« |
»
25 نيسان, 2009
المؤتمر العربي الإقليمي الثالث حول حماية الطفل..ضرورة التصدي لظاهرة العنف بدراسة مسبباتها..
المؤتمر العربي الإقليمي الثالث حول حماية الطفل..
ضرورة التصدي لظاهرة العنف بدراسة مسبباتها..
شهدت قاعة الملك فيصل للمؤتمرات بفندق انتركونتننتال، بالعاصمة السعودية الرياض ، في الفترة من 1-4 مارس 2009، جلسات المؤتمر الإقليمي الثالث حول حماية الطفل، بعنوان " نعمل معا من اجل طفولة آمنة"، بتنظيم ورعاية كل من " برنامج الأمان الأسري الوطني" ، الجمعية الدولية للوقاية من إساءة معاملة وإهمال الأطفال، الشئون الصحية بالحرس الوطني، وبرعاية برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (اجفند).جاء انعقاد المؤتمر من اجل حشد الجهود وبلورة الية لحماية الطفل العربي من شتى أشكال العنف. الملك عبد الله بن عبد العزيز أكد في كلمته بمناسبة افتتاح فعاليات المؤتمر الإقليمي الثالث لحماية الطفل التي ألقاها نيابة عنه وزير الصحة الدكتور عبد الله الربيعة إن رعاية الطفل تمليها القيم الوطنية والإسلامية الراسخة ، وأضاف ان المملكة التي تعد من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل، لم تكتفِ بالتوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل عام 1996، بل عمدت إلى إنشاء البرامج الضرورية "لتطوير موهبة الطفل وتنمية قدراته وتوفير الرعاية الصحية له وحمايته، بل عمدت خطط التنمية إلى التركيز على هذه البرامج، تخصيص الميزانيات المناسبة لها. ولدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية، تساءل الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (اجفند)، عن الأسباب الكامنة وراء نمو ظاهرة الإساءة للأطفال وانتشارها في البلدان العربية على الرغم من "توقيعها على الاتفاقيتين الدولية والعربية لحقوق الطفل"شدد على أهمية تحكيم الضمائر و مراجعة الخطط والسياسات والاستراتيجيات الخاصة بالطفولة، بعيداً عن التفاعل الوقتي مع القصص المحزنة عن المعاناة التي يتعرض لها بعض" الأطفال.
و دعا إلى ضرورة مراجعة الخطط، والسياسات والاستراتيجيات الخاصة بالطفولة، وذلك بعيداً عن التفاعل العاطفي الوقتي مع قصص المعاناة المحزنة التي يتعرض لها بعض الأطفال"، ونوه إلى انه "وإن كان التجاوب مع تلك القصص تطوراً نراه محموداً لفهم بواعث هذه الظاهرة، إلا أن ذلك لا يغني عن تأسيس آلية عملية للقضاء على أسبابه".
وفي ذات السياق، نوه الأمير طلال إلى عدم التصدي لظاهرة العنف على الأطفال بمعزل عن مسبباتها ودوافعها، المستمدة من ظاهرة المعاناة العامة التي تشهدها المجتمعات العربية، "تلك المعاناة التي تنعكس آثارها السلبية بلا جدال على الأطفال".
الأمير طلال الذي عرف عنه مناصرته لقضايا الطفولة شدد على ضرورة أن يكون الاهتمام بالطفل نابعاً من الإيمان "بحقوق المحرومين والأقل حظاً في التنمية". سمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم ، الذي ثمن خلال الجلسة الافتتاحية دور برنامج الأمان الأسري الوطني، والشؤون الصحية في الحرس الوطني للاهتمام الذي أولياه لقضايا الطفل، ودورهم في الإعداد لذلك المؤتمر الهام حول حماية الطفل، أشار إلى أن "اللجنة الوطنية للطفولة تعمل مع شركاء على إعداد نظام شامل وقوي لحماية الأطفال وإقرار مسودته النهائية التي تم إعدادها بالتعاون مع منظمة (أجفند) في الرياض، مؤكداً أن النظام يعرض حالياً على مجلس الشورى."
كما أشار إلى ضرورة تركيز الأسس الإستراتيجية لخطط التنمية في المملكة على تنمية الطفل عبر توفير حاجاته المتعددة والتي أجملها في الرعاية الصحية والاجتماعية الخاصة بالأم وقضايا الطفل والترابط الأسري "وتوفير التعليم بكافة مراحله للبنين والبنات، إلى جانب رعاية الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلهم إما في مؤسسات اجتماعية أو داخل أسرهم أو في أسر بديلة، وذلك بحسب احتياج كل فئة مع الحرص على التنشئة القويمة للشباب وفقاً للقيم الإسلامية التي تحقق لهم تطلعاتهم والنمو المتوازن في مختلف جوانب حياتهم لأنهم يشكلون نصف المجتمع وقادته في المستقبل."
اتفقت مرئيات المشاركين، على اختلاف مواقعهم السياسية والفكرية على ان المؤتمر يضع حجر الزاوية في إيجاد الآلية المناسبة للتعامل مع العنف ضد الأطفال وان ثمة ضوء يلوح في الأفق..الدكتورة مها المنيف المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري نوهت الى ان انعقاد المؤتمر يأتي استشعارا "بأهمية حشد الجهود للعمل من أجل حماية الأطفال العرب من شتى أشكال العنف الذي يمارس عليهم".و في كلمتها التي ألقتها نيابة عنها الأميرة صيتة بنت عبد العزيز ثمنت د. مها جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وعنايته بالمؤتمر بانها "رعاية أبوية غامرة (...) و في ذات الوقت أمل إنساني ولد في وجدان مجموعة من المواطنات السعوديات في شتى المجالات الطبية والنفسية والاجتماعية والأكاديمية، ونحن نعمل لتحقيق الأمل فتحول الضوء لذلك الأمل لنهاية النفق بمؤتمر حماية الطفل".
الجدير بالذكر ان المؤتمر الأول عقد بالعاصمة الأردنية عمان عام 2005م والثاني بالعاصمة اليمنية صنعاء عام 2007م. جلسات المؤتمر حظيت طيلة فترة انعقاده بالمشاركة الرسمية و الإقليمية والدولية الكبيرة. على المستوى الرسمي شرف عدد من كبار الشخصيات جلسات المؤتمر منهم صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبد الله، وسمو الأمير فيصل بن عبدا لله بن محمد آل سعود وزير التربية والتعليم رئيس اللجنة الوطنية للطفولة، ومعالي الدكتور عبد الله الربيعة وزير الصحة ومعالي الدكتور يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية ومعالي الدكتور عبدا لعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام، وعلى المستوى الإقليمي كان هناك معالي الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، والبروفيسور يانغي لي رئيس لجنة حقوق الطفل الدولية، وعدد من وزراء التنمية الاجتماعية وأمناء مجالس الأسرة والطفل بالدول العربية. بلغ عدد الدول التي شاركت في المؤتمر (28) دولة. حيث فاق عدد المشاركين (1500) شخصا، بينهم 60 متحدثا بارزا ومعروفا على النطاق المحلي والإقليمي والدولي، الى جانب مفكرين وأكاديميين وباحثين، وإعلاميين وتربويين واختصاصيين في الطب وعلم النفس. وشهد انعقاد 14 جلسة عامة ومتخصصة عرضت خلالها مجموعة من أوراق العمل. تناولت محاور المؤتمر أنماط الإساءة التقليدية والمستحدثة في التعامل مع الطفل العربي، وأسباب الإهمال والتعامل العنيف مع الأطفال والآثار المترتبة عليها، والاستجابة والتدخل وإعادة التأهيل في حالات إساءة معاملة الأطفال، فضلا عن الاستراتيجيات الوقائية ومدى فعالية وسائل جمع البيانات الحالية، وتفعيل دور وقدرات المتعاملين مع حالات الإساءة والإهمال إلى الطفل، بالإضافة إلى دور جمعيات الطفولة العربية في توفير الحماية للطفل. شهدت قاعات المؤتمر طيلة أيام انعقاد جلسات المؤتمر الأربع سجالا فكريا كبيرا، على مدار الساعة.. المتحدثون الرئيسيون في المؤتمر شكلوا حضورا طاغيا على رأسهم : الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس اجفند، معال الدكتور يوسف العثيمين، وزير الشؤون الاجتماعية، معالي الدكتور حسين الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، البروفيسور باولو سيرجيو بينهيرو الخبير المستقل لدراسة الأمين العام للأمم الممتدة حول العنف ضد الأطفال، البروفيسور بانغي لي رئيسة هيئة اتفاقية حقوق الطفل- الأمم المتحدة. سجلت جلسة الشباب الثانية والتي عقدت ثالث ايام المؤتمر نجاحا كبيرا.. والتي جمعت أربعة وزراء في جلسة واحدة هم وزير التربية والتعليم و وزير الشؤون الاجتماعية و وزير الثقافة والإعلام ، ووكيل وزارة الصحة ، ممثلاً عن وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة. تناولوا سبل الحد من العنف ضد الأطفال في إطار ورشة (وزراء الحاضر والمستقبل) . ادارت الجلسة باقتدار د. مها المنيف، حيث مثلت فيها وزارتي التربية والتعليم والصحة الذراعين التنفيذيين الرئيسيين، بينما قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بدور الشريك الرئيسي ، ووقع على عاتق وزارة الإعلام الدور التوعوي. في ذات الاطار كانت مشاركة الأطفال لافتة للانظار. فالأطفال الذين يعدون نواة المستقبل ومن اهمم الموارد البشرية المتوافرة لأي بلد في العالم والتي يجب المحافظة عليها وضمان سلامتها، والذين لاجلهم عقد هذا المؤتمر سجلوا حضورا مشرفا في جلسات المؤتمر، حيث شكلوا لوحة فنية لافتة سواء بحضورهم او عبر الأنشطة التي شاركوا بها. فقد وقع الاختيار على (6) منهم لتقديم بعض فقرات الحفل، إضافة إلى مشاركة 117 طفلاً في أداء أوبريت غنائي مميز. ساهم ذلك الحضور (الاطفالي) في تفرد المؤتمر عن المؤتمرات السابقة حيث دعا إلى العمل على دعم وتأسيس (برلمانات الطفل) لتفعيل مشاركتهم في وضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بهم، إضافة الى المطالبة بدعم جهود مؤسسات المجتمع المدني في مجال حقوق الأطفال وحمايتهم. وفي الرابع من مارس ختم المؤتمر جلساته بقاعة الملك فيصل الانيقة للموتمرات وركزت المؤتمرون في توصياتهم والتي غطت كل جوانب حياة الطفل، العمل على إعداد استراتيجيات وخطط وطنية للوقاية والتصدي للعنف ضد الأطفال انطلاقا من توصيات دراسة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال والتي تنوه الى ان أفضل طريقة للتعامل مع العنف ضد الأطفال هي وقفه قبل حدوثه. الى جانب ضرورة تشجيع البحوث والدراسات والمسوح الوطنية الشاملة للتعرف على أنماط العنف ضد الطفل في الدول العربية، وإيجاد نظم وآليات وطنية لجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالعنف ضد الأطفال و سن وتفعيل التشريعات والقوانين اللازمة لحماية الأطفال، مع توفر آليات وانظمة فاعلة لضمان التطبيق والاستجابة وسرعة التدخل والتاهيل.واشارت التوصيات كذلك الى ضرورة إدماج حقوق الطفل في مناهج التعليم بمختلف مراحله، ورفع الوعي العام عبر نشر ثقافة حقوق الطفل في المجتمع بكل فئاته،على ان يواكب ذلك بناء قدرات العاملين والمتعاملين مع الأطفال في مختلف القطاعات (الأجهزة التشريعية - القضاء والنيابة - الشرطة - الصحة - التعليم - وكافة العاملين في مجال حماية الأطفال. ودعت التوصيات كذلك الى ضرورة حظر كافة أشكال العقاب البدني على الأطفال في كافة المؤسسات التعليمية والاجتماعية وفي المنزل، والعمل على اعتماد أساليب التربية الإيجابية، و ضرورة تنسيق الجهود بين كافة الجهات الحكومية وغير الحكومية، والمنظمات العربية والإقليمية والدولية عند وضع الخطط والاستراتيجيات التي تعنى بحقوق وحماية الأطفال. وشملت التوصيات ضرورة تبني أساليب التربية الإيجابية. وكذلك ضرورة توفير وتعزيز الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية المطلوبة من أجل تقييم وعلاج وتأهيل الأطفال ضحايا العنف وأسرهم على أن يؤخذ في الاعتبار تعزيز خدمات رعاية وحماية الفئات الخاصة من الأطفال بما في ذلك الأطفال المعاقين والمحرومين والمعرضين للخطر الى جانب أهمية دعم إنشاء خطوط نجدة الطفل في الدول العربية كآلية من آليات حماية الأطفال، فضلا عن أهمية دعم الشبكات العربية والإقليمية والوطنية العاملة في مجال حماية الأطفاللم تغفل التوصيات ظاهرة العنف في أجهزة الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة فدعت الى العمل على تطوير قدرات الإعلاميين ورفع كفاءتهم للتعاطي مع قضايا العنف ضد الطفل. كذلك تناولت التوصيات أهمية دعم شبكة الإعلاميين العرب لمناهضة العنف ضد الأطفال وإيجاد شبكات وطنية منبثقة منها. وختمت التوصيات بضرورة العمل على تحديث وتطوير كافة البيانات في المواقع الإليكترونية العربية المعنية بحقوق الأطفال، فضلا عن تكليف الجهة المنظمة للمؤتمر بالعمل على تعميم توصيات المؤتمر على كافة الجهات المعنية بحماية وحقوق الطفل وذلك عبر لجنة الطفولة العربية بجامعة الدول العربية.
تعليقات
شكرا ياجماعة ع الموضوع الجامد ده وانا أعرف المزيد عن تنظيم الشئون الصحية بالحرس الوطني اليوم التوعوي لفريق الاستجابة السريعة ....
....كل ذلك يمكن ان تجدوه على الملف ده أتمنى ان ينال اعجابكم
تنظم الشئون الصحية بالحرس الوطني يوم السبت المقبل 29 جمادى الآخرة 1431 هـ... ...