxi, il étais minuit dépassé, comme d’habitude, j’étais très dégoûté et j’ai voulu faire quelque chose qui pouvait disperser mon dégoût, tu sais qu’est-ce que je fis ? Elle leva la tête en s’interrogeant. Je dégainai mon couteau et je l’approchai de son gorge, en hurlant- combien d’argent as tu ? Le chauffeur se tut.
-Pourquoi tu ne parle plus ?
Trois Dinars, répliqua-t-il avec une voix effondrée.
Je ne pus retenir un rire aiguë emprisonné en mon intérieur, il s’éclata, malgré moi, en vibrant au fond de la nuit.
Puis je dit, en souriant- Je plaisantais avec toi, tu croyais que je suis un voleur ? De nouveau je me suis éclaté de rire, il s’est détendu et dit- Tu m’a apeuré réellement.
-Et pourquoi tu as fait ça ? S’interrogea Mariam.
En baissant la tête, Karim répliqua- Je bois mon sang !
-Pourquoi je ne t’ai pas rencontré auparavant ? Où est-ce que tu m’ étais caché ?
En levant la tête, il dit- Si c’étais arrivé, tous ces problèmes n’auraient pas eu lieu.
-Est-ce que tu as vraiment envie de moi ? Ou bien, je ne suis que, simplement, une aventure pour réparer ton échec.
-Croix moi, j’haie d’expertiser mes dons sur toi, et d’ édifier mes restes effondrés sur tes ruines.
-Mais qui corrige la grande faute ? Dès le début, toutes étaient mal construits pour nous, mon mariage, ta détention, notre amour, par où commencer la réparation ?
-J’ai voulu me sauver et sauver mon âme pleureuse, écrasé, et qui ne connaît plus le salut. Je ne suis pas un prophète, non, je suis une simple personne que les organisations ont entaché par leurs slogans et leurs bouffonneries et l’ont conduit dans la prostitution. Ils ont usé ma santé et ma jeunesse. Aujourd’hui j’essaie de trouver le salut, voilà c’est tout, mais comment ?
Allwan Alhalaq s’est mis à faire des exercices, sa respiration s’accélère. Pas loin de lui un groupe de détenus se rassembla, ils jouent aux cartes pour faire passer leur temps calcifier. Alors que Majid s’est mis à tourner des pages colorées d’un cahier, je me suis mis à me raser, Allwan Alhalaq se manifesta et dit
-Quand nous sortons du centre, je te couperai les cheveux gratuitement, je te ferai une belle coupe qui mettra en évidence toute ta beauté.
-Quand ça ?
- ça dépend, selon ta chance.
Les gardians bavardaient devant les portes, on entendaient certains de ce qu’ils racontaient, après avoir terminé de me raser, j’accrochai la miroir, et en donnant un coup de pied à Allwan Alhalaq, je lui dit-laisse-moi passer. Tu croix que nous sommes dans un centre sportif ou quoi ?
-Mon corps s’est calcifié, et j’ai besoin de faire du sport, comme j’ai besoin de voir ma mère, répliqua-t-il.
Je me suis dirigé vers la fenêtre, je contemplai le ciel ; il était bleu et claire, malgré le froid et la pluie attendu ces jours-ci. Je retournai et je me suis assis à côté de Majid Omran pour terminer une discussion que j’avais entamé avec lui en se rasant.
-Si tu prends tous les habitants de notre ville, tu trouveras qu’ils sont tous des paysans qui ont peuplé Alnassiriya, après être trahi par leur terre, et aucun entre eux ne pouvait manger plus qu’un repas par jour. Donc, je croix que notre enthousiasme vient de là, de notre conscience sur la question des classes sociales . l’effort de mon père n’équivalait pas un quart de Dinard par jour, pourtant il creusait les canaux, tournait la terre et gardait le champ toute la nuit, il avait faim, froid, et tombait malade. Et si j’ai pu être fonctionnaire avec un salaire modeste qui m’octroie le confort, ce ne m’éloignera pas de mon appartenance à un clan affamé englouti par la sécheresse de sa terre avant qu’il récolte ce qu’il y avait semé.
Allwan Alhalaq tendait l’oreille et écoutais ce que je disais, quand j’ai fini, il commenta.
-Est-ce que vous êtes revenu de nouveau pour discuter ces théories vides ? La réalité est autre chose que vos bavardages, et ce sont elles qui nous ont conduit à l’échec qu’on subit maintenant, vous les intellectuels, vous êtes la source de notre malheur, pourquoi ne pas nous laisser tranquille et retirer vos ordres qu’on refuse.
Il partit avant que je réplique, et Majid murmura, en disant.
-Il a raison, il dit la vérité, notre malheur ; c’ est qu’on sait parler et on accepte l’excuse et la rationalisation des choses. Aux jours de la victoire nous sommes au premier rangé, et nous sommes les premiers à fuir aux moments de la défaite.
Pour changer la cours de la discussion je lui demandai- Est que Hamid Alsh’alan est au courant de fait que tu veux sa fille ?
Majid grata ses cheveux et répliqua- il ne s’oppose à rien, et il m’avait bien accueilli quand je demanda la main de sa fille, mais il voyait que l’affaire soit reporté jusqu’elle termine ses études secondaire cette année.
-Tu sera libéré prochainement et tu te mariera, et si je suis libre à ce moment là, j’assisterai à la fête de noce.
Il me demanda amicalement- Je pense à des choses qui se sont passé brièvement, et il faut mieux que je les étudie bien peut-être que je sauverai ce qui reste de moi.
-Le fait d’insister à changer d’avis tous le temps est la maladie qui nous fera toujours mal, mais s’on a une tête capable de s’assouplir, quand il faut, alors la vie sera plus calme.
-Je cherchais et souffrais toujours, je participe aux manifs et aux réunions, je lis les livres, je me soûle, je tombe amoureux, je fréquente le bordel sans cesse, j’ai voulu être en contacte chaleureux avec la vie et je me renoue avec, mais j’ai découvert que je perdais inlassablement cette vie.
Majid Omran se dressa avec son indexe en l’air, en disant- Tu es intelligent Karim, et c’est ça ton malheur.
(Au nom de Dieu le miséricorde et le Clément.
Mon frère aimé Karim.
Après mes salutations et vénération. Je demande qu’Allah le Très-Haut donne à toi, à nous et à tous les musulmans la santé et la force, et qu’il unifie leur parole après autant de divergences.
Je t’annonce la nouvelle de notre voyage vers les lieux saint pour le pèlerinage, le mois prochain, pour répondre à l’appel d’Allah et s’attirer les bonnes grâces de son demeure et pour respirer la fragrance de son prophète le généreux, oncle Hamid Alshalan m’accompagnera et il te met le bonjour, et demande souvent d’après toi. J’ai oublié te dire que Majîd Omran s’était marié avec la fille d’oncle Hamid Alshalan, et nous avons passé les premiers jours de noces à Bassora, on espère fêter le tien bientôt.
Ton frère Hassoun Alsalman).
Tu es sincère et du bon fois Hasson, moi je suis le seule qui resta sans certitude, tu as pu te réfugier dans la religion comme l’a déjà fait Hamid Alsh’alan. Maintenant tu peux vivre en tuant l’angoisse qui te rongea le cerveau, qui imaginait Hasson Alsalman comme un Derviche religieux. Ne me parle pas de l’enfer et du paradis s’il te plait. je te prie tous simplement à m’écouter et à comprendre ce que je dis au moins. Je me torture chaque fois que je sens que les empreintes de son mari sont sur tout le corps, je les imagine comme des bouches ouvertes se moquant de moi et de mes affections que je sema dans cette terre marécageuse, et combien j’espère qu’elle se métamorphose de nouveau comme la fille de notre voisin que je drague partout et à qui j’envoie des lettres d’amour, écrite sous les lampes des rues, oh Hasson que faire ?
Il était midi. Karim Alnassiri regardait les filles entassées dans l’arrêt du bus en face d’une école des filles. Il se mit à explorer les visages et fixa le regard sur une blonde qui était en arrière rangé. Il contempla, avec un désir fiévreux, son beau corps, le cou et le visage qui se dressait avec fierté. Et quand leurs regards se sont croisés, il sourit et elle répondit avec un sourire timide. A ce moment là, le monde s’enflamma, par l’éclat de ses yeux anatoliens. Çà lui a fait penser à l’image d’Hélène l’héroïne de Troie, celle qui enflamma la grande tentation, et qui a fait de milliers de cavaliers des victimes. Il s’est sentit petit devant ce respect magistral qui l’entoure, et qui fait des victimes de l’histoire et des caravanes des captives des offrandes non comptés.
C’est la première fois qu’il la voit, lui qui est habitué à beaucoup de visages ici, à force de prendre le même bus qu’elles.
Quand elle lui lança de nouveau un regard court, elle croisa son sourire qui perdurait encore sur ses lèvres, elle se baissa vite le regard, sans lui faire boire de la source de ses yeux claires, une deuxième gorgé.
En descendant du bus, Il l’a suivi jusqu’à une maison récemment construite, elle se retourna avant de s’éclipser, sa longue silhouette, qui, traversait la rue avec des lents pas, la salua.
Les histoires et les mots se mêlerons pour toi, et je t’annonce maintenant, que, cette fille est d’une autre gendre des femmes, tu ne les rencontre pas tous les jours. Elle s’est imposée à moi avec un seul regard, et peut-être je l’oublierai après quelques minutes ou je la suivrai jusqu’ à la fin.. ouiii, rigole, rigole-toi Hasson, je t’offre gratuitement des blagues, un des grands penseurs n’avait il pas dit qu’ on écrit la comédie après une grand défaite ?
4.
(Mes bien aimés, que vous êtes devenez après nous.
Qu’est-ce qu’il y a dans nos mains qu’on peut faire.
Le temps nous éloigna de vous.
Je me rappelle de vous, chaque soir et chaque matin).
Le silence se dissimula de nouveau, et la voix de Mohssine Khalil continua à saigner, assoiffée, en répétant ce chant de la compagne, que les profondeurs du sud regorgent. Et qu’écoutent les cœurs des hommes qui ont laissé derrière eux des longues histoires inépuisable.
Je criai de mon for intérieur -Allez Mohssine, détruit toutes les obstacles, fait nous émerger dans ta déluge, purifie-nous de nos hontes et de nos péchés.
Et Majid Omran commenta- le chant est la voix du cœur qui palpite, la vie s’arrête quand il s’arrête.
La voix s’éleva à chanter, en sanglotant, pénétra dans la moelle, et parti loin dans le passé, le présent et dans le futur, dans les bavardages et les silences, dans la liberté et la détention. J’ai senti, à ce moment là, un désir pour toucher les mains d’Assil Omran et se promener avec elle au bord de l’Euphrate au ouest d’Alnassiriya, un désir profonde pour faire revivre un des tels soirs que la détention assassina et submergea.
Une des telles rencontres qui empreignent le sang, se dessine devant moi. L’Euphrate s’allongeait devant nos yeux, comme un grand serpent, il se tortillait d’Almouhaya jusqu’au nouvel parc que la municipalité de la ville avait construit. Les barques sportifs partaient, joyeuses, de centre sportif des étudiants, et j’espérais, à ce moment là d’être dans une des ces barques pour sillonner le fleuve endormi et partir loin avec les vagues.
-Imagine le spectacle ; toi et moi dans une de ces barque, et je pose ma tête sur ton épaule, murmurais-je.
-J’ai déjà dessiné une dizaine d’images de ce lieu, à la mémoire de nos rencontres.
-Je vaudrai poser ma tête sur ton épaule non dans une barque mais dans le lit.
Elle pinça ma main en criant- Tu n’as pas honte.
-Et pourquoi avoir honte.
-Pour ces mots dépouillés.
En caressant sa joue, je murmura- elles sont inspiré d’un roman pornographique qu j’ai lu cette semaine, et puis n’est- ce pas la fin de désir que chaque un a pour l’autre ? Tu croix que je te mettrai devant moi seulement pour te contempler ?
Tu dois avoir honte un peu.
Oublie les histoire que tu as lu dans les livres, car beaucoup d’histoires d’amour fiévreuses se sont terminés après le mariage parce que un des partenaires étais impuissant.
Karim se dégoûta et arrêta de continuer son travail, se leva de sa chaise et la regarda d’haut, puis il se pencha sur elle et approcha son nez de ses cheveux, il sentit son odeur, puis, il songea à l’embrasser, mais il étouffa son désir et retourna à sa place. Mariam se leva et s’est mit à tourner dans le bureau, en portant quelques dossiers d’une place à l’autre, et le bureau s’emplit de sa charme féminine séduisante. La douleur s’empara de Karim, quand il se sentit incapable de l’embrasser.
-J’imagine que tu veux faire de moi un titre d’une aventure, n’est-ce pas ?
-Pourquoi tu ne veux pas admettre que tu es la seule vérité dans ma vie en chaos.
Elle était occupée à regarder les dossiers qui sont entassés devant elle.
-Hier, j’ai passé une heure à suivre une fille qui te ressemble.
-Montre la à moi, et je la demanderai au mariage pour toi.
-je n’échangerai pas Mariam l’authentique contre une centaine de fausse copies.
Elle s’arrêta de travailler, s’appuya sur le bureau par ses coudes, et lui demanda
- Et si tu découvre un jour, que je ne mérite pas cet amour que ferra tu ?
- Supposant ?
- Je te détruirai.
( comment je l’aurai avec plénitude ? Que je l’aime ou que je suis habitué à elle, dit tous ce que tu veux Hasson, tu imagines, je suis même habitué à l’odora qui se dégage de son corps, quand elle transpire en ces jours chauds d’été, le fait que je la quitte et que je part loin d’elle est devenu une chose impossible, aujourd’hui )
-Tu nous cassas la tête avec ton silence, rétorqua Jabir Almoussoli.
- Je suis vraiment blessé, répondit Karim avec une voix misérable.
- Allons boire, nous avons terminé notre travaille tôt ce soir.
- Ce n’est pas mal.
Ils empruntèrent une ruelle qui les amena vers le bar de « Alsoulaf », à « la porte de l’orient »
****
Elle le foudroyait du regard jusqu’il tombait comme une étoile filante. Il s’approcha d’elle, alors que elle attendait le bus, elle imposait sa présence sur les autres, qui, apparaissaient à côté d’elle, comme des vieux statuts dans un temple abandonné. Il lui fit la course depuis qu’il la vit, ce midi, chaud-là, il se tacha de la suivre, dans le bus, dans la rue. Alors qu’elle surgissait, comme un grand pavois du désir et de l’orgueil, devant laquelle la virilité d’aucun homme ne résiste. Dès qu’il la voit, il sent la palpitation de son cœur s’accélérer, le sang s’engouffrer dans les artères, il désire l’embrasser et l’avoir devant tous le monde.
Dans le bus, il s’assit près d’elle, côte à côte. Elle mettait ses livres sur ses genoux, et plus le bus avançait, plus il s’approchait d’elle. Un moment après, elle tira un cahier de son cartable, et il put lire son nom sur le cahier. Yossry Tawfig.. Il répéta son nom comme s’il récitait des prières.
( Pourrai-je sauver mes restes par elle ? Vois-ci, une fille magnifique et vierge devant moi, pourquoi ne commence-je pas de nouveaux avec elle, un début sincère ? Et ainsi je me laverai de vous, d’Assil Omran, de Mariam Abdallâh, du monde et de mes jours dégoûtants.)
Quand le contrôleur vint, il acheta deux tickets et les garda dans sa main, quant à elle, elle sortit son ticket de son cartable, et le montra au contrôleur, puis le garda dans sa main. Un moment après, il prit le ticket de sa main et le déchira, sans dire un mot, puis lui tint un des tickets qu’il avait acheté. La pièce se déroula en silence. Après un moment de silence perplexe, il se retourna vers elle, ses regards perdus entrèrent, alors dans le foret de ses yeux anatoliens, ils s’y enfoncèrent et tissèrent une épopée du désir refoulé.
( Quand je lui souris, elle me sourit. Et la brise de ce sourire me caressa le visage avec une charme prenante, je me mis à regarder ses longs doigts, dépourvus de bagues, je me rappela de doigts de Mariam, et la bague de ma fin cachée entre ses mains. Est-ce que Assil Omran est morte ? Peut-être, tu me poseras cette question, Hasson ? Mais elle est une partie de vous, je l’enterrai avec vous dans un seul caveau. Je suis partagé maintenant, et chacune des parties est abjecte, et me voilà aujourd’hui, perdu entre ces contradictions, sans qu’une sagesse me conduit.. je désir d’avoir une relation sanglante avec Yossry, de l’aimer, de l’épouser de…Je ne sais quoi ? Oh, Hasson, je sens que je me brûle, mes vêtements m'étouffent.)
Quand Yossry descendit du bus, il était derrière elle, il était inquiet, il la suivait lentement, jusqu’elle arriva à la porte, avant d’entrer, elle se retourna et lui sourit.
5.
-Vie aisément Karim.
-Est-ce la solution ?
-Tu croix que je suis forte, et que je peux effacer tous quand il faut ?
-peut-être.
-Alors tu as tort. Puis elle regarda l’heure et se rappela de son rendez-vous avec Gahtan, elle s’excusa et sortit.
-Où vas tu ?
-Ma fille est malade et je vais l’amener chez le médecin.
La nuit étais à son début, nous venons de terminer le seul repas composé de morceaux de pains secs, de poignés de dattes et de quelques boites de conserves. Trois d’entre nous se mirent à faire la vaisselle, pendant que les autres buvaient du thé, le cahot des cuillères dans les tasses se leva et emporta sur toute autre vacarme. Tout d’un coup, les mains s’arrêtèrent, quand nous entendîmes une voiture entrer dans la cour du prison. Un officier en descendit, avec une mitrailleuse à la main. Il sortit un papier de sa poche et commença à appeler, à haute voix, des noms de quelques détenus, il y avait, entre eux, le nom de Hamid Alshalan, Mohssin Khalil et moi-même. Il nous demanda de se préparer et de rassembler nos affaires en cinq minutes, pour être transféré à une autre centre de détention.
Malgré le beau temps et le repli du froid, la pluie persista, en rebellant à la loi des saisons et n’accepta pas à soumettre aux jours chauds de l’été qui s’annonçaient. La bruine se mit à rincer le visage de Bagdad ; ses minarets, ses bus, ses femmes parfumées et ses hommes essoufflés. Cette bruine encouragea Karim à reprendre son ancien ferveur ; rôder dans les rues. Et pendant que tous le monde se mit à courir pour se réfugier sous les terrasses des magasins et les arrêts des bus, Karim alnassiry resta planté au milieu de la rue en se baignant dans son euphorie. Puis il se dirigea vers le grand parc d’Alkazimiya, et se mit à marcher sur le passage principal. Le parc étais vide, il n’y avait qu’un chien rouge qui se couchait sous un grand caliptus. Il se dirigea vers un banc, il enleva son veste, se jeta sur le banc et donna ses yeux au ciel, il regarda les nuages mouvantes, des oiseux, le soleil, des arbres pépinière de fleurs qui se baignaient dans la pluie et dans la lumière, il se sentit vivant, et qu’il respire, il ferma les yeux.
Que Miriam Abdalla meure, ou qu’elle soit une prostituée dans le bordel, qu’Assil Omran disparaisse, et que Yossri Tawfiq aille à l’enfer, que toute chose soit à l’inverse de ce qu’elle était auparavant, et que mes rêves soient impossible, je ne regretterai jamais, …et que…
( Mon cher Karim.
Nous retournâmes, oncle Hamid et moi du pèlerinage, il y a deux jours, après avoir eu le baraka d’Allah, nous retrouvâmes la paix, et la foi. Nous avons eu certains difficultés pendant le voyage, car l’oncle Shalan était malade. Pourquoi tu ne viens pas nous dire bonjour ? Tu nous manque beaucoup, viens, la ville n’a aucune rancœur envers toi, et elle t’accueillera le bras ouvert comme elle le fit avec d’autre. Le hadj Shalan te remet son bonjour, et il y a une autre nouvelle ; Mohsin Khalil a été libéré, et il te passe le bonjour, et il a envie de te voir.
Hadj Hasson Assalman.)
Quand nous rentrâmes dans le nouveau centre de détention, on le trouvâmes plus spacieux que le premier, avec plus de fenêtres.
Hasson Assalman était parmi ceux qui nous accueillerent.
-Salut Karim.
-Salut Hasson. Nous embrassâmes. Ses yeux perla de larmes, je lui dit en lui tapotant l’épaule- Oh l’ancien combattant, voilà, que nous sommes réuni enfin.
Il cria avec sa voix âpre-Je ne sais pas quel est mon malheur, ils m’arrêtent tous, et chaque fois qu’il y a un coup d’état, il me vise et me considère parmi leur ennemis.
-Ne t’en fais pas, tu n’es pas le seul innocent ici.
-Pourquoi, ne comprennent-il pas, que je n’ai plus de rapport, je n’ai plus rien ?
-Quand ils sauront cela, ils te libéreront.
-Mais quand ?
D’autres détenus se rassemblèrent autour de nous, et nous échangeâmes les salutations, et soudain le visage de Riyad Qassim, mon élève courageux et révolutionnaire, se dressa devant moi et me dit-Ici, le temps est lourd et est monotone, mon maître, mais je le fais passer en écrivant des poè