26 آب, 2008
من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي لإفريقيا واسيا فيها نصيب الأسد، السطو على مزارع الزهور الى انتاج الذرة والقمح والارز.. تحول تام مائة وثمانون درجة..العقلية المنتجة للجمال تحولت إلى انتاج الغلال.. وبالتالي في طريقها الى تغيير وظيفتها الجمالية إلى غذائية تشارك للأجهزة الهضمية القدح المعلى.
فبدلا عن التغني بأنواع الزهور وتمجيدها كزهرة الليلاك والغاردينيا والزنبق واللوتس، والسوسن وغيرها من أنواع الزهور و الورود، يبدو أن القمح والأرز والذرة بأنواعها المختلفة كـ"المايو" و"الدَبـَر" و"الزِريزيرة" و"الفتريتة، و"المُقُد" و"الصِفيرة"، وغيرها ستحل محل الأنفة الذكر، وبدلا عن محلات بيع الزهور في نواصي الشوارع الفخمة في المدن الحالمة المرفهة، ستحل الغلال في جميع حالاتها وربما متبوعة بمكاييلها المختلفة من "التُمْنة" إلى باقي المكاييل وذلك حسب درجة الحب وأنواعه من "العيارات" الخفيفة والثقيلة..فتجارة الغلال مبشرة بالازدهار في دنيا القلب كما هو الحال في دنيا المعدة..المعشوقات على موعد مع الهدايا الجديدة التي حتما ستتفنن العقلية الاستثمارية في تخريجها بالصورة المناسبة، لزوم المرحلة والتي ربما راعى فيها الموردون تثبيت حقوق الملكية لبلد المنشأ، لعل وعسى يصب ذلك في تمتين خانة القلب، ويخاطب "مواجع" ولواعج المحبوبة.
ليس في الأمر مزحة.. فقد قررت شركة "شير كاروتوري" الهندية التي تنتج أكثر من مليون وردة في اليوم في مزارعها المنتشرة في كل من كينيا وإثيوبيا، لتصدرها إلى أوروبا والولايات المتحدة، والتي تبلغ قيمة أعمالها التجارية 100 مليون دولار في كينيا و50 مليون دولار في أثيوبيا، التحول نحو إنتاج السلع الغذائية الأساسية للمساعدة في التغلب ، ولو مؤقتا، على الأزمة الغذائية حول العالم. تعزيزا لفكرة دعم الغذاء ستقوم الشركة بزراعة 200 هكتار من الأرز والقمح والذرة، يتوقع أن يصل إنتاجها إلى 650 مليون إلى 700، يخصص أكثر من تسعين بالمائة للاستهلاك المحلي.
يكفي هذه الشركة فخرا أنها تقرأ سوق الطلب جيدا، فمن تكترث لان تتقبل وردة من حبيبها ، بينما تتضور جوعاَ.
ومع موجة الهجرات الكبيرة من قارتنا ، إلى أوروبا، لعل العشاق "الجدد" يسعون إلى نقل البيئة الإفريقية إلى حبيباتهم في المهاجر، فيستدعي ذلك استيراد عمالة افريقية خبيرة بطرق تجهيز الغلال في مراحلها المختلفة، ، وان وقع الاختيار على عمالتنا، خاصة وان هكتاراتنا الزراعية البكر غير مسبوقة.. يا سعدنا .. يا سعدنا.. فبدلا عن اللبس الإفرنجي، ربما يجد العراقي والجلابية السكروتة وأزياؤنا الاخرى، طريقها إلى القاموس الأوروبي، ونكون بذلك قد اصطدنا عصفورين بحجر واحد. بقي على أجهزة الإعلام ان تشمر عن ساعد الجد ومخاطبة (متطلبات المرحلة) بتسجيل دفعات جديدة من الأغاني "العياشية" من العيش، المواكبة للأحداث.
Halima.arhman@gmail.com