12 كانون اول, 2007
شفت التوب وما لاقاني اجمل منو
دية التوب وسيد التوب يكون كيفنو؟؟
(خلاس خلنو خلنو- هذه من عندي)
من حق المرء التساؤل عن اصل وماهية الثوب الذي أطلقنا عليه لفظ سوداني. لست مؤهلة للإجابة علي هذا السؤال لأنني ببساطة شديدة لا املك المعلومة الصحيحة لأدلي بها للقارئ العزيز. فقد نشأت ولدي قناعة شديدة بان هذا الثوب سوداني أكثر منا، حيث لا يدخل في التصنيف القبلي والعلامات القبلية المميزة لكل قبيلة عن الاخري.الذي اعلمه تمام العلم هو انه غادر مناطق شندي و البجا في شرق السودان، ليعود مغترباً هو الآخر مواكباً في أسمائه الحديثة للأحداث الجارية و(مشاتر) كل (المشاترة) لمستوي الدخل العام للفرد.
هاجر هو الآخر، علي الرغم من قدم اغترابه، ليعود ويمد لنا لسانه ساخراً من مقدرتنا الشرائية وقد احتل مكاناً عالياً..عالياً في المراكز التجارية، بمناي عنا....ولله الحمد.
كنت أحسب أن سعر الثوب السوداني قد فاق الألف ريال سعودي، أي ما يفوق مرتب شهر كامل لبعض الفئات العمالية، فإذا بي أفاجأ بان هناك ثياب يتراوح ثمنها ما بين الأربعة ألف ريال والخمسة عشرة ألفا، أي أكثر من مرتب كامل للفئات المذكورة أعلاه، وان الألف ريال صارت (دقة قديمة) لمتوسطات الحال، اللائي يبدو أنني لم اعد انتمي إليهن، وقد نزلت درجات في سلم الشراء الاجتماعي...!!
والطريف أن الثوب الحالي يصلنا من إنتاج بلدان لم يعرف مزارعوها يوماً قطناً قصير أو متوسط أو طويل التيلة. فألمانيا واليابان الدولتان رقم واحد في صناعة الآليات الثقيلة في كل من القارتين الأوروبية والآسيوية، احتلتا مكانة كبيرة وذاع صيتهما وغمز كيوبيد سهمه الدامي في دنيا المهاجرات ليكتوي المهاجرون بنيران هذا الخصم اللدود (المسودن)....ساحباً بذلك البساط من تحت أقدام سويسرا وانجلترا. و حتى لا تهتز مكانتها في سوق إنتاج الثوب التي لا تعرف الكساد كثيراً، اتجهت هذه الأخيرة نحو إنتاج خامة أخري، خاصة بها بدلاً عن رسالة لندن، التي ذاع صيتها كثيراً في مجتمع الأمس.
أما في اليابان فقد صار إنتاج الثوب السوداني يضارع انتاج الكيمونو.
وربما تدخله معها في الفيتو المرتقب ويصير القرار الالزامي بارتدائه وشرائه اممي..!
ما الذي دهي الثوب السوداني حتى يقفز هذه القفزة المستحيلة ؟ وهل تسللت رياح التغيير إليه هو الآخر؟ وما هي الفئات الاجتماعية التي قيض لها الله هذه المقدرة المالية الخرافية..؟
ما زال الثوب السوداني منذ قديم الزمان، إلي يومنا هذا بأوصافه المعهودة التي اخترعها المخترع السوداني المجهول-ان صح ذلك. لم يتجاوز طوله الأربعة أمتار ونصف المتر وصار عرضه يتأرجح ما بين المائة وخمسين سنتمتر والمائة والعشرين. لم تضف أيُ من هذه الدول طرقاً جديدة في تصميمه أو طريقه لبسه.. فقط استغلت سمعتها التصنيعية الثقيلة في العالم الأول لتفتح بها نافذة تجارية إلي بلد أو اثنين في العالم الثالث. فإذا أضفنا الثوب الموريتاني النسائي إلي ثوبنا السوداني نصبح من أكثر دول العالم، معاناة و(مجابدة) في لقمة العيش، والتي لا تستنكف دفع الغالي والنفيس لتقتني نساؤها الماركات المعهودة وغير المعهودة المسبوقة بكلمة صنع في ألمانيا أو سويسرا إلخ .....
وانتهزت بعض دول في العالم العربي خوض تجربة إنتاج الثوب السوداني فكانت عمان آخر المنضمين إلي سوق إنتاج الثوب والذي راعي الحالة المادية للمغتربين السودانيين، فصار هناك توتل عماني محسن تلطيفاً لكلمة بوليستر.. وذلك لإيجاد أرضية صلبة لها هي الاخري انطلاقاً من مقابلة الأسعار الاستفزازية لفئات، هي في الغالب، معفاة بحكم وضعها المادي من ولوج مثل هذه المعارض، ناهيك عن الشراء منها..
في الوقت الذي يتجه فيه العالم إلي إنتاج الثوب السوداني، تتقلص صناعاتنا المحلية وتنزوي خجلاً، علي الرغم من جودتها، لتنحصر في جلاليب الدمور والقنجة والفـُرَاد. علي الرغم من تواصل (جعجعات) دعم الصناعات المحلية وتطويرها، التي لم نرَ لها طحناً...الخ.
أمر آخر، يثير العجب. كثرت في الآونة الأخيرة معارض الثياب السودانية التي تقام هنا في العاصمة السعودية الرياض أو في دبي علي الرغم من الأسعار المهولة المصاحبة لها والتي قد تجعلك معلولاً من غير علة سابقة.
ثوب بمثل هذه المقاييس الشرائية، لابد أن يكون لشركات التأمين باع كبير في إدراجه ضمن برامجها التأمينية وودائعها الاستثمارية.. وبما أن الأمر كذلك، يحق لنا التساؤل: ألم يسمع جهاز شؤون المغتربين بمثل هذا الثوب حتى يستخرج له بطاقة ضريبية ويصنفه ضمن الفئات العمالية المهاجرة، مع مراعاة تحديد عمر افتراضي له تسقط بمقتضاه الضريبة..!!
لماذا لا تتطاول حيطة حوش المغتربين لتتناول ما يلبسونه، ما دام ما يسكنونه دخل في قائمة العتب الصحية، التي أدرجت فيها قائمة دورات المياه الصحية .. وأوعكم تغيروا الحفر..!!!!!!!!
هناك بند صحي آخر في الانتظار..
شكراً لك
صور انمي
| 13/06/2008, 20:30
يعطيك العافية
تحميل كتب
| 13/06/2008, 20:33
كتاباتك جميلة وهادفة تلسم يداك يا آنسة حليمة