مدونة د.المناصرة للإبداع الأدبي

مدونة أدبية... إبداعية... نقدية... ثقافية... 

 

« | »

كتاب ذاكرة رواية التسعينيات

hmanasrah | 05 نيسان, 2009 15:03

كتاب جديد يقرأ ذاكرتها في تلك الفترة
التسعينات العصر الذهبي للرواية السعودية 

عرض دار الخليج

بيروت -“الخليج”:


يتضمن كتاب “ذاكرة رواية التسعينيات: قراءات في الرواية السعوديّة” للمؤلف الدكتور حسين المناصرة، والصادر عن دار الفارابي في بيروت قسمين، يتناول الأول تطور الرواية في السعودية خلال تسعينيات القرن العشرين، فيما يتناول الثاني روايات محلية تتجاوز الثلاثين، وقراءتها في ضوء الذاكرة السردية التي اشتغلت بها الرواية العربية السعودية مبنى ومعنى.

تحت عنوان “إشكالية نقد الرواية” يطرح المؤلف أسئلة ثلاثة: هل تعني نشأة الرواية العربية في العصر الحديث بداية حقيقية لظهور النقد الأدبي؟ وهل الرواية هي المسؤولة في الدرجة الأولى عن مقولة: تداخل الأجناس وانفتاحها؟ ثم هل كشفت الرواية عن وجود أزمة ما زالت قائمة في مناهج النقد الأدبي؟


والكتاب وإن تطرق إلى الموضوع بعجالة، يخلص إلى أنه يمكن الحديث عن مناهج كثيرة تناولت الرواية، ابتداء من المنهج التأثري، وانتهاء بنظرية التلقي، مروراً بالدراسة الأدبية أو الشعرية وقراءة المضامين، والقراءة الصحافية.. والنقد الاجتماعي، ومعالجة ظواهر أدبية في الرواية والنقد النفسي، والمنهج الواقعي، والبنيوية التكوينية، والحوارية، وتعددية المناهج والمنهج المنفتح والكتابة عبر النوعية، والنقد الأسلوبي، والنقد الثقافي.


ودرست هذه المناهج اللغة، والشخصية، والزمن، والمكان، والحدث، والعقدة، والحوارية والسرد... والتعددية في العلاقات، والرواية الجديدة، وذاكرة السارد، إلخ. ويضيف المؤلف أنه في ضوء هذه الإشكاليات السردية الجمالية كلّها يمكن التفاعل نقدياً مع أي خطاب روائي، سواء أكان محلياً أم عالمياً. والقارئ الذكي هو من يجعل له مدخلاً ما لمقاربة الرواية، حتى لا يجد نفسه في الأرض التيه المستوغلة عندما يقرر أن يدرس الرواية كلها، ثم يجد نفسه لم ينجز شيئاً.


وينتقل المؤلف إلى تحديد مفهوم الرواية الخليجية ومدى الخصوصيات الجمالية والموضوعية التي تبرّر اشتراك الرواية في منطقة الخليج العربي في مشهدية أو خريطة واحدة، بحيث أنتجت دول مجلس التعاون الخليجي الست، وهي السعودية، والإمارات، والكويت، وعُمان، وقطر، والبحرين، كثيراً من القيم المتشابهة في ما بينها، والمختلفة في الوقت نفسه.


واعتبر المناصرة أن الرواية العربية السعودية الحقيقية، كمّاً ونوعاً، ولدت في التسعينيات، وهي الفترة الأكثر إشراقاً في تاريخ الرواية السعودية. إذ أن هذه الفترة التي تجاوزت فيها الروايات مائة رواية تشكّل قفزة جمالية نوعية في مسيرة الرواية العربية السعودية، فضلاً عن دور هذه الرواية الجديدة في تشكيل الجماليات السردية المتجددة التي تجاوزت جيلي الرواد والمؤسسين الأوائل أمثال: إبراهيم الناصر، وأحمد السباعي، وحامد دمنهوري، وحمزة بوقري، وسميرة خاشقجي، وعبدالقدوس الأنصاري، وعبدالله الجفري، وعصام خوقير، وغالب حمزة أبو الفرج وسواهم. وإذ يتساءل المؤلف عن الأسباب التي وقفت ضدّ سيادة فن الرواية في المشهد الثقافي المحلي، فإنه يتوقف عند الأسباب ومنها: تخوف الكتّاب من العقاب الاجتماعي، خاصة أن الروايات تُفسر في كثير من الأحيان على أنها سير ذاتية لكتابها، الأمر الذي دفع ببعض الروائيّين إلى بيئات خارج المملكة، لكونها تعطيهم حرية اجتماعية أكبر في التعبير عن تصرفات أبطالهم.


ومن الأسباب أيضاً احتفالية الرواية بواقعية الحياة والأحداث، على عكس القصيدة والقصة القصيرة اللتين تنحازان أحياناً كثيرة إلى المجرد والغموض، الأمر الذي يفسر الميل إليهما من دون الميل إلى الرواية ذات الصلة المباشرة بالواقع، اذ تكون الكتابة في المجرد والغامض أكثر سهولة من التعامل مع الواقعي الذي قد يحيل الكاتب إلى الدائرة التسجيلية التي لا يتقبلها “غروره” الحداثي.


ويضيف المؤلف الى ذلك دور الخجل الذي تربّى عليه الكاتب في البيئة المحلية، حيث تقاليد الأسر الصارمة، والأجواء العامة المحافظة، مما يجعل الكتّاب يعزفون عن المغامرة في كتابة الرواية، أو أنهم يكتبونها ولا يجرؤون على نشرها، وذلك بسبب كون الرواية ذات صلة حميمة بما يُخجل اجتماعياً وخاصة في مجال العلاقات العاطفية التي تعد من أبرز ملامح الرواية عموماً، والسبب الأخير حسب المؤلف أن معظم الكتّاب في المملكة من الذين اشتغلوا في الصحافة، أو من الذين قاموا بأعباء المشهد الثقافي فيها، ليس بإمكانهم ان يكونوا صحافيين وروائيين في الوقت نفسه، بحكم أن الرواية تحتاج إلى وقت طويل، وتفرغ لكتابتها. لذا آثر الكتّاب أن يكونوا صحافيّين ومشتغلين في الوقت نفسه بكتابة المقالة والقصة القصيرة والشعر، وهذه الفنون الأدبية لا تحتاج إلى زمن ممتد لإنتاجها.


واعتبر المؤلف أن هذه الأسباب وغيرها، بالإضافة إلى طبيعة المجتمع في المملكة والثقافة السائدة هي من العوامل التي لعبت في الغالب دوراً حاسماً في تعميق إشكالية غياب الرواية وتهميشها قبل التسعينيات.


ويخلص المؤلف إلى أنه لا وجود لحلول جاهزة لتشجيع كتابة الرواية، لأن الكتابة الجيدة تتولد من ذاتها، والكاتب الجيد لا بدّ من أن يتفاعل مع كتابته بأي شكل، في حين أن الطفرة الحالية للرواية تبدو طبيعية وتكشف عن وجود تحولات عميقة في المجتمع السعودي، فضلاً عن كون الرواية هي الخطاب الأكثر قدرة على التعبير عن تناقضات العالم المعاصر.

http://www.alkhaleej.co.ae/portal/6fc98ea6-2312-47f2-978f-ebd32886c173.aspx

تعليقات

Comment Icon

China Cookware | 03/07/2010, 20:40

اضافة تعليق
authimage



 
A service provided by Al Bawaba