hmanasrah | 11 آذار, 2009 12:22
حكومة توافق فلسطينية
بقلم: د. حسين المناصرة
إلى السادة المتحاورين في القاهرة
لا تحية ، ولا سلام ... وبعد :
ليس لدينا مشكلة في نظافة جوهر الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية ، ولا فيما سيفضي إليه هذا الحوار من نتائج فلسطينية هشة ؛ أي فيما يفترض أن يفرخ أو يبيض على أساس حكومة توافق وطني ، ولا توجد أيضاً مشكلة في الإجابة عن سؤال: هل ما زلنا تحت نير الاحتلال أو تحررنا؟! ولا توجد مشكلة في كون القضية الفلسطينية اليوم ، بل القضية العربية برمتها ، قد غدت في جحر ضب خرب كما يقال ؛ وإنما المشكلة - فيما يبدو– تكمن في كينونة هؤلاء الذين يتحاورون بعضهم مع بعض باسم الفصائل الفلسطينية، أو باسم فلسطين، أو باسم إعادة تكوين المرجعية الفلسطينية، أو باسم آمال شعبنا غير العريضة ومكبلاته العميقة الجذور، أو باسم حكومة توافق فلسطينية !!
عذراً ... بل لا عذر!!
أنتم، يا سادة، لم تعودوا موضع ثقة فيما نعتقد ؛ أي أننا لم نعد نثق بأي شارب من شواربكم إن كانت لكم شوارب، ولا بأية لحية من لحاكم إن كانت لكم لحى ، وإن لم تكن لكم شوارب ولحى ،فاسمحوا لي أن أقول : إننا لم نعد نثق بأرنبات أنوفكم، إن بقيت لكم أرنبات أنوف !! فكيف تريدوننا أن نثق بأفكاركم ولجانكم واجتماعاتكم وخطواتكم ومسخراتكم المخزية؟!!
أنتم، يا سادة، صرتم سبباً جوهرياً في ماساتنا الكبرى، ونستغرب كيف بإمكانكم أن تنشلونا من حضيض الهاوية التي وضعتمونا في قعرها ؛ لتضعونا على شاطئ الأمان كما تدّعون ، وأنتم تحديداً المشكلة برمتها !! لم نعد نرى شواطئ أمان منذ أن تسلمتم –تحت مظلة أوسلو- زمام أمورنا ، يوم أن لا حول لنا ولا طول، فغدوتم غرباناً تحومون بنا فوق بقايا جثث منتنة ، بل غدوتم عارنا الذي لم نعد قادرين على أن نتقيّأه على أية مزبلة، وضاعت لحانا بين حاناكم وماناكم ( حانا ومانا) !!
أنتم، يا سادة، يا موضع الخراب ونبع أحافير المياه الآسنة ،قد جعلتم تاريخنا اليوم مهزلة ، وغدوتم تهزون أذنابكم أمام عصيّ بني فرعون وبقايا المغول ، وتتبخترون في لغة الكلام رداً على أسئلة خبائث الفضائيات ، ولا تعترفون بأنكم سبب جوهري في مأساتنا العظمى، في زمن رعايتكم لأمرنا ؛ كي تستبيحوا كرامتنا ، آخر معقل نتمسك به ونعتز!!
أربعة أعوام مرّت كأنها قطعة من جحيم ،بل غدا جحيم الاحتلال أرحم وأخف وطأة من جحيم تشرذمكم! نعم ، تشرذمتم ، وشرذمتمونا في الضياع ، فغدوتم سادة ؛ لأننا أعجز من أن نبصق في وجوه تتاجر بتراب الوطن ودماء الشهداء!!
وجوهكم تحنطت ، لم تتغير ، ولن تتغير ؛ إلا بالموت!! حتى بعد موتكم ، نتوقع أن تتركوا إرثاً من العار يحاصرنا!!
هل فكرتم لحظة : أن تنزاحوا ؛ لتتركوا الطريق غير معبدة " بزفتتكم" لوجوه أخرى تحسن التصرف والخطو الواثق تجاه لحمتنا الوطنية؟! هل فكرتم أنكم لم تعودوا تمثلون خيارنا الوطني ؛ لأنكم أبحتم تاريخنا للمغول والسماسرة؟!
هيا ارحلوا ، واتركوا جراح فلسطين ، يطببها القادرون العارفون المؤمنون بأن الوطن لا يشيب ، وأن عبر الحياة في النهايات ، وأن دماءنا ليست رخيصة ؛ لتكون في كفة ميزان " شاليط" !!
لم نعد نتابع حواراتكم المخجلة ، ولن ننتظر منكم نتائج مرضية، فقد زرعتم في أرواحنا ألف مسلة صدئة!! هيا ارحلوا يا سادة الدمار ، وتجار الركام ، ويا أيها الباحثون عن فتات السماسرة ... فقد غدونا نخجل من أن نعلن الرضا عن أشرفكم إن وجد فيكم شريف؟!
في الماضي ، كنا نختلف لنتراحم؛ وما أن جئتم حتى غدت اختلافاتنا تناحراً !!كنا نطبل لزعيم أوحد على الرغم من أنوفنا ؛ وغدنا لا نعرف لمن سنطبل لزعامات سياداتكم المتكاثرة؛ إذ غدوتم كلكم زعماء كبعوض المستنقعات ، وكلكم تتصارعون على كراس رسمها لكم قلم فتنة الاحتلال على ورق مراحيض المدارس ، ومتى أراد هذا الاحتلال سيشعلكم بعضاً على بعض، وإن أراد " سيخفف " بابوره" تحت مؤخراتكم ؛ فيشغلكم بالتوافه :" من يحاور من..؟!" ؛ لتبقوا رماداً لا أكثر ولا أقل في مرجل دسائس الاحتلال وعسس الأنظمة البائدة!!
الوجوه نفسها منذ خمسة عشر عاماً ، والخلافات نفسها منذ أعلنتم امتطاء الوطن، والتخاريف نفسها منذ أن فاوضتم، وفلسطين كل يوم تغترب على أيديكم أكثر من غربتها على يد الاحتلال ، حتى أنّ الحكومة التي تسعون إليها " حكومة توافق" لا " اتفاق وطني" أو وحدة ؛ إذن هي حكومة فتنة لا تلاحم ؛ فأي وطن أنتم أيها السادة غير الأجلاء تقودون إلى الهاوية ؟!
وجوهكم الممتلئة بالضحك الأصفر فوق مآسينا ، لم تعد تبشر بخير ، وتذكرنا بأنكم بلية كبرى وشرها الضحك ؛ فهلاّ رحلتم إلى غير رجعة ؟!!
هيا ارحلوا، واتركوا الشوارع لأبنائها ؛ كي يبدءوا من البداية...!!
على نهر مأساتنا ، ودمار غزة الشامل، تصرفون الآن أموال المنكوبين على لجانكم الكثيرة ، وفنادقكم الفارهة !! من أموال إعمار غزة "تتمصرفون"؛ والعالم كله يرى أنكم غدوتم مسخرة آخر الزمان ، عندما يتربع " الرويبضاء" منكم على الكراسي المنهكة ؛ لتصيروا أسياداً للخلاف ؛ أو عندما تلد الأمَة سيدتها !! فكيف وصل بنا الحال إلى أن تكونوا مواليد بلا رؤوس تعقل ، وغربان تقودنا على الهاوية على أية حال !!
تتحاورون ؛ لتدافعوا أجندات الآخرين ، عندما يريدوننا بلا هوية !! فأنتم ترقصون على دماء شهدائنا، وتتغنون بأمجادكم الكاذبة!! فأنتم على أية حال تجسدون " شر البلية ما يضحك"، وما عليكم حتى تحفظوا آخر ماء وجوهكم المحنطة ، إلا أن ترحلوا، ولن ترحلوا، ولن يفلح حواركم، وسيزداد تشرذمكم !!
| « | آذار 2009 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||