مدونة د.المناصرة للإبداع الأدبي

مدونة أدبية... إبداعية... نقدية... ثقافية... 

 

« | »

الأيام الثقافية الفلسطينية بالرياض

hmanasrah | 19 تشرين ثاني, 2009 22:40

الأيام الثقافية الفلسطينية بالرياض
                      بقلم : د. حسين المناصرة
 
برعاية  الأستاذ عبد العزيز محي الدين خوجة  وزير الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية، أقيمت الأيام الثقافية الفلسطينية في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، من 27/11- 1/12/1430هـ الموافق 15-18/11/2009م. وهي أيام ثقافية بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية في عام 2009م، إذ جاءت هذه الأيام تتويجاً لسلسلة من الفعاليات الثقافية التي أقيمت في المملكة؛ لكون القدس جزءاً حميماً من الثقافتين العربية والإسلامية، اللتين ترعاهما المملكة في هذه الأيام رعاية عميقة، ومتجذرة في خصوصية العلاقة مع فلسطين تاريخاً وقضية وشعباً!!
ويعد الدكتور عبد العزيز محمد السبيّل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشئون الثقافية شعلة من النشاط والحيوية في تفعيل "القدس عاصمة للثقافة العربية" من بدئها إلى الحرص على أن تبقى عاصمة للعواصم الثقافية العربية ، مادامت مكبلة بجنازير الاحتلال الصهيوني.وقد حرص الدكتور السبيّل على حضور الفعاليات الأساسية كلها ، وما نتج عنها أيضاً من فعاليات جانبية.  يقول الدكتور السبيّل في كلمته التي قدم بها الكتيب التعريفي الذي صدر بمناسبة هذه الأيام:"تأتي هذه الأيام تتويجاً لعشرات الأنشطة التي قامت بها الأندية الأدبية، وفروع جمعيات الثقافة والفنون في معظم مدن ومحافظات المملكة. هذه الأنشطة اشتملت على معارض متنوعة، وأمسيات شعرية، وندوات أدبية، ومحاضرات ثقافية، تركزت كلها على الثقافة الفلسطينية…".
 ولا أبالغ إذا قلت: إن الشؤون الثقافية بالمملكة العربية السعودية تعد حالياً في أزهى حللها تطوراً، وانفتاحاً، واحتفاء بالثقافة العربية، وبخاصة الثقافة الفلسطينية؛ لذلك لا أبالغ أيضاً إذا اعتبرت الأيام الفلسطينية ناجحة مئة بالمئة؛ سواء في مجال المعرض التشكيلي، أو الندوات والأمسيات الثقافية، أو الفعاليات الشعبية، وبخاصة فلكلور الدبكة الفلسطينية، أو كوكبة المثقفين والمثقفات والمبدعين والمبدعات الذين شاركوا في هذه الفعاليات. وقد أكد عدد من الزملاء المثقفين العاملين في وزارة الثقافة والإعلام السعودية أن أيام فلسطين الثقافية تعد من أفضل الأيام العربية  والأجنبية التي أقيمت في المملكة.  
أيضاً كان للسفارة الفلسطينية بالرياض دور فاعل في تنظيم هذه الأيام الثقافية إلى جانب وزارة الإعلام والثقافة السعودية ، بحيث يمكن الحديث عن دور ثقافي جيد بدأت السفارة تنتهجه  مؤخراً ، وتحديداً منذ أن تسلم السفارة الأستاذ جمال عبد اللطيف الشوبكي ، وأمسك بالأمور الثقافية الدكتور ماهر الكركي ، وبكل تأكيد يعد " أبو محمود"  قديماً متجدداً  في المجال الثقافي، وأذكر أنني كتبت مرة مقالة عن سفارتنا ، قبل عهدها الحالي،بينت فيها أنها كانت كالأرض البور ، لا يوجد فيها ما يوحي بالثقافة باستثناء ابتسامة"أبو محمود"  الذابلة، الذي كان يحرص على حضور المناسبات الثقافية التي تتعلق بفلسطين . يبدو الأمر في أيامنا هذه قد تغير، وأن السنوات الخمس عشرة الماضية كانت أرضاً بوراً ، وأنّ على السفارة اليوم أن تفعّل الجانب الثقافي بالمملكة ، وأن تنشئ مركزاً ثقافياً مستقلاً ، وتعيد إحياء فاعلية اتحاد الكتاب الفلسطينيين – فرع المملكة ؛ لأن حربنا مع الكيان الصهيوني غدت أكثر شراسة في الجانب الثقافي أو الخطاب الثقافي الشامل !!
شخصياً، لم أتعود أن أكتب عن المناسبات الثقافية؛ لأنني لست إعلامياً، وإن كنت أحب مهنة الإعلاميين، كذلك لا أريد أن أتحدث عن الأشخاص؛ حتى لا أتهم بأني أنافقهم … ما يهمني هنا هو أن أعبر عن غبطتي بالأيام الثقافية الفلسطينية بالرياض، التي تابعتها عن كثب، وحضرت فعالياتها، ووجدت أنها تعبر عن الفلسطيني في أعماقه الكنعانية العربية، والإسلامية، والإنسانية، وأن فلسطين من خلال ثقافتها المتجذرة وعدالة قضيتها الوطنية لا يمكن أن تفقد الأمل في أنها ستنتصر يوماً ما على الجلاد الصهيوني الذي غدا يسرق ويزور كل شيء في فلسطين، بما في ذلك الفلكلور الفلسطيني ، وأن هذا الاحتلال الغاصب لا يمكن أن يعيش - بإذن الله - أكثر مما عاش، وأنّ فلسطين ستتحرر كلها ، ولن يجد الغزاة سوى العار والذل وتواريخ المزابل؛ لأنهم عابرون في كلام عابر كما قال محمود درويش.
يجد الفلسطيني الآن في الخطاب الثقافي أمنه الحقيقي ؛ لأن الثقافة الفلسطينية ما زالت تدافع عن معاقلها؛ متصدية للغزو الصهيوني الإجرامي ، وقد غدا الفلسطيني الآن لا يثق بأي مستوى من مستويات الخطاب السياسي الفلسطيني؛  سواء ما تمثله السلطة الفلسطينية ، التي أعلنت مؤخراً فشلها الذريع في المفاوضات مع " إسرائيل" طيلة ثمانية عشر عاماً ، أو ما تمثله حماس من إنشاء دويلة هزيلة ، يحاصرها الاحتلال ، وستصبح غاية  سلطة حماس أن تتفاوض مع الكيان الصهيوني بطرق غير مباشرة ؛ لتغدو غزة هي الدويلة الفلسطينية أولاً وأخيراً ، وستكون المفاوضات باسم شاليط مرة، أو الغاز أخرى، أو إطلاق بعض الصواريخ ثالثة، أو السماح للصيادين بالتقاط بعض الأسماك من البحر رابعة …إلخ !! ولو بقيت إسرائيل لعشرين سنة أخرى ، ستعلن  سلطة حماس في نهايتها أنها فشلت في مفاوضاتها مع الاحتلال في ظل هدنة طويلة ، ولم تعد الهدنة صالحة ، وهنا سيكون برنامج سلطة حماس - بغض النظر عن مدى إيجابيته فلسطينياً-  هو الذي يعجب إسرائيل في سياق تدمير الوحدة الوطنية الفلسطينية هو البرنامج المفضل البديل عن السلطة الفاشلة في تحقيق أية تسوية عادلة لمصلحة الفلسطينيين، كما كانت تعد !!
هذه مقالة تعرِّف الأيام الثقافية الفلسطينية بالرياض ، ولا بدّ أن أكتب مقالة أخرى عن الثقافة الفلسطينية  في هذه الأيام، من خلال المعرض التشكيلي، والأمسيات الشعرية، والندوات الثقافية، متمثلة بالحضور اللافت لفرقة أصايل  للفلكلور الشعبي، والباحث الأستاذ موسى أبو غربية الوكيل المساعد بوزارة الثقافة الفلسطينية، والشاعر الشعبي  الأستاذ موسى الحافظ،  والشاعر مازن إسماعيل الدويكات، والباحث جميل حسين  السلحوت، وغيرهم .

تعليقات

Comment Icon

China Cookware | 03/07/2010, 15:24

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba