11 تشرين ثاني, 2008
النساء أكثر استجابة في التوظيف الأمثل للقروض الصغيرة
استطاع أكثر من 66 مليون شخص من أفقر الفقراء، يشكل العنصر النسائي 84% منهم، خلال العام الماضي، الحصول على قروض صغيرة لبدء وتطوير مشروعات صغيرة ، بناء على التقرير الذي نشرته حملة قمة الإقراض متناهي الصغر. تهدف "حملة قمة الإقراض"، وهو برنامج منبثق عن الصندوق التربوي لمنظمة RESULTS - منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية- للوصول إلى 100 مليون عائلة من أفقر الفقراء عن طريق الإقراض متناهي الصغر مع نهاية 2005م. سيتم نشربيانات عام 2005 خلال القمة العالمية للإقراض التي سوف تعقد خلال نوفمبر 2006 في مدينة هاليفاكس، كندا. يتضمن هذا التقرير معلومات جمعت من مصادر لأكثر من 3100 مؤسسة حول العالم ولديها أكثر من 92 مليون مقترض حصلوا على قروض، و 66.6 مليون شخص منهم يعيشون تحت خط الفقر أو على دخل يومي بمقدار دولار أمريكي واحد في اليوم. و كان ل66.6 مليون فقير أثر واضح على أكثر من 333 مليون فرد، ما يوازي الكثافة السكانية مجتمعة لكل من بريطانيا و فرنسا و أسبانيا و هولندا و سويسرا و النروج.
" هذا النوع من الإقراض كان يعتبر أصغر من أن يتم الإهتمام به" هذا ما أكده السيد/ سام دالي هاريس، مدير الحملة، "لكنه الآن يؤثر على عدد من السكان يفوق 10 مرات سكان كندا، لذلك فإن امتداده لم يعد صغيراً. يتم استخدام القروض متناهية الصغر لتمويل عدد واسع من النشاطات المهنية التي تفتقر إلى التكنولوجيا مثل/ قشر الأرز، الحياكة، المشاريع التجارية الصغيرة، بيع أجهزة الهاتف المحمول في المناطق النائية، إلخ. وقد سجل التقرير دراستين نشرتا هذا العام يتم التوضيح من خلالهما بأهمية الإقراض متناهي الصغر في تحقيق الأهداف التنموية للألفية. وقد تم التركيز على دولة بنغلاديش، أكثر الدول استجابة لسوق الإقراض متناهي الصغر. و لمدة 14 عاماً، عمل شاهيدور خاندلر، الباحث في البنك الدولي، على دراسة ثلاثة مؤسسات عاملة في مجال الإقراض متناهي الصغر في بنغلاديش: براكBRAC ، غرامين بنك و البرنامج الحكومي رد-12 (RD-12). و قد توصل خاندلر إلى أن 3% من العملاء يتخلصون من الفقر كل عام عن طريق القروض متناهية الصغر، و أن 1% من غير العملاء تركوا الفقر بسبب التدفقات النقدية للنشاطات الاقتصادية المتزايدة على مستوى القرى، وأن التمويل متناهي الصغر يعلل لنسبة 40% من عملية تقليص الفقر في المناطق الريفية في بنغلاديش. و في دراسة أخرى نشرت في تقرير التنمية البشرية 2005م لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تمت مقارنة دولتي الهند و بنغلاديش خلال حوار يناقش كيف أن الدخل المنخفض لا يكون عائقاً لتطور و تقدم أهداف الألفية التنموية. و بناء على ما ورد في التقرير، فإن بنغلاديش سبقت الهند في تخفيض معدل وفيات الأطفال بالرغم من النمو الاقتصادي المذهل للهند. وقد تم الاستنتاج من خلال تلك الدراسة أنه لو استطاعت الهند مضاهاة نسبة تخفيض معدل وفيات الأطفال في بنغلاديش خلال العشر سنوات الماضية، فقد كان من الممكن إنقاذ 732,000 طفل من الموت هذا العام في الهند. و ويشيد تقرير التنمية الإنسانية بالتقدم في بنغلاديش، ويعزو هذا التقدم لعدة عوامل ذات علاقة بأثر الإقراض متناهي الصغر منها: الشراكة الفاعلة مع المجتمع المدني و الحلقات الصالحة و مساهمة النساء و التي نستطيع وصغها بما يلي: -إن تطور نشر التعليم و الصحة للمرأة، بالترابط مع اتساع فرص العمل و توفر خدمة الإقراض المتناهي الصغر، وسع عملية الاختيار و ساهم في عملية تمكين المرأة، و بالرغم من أن التفاوت لا يزال موجوداً، فإن العنصر النسائي أصبح محفزاً قوياً متزايداً للتنمية، و مطالباً بنسبة أكبر من حقها في التحكم في عملية الإنجاب و الولادة، و تعليم البنات و الحصول على الخدمات المختلفة. " لقد كنا ننتظر ظهور تأثير ملايين القروض متناهية الصغر في بنغلاديش على بيانات الدولة، و ها قد حصلنا عليها" كما قال سام دالي هاريس و أضاف " بناء على ما نراه من خلال هذه الدراسات و من خلال أهداف الألفية التنموية المتوقع تحقيقها خلال العشر سنوات القادمة، فإنه من غير المعقول لعدد من المانحين الأساسيين مثل البنك الدولي عدم صرف ما يقل عن 1% سنوياً على التمويل متناهي الصغر". وبما أن الحد من الفقر والوصول إلى أفقر الفقراء من أهم أولويات برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، واستجابة للأهداف التنموية للألفية الثالثة ، نجح أجفند في إنجاز خطوتين رئيسيتين لدعم تحقيق هذه الأهداف. فقد شهد عام 2004 تنظيم المؤتمر الإقليمي للإقراض متناهي الصغر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا،حيث أعلن صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز، رئيس أجفند، من خلاله عن إطلاق مبادرة أجفند لإنشاء الصندوق العربي الإفريقي للقروض متناهية الصغر الذي سوف يعمل مبدئياً على توفير دفع قوى نحو تحقيق أهداف الألفية التنموية بتقليص الفقر إلى النصف عام 2015م . و لقد أنهى الخبيران (من مؤسسة بالي كارما ساهاياك PKSF في بنغلاديش) اللذان تم تكليفهما من فبل أجفند دراسة جدوى إنشاء هذا الصندوق. والعمل جار لإعداد الخطوات التنفيذية لإنشاء الصندوق و مباشرة عمله. كما شهد عام 2005 إنطلاقة بنك الفقراء في الأردن ، و يجري العمل حثيثاً على تأسيس البنك في سوريا. وضمن مساعي الأجفند وجهوده لمكافحة الفقر فقد خصص موضوع” الإقراض متناهي الصغر" ليكون الموضوع الرئيسي لجائزة أجفند للمشاريع الرائدة لعام 2005م (www.agfund.org/english/prize). وسيقوم سمو الأمير طلال بن عبد العزيز بتسليم الجوائز للفائزين خلال الاحتفال السنوي الذي سوف يقام هذا العام في مدينة الكاب بجنوب أفريقيا بتاريخ الخميس 8 ديسمبر 2005م تحت رعاية رئيسها فخامة السيد/ ثابو امبيكي. و قد سجل التقرير جهوداً لمئات البرلمانيين الذين عملوا للحصول على موارد مالية إضافية لدعم الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر ( أقل من 1 دولار أمريكي يومياً) عن طريق القروض المتناهية الصغر. وقد استوحيت هذه المبادرة عند إعلان الأهداف التنموية للألفية التي ركزت على الحد من عدد الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى النصف عام 2015م. وقد انبثقت أهداف الألفية التنموية عن اجتماع مؤتمر القمة العالمي للتنمية الذي عقد في مبنى الأمم المتحدة بنيويورك خلال سبتمبر 2000م. يلقي التقرير الضوء على بعض العملاء النموذجيين الذين استفادوا من خدمات الإقراض متناهي الصغر مثل سوزان وانغوي، التي نشأت في بيئة فقيرة و نائية في كينيا. لقد تم منع سوزان من إكمال دراستها بعد إتمامها الصف الرابع الإبتدائي حيث أن عائلتها عجزت عن دفع أقساطها المدرسية. و لقد تم طردها من المنزل عندما علم أهلها بحملها و هي في السابعة عشر من عمرها. و لقد تركها زوجها عندما علم أنها حاملة لفيروس الإيدز . فما كان من سوزان إلا أن امتهنت الدعارة عندما عجزت عن الحصول على مصدر رزق آخر لتنشئة ولديها. علمت سوزان عن طريق جيرانها بوجود مؤسسة "جاماي بورا"، إحدى مؤسسات التمويل متناهي الصغر في نيروبي، فالتحقت بالمؤسسة و أتمت الدورة التدريبية الخاصة بالمؤسسة. و لقد مكنتها هذه الدورة من اكتساب المهارة و الثقة بالنفس مما ساعدها على البدء بمشروع ترميم و بيع الملابس. إن خدمة التمويل متناهي الصغر مكنتها من ترك مهنة الدعارة و الاتجاه بعائلتها من حياة المرض و الجريمة إلى حياة أكثر أمناً و استقراراً. تناضل سوزان أحياناً لدفع الأجور المرتفعة مما يضطرها إلى الاستغناء عن بعض الوجبات أحياناً، لكنها ترى أن سلامة أطفالها تستحق الخوض في هذه الصعوبات. لقد استطاعت سوزان تأمين منزل لعائلتها يحتوي على أرضية، و سقف واق من المطر و باب ذو قفل، تلك "الكماليات" لم تكن متوفرة لديهم سابقاً. مع كل قرض متزايد، تقوم سوزان بشراء المواد الأولية الخام بسعر منخفض لزيادة أرباحها. إنها مقتنعة تماماً الآن أنها لما كانت على قيد الحياة لولا حصولها على التأمين الصحي و الطبابة ضد مرض الإيدز من قبل مؤسسة "جاماي بورا"، وأنها لا تستطيع أن تتخيل كيف كان وضع أطفالها بدونها إذ أنها الشخص الوحيد الذي يأبه و يهتم لحالهم. لقد تمكنت سوزان من الادخار لأول مرة في حياتها و هي تعمل جاهدة لكسب المزيد من المال لتأمين تكلفة تعليم أبنائها لكي يتمكنوا من التخلص من حلقة الفقر. " وعلينا تكرار هذه الحالات 100 مليون مرة"، كما صرح سام دالي هاريس، " عندما نصل إلى قمة الإقراض العالمية في نوفمبر 2006 في مدينة هاليفاكس، كندا، وأنا واثق من أننا سوف نكون قد توصلنا إلى أكثر من مئة مليون أسرة فقيرة في ذلك الوقت ". خلال انعقاد قمة هاليفاكس، سيتم إعادة إطلاق حملة قمة الإقراض بهدفين جديدين: 1- الوصول إلى 175 مليون من أفقر الأسر مع نهاية 2015م. 2- جعل أكثر من 100 مليون من أفقر الأسر يتخطون خط الفقر و يزيدون دخلهم اليومي لأكثر مــــن 1 دولار أمريكي يومياً مع نهاية 2015م.