13 شباط, 2009
تواطؤ الكوميديا 1
فيما يرى السائرُ
مشغولا بلغَم ٍ في مَعدَتهِ
البحرُ الأحمرُ فاصلُ حَلوَى
للمولد النبوي
البوارجُ ورقٌ ملونٌ
تنسَحبُ القبائلُ لظلِّ خيمةٍ أسريةٍ
يرددون ديوان الفصاحة,
ولائم.
على أبواب المسجد
يخرج منشورٌ
يحمله تجارٌ كسَدتْ تجارتهم الأولى
ينهى الدَّعاءَ للرافضيِّ
النِقاشُ
موضوع ٌ كُلهُ
" قربان طالع, قربان نازل "
شارعان فقط
تحسَّسَ حذائي مَلامحَ الطريق
وانحرف بيقين للتسوق
أجناسٌ تتهيأ لحيز جديدٍ
لم يكونوا عليه أبدا
فقط تلحظ اللكنة
وتستشفُّ المراوغة
تتعرف إذن على الدنيا من الداخل
في عيون الرجال المهمومين
برواتبَ مُجزيةٍ
وأطفال كثيري التلفت مُغمضِي العيون
تكسو البدانة أعضاءَهم
النساء تقمصن الأدوار
حسب توقيت المدينة
وأظهرن حقدهنَّ البيئيَّ
بدَسِّ حفاضاتهن الشهريةِ
في البالوعاتِ
فخ ٌ صغيرٌ لجلبةٍ عامةٍ
ضدَّ مُجتمَع ذكوريٍّ
تتراءين
في حُضُور عُمَّال السِّباكةِ
وتجمهر جنسياتٍ
تورابورا, سوسة, نيودلهي, دارفور, حمص,..
في شرفة عزلتي حفاضة أسبوعية
غير مُعلنة المصدر, من أيِّ نافذةٍ
حولَ المسجدِ
ارتفعت الفنادق والأسواق
وأظهرت وطأتها
تواطؤ الكوميديا 2
المقابرُ الجمَاعية بطاقاتُ تهنئةٍ
بين الدَّولةِ والاحتلالِ
يجلسان
بينهما طاولة, ورقعة الشطرنج,
بلا ضغينة حقيقية
فقط حماسٌ وجدية
قبل أن تستجيب الحناجر للكاميرات
الناسُ يتكومون فوق الطاولة
في الخلف
موتى بالتصديق
رُبَّما كانت جثة " السيد المرسي "
الخارج بكراهية اجتماعية إلى بغداد
منذ عشرين عاما
زُحِّفـَحتْ عن الطريق العام
كقط دهسته العَجَلاتُ
وأزعجَ مشهدُهُ المَارَّة َ
أنفه المعقوفُ بصورةٍ ملفتةٍ
لن يَدلَّ على جنسيتهِ الحقيقيةِ
لم يحظ بشاهدِ قبر
يتخذه المصريون مزارا عابرا
الآن شواهد القبور بأسماء العوائل, جملة
الفرق بين عصرين
أنني فيما يري الجالس أمام قناة الجزيرة
أواصل التدخين
مُتعمِّدا
تواطؤ الكوميديا 3
ما الفرق أن يشنق صدام في صباح العيد
أو في فبراير مثلا ؟
المتفرجون سيثيرون شغبا محدودا
كغاضبين من خلافاتٍ أسريةٍ
والنخبة يتحينون للاعتلاء
من أي متجر في الفالوجةِ
لحافُ القطن
المغلف بالساتان الأحمر؟
تقول سيدة في المساء
اليدان والوجه يتحسَّسان ملمسه
الرَّصَاصُ اقتحم نسيجه
يُمَرَّغ ُ أمامَ القصر
قبلَ أن يُلفَّ بهِ !
مساحة أكبر فوق الوجه
الساقان خارج الغطاء لإخافة الجمهور
بشجاعةٍ تجلب الحسد
أنقلُ بالريموت إلى الفضائية المصرية
عَرض " شارع محمد علي "
في الثلاثين من ديسمبر2006م
ولولا الضجيجُ الذي يحدثه " حكيم "
ومحاذيرُ طبية للحفاظ على أذنيَّ من صَمَم ٍ
لفتحتُ النوافذ والفضَائية الأولى
تواطؤ الكوميديا 4
لا تحزن هكذا
وأنت سمحت لهم
لا تصدق تعديل ( 34 ) مادة دستورية
إذ ماذا قدمتَ لنفسك ؟!
مازالت الشَّراسَة تحتَ الوسَادةِ
موقوتة على مَدار السَّاعةِ
مُستفـَز ٌ لمُحيِطِك المحدودِ
مَشهدُ قطراتِ الدِّماء أثناءَ حلاقةِ لحيتكَ
أرعبتـكَ
أيُّ مُواطـَـنةٍ ستأتيك ؟!
27 كانون ثاني, 2009
الخِيَانة ُ وَرْدَة ُ الخـُبز
مِثلُ أيِّ مُحَاربٍ
عَائِدٍ من هَزَائمَ أخرَىَ
تاركاً الخِيَانة تنمُو في مَيدَان المَعَاركَ
مِثلُ هَذا المُحَاربِ
وهَوَ يَمْسَحُ دُمُوعَاً قبلَ وصُُُُُُُُُُولهِ
لبابِ البيتِ
يَرتدِي جلبابَ فلاح ٍ
فِي تبَادُلٍ خِصبٍ
بزيِّهِ العَسكريِّ وَسَطَ دَهشةٍ
عَلىَ الجسر المُوحِل بمَاء المَطر
بالقربِ من فأس, وترعَةٍ, وَشجَرةِ بُرتقال ٍ
مِثلُ هَذا المُحَاربِ تحديداً
يَحمِلُ قدَمَاً بَعدَ أخرَى ليَصْعدَ دَرَجَ بيتهِ
تكتمِلُ الإطاحَة بهِ في هُوَّةٍ
ويقتحِمَهُ الجَزَعُ
لكلِّ خَطوَةٍ
فزَع ٌ
وفي كلِّ رَفع قامَةٍ
رَجفة قلبٍ
تحديداً, مِثلُ هذا المُحَاربِ
يَبحَثُ عَن ذاكِرَةٍ أخرَى - دُونَ جَدوَى -
لم ينشغلْ باستلابِ أورَاق هُوَيتهِ
وخِطاباتِ الأصدقاء, ونوتةِ أرقام الهَوَاتفِ,
ومُلاحظاتٍ حَولَ أيَّامِهِ خلفَ تلةٍ ورمَال وخَيمَةٍ
رُبمَّا تعَمَّدَ فِي مُبَادَلتهِ تِلكَ
نزْعَ جِلدِ جَسَدِهِ المُحترق بإشاراتِ القادةِ,
ورجال الدِّين المُعينين أيامَ الجُمَع
قِبلة الحَربِ الجَديدة ُ
قبلة ترضاهَا
مُرْغَمَاً
بَغدَادُ الآنَ خَربَة ٌ
والأئِمَّة غَرقىَ في الفراتِ ودِجلة
لتؤمِّنَ شهْوَة الدَّم في غزَّة َ
مِثلُ المُحَاربِ هَذا
يَهُزُ رَأسَهُ بعنفٍ - دُون جَدوَى -
فلا تلتقي عَيناهُ بعينيِّ أبيهِ
ولا تصلُ أذنيهِ تمتمة أمِّهِ
يَهُزُّ رَأسَهُ بعنفٍ
يَتذكرُ رَغبتهُ الحَقيقية َ
أن يضَعَ أصَابعَ كفهِ على خَدِّ حَبيبتهِ
التي عَشِقهَا وأحَبَّتهُ
في لحظةٍ طازَجَةٍ
تربكُهُ الحَسْرَة ُ
هَذا المَحَاربُ تحديداً
وَهوَ يُغلقُ نافذة " رَفح "
فلا يَشمُّ رَائِحَة احتراق الدَّم
مُشبَّعَا بالنابلم والفسفور
بشهوةٍ أخرَى في أرَشفةِ الفضائياتِ
مِثلُ هَذا المُحَاربِ تحدِيداً ,
وَشفافيةِ المُعطياتِ
يَعُودُ, خُطوَاته خِفـَّة في بَيَاض عَينيهِ
أنَّ الرَّصَاصَ لم يَخترمْ وقتهُ
والدَّاناتُ لم تفتتْ ارتِجَافَ أصَابعِهِ
فيكونُ كلُّ هَذا رَمَاداً
قبلَ أن يَطرقَ البَابَ
وَتحِيطه العُيونُ,
وَتغلقُ البنتُ التي عَشِقتهُ, وَأحَبَّهَا
النافذة للأبَدِ !!
مِثل هَذا المُحَاربِ بالضَّبطِ
مَعَ فارق ضَئيل ٍ
إذ نَجُُرُّ أقدَامَنا باعتِزَاز ٍ
مُبَالغ ٍ فيهِ
25 كانون ثاني, 2009
في رُفقةِ المُعَـزين
1
هكذا مثل جبابرةٍ في متحفِ الشمْع
هكذا كدينصوراتٍ طمَرَهَا الطمْيُ
هكذا في أقصَى درجاتِ التشبث بالشهيق
لحظة فقدٍ متبادلٍ
هكذا
تأتي الحكاياتُ في الطريق
في مداراتِ القصص
أخفي كما تخفون
أخفي كما تخفين
أخفي كما يخفون
مرارة اليقين
نحن لم نتعارفْ بعدُ
2
هذه المدينة ليست عزيزة علينا
مدينة عدوانية
تجمِِع ألهة موصُومين بالعَار
تعملُ جاهدة
لتمتص أجسَادَنا
3
توهمتُ بعدَ فجيعةٍ حقيقيةٍ
والمارينزُ يدوسون بغدادَ في نهار مُشمِسٍ
أن إطلاق لفظةِ المُقدس
على جسدك المُرتبك
يصنعُ خارطة جديدة
تملأ حيزا كاملا !!
كيف تستقر أمك على اختيار أحادي
وتضع الألغام المخادعة
في أذني؟!
4
ترتقين درجة أخرى
وأنتِ أسيرة على مقعدك
انهيار العالم لم يكتمل
رُبما حرية أخرى في
في التخلي عن الجنسية
سَجََانوك مرتبكون تماما
مُري ببهاءِ حضورك
بقوةِ بقائكِ
مُري مِن نافذةِ الموت
5
إلى هذه الدرجة
أحِبُكِ ؟!
في الحلم ؟
في الوقائع التي لم يتم الـتأريخُ لها؟
في الوقت الذي لم ترْصُدْهُ الحكومات؟
في الطوفان الذي لن يمهل اكتمال السفينة؟
6
مثل أي كائن حَي
مُعَرض للحياةِ وقتا أطول
وللموتِ والنسيان
فتشت عن معنايَ
فأجْهَشنِي البكاء
التحركُ بعكازين
يؤكدُ انتظارَ مسابقةِ العُمْيَان
المأجورون طواعية فتحوا قمصانهم في الميادين
غير عابئين بالتماثيل الحجريةِ
ارتعدوا بإيمان حقيقي
بالأمس !
7
عندما يمُرُّ الوقتُ بعيداً عن الأحْدَاثِ
سوفَ نستغربُ
كيفَ قدمَ هؤلاء الوردَ للمُحْتل؟
وكيف جلسَ هؤلاء معهم حول طاولةٍ واحدةٍ
وكيف ظل هؤلاء يتابعون الأحداثَ
في المَقاهِي,
وغرف النوم وأثناء الوجبات,
وكيف اتسعَ الوقتُ للكتابة ؟!
8
الوقت مناسبٌ الآنَ لحربٍ شاملةٍ
وشرسةٍ
ألسْنا الآن من الأعداء؟؟