مذهبية 000 أم شرق اوسطية؟
05 آب, 2006

التصريحات التي صدرت عن بعض المسئولين السعوديين والتي حملوا من خلالها المسولية - علي ما يجري من عدوان علي لبنان الشقيق – علي حزب الله وقالو ان حزب الله اختار وقتا غير مناسب للقيام بالعملية. تلك العملية التي لم تاتي الا من خلال تخطيط دقيق واخلاص اكيد ومن ثم توفيق كبير من الله رب العالمين لتكون هذه العملية نصرة لاهل فلسطين الذين تعودوا علي سكوت وصمت الانظمة بينما الة القتل الصهيونية تفعل فعلها بهم, فهل الوقت غير مناسب لان الة القتل الصهيونية لم تستكمل مهمتها في اذلال وتركيع الشعب الفلسطيني وبالتالي يحذر على اي احد التدخل حتى تقوم بمهمتها؟

ولكن الله عز وجل قد اكرم المقاومة الفلسطينية واللبنانية وجعلها تعمل خارج عبائة الانظمة كي لا تفقد الاحساس والشعور بالواجب وكي تحفظ النخوة والغيرة والهمة العالية حتي تتحرك في الوقت المناسب فتنفذ عمليتها الموفقة باذن الله في الوقت الذي يستفرد فيه العدو الصهيوني باهل قطاع غزة وحتي لايبقى اهل فلسطين في الميدان وحدهم. لذلك فان الحديث عن الوقت الغير مناسب ليس مناسبا بالمرة لان العدو الذي يستبيح دماء الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والسوريين والاردنيين لا يردعه رادع ولا يتحرج من وقت فهو يتصرف علي اساس مقولة حاخاماتهم ( ان الحديث عن الاخلاق يضعف معنويات الجنود) فالجندي الصهيوني علي رايهم علية ان يمارس القتل بدون قيود.

اما الحكام فيريدون ان يكون لديهم علم بكل عملية تنفذها المقاومة كي يبلغوا عنها ويحبطوها قبل بدايتها. فاذا كان الكثير من فصائل المقاومة لا يدري قادتها السياسيين بوقت وزمان ونوع العملية التي تنفذها اذرعهم العسكرية وذلك لسبب بسيط وهو ان الاذرع العسكرية يكون لديها ضوء اخضر لتنفيذ عملياتها ضد عدو لا يتورع عن انتهاز كل الفرص لايقاع اكبر عدد من القتلي في صفوف المدنيين.

القادة الصهاينة وجدوا في هذه اتصريحات دعما لعدوانهم علي الشعبين الفلسطيني واللبناني, والولايات المتحده الامريكية وجدتها ايضا فرصة مواتية لاضافة اجندتها علي الاجندة الصهيونية , وكان الامر مرتب من قبل مع الانظمة التي ساءها وصول حماس الي السلطة من خلال الانتخابات فهي لا تستطيع ان تواجة حماس بشكل مباشر لحساسية الوضع الفلسطيني ومنزلة القضية الفلسطينية في ضمير الشعوب العربية والاسلامية فرات في الانقلاب علي حزب الله فرصة مواتية لاضعاف المقاومة في فلسطين لما يمثله الجزب من حليف استراتيجي للمقاومة في داخل فلسطين.

بناء علية فالحديث عن وقف اطلاق النار ليس مقبولا حتي عند الانظمة لانها تري مصلحتها في غياب المقاومة وهذا الاجماع علي ازاحة المقاومة نابع من تزاحم الاجندات الصهيونية والامريكية والعربية وهذا ما يبرر محاولة بعض الانظمة كشف الغطاء السياسي عن المقاومة اللبنانية.

دول كثيرة متورطة في الجرائم التي ترتكب بحق الشعب اللبناني والفلسطيني, فامريكا التي اقامت جسرا جويا لنقل السلاح والعتاد وبمساعده بريطانية تسعي لاطالة امد الحرب في محاولة منها لتهيئة المنطقة والاطراف للقبول بوجود قوات دولية تحمي حدود المشروع الصهيوني علي حساب الارض اللبنانية, بالاضافة الي خلق اجواء سياسية علي الساحة اللبنانية تساعد في فرض حصار سياسي داخلي علي حزب الله.

القوات الدولية في حال دخولها لو فعلا دخلت الاراضي اللبنانية لن تستطيع القيام بدورها لانه سيتم التعامل معها كما الحالة في العراق وستصبح طرفا في الصراع وبالتالي هذا سيعرضها لهجمات المقاومة لان دخولها للارض اللبنانية سيكون علي اجندة الدول التي ساهمت مع اسرائيل في الحرب علي لبنان, بالاضافة الي ان الالتفاف الشعبي حول المقاومة من قبل الشعب اللبناني والشعوب العربية والاسلامية سوف يقف حائلا دون فرض اي مقاطعة سياسية علي من يمثل رمز المقاومة ورمز الانتصار.

امام هذه القراءة للاحداث علي الساحتين اللبنانية والفلسطينية تاتي تصريحات بعض العلماء المسلمين الذين لا نستطيع الا ان نجلهم ونوقرهم ونحترمهم ونؤكد لهم انكم جانبتم الصوب في هذة الفتوى من عدم جواز مناصرة حزب الله الذي يمثل الحليف الاستراتيجي للمقاومة في فلسطين والذي تعتبر مناصرته هي بمثابة مناصرة لاهل فلسطين في جهادهم , كيف لا وهو يمثل الجبهة الساخنة الوحيدة التي تقارع اليهود وتساند المقاومة في فلسطين, ولذلك فليس مناسبا ابدا اثارة الخلافات المذهبية بين الشيعة والسنة خصوصا علي الساحتين اللبنانية والفلسطينية وهي تمثل تعاون امثل بين شطري الامة الاسلامية ونتمني ان تنتقل هذه الصورة من التعاون لتشمل الساحة العراقية.

صحيح انكم ايها العلماء الاجلاء تقفون في مقدمة الصفوف وتدعون الناس للتبرع بالمال لاهل فلسطين ولكن المال الذي لا يصل فلسطين لن يجدي اهل فلسطين شيئا , فهم احوج ما يكونون الي مواقف ترفع الحصار وتدعم مقاومتهم في وجه المعتدي الغاصب, فهم احوج الي لملمة شتات الامة ورص صفوفها امام الهجمة التي لن تنتهي الا باذلال الامة كلها لا قدر الله.

صحيح ان الخلافات المذهبية موجودة وهي عميقة في تاريخ الامة الاسلامية ولكن هل من الحكمة ان تدفع الامة ثمن هذه الخلافات وفي هذا الوقت العصيب بالذات. والذي تستهدف فية الامة بشقيها السني والشيعي, ان النموذج الذي تقدمة المقاومة اللبنانية والفلسطينية علي الساحتين في وحدة الدم ووحدة الرؤية علي المستوى الاستراتيجي والتعاون الميداني وتجنيب الخلافات المذهبية خصوصا عن ساحة المعركة, يعتبر في حد ذاتة نموذجا يجب ان يحتذي خصوصا علي الساحة العراقية كمقدمة للوصول الي النصر باذن الله.

دور العلماء كما عودونا هو في ردم الفتنة وعدم اثارتها, بل والاولي هو السير علي خطى الامام الشهيد حسن البنا الذي يعتبره علماء هذا العصر مجدد القرن العشرين والذي بدأ حوارا بين السنة والشيعة بهدم التقريب بين المذاهب ومعالجة الخلل بما يحقق المصالح العليا للامة الاسلامية.

الحرب التي تشنها اسرائيل علي لبنان وعلي فلسطين وتدعمها امريكا وتساندها بريطانيا تشترك فيها الانظمة العربية بشكل مباشر بدور لا يقل عن الدور الامريكي والبريطاني ذلك لانها مشتركة علي غير هدى في مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي يسعي لتقسيم المنطقة وتعزيز وجود المشروع الصهيوني فيها, وهذه الحكومات التي لا تمثل شعوبها لانها لم تخرج عبر الاطر الشرعية لتداول السلطة وانما تخدم الرؤية الاستعمارية التي تدعم استمرار وجودها علي كراسي الحكم, فالقوى الاستعمارية التي ترى مصالحها في المنطقة العربية في ظل وجود اسرائيل ترى في نفس الوقت ان بقاء هذه الانظمة سيكفل وجود اسرائيل وهذا ما يفسر قيام الحكومات العربية الرئيسية في المنطقة بكشف الغطاء السياسي عن حزب الله في هذه المرحلة حتي تسهل علي اسرائيل والقوى الاستعمارية (امريكا وبريطانيا ) مهمة القضاء علي حزب الله كخطوة اولي في طريق القضاء علي المقاومة الفلسطينية.

هذه الانظمة ليست غريبة عن هذه السياسة المتوطئة مع العدوان علي قوى الممانعة في هذه الامة, فهي التي سهلت مهمة دخول القوات الامريكية والاجنبية لضرب العراق في المرتين الاولي والثانية, وهي التي اشتركت في الحصار علي الحكومة الفلسطينية المنتخبة وهي التي رفعت الغطاء السياسي عن حزب الله في هذا الوقت.

احد وزراء الخارجية العرب في معرض رده علي سؤال للصحفيين: ما هو موقفكم اذا ما تعرضت سوريا للعدوان من قبل اسرائيل؟

اجاب علي طريقة المتمهلة في انتقاء الالفاظ قائلا: سوريا دولة عضو في جامعة الدول العربية, وستقف الدول العربية مع اي عدوان علي اي دولة عربية. وفي اجابتة علي سؤال اخر: لماذا تقف امريكا هذا الموقف الداعم لاستمرار العدوان علي لبنان قال: ان الموقف محير. فهو لا يعلم شيئا ولا يدي ما يقول لانه اداة من ادوات السيطرة الغربية علي المنطقة.

حسام رمضان احمد

2006-08-05

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba