مدونة شخصية غير خطية

« | »

ملاحظات سريعة جدا عن الفرق بين البرمجة اللغوية العصبية والماركسية

  1. كان منطلق الماركسية وهدفها الأصلي (ضمن الصراع مع المثالية) في الفلسفة هو إثبات أولوية المادة على الوعي. وأن الوعي ثانوي، جاء في مراحل لاحقة. وفي عملية الصراع تكون المعركة هي توكيد تلك الأولوية وإثباتها. وبالتالي فإن الماركسية في سعيها لإثبات أن ما في الوعي إنما هو انعكاس للواقع ، للمادة، اي أن مضمون أو بالأحرى عناصر الوعي أو مكوناته إنما يمكن ردّها إلى الواقع الماديّ أيا كانت درجة التشويه التي تمت في الوعي لذلك الواقع الماديّ.
  2. لا تنكر الماركسية أنه وإن كان الوعي انعكاسا للمادة في خاتمة المطاف لكن له استقلاله النسبي. بيد أن الماركسيّة لا تندفع كثيرا وراء استجلاء أو بيان الأشكال العيانية التي تتقولب بها هذه الاستقلالية النسبية. إنها تترك هذه المهمة للعلوم المتخصصة كي تقوم بدورها.
  3. في المقابل لا تنكر البرمجة اللغوية العصبية بالضرورة أولوية الواقع المادي. وبالتالي لا يمكن وصفها بكونها من مشتقات الفكر المثالي. لكنّ اهتمام البرمجة اللغوية العصبية ينصب على الشق الثاني في علاقة المادة بالوعي، أي على الوعي وعلى الآليات التي يتم إنتاجه بواسطتها وعلى فاعليته اللاحقة.
  4. وبالتالي فإن الفرق بين الماركسية والبرمجة اللغوية العصبية كأنما هو فارق في وجهة السير لموضوع البحث. الماركسية تنطلق في اتجاه يمتد من الوعي إلى المادة، في محاولة لاستكناه القوانين العامة الناظمة للمادة. أما البرمجة اللغوية العصبية فتنطلق من المادة إلى الوعي محاولة استجلاء واستكناه القوانين الناظمة للوعي.
  5. الماركسية تحاول إذن تبيان الشروط الموضوعية المادية لتشكل الوعي، في حين تجهد البرمجة اللغوية العصبية في تبيان بنية الوعي الناظمة للممارسة.
  6. في الماركسية ثمة اتجاه لبيان الشروط العامة للممارسة والتي تتجسّد بشكل خصائص مشتركة (التكوين الطبقي، الوعي الطبقي)، في حين أن منحى البرمجة اللغوية العصبية يميل باتجاه فحص شروط الممارسة الفردية، غاضة الطرف عن أية تشابهات في الوعي الفردي بين هذا وذاك، اللهم إلا بهدف تطبيقها على حالات فردية محدّدة.
  7. منحى المعالجة في البرمجة اللغوية العصبية منحى فردي، باعتبار أن نظم تمثيل العالم والفاعلية فيه تتجسّد بشكل فردي يختلف من شخص لآخر، في حين أن منحى المعالجة في الماركسية منحى جماعي-اجتماعي يميل لإبراز دور الشروط الموضوعية في تحديد الممارسة وبنى الوعي المناظر لها. إن إصلاح الوعي في الماركسية يكمن في نفي الشروط الموضوعية التي تعمل على تشويههه. أما البرمجة اللغوية العصبية فتحاول تغيير العمليات والمضامين التي تتم بها العملية الانعكاسية الفكرية بغية تصحيح الوعي وبالتالي تعديل الممارسة عند فرد بعينه.

Comments

Add comment
authimage
Authentication
 
A service provided by Al Bawaba