أبقار السواقي
31 تموز, 2006
التهجير القصري الذي لحق بالفلسطينين جراء الجرائم الصيونية ضدهم حرم الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني من التعرف على حياة الريف ـ الريف الفلسطيني ـ ومن متعة العيش في البستان ، والبيارة ، والبيدر ، وبدلا ً من ذلك عاش أبناء الشعب الفلسطيني داخل بيوت المعسكرات الستين المنتشرة في داخل فلسطين وفي دول الطوق ، حيث الأزقة الضيقة والحياة الصعبة في شظفٍ من العيش والفقر والبطالة والمرض . وأمام كل هذا فإن الإهتمام الأوحد في حياة الاجئين - ومعظم أبناء الشعب الفلسطيني من اللاجئين - هو متابعة سماع الأخبار التي تكاد لاتختلف عن بعضها ، ربما معظم الإختلاف يأتي من خلال أخبار الساحة الفلسطينية التي تنبض بالحياة والعمل والتضحية وجرائم الإحتلال التي لاتنفك تقع على أبناء الشعب الفلسطيني فتزيد اصرارة وعزمة علي استعادة حقه يوما بعد يوم ، وفي كل يوم تعمل هذه الجرائم على زيادة العناد الذي يتسم به الفلسطيني بالتمسك بحقه والثبات في أرضه بل إن هذه الجرائم تدفعه لعلو الهمة ، وقوة العزيمة في استعادة ما أغتصبته آلة الحرب الصهيونية من حقوق من أبناء الشعب الفلسطيني خلال العقود الماضية. ولكن الافت للإنتباه أن الشئ الوحيد الذي لايتغير ، ويكرر نفسه بصفة مستمرة هو وباختصار السياسة الأمريكية والغربية العوراء التي لاتبصر إلا في جهةٍ واحدة ، والتي دأبت على تجاهل المبادئ العامة لحقوق الانسان ، والقانون الدولي ، ومجموعة الشرائع والمواثيق التي يحترمها العالم طالما أن صاحب العلاقة لاتلتقي مصالحه مع المصلحة الأمريكية التي غالبا ما تقلب الباطل حقاً ، والحق باطلا ً؛ لتكرس العدوان ، وتعطي المشروعية للجريمة ، وتكافئ المعتدي ، وتشجع الإستبداد والتفرد بالحكم . وترفع لواء الديمقراطية بالدم والنار ، وتدافع عن الحريات بالطائرات والدبابات ، والحصار الإقتصادي، وفرض المقاطعة وعزل الممثليين الحقيقيين للشعوب التي تقرر في لحظة معينة أن تحترم نفسها ، وتقدم لقيادتها شرفائها وخيرة أبنائها . إن السياسة الأمريكية التي لم تبصر في يوم من الايام ولم تتحدث ولو بشيء من الخجل – الذي تفتقر اليه دائما – عن الاسري الفلسطينيين والعرب الذين طال عليهم الامد في السجون الصهيونية, فعميت عيونها عن رؤية دموع اطفال الاسري وصمت اذانهم عن سماع صيحات امهات الاسرى وبقيت علي طرشها وعميها حتي بعد ان وقع ثلاثة من مجرمي الحرب الصهيانية في ايدي المقاومة فاخذت تطالب باطلاق سارح المجرمين الثلاثة وتناست عن قصد وسوء نية عشرة الاف اسير قضوا زهرة حياتهم داخل القضبان, ومضت في غيها تساند دولة الاجرام في عدوانها علي شعوب المنطقة تقتل وتدمر وتحرق الاخضر واليابس واقامت جسرا جويا لدعم الة القتل الصهيونية بالاسلحة الفتاكة. السياسة الامريكية العوراء تدعم العدوان بشكل غير محدود, وكلما حدد القادة الصهاينة تاريخا لانهاء عدوانهم سارعت وزيرة الخارجية الي القول بان الوقت غير مناسب لوقف اطلاق النار. ذلك لان السياسة الامريكية لها اجندة اخري غير الاجندة الصهيونية ، فالشرق الاوسط الجديد الذي تريده امريكا علي الطريقة العراقية والافغانية هدفة دعم وجود اسرائيل بشكلها العدائي كي تبقى عصا تستخدمها في ترويض شعوب المنطقة, وكي تبقي المنطقة برمتها تحت العبائة الامريكية ورديفتها الصهيونية علي حد سواء. السياسة الامريكية العوراء عجزت منذ ما يزيد علي الخمسة عقود عن الوصول الي هدفها في بناء ما تسمية الشرق الاوسط الجديد . ذلك كونها عوراء وتسير في الاتجاه الخاطئ. فابقار السواقي التي حرم من رؤيتها الفلسطينيون كانت تسير في الاتجاه الصحيح فتنجح في اخراج الماء ونشر الخضرة والحياة حولها ولكن ابقار السواقي الامريكية لكونها تسير في عكس الاتجاه الصحيح فلم تنشر الا وهما ولم تخرج الا حمما وخرابا ودمارا وقتلا وتشريدا. ان السياسة الامريكية العوراء التي لم تنل من هذه المنطقة خلال ما يزيد علي خمسة عقود لم تجني خلالها شيئا سوى الفشل فلن تنجح هذه المرة لان المنطقة لن تخرج لهم الا مقاومة مظفرة باذن الله بقوافل الاستشهادين وعما قريب زحوف العائدين الي ديارهم بعد سنوات التشريد وسيبدد باذن الله المشروع الصهيوني وسيبدد معه الوهم الامريكي الذي لم يجد له مكان طوال هذه المده الا في خيالات الخارجية الامريكية ان مع العسر يسرا * ان مع العسر يسرا ويسئلونك متى هو * قل عسى ان يكون قريبا حسام رمضان احمد 27-07-2006

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
A service provided by Al Bawaba