صحفية سودانية متخصصة في صحافة المواطن والويب 2.0. خبيرة في ادارة المواقع الالكترونية . مهتمة بتمكين النساء والفئات المستضعفة في المجتمع عبر ترسيخ اهمية تعليم المراة وازالة اميتها وتمكينها من بناء مستقبلها المهني واستقلالها الاقتصادي، اضافة الى الدعوة للعمل على توفير بيئات افضل للاطفال تمكنهم من بناء مستقبلهم المهني والمشاركة في تنمية مجتمعاتهم.

« | »

نظام الكفيل..آفاق الحاضر ومآلات المستقبل...!!

نظام الكفيل..آفاق الحاضر ومآلات المستقبل...!!

 

اثر التناول الإعلامي المكثف ، مؤخراَ للمشكلات الأمنية الناشئة عن العمالة البنغالية في الخليج، وردود الفعل الواسعة الرسمية والأهلية، تجاه هذه الفئة من العمالة المنتشرة في دول الخليج العربية، برز إلى السطح بقوة نظام الكفيل المعمول به في الخليج، منذ أن أصبحت هذه المنطقة جاذبة للعمالة الأجنبية مطلع الستينات مع الطفرة الاقتصادية التي انتظمت دول المنطقة أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات..

 

التطورات الأخيرة في أوضاع هذه الفئة و الاستياء المجتمعي  المتصاعد تجاه  دفع بعض دول الخليج إلى خط رجعة في استخدام هذه الفئة، لما لها من مخاطر مجتمعية وأمنية..

 

وفي ذات الوقت برز إلى السطح مطلب الأمير طلال بن عبد العزيز الداعي إلى إلغاء نظام الكفيل واستبداله بنظام آخر يأخذ في الاعتبار مصالح هذه الشريحة ومصالح المجتمعات العربية.

 

الأمير طلال، احد الرواد الأوائل الذين ناهضوا نظام الكفيل ووصفه بأنه "وصمة عار" و نادي  بالالتفات إلى حقوق الإنسان والارتقاء بها، انطلاقا من أن الأوضاع الراهنة للعمالة الأجنبية والوافدة تنافي حقوق  الإنسان في منظورها  الإسلامي والعالمي.  كان لهذه المبادرة التي أطلقها في اللقاء الشهير الذي أجرته معه صحيفة القدس العربي في عام  2000اثرها الكبير في أن يتناول عدد كبير من الصحف والمجلات ومختلف أجهزة الإعلام  نظام  الكفيل في الوطن العربي وان تسلط الأضواء على مختلف جوانبها..وانتقل موضوع الكفيل من مربع الموضوعات المحظورة إلى الانفتاح عليه وتناول جوانبه المختلفة وتأثيراته  الآنية واللاحقة على الاقتصاد والتركيبة السكانية..

 

في ذات الإطار، فان أسلوب نظام الكفيل  الرامي  إلى تأمين جلب واستقدام الأجنبية للعمل وفق شروط معينة، وصفته  كثير من منظمات حقوق الإنسان بمجافاته للواقع، حيث يقيد حرية  المكفول الشخصية ويشكل خارطة مستقبله المهني حسب مزاجية كفيله.

 

كما ثبت مؤخراَ أن هذا النظام يؤدي إلى مشكلات كثيرة  ، منها مسئوليته  عن انتشار ظاهرة الاتجار بالإقامات والتلاعب بمصائر الناس وأرزاقهم، ، وانتشار أنماط جديدة من الجريمة، لم تكن معهودة من قبل، إضافة إلى ما يمثل في ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان، حيث وصل الأمر بان صنفه  البعض على انه نوع من أنواع الاتجار بالبشر. وهنالك اتجاه في بعض دول الخليج  لإلغائه، واستحداث  أسلوب آخر لتنظيم العلاقة مع العمال وأصحاب العمل، تكون الدولة ركناً أساسياً فيه.

 

في "الكويت دعا اتحاد عمال الكويت في ختام مؤتمره العام الرابع في ابريل الماضي  إلى سرعة إلغاء هذا النظام الذي يمثل سبة في جبين الكويت، وقال رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت خالد الغبيشان، إن الاتحاد توصل لاتفاق شبه نهائي مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لإلغاء نظام الكفيل، وسيتم عرض هذا الاتفاق على مجلس النواب عقب انتخابه لإقراره، مشيرا إلى وجود بعض الملاحظات لغرفة التجارة التي تمثل مصالح أصحاب العمل." وفقا لما جاء في موقع سوق الأوراق المالية. وكانت  البحرين قد سبقت الكويت في هذا المجال حيث اتخذت خطوات حاسمة في هذا المجال.وفي الإمارات هناك كثير من المساعي المبذولة لإيجاد الضوابط الكفيلة بسلامة حقوق الكفيل والمكفول.

 

يتميز نظام الكفيل ببروز العلاقة غير المتوازنة بين الكفيل ومكفوله المصحوبة بغياب الضوابط الكافلة للعلاقات المهنية الواضحة من التزام بعدم تعريض العمال للعمل ساعات طويلة، وحرمانهم من إجازاتهم السنوية، والتعسف في المعاملة، بعدم -دفع الرواتب  المتدنية في مواقيتها.. هذه العوامل جعلت العلاقة بين الاثنين تسقط في درك الإنسانية ووصفت بأنها مخالفة للفقرة رقم (13) من حقوق الإنسان.

وفي ذات الوقت، فان الوضع المتدني لأجور هذه الفئات، يدفع  بمؤسسات القطاع الخاص إلى مقاومة السعودة  وتفضيل العمالة الوافدة، على علاتها،  على العمالة المحلية.

 

مناهضة السعودة

 

في السعودية، التي تعمل على سعودة القطاع العام، وتوفير فرص العمل للشباب السعودي، تواجه جهود السعودة معارضة قوية من القطاع الخاص مفادها تدني كلفة العمالة الأجنبية مقارنة بالعمالة المحلية.

في دراسة نشرتها دورية يو بي أي ، نقلا عن وزارة العمل السعودية، فان  40%  من الشباب السعودي يعانون من  البطالة التي أشارت الدراسة إلى أنها بطالة متوارثة..وان أكثر من 70% من هؤلاء الشباب يعيشون في الريف.. 

يشار إلى أن نسبة العمالة الوافدة في السعودية في القطاع الخاص ، وفقاَ لإحصاءات وزارة العمل، تتجاوز نسبة الـ( 88,71%) ، مقابل( 11,29% ) من العمالة السعودية، من  إجمالي القوى العاملة والتي تقدرها  بيانات وزارة العمل بـ ( 4,714,72)عامل وعاملة.

 

ورغم أن  مطلب إلغاء نظام الكفيل الذي أطلقه الأمير طلال بن عبد العزيز، كأحد الإجراءات التصحيحية لأوضاع اقل ما توصف به أنها غير "عادلة"، فان بعض الأصوات ارتفعت هنا وهناك تطالب ،على أسوأ الفروض، بتعديل ذلك النظام والذي له مدلولاته على مستقبل سوق العمل في السعودية، وتحديد فترة زمنية بمقتضاها يصبح للعامل الوافد الحق في البحث عن فرص عمل أخرى. وذلك في إطار تحقيق توازن العمالة الأجنبية والعمالة السعودية، تدفع بالقطاع الخاص إلى الاتجاه المرحلي المنظم، نحو "سعودة" الوظائف.

 

المهددات الأمنية..

 

صاحب عدم وجود ضوابط العمل، يكفل حقوق العمال الوافدين، وتوفر لهم أسباب العيش الكريم، بروز ظواهر ومهددات أمنية كثيرة، صغرت أو عظمت..من حيث

بروز ظاهرة هروب العمالة المنزلية بحثا عن فرص عمل أو أفضل أو الانزلاق إلى مهن تحط من آدميتها وتعرض المجتمع إلى كثير من الأمراض الاجتماعية. وفي المقابل دفع الجشع والطمع بعض ضعاف النفوس إلى استغلال هذه الأوضاع والمتاجرة فيها.

 

كتاب وآراء..

عبد الله البخيت كاتب وصحفي بجريدة الجزيرة،  أشار إلى أن الحل لإشكالية العلاقة بين الكفيل والمكفول يقوم على ثلاثة أشياء تساهم مساهمة كبيرة في اتساق  العلاقة بين  بينهما. "لابد من كفالة حرية المكفول من حيث الحركة والتنقل والسماح له بالانتقال بأوراقه  الثبوتية   وإتمام إجراءات سفره دون الرجوع إلى كفيله في حالة عدم الرغبة في التعاطي".

 

ونوه  البخيت إلى  أن نظام الكفالة اضر بالتجارة والأعمال في السعودية بصورة عامة ، وذلك لأنه "اوجد طرق استثمارية طفيلية جديدة قضت على أحلام صغار رجال الأعمال السعوديين، و ذلك في مقابل "إتاوة" تأخذها هذه الطبقة من العمال الأجانب الذين يديرون  رؤوس أموالهم باسمها، مقابل مبالغ شهرية أو سنوية مقطوعة..انقضاض الطفيلية السعودية على سوق العمالة، أوشك أن يقود إلى تدمير الطبقة الوسطي، ازدهار العطالة، ، فضلا عن الخروقات الأمنية."

 

وأضاف أن تدني الأجور،  لا يصب في مصلحة المكفول، وبالتالي يناقض مصلحة الشاب السعودي ويساعد في تقليص الفرص المتاحة أمامه  ليبني حياته.

البخيت، الذي أكد قناعته التامة بان  نظام الكفيل في طريقه إلى الزوال في السنوات القادمة، نوه إلى  أن إلغاءه  يتطلب وقتا، كما هو الحال في بعض المهن، كما في مكاتب الاستقدام.


إن التطورات الاقتصادية والاجتماعية وانضمام كثير من الدول إلى منظمة التجارة الدولية، انه أن الأوان لاستحداث نظام يراعي مصلحة الجميع، أناسا ومجتمعاَ، والقضاء على نظام الكفيل الذي بات نظاما غير مرغوب فيه لتوابعه الأمنية والاقتصادية..


تعليقات

Comment Icon

شكرا لكي على الاهتمام بهذا الموضوع الشائك جدا والمؤذي جدا للعديد من السودانيين والعرب في دول الخليج

Arrow Icon احمد | 18/07/2009, 20:38 [الرد]

Comment Icon

بصراحة قدمت تقرير واف عن مشكلة الكفيل ولكن حسب التصريحات الأخيرة لوزارة العمل فلا اتجاه للتخلي عن نظام الكفيل في الوقت الراهن ... وبالتالي الأمر باق في وضعه

Arrow Icon hadi | 16/04/2010, 15:14 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba