24 آذار, 2008
في الخليج: عشرون مليون عاطل عن العمل أغلبهم من النساء والشباب..
في السعودية: نقص التدريب والتأهيل و محدودية التخصصات التي يوفرها التعليم العالي وأسباب أخرى..
حليمة محمد عبد الرحمن
في دراسة أصدرها المعهد العربي للتخطيط بعنوان "تحليل البطالة" أشارت إلى أن الضغط على سوق العمل وتدني فرص التوظيف وتدني النمو الاقتصادي بالثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، يعد احد الأسباب الرئيسة إلى ارتفاع معدلات البطالة بالدول العربية إلى مستويات فاقت الكثير من المناطق الأخرى بالعالم.
ففي الخليج وحده يبلغ عدد العاطلين عن العمل عشرين مليون أغلبهم من النساء والشباب..
البطالة النسائية في السعودية
ان مقياس تقدم أي بلد يقاس بمدى تقدم المرأة فيه ومشاركتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.على الرغم من معاناة المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية من جملة الصعوبات تتعلق بأوضاعها الصحية والتعليمية والوظيفية، والقيود الاجتماعية المفروضة عليها من جانب بعض المجتمعات، إلا إن المرأة السعودية تأتي على رأس القائمة الأوفر حظاَ في التعليم في المنطقة فقد استطاعت ، بفضل التعليم، كسر حاجز الأعراف التي تعوقها عن اخذ مكانها في المجتمع والمشاركة في بنائه وتطويره.
شهدت المرأة السعودية نهضة كبيرة منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، تلك النهضة التي انتظمت توسيع رقعة التعليم، الأمر الذي جعلها تقف على قدم المساواة مع الرجل في هذا المجال. غير أن هذه النهضة التعليمية لم يواكبها فرص توظيف اكبر، مما كانت له انعكاسات سلبية على حياة المرأة، ومساهمتها في مجال المشاركة الاقتصادية..
تشير إحصائيات التأمينات الاجتماعية، التي لم يتوفر لها تاريخ، إلى ارتفاع ظاهرة السعوديات في سوق العمل ووفقا لإحصائياتها، شهدت سوق العمل النسائية، تزايدا مستمرا خلال الأربعة عقود الماضية وقفز عدد السعوديات العاملات في القطاع العام إلى 231 ألف سعودية ، وفي القطاع الخاص ووصل الرقم أكثر من 43.9 ألف امرأة.
تقديرات الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة التي أجريت قبل ثلاث سنوات، أشارت إلى أن إجمالي قوة العمل النسائية لا تتجاوز 12.2 في المائة من مجموع ( 4,714,72) العدد الكلي للقوي العاملة..
تضارب الإحصائيات يجعل هناك تفاوت بين إحصائيات كل جهة وبالتالي ينعكس على معرفة الحجم الحقيقي للبطالة النسائية.
في دراسة أجرتها الباحثة السعودية حصة العون، أبانت أن معظم العمالة النسائية تتركز في المهن العلمية والفنية بالقطاع الحكومي، بنسبة تتجاوز الـ(62)، بينما لا يتجاوز نصيب القطاع الأهلي ( 38 ) في المائة ، ثم العاملات بالأعمال الكتابية بنسبة 30.4 في المائة، يليها العاملات بالعمليات الإنتاجية الأخرى بنسبة 21.8 في المائة.
المرأة والبحث عن عمل
استطلاعات الرأي التي اعتمدتها حصة العون في دراستها والتي شملت 460 امرأة يبحثن عن فرص العمل، كشفت أن 60% منهن لا مانع لديهن على التدريب والتأهيل للعمل في مجالات الصناعة وأبدت 20% منهن استعدادهن للعمل في الأعمال المساندة بينما فضلت نسبة 10% الأعمال الإدارية في المصانع وأبدت نسبة 10% رغبتهن بشغل الوظائف الفنية.
أسباب البطالة بين السعوديات
نقص التدريب والتأهيل و محدودية التخصصات التي يوفرها التعليم العالي، خاصة معظم مناهج البنات الدراسية ، يفاقم من تكدس المرأة في القطاع الحكومي بصورة لم تعد تتماشي مع فرص العمل المتوفرة في هذا القطاع.. وفي نفس الوقت، يعد انخفاض أجور العمالة الوافدة سببا كافيا لتزايد وجودها في القطاع الخاص بنسبة فاقت الـ77%.
يعد هذا احد أبرز العوامل التي فاقمت من بطالة المرأة، وقفزت بها من 12.2 في المائة في عام 2004 الى (26.3%..) أي ثلاثة أمثال الرجال في العام الماضي .
ولعل تداعيات ذلك كانت لها مردوداتها السلبية على مشاركة المرأة في العملية الاقتصادية ، خاصة وان المرأة السعودية تشكل نصف القوي العاملة المنتجة في المجتمع.
ووفقا لإحصائيات مكتب الإحصاء الحكومي لعام 2004، فانه، و في الوقت الذي يبلغ فيه مجموع النساء العاملات في القطاع الخاص (2,10٪) (98871) امرأة ، لا تتجاوز نسبة العاملات السعوديات (25,07٪) في هذا القطاع.
سبب آخر يعزي إليه تفاقم حجم البطالة النسائية، الفهم الخاطئ السائد بان المرأة ليست معيلة في الأسرة ، جعل القطاع الخاص يلجأ إلى الأجور المتدنية، بغض النظر عن الظروف الاقتصادية التي اضطرت هذه المرأة إلى العمل، صاحب ذلك جهل المرأة بحقوقها وواجباتها العملية وحقوقها القانونية فاقم من وضعها في هذا القطاع، وجعل تقييمها المهني خاضع لمزاجية أرباب العمل.
إلى جانب ذلك فانه، على الرغم من توفر أكثر من (44,358) وظيفة شاغرة مسجلة لدى وزارة العمل ، إلا إن معظمها (مهن رجالية)لا تتواءم مع طبيعة العمل الذي تطمح إليه المرأة السعودية، وذلك لان (31,85٪) من هذه الوظائف تتركز في مجالات التشييد والبناء، و(24,82٪) وظيفة شاغرة في التجارة و (29٪ من هذه الوظائف لا تخرج عن مهنة سائق وعامل إداري.
بالإضافة إلى ذلك، يعزي المراقبون ارتفاع البطالة النسائية والرجالية إلى أن عدم التطبيق الصارم للخطة الخمسية السادسة(الإحلال والتقليص وحفظ الفرص الجديدة) لم تؤدى الغرض المطلوب في تقليص العمالة الوافدة بنحو 320 ألف وظيفة على مدى الفترة ما بين 1995 – 1999، مما أدى إلى تزايد أعداد العمال الوافدين والذي تقدره الوزارة بنحو 60 ألفا.
القضاء على بطالة النساء
من جانبها اتخذت الدولة كثير من التدابير الهادفة الى القضاء على البطالة، في خلال الخمسة أعوام المقبلة. ففي خلال زيارة الملك عبد الله لمختلف أنحاء بالمملكة في الأشهر القليلة من العام الماضي، أعلن الاستفادة من عائدات النفط لإقامة برامج تنموية، تمولها ميزانية حكومية إضافية من فائض عائدات البترول.
بالإضافة ذلك، وخلافا للسابق، فان تخصيص (30%) من ميزانية هذا العام، للتعليم والتدريب المنتهي بالتوظيف، دلالة على فتح مجالات جديدة تستوعب العاطلين عن العمل من الجنسين. وفي هذا السياق، أكدت الإحصائيات على عدم وجود توافق بين مخرجات التعليم، واحتياجات القطاع الصناعي، وان المهن التخصصية لم تكن تتجاوز في السابق نسبة الـ (20%).
الشروع في تطبيق خطة “السعودة” الهادفة إلى تقليص العمالة الوافدة في القطاع الخاص والتي بلغت نسبتها 88,71% ، مقابل 11,29% من العمالة السعودية، من إجمالي القوى العاملة والتي تقدرها بيانات وزارة العمل بـ ( 4,714,72)عامل وعاملة. وفي ذات الوقت، تهدف هذه الخطة أيضا إلى زيادة نسبة العمالة النسائية إلى 14.2 في المائة، خلال العامين القادمين، أي في عام 1430هـ (2009م)، الرقم الذي توقعته حصة العون في دراستها المذكورة سابقاَ.
وفي إطار كسر حاجز توظيف السعوديات في القطاع الخاص، سعت الوزارة إلى فتح آفاق جديدة في عمل المرأة، وإيجاد بيئة صالحة لعملها، تلبي متطلباتها المعيشية وتتوافق مع أحكام ونصوص قوانين العمل في السعودية وطبيعة المرأة وأحكام الشريعة الإسلامية . وفي هذا الجانب، عمدت إلى إقرار فتح ثلاثة مكاتب عمل نسائية في كل من الرياض و الدمام وجدة، مهمتها الإشراف على تأهيل وتدريب وتوظيف النساء ، بالإضافة إلى متابعة قضاياهن العمالية، بغية توطين غالبية الوظائف.
جاء ذلك القرار الأخير، مواكبا لميزانية هذا العام التي خصصت 30% للتعليم والتدريب المنتهي بالتوظيف و فتح آفاق جديدة لعمل المرأة، خلافا لما كان معمولا به في السابق حيث مخرجات التعليم تصب في قناة عمل واحدة وهي التعليم بكل قنواته، وهذا ما أكدته الإحصائيات الأخيرة من أن 80% من نصيب العملية التعليمية والإدارية بكل قنواتها وان 20% مقسمة بين التخصصات المختلفة بنسب متفاوتة وهي الطب والصيدلة والتمريض والبنوك.
من جانبها ، سعت المرأة السعودية إلى إيجاد فرص توظيف مبتكرة . فقد شهدت حركة المجتمع في الآونة الأخيرة ، إقبالا منقطع النظير من النساء السعوديات على كسر هيمنة المحظورات الاجتماعية التي تشكل عائقا أمام البحث عن وظائف جديدة تعتمدها مصدرا لرزقها..بدأت المرأة بقوة في طرح مفهوم المحظورات المجتمعية ومحاربة الضائقة الاقتصادية، والمساهمة في العملية التنموية. فإلى وقت قريب، سيطرت القادمات من بلاد الشام وشرق آسيا على عمل المشاغل النسائية بالمملكة، أما الآن فقد تغير الحال ولم تعد المرأة السعودية تجد غضاضة في اقتحام هذه المجالات والحلول مكان الأجنبيات، ومن هذه الوظائف العمل بالسجون والطيران والمحاكم ومغسلات الموتى ومصففات شعر وبائعات ملابس وموظفات استقبال بل ومديرات منازل وسمسارات في مجال العقار ومغنيات في الأفراح.
البطالة في الخليج
يشير كثير من المراقبين إلى أن الطفرة التنموية الاقتصادية في الخليج لم تسهم كثيرا في عملية خفض البطالة في كل الدول العربية ولم يترافق التراكم المادي مع الرفاهـ الاجتماعي. فما زالت المنطقة تواجه تفاقم البطالة، التي تقدر بـ(20) مليون عاطل عن العمل أغلبهم من النساء والشباب.
وفي اليمن تتخذ البطالة عمقا إقليميا آخر..معظم العاطلين عن العمل من المغتربين الذين عادوا الى بلادهم عقب حرب الخليج. وتفيد الإحصائيات الرسمية ان نسبة البطالة في اليمن تبلغ 40%. لا تتوفر إحصائيات دقيقة عن مؤهلاتهم العلمية او نسبة البطالة بين النساء ، على الرغم من أن عدد النساء (506ر705ر9) من سكان اليمن .
وتسجل المرأة توجدا ضعيفا في مجالات التعليم الفني والتدريب المهني لا يتجاوز 11.4% فقط بالإضافة إلى تدني نسبة الملتحقات بالتعليم الجامعي لازالت تراوح 28%.
تسجل البطالة بين النساء في اليمن أرقاما قياسية، حيث تبلغ نسبتها 2ر80 % مقابل 5ر12% بين الرجال .
تنحصر معظم العاطلات عن العمل في الفئة العمرية بين (15-29) لتصل الى 8ر55 % . نسبة العمالة النسائية مقابل العمالة الرجالية على النحو التالي: 2ر8 % عاملات بأجر، مقابل 8ر91 في المائة للرجال.
وتعتبر مشاركة المرأة في سوق العمل من أكثر المشاركات تدنيا في الخليج، حيث لا تتجاوز 7ر32 % مقابل1ر72 % أي من فئة النساء تقع خارج المشاركة الاقتصادية تصل مشاركة المرأة في القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية إلى 3ر28 % ، مقابل 3ر9 % من مجموع مساهمة العاملين في القطاع الحكومي والعام.
وترتفع نسبة النساء العاملات في قطاع الزراعة و الصيد 7ر94 % وفي القطاع التعليمي تصل الى 3ر18 % بينما تعكس نسبة الـ 9ر24 % التي تعمل في مجالات الصحة والعمل الاجتماعي, تفضيل النساء للقطاع العام. وفي مجال صناعة القرار لا تتجاوز نسبة النساء 4,4%.
الورقة الإحصائية
التي قدمها الباحث حمود البخيتي في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في دبي ، والتي
تناولت القروض التمويلية والمشاريع الصغيرة في اليمن أشارت الى ايجابيات المشروعات
التي تمت الموافقة على تمويلها منذ إنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية حتى نهاية
يونيو/ حزيران ٢٠٠٥ في محاربة الفقر
وتشكيل الخارطة الاقتصادية لأكثر من (٩.٦) ملايين شخصا، تشكل نسبة الإناث
المستفيدات حوالي ٥٠٪. فقد استفادت هذه الفئات من المشاريع التي بلغت ٥١٢٦ مشروعا، بتكلفة تقديرية تجاوزت الـ( ٣٩٦) مليون دولار.
وأشار البخيتي إلي أن الصندوق الاجتماعي
للتنمية استكمل مهام المرحلة الثانية التي بدأها عام ٢٠٠١ وقدم تمويلات تقدر بنحو
١٧٥ مليون دولار، ومع بداية العام ٢٠٠٤ بدأ الصندوق تنفيذ المرحلة الثالثة من
عملياته التي تغطي السنوات من ٢٠٠٤ إلى ٢٠٠٨، التي يخطط الصندوق خلالها لتنفيذ
حوالي ٤٠٠٠ مشروع بكلفة تقديرية تبلغ نحو ٤٠٠ مليون دولار.
و عزا البخيتي قلة التمويل المتوافر للمنشآت الصغيرة والصغرى أحد أهم معوقات نموها.
ووفقا لمسح في ديسمبر/ كانون الأول ٢٠٠٠
فإن ٩٢٪ من المنشآت الصغيرة والصغرى بحاجة لتوفير خدمات التمويل المناسبة، وتعزف
البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في اليمن بشكل عام عن تقديم خدماتها لهذا القطاع،
ما يدعو إلى إيجاد أدوات بديلة لتوفير هذه الخدمات.
التقرير الذي أصدره gulftalent.com، وهو موقع متخصص في شئون العمالة الوافدة، رصد درجة التضخم العالية المتسارعة والمتفاوتة في دول الخليج العربي.
وحسب التقرير، ففي الوقت الذي تبلغ فيه درجة التضخم قمتها في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر تصل الى ادني مستوياتها في المملكة العربية السعودية.
والمثير في الموضوع، انه على الرغم من تسجيل دولة الإمارات أعلى نسبة تضخم في المنطقة وما يستتبع ذلك من انخفاض أو انعدام للقدرة الادخارية، إلا إنها لا تزال الأكثر جذباً للوافدين الجدد على الإطلاق، خاصة مدينة دبي، ويعزي التقرير ذلك إلى تغير النظرة للاغتراب وعدم اقتصارها على البقاء لفترة قصيرة بالخليج لتحسين الأوضاع الاقتصادية ثم عودة العمالة الوافدة إلى بلدانها، بل استتبع ذلك تطورات جديدة امتدت الى قياس مدى توفر الفرص المعيشية والتعليمية والأمنية وآفاق التطور في النواحي المهنية، ضاعف منه جاذبية البلد المعني من حيث توفر البني التحتية المتطورة وتوافر فرص بناء الذات..
هذه المزايا، أدت إلى تكدس العمالة الأجنبية، التي هددت مستقبل الشباب الإماراتي الذي وجد نفسه دون عمل.
حفزت هذه الوضعية
، الشباب الإماراتي على قهر البطالة بطريقة مبتكرة في طرق مجالات مهنية جديدة..
وللمرة الأولي في التاريخ ، تناقلت الوسائط الإعلامية أن عددا من الشباب الإمارات،
بادر الى نبذ ثقافة العيب، خلال عام ٢٠٠٦
، فطرقوا مجالات جديدة ، لا تحتاج إلى تدريب او مهارة كبيرة وكانت مقصورة على
الأجنبيات. أقدمت بعض النساء الإماراتيات،
على العمل في وظائف لم تكن مقبولة
اجتماعياَ.. فقد شهد المحال التجارية إقبالا نسائيا منقطع النظير وذلك في إطار
معايشة الواقع اليومي و كسر البطالة النسائية، واكتساب مهارات جديدة وصقل الشخصية
عبر الاحتكاك بالعالم الخارجي.
وفي الأردن، يشهد وضع البطالة تطورا ايجابيا ملحوظاَ. فقد انخفضت معدلات البطالة في الأردن في خلال التسعة شهور الأولي من العام 2005 الي ١٤.٣٪ بالمقارنة مع ١٥.٢٪ خلال نفس الفترة من العام الماضي.. التقارير الواردة من وكالة الأنباء الأردنية ، والمسوحات التي أجرتها دائرة الإحصاء العامة الأردنية، أن معدل البطالة في الفئات العمرية الواقعة بين ٢٠ و٢٤ و٢٥ و٢٩ سنة كان مرتفعاً، إذ بلغ ٢٨.٨٪ و١٨.٢٪ على التوالي مقارنة بالفئات العمرية الأخرى كان مرتفعاً بين حاملي الدرجات العلمية بدرجة البكالوريوس فما فوقها في الفترة المذكورة.
و المرأة الأردنية من جانبها عملت على محاربة البطالة في صفوفها و دعم الحركة الاقتصادية من خلال إقامة المشاريع الصغيرة المدرة للدخل التي تديرها بنفسها ومن داخل منزلها. تحتفظ الذاكرة الأردنية بالعديد من قصص النجاح لسيدات شققن طريقهن في المجتمع المحلي إلى الأسواق العالمية بالرغم من عدم تأهيلهن للعمل في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى ذلك ساعد البنك الوطني للمشروعات الصغيرة في تقديم المشروعات الصغيرة لهذه الفئة ، الأمر الذي كان له أثرا كبيرا في تمكين النساء للعمل في العمل في أسواق المنتوجات والسجاد والحلويات العربية والزيوت العطرية ..الخ وإيجاد الأرضية اللازمة للمشاركة في المعارض الداخلية والخارجية .
تعد الخطوات التي اتخذتها سوريا للقضاء على البطالة فيها، تغيرا مفصليا في
مكافحة الفقر والنهوض بمواطنيها. فقد كانت وما زالت البطالة في سوريا من التحديات
التي تواجه الحكومة خاصة في غياب
إستراتيجية بعيدة او قصيرة المدى يعززه نقص الإحصائيات الدقيقة.
اضطلعت الحكومة السورية منذ نهاية القرن الماضي بسلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تقليص البطالة بين الشباب، فعمدت إلى إقراض العاطلين عن العمل قروضا صغيرة لمكافحة الفقر بين الشباب وزيادة حجم الاستثمارات. أدت هذه الإجراءات إلى تراجع معدل البطالة بنسبة 3% خلال عامين.
وفي المغرب تهدد البطالة المرتفعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.العامل الرئيس في أزمة البطالة في المغرب ، عزوف الشباب عن العمل في القطاع الخاص. هذا العزوف جعل المغرب في مواجهة أزمة متصاعدة، تتطلب توفير مناصب عمل للعاطلين من حملة الشهادات الجامعية العليا. ولكي يحارب المغرب البطالة وسط الخريجين من الجنسين، يحتاج سنويا إلى توفير 450 ألف وظيفة شاغرة طيلة العشر سنوات القادمة للحد من نسب البطالة المرتفعة التي من شأنها تهديد استقراره الاجتماعي. الحكومة من جانبها تقول إن العاطلين يريدون العمل في القطاعات الحكومية وهذه هي الإشكالية.
وفي مصر وحدها يوجد 38 مليون يعيشون تحت خط الفقر، أي ما يعادل 48% . وتشير الإحصائيات إلى وجود ثمانية ملايين عاطل عن العمل، تتراوح أعمارهم بين 15-40 عاما. ويشكل المتعلمون نحو 93% منهم.
الفساد الحكومي وعدم تحقيق العدالة في توزيع الدخل القومي ابرز أسباب البطالة في مصر..وتشير الإحصائيات إلى فشل الحكومات المتعاقبة في توظيف طاقات الشباب من الجنسين التوظيف الأمثل، في القطاعين العام والخاص والقضاء على آثارها الاجتماعية التي باتت تهدد المجتمع المصري والاقتصادي والأمن المصري.
في الآونة
الأخيرة تصاعدت المطالب بتبني مجلس الشعب المصري إصدار قانون يلزم الحكومة بمنح
بدل بطالة للعاطلين عن العمل.
أما في ليبيا فقد سجل مؤشر البطالة بين الجنسين انخفاضا ملحوظا. فقد اتخذت ليبيا إجراءات لتشغيل الآلاف في الشركات المحلية والأجنبية والقطاع الأهلي. و وفقا لإفادة معتوق معتوق وزير القوي العاملة الليبي، أدي ذلك إلى خفض البطالة بين الجنسين إلى أقل من ٢٠ ألفا من بين كل ٨٠ ألفا. من ناحية أخرى يساهم اكتشاف شركة "وود سايد إنيرجي" عن اكتشاف حقل جديد في حوض مرزق، (1000)كلم جنوب العاصمة طرابلس، في استيعاب المزيد من الطاقات الشبابية.
يبقي المخرج من عنق الزجاجة هذا بأيدي
السلطات، التي لا بد لها من انتهاج سياسات وضوابط اقتصادية تمكن المرأة من لعب
دورها الكبير في عجلة التنمية التي تنتظم المنطقة في مطلع القرن الحادي والعشرين..