عالم .. هاني عسل

كيف تهزم الصفاقسي؟!

أظهرت مباراة الذهاب بين الأهلي والصفاقسي في نهائي دوري أبطال أفريقيا وجود فوارق كثيرة في الإمكانيات الفنية والبدنية بين لاعبي الفريقين ، كلها للأسف لصالح الصفاقسي.
فلاعبو الصفاقسي هم الأسرع ، والأخف وزنا ، والأقدر على المراوغة ، والانطلاق بالكرة وبدونها ، وعلى تنظيم هدمات مرتدة منظمة ، كما كانت الكرات العرضية لصالح مدافعيهم ومهاجميهم ، وكانت الكرات العالية في صالحهم ، والالتحامات المشتركة أيضا لصالحهم ، وكانوا أكثر نجاحا من لاعبي الأهلي في الضغط على الخصم ، كما كانوا أكثر قدرة منهم على التخلص من الضغط والرقابة.
بالفعل ، تبدو مهمة الأهلي صعبة ، بل مستحيلة في مباراة العودة في رادس أمام 60 ألف مشاهد تونسي سيتوحدون للمرة الأولى لتشجيع "الأبيض والأسود" في مواجهة الخصم المصري حامل اللقب ، ومع ذلك ، فهناك أكثر من وسيلة لكي يحقق الفوز ، بعضها وسائل دعائية ونفسية ، وبعضها الآخر وسائل فنية وخططية ، والأخرى نفسية بحتة ، وفيما يلي أهم هذه الوسائل والحيل :
1- يجب أن تركز كل تصريحات جوزيه والمسئولين في النادي الأهلي طوال الفترة القادمة على أن البطولة قد انتهت ، وعلى أن الصفاقسي هو الأقرب للفوز بالبطولة ، وأنه الأفضل ، وأن الأهلي لديه فرصة ضئيلة في تحقيق الفوز في مباراة العودة ، فهذا مهم في خطة الحرب النفسية ، وهذا أفضل من أن نصور للأشقاء التوانسة أننا قادمون للفوز ، فهذا غير منطقي ، وسيؤدي إلى نتيجة عكسية ، يجب أن تكون تصريحاتنا كلها تسير في طريق واحد ، وهو أننا "خائفون منهم" ، على أن يكون لاعبو الأهلي على علم بهذه الحيلة ، ويكون لديهم الثقة في أنفسهم بغض النظر عما يقوله مدربهم ، لأنهم يعلمون أنه يفعل ذلك في إطار الحرب النفسية ومن باب تخدير الفريق المنافس وإشعاره بقوته أكثر من اللازم ، ويجب أن تتركز تصريحات جوزيه طوال هذه الفترة وحتى الوصول إلى تونس على الخوف من التحكيم ، لأن هذا سيضع ضغوطا على الحكم كوفي كودجا الضعيف الشخصية أساسا ، وهو المطلوب ، حتى يتراجع قدر الإمكان عن احتساب أي ضربات جزاء مشكوك فيها ضد الأهلي ، كما يفضل أن يلجأ جوزيه ومسئولو الأهلي إلى الإكثار من التصريحات التي تتحدث عن العروبة وأننا أشقاء وأن الكأس عربية ، وأن الأهلي والصفاقسي واحد ، وغير ذلك من الكلام الأهبل ، فهذا أفضل من تصريحات التحدي التي ستأتي بنتائج عكسية غير مرغوب فيها.
2- يجب عدم الاستجابة لأي طلب من الأهلي لتأجيل مبارياته في الدوري لأن تأجيل مباريات الدوري هو الذي أوصل لاعبيه إلى هذه الحالة من الدلع ، وشجعهم على مزيد من السهر ، وهو السبب الرئيسي في ظاهرة "أهلي الشوط الواحد" التي بدأت منذ مباراة الأهلي والصفاقسي في استاد القاهرة في دور الثمانية لو نذكر (2-1 للأهلي).
3- يجب أن يتعمد جوزيه إشراك جميع لاعبيه الأساسيين في مباريات الدوري ، حتى يستعيد أكثرهم لياقة المباريات ، ويتأهبون للسرعة والعنف والضغط الذي سيواجهونه في مباراة رادس ، فهذا أفضل من البقاء في منازلهم أو إدخالهم معسكرا يزيد من توترهم ويقلل من قوة لياقتهم البدنية أكثر مما هو عليه الحال الآن ، وبالتالي يساعد على ابتعادهم أكثر عن لياقة المباريات.
4- يجب أن يضع جوزيه نفسه مكان مراد المحجوبي مدرب الصفاقسي ، ويفكر مثلما يفترض أن يفكر هو في مباراة العودة ، فالمحجوبي يعرف أنه تعادل مع الأهلي في القاهرة لأنه أحكم الرقابة على أبو تريكة وفلافيو ومتعب ، ولأنه دافع جيدا وأضاع ثلث وقت المباراة تقريبا ، ولأنه أيضا خطط للاستفادة من دفاع الأهلي الضعيف في خطف هدف ، وقد فعل ، وأفضل بداية للصفاقسي في مباراة العودة هي البدء بالهجوم لإحراز هدف مبكر مع رقابة أبو تريكة وفلافيو ومتعب اعتقادا بأن الأهلي سيبدأ بالهجوم ، مع التراجع للدفاع في الشوط الثاني باعتبار أن التعادل السلبي سيكون في صالحه أيضا.
5- من هذا المنطلق ، يجب على جوزيه أن يدخل المباراة مدافعا ، وبدون أبو تريكة ، نعم ، مدافعا وبدون أبو تريكة ، فهذه وتلك ستفشلان خطة المحجوبي تماما وستربكان حساباته ، فليبدأ جوزيه مدافعا ، وبدون أبو تريكة ، وبدون رغبة في الهجوم أصلا ، يجب أن يبدأ أيضا بإسلام الشاطر في الجهة اليمنى وليس ببركات ، والحمد لله أن الأخير مصاب ولن يلعب ، على أن يلعب في وسط الملعب بكل من حسن مصطفى وحسام عاشور معا ، ويكون هناك ثلاثة مدافعين أمام الحضري ، مع إشراك شديد قناوي في الجهة اليسرى وتكليفه بمهام دفاعية فقط ، على أن تكون هذه هي خطة الشوط الأول بالكامل ، مع قليل من الخشونة وإضاعة الوقت والإكثار من الكرات الطويلة إلى فلافيو ومتعب ، اللذين يجب أن تكون مهمتهما فقط هي "إرهاق" لاعبي الصفاقسي بالجري ورائهما ، وليس إحراز الأهداف ، مع توفير مجهودها للشوط الثاني.
6- في الشوط الثاني ، يبدأ العمل ، أي يبدأ الهجوم ، سواء كانت النتيجة صفر-صفر أو كان الصفاقسي متقدما ، فيدفع جوزيه بأبو تريكة بدلا من حسام عاشور أو حسن مصطفى ، وبمحمد صديق في الجهة اليمنى أو اليسرى لكي يكون هناك "جناح واحد" فقط للأهلي ، وفي هذه الحالة ، سيكون على الصفاقسي أن يغير من خطته ليدافع ، ولن يجد أمامه إلى خطة المباراة الأولى لكي يحافظ على النتيجة ، وبالتالي سيعتمد فقط على الهجوم من الجهة اليسرى كما فعل في المباراة الأولى ، ولكنه في هذه الحالة سيجد هناك صديق لائقا بدنيا في الشوط الثاني أو إسلام الشاطر ، حسب تشكيل جوزيه منذ البداية.
7- هذه الخطة أيضا لا تضمن الفوز للأهلي ، لأن الفرصة لا تتعدى 20% أصلا مع فارق الإمكانات الذي تحدثنا عنه في البداية ، ولكن المهم هنا هو "التوفيق" ، والذي لم يتوفر للاعبي الأهلي في المباراة الأولى أساسا عقابا لهم - من وجهة نظري - على تخليهم عن الله بإصرارهم على الإفطار عمدا في رمضان في يوم مباراة العودة مع أسيك في الدور قبل النهائي بناء على فتوى سرية صدرت من رجل دين مجهول لا يعلم أحد عنه شيئا إلا حسام البدري ، ومهم جدا علاقة اللاعبين بربهم قبل مباراة كهذه ، ونحن نذكر جيدا أن التوفيق وقف مع منتخب مصر في أكثر من موقف في كأس الأمم الأفريقية رغم أننا لم نكن الأفضل فنيا ولا بدنيا ، ولعل هذا ما جعلنا نشاهد دروجبا وهو يضيع أهدافا لا تضيع أمام المرمى في المباراة النهائية أمام مصر .. فالتوفيق وعدم التوفيق مسألة إلهية بحتة ، وتتوقف على علاقة اللاعب "المصري" بربه وعلى صدق نياته ، وأيضا على ظروف ومتغيرات أخرى كثيرة لا نعرفها.
وصدق النيات هذه حكاية أخرى ، لأننا نذكر جيدا أن أكثر من لاعب أهلاوي دخل المباراة الأولى ولديه مشكلة في عقده مع النادي أو لديه رغبة مسلحة في الاحتراف.
وصدق النيات وسوئها هو الذي يجعل كرة متعب ترتد من القائم إلى داخل المرمى أو إلى خارجه!
ومن يدري .. فلعل التوفيق يتصالح مع الأهلي في رادس على غير المتوقع .. ولكن إذا لم يحدث هذا ، فيجب ألا نحزن ، وألا نغضب ، وألا نخرج من المباراة بصورة سيئة ونعترض على الحكام وعلى الملعب وعلى كل شيء ، يجب أن نتقبل الهزيمة كما تقبلنا الفوز ، ولكن يجب أن نلعب على الفوز ، فإذا فزنا ، كان بها ، وإذا خسرنا ، خسرنا بشرف.
هاني عسلfont>
 
A service provided by Al Bawaba