hmanasrah | 27 آذار, 2009 10:36
وجـــــــــوه ...
قصة : حسين المناصرة
كيف تهاوت بقايا الريح في قعر الفراغ ؟وشاهدت وجوهاً تتصارخ يومياً بكل الفناء؟!!
هذا وجه، يعلن حالة الأمن الكبير فوق بساط موشّى بالورود!!
وهذا وجه ، يقرر الرفاه والنعمة والأوراق الخضراء في الخريف !!
وهذا وجه، يعلن أن المرحلة هي عنق الزجاجة ، وأن الأخطاء فردية !!
وهذا وجه عاشر، يعلن هزيمة " نتن ياهو" في لغة الكلام !!
وهذا وجه ،يعلن أن الكبير هو كبير القلب ، وهو الأعمى!!
وهذا الوجه الثالث والعشرون، يجدل السوط من حديد مستورد، ويقرر أنه "للعملاء" ويضحك !
وهذا الوجه، يتمنطق بسجادة الصلاة، وخلف الستارة يغازل "أرامل الشهداء"!!
وهذا الوجه القريب ، يتكلم ثلاث لغات، ويعلن أن للوطن لغة وحيدة هي كيف يبني من الرشاوي جسراً إلى المدى !!
وهذا الوجه الخامس والستون، يقبض ثلاثة أو أربعة رواتب من جهات تمتهن السرية !!
وهذا الوجه ،يغني بشعارات مسحوبة من دعايات"بيبسي كولا"!!
وهذا الوجه الخامس بعد المئة، يتغنى بتاريخه العريق في كذا وكذا.. ويخفي العلاقة بالسماسرة وبنات الليل!!
وهذا الوجه، يقول بمسكنة مستلة من أثواب النساك : علينا أن نصبر في هذه المرحلة!!
وهذا الوجه الرابع والثمانون بعد الألف، ينشغل بلملمة الضرائب وتسجيل نصفها في المستندات !!
وهذا الوجه العاشر بعد عشرة الآلاف ، يمسح الدماء عن وجه الشهيد، ويتصارخ بكل كلمات الانتهازيين والسفلة !!
وهذا الوجه برقم تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين، يعلن أنه الأول بعد العشرة في تاريخ تأسيس بارات الليل لخدمة السياحة !!
وهذا الوجه المشحر التاسع والخمسون بعد العشرة آلاف، يعلن أن الضوء ينير في نهاية النفق المظلم !!
وهذا الوجه، لم يعرف إلى الآن أنه عاد إلى أرض الوطن من شدة المفاجأة التي يرددها دوماً، بالرغم أنه أصبح يملك عمارة ضخمة وعشرين رخصة، وثلاثة أكشاك، وثمانية أولاد من امرأتين، وآلاف الدولارات، وأربع عشيقات من بنات الشهداء!!
وهذا الوجه المستوزر، يكيل قصائد المدائح في كل المناسبات الرسمية !!
وهذا الوجه الغريب، لا يعرف كيف يصرِّف أموره؛ لأنه مازال يشتغل حارس السجن القديم... والسجناء لا يجلبون غير الغم والهم، لكنه يسرق بعض أمتعتهم !!
وهذا الوجه الحادي عشر بعد الأربعين ألفاً، هو المسئول الأول عن قتل ثلاثة تحت التعذيب، وحوكم صورياً، وخرج من الباب الآخر باسم آخر !!
وهذا الوجه الذي يتصارخ في المظاهرة العامة، يشرب الخمر، فينام يومين في الأسبوع بعد كل سكرة على " الكيف" كما يسميها!!
وهذا الوجه الخامس والخمسون بعد الخمسة والأربعين ألفاً، يقرر أن الوطن بلا هوية؛ لأن الناس البسطاء بلا هوية ، وأنه سيصبّهم في الهويات غير المعترف بها على الحدود !!
وهذا الوجه ... الوجه ... الوجه ... الوجه ...!!
وهذا الوجه التاسع والتسعون بعد التسعمائة والتسعة والتسعين ألفاً، هو صاحب كل النساء الدائرات في الحواري، يقرأن الفناجيل لخلق الله التعساء مدعيات أنهن يكشفن حسن الطالع في المستقبل، وأن الهموم لا بد أن تزول، ويقبضن أجورهن!!
وهذا الوجه الأخير ورقمه خمسون ألفاً هو السيد الآن، يرتج... يقترب من حافة الهاوية... يملك الدولارات كلها... وعندما يموت ترث ابنة امرأته الوحيدة بقايا الريح... حينها ستسقط هذه الوجوه في الفراغ !!وينمو وجه واحد للقبح هو" نتن... يا... هو... "!! ثم لا بدّ من أن يولد وجهنا الحقيقي... يحمل السلاح ، فيولد الوطن!!
| « | آذار 2009 | » | ||||
|---|---|---|---|---|---|---|
| اث | ثل | ار | خم | جم | سب | اح |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | 31 | |||||