مدونة حليمة محمد عبدالرحمن

انا صحفية سودانية. أحاول في كل منحي أن أجد لنفسي متلمسَا
صوتي المبحوح ولو همسَا

« | »

قطار السلام..!

دقشك قتر اويل
سكة ساب المسافة تويل
أنت بالشباك شباك أنا بسلم
أنا بقول شيباك
أنت ما بسلم
وإيراد النص السابق حسب لغة خرطومية وسطية
دقشك قطر أويل
السكة صعبة المسافة طويل
أنت بالشباك أنا بالسلم
أنا بقول شباك أنت ما بتسلم
فلنسلم كل بطريقته أو لغته الخاصة، طالما توحد الهدف والمقصد.
ونقول لصاحب أو صاحبة الأغنية الجنوبية أنتَ أو انتِ قول شباك ونحن بشباكك بسلم.
العتاب السابق عتاب لطيف حبيب إلي النفس.. استمعت إلي امرأة جنوبية توصي النساء بان

 (يكلموا جنا ورجال بتاعهم بانو هرب دا كلام فادي.. أنهن عايزين نكون في آلم أول، ليه نهن علي تول ورا) أعجبتني الوصية، وتمنيت لو سمعتها نسوة كثيرات. وتمنيت والأماني تظل أحاسيس جميلة طيلة ما كانت خارج التسعيرة الحكومية، لو كانت هناك تربية وطنية شمالية وجنوبية(شمالية مقصود بها كل أقاليم السودان الشمالية، بما فيها دار فور وكردفان..) والأخيرة مفهومة. بدلاً عن الحرب لابد أن نزرع سلام ونحصد سلام ونقتات سلام..
ومن بين ألاماني المستحيلات، شئ صغيرة خاصتي.. أشرككم معي فيه.. تمنيت لو كانت جدتي فاطنة الكتيرة بنت أبو الحسن علي قيد الحياة لتحكي عن عودة قرنق وأصحابه الكرام إلي الخرطوم. تمتلك المرحومة كتيرة بت حساً فكاهياً عالياً. رغم جهلها التام بأنها معدودة بين تلك الفئة الصغيرة التي لها مقدرة علي إضحاك الآخرين.. وان سر قوتها في تلك اللهجة البسيطة الجادة والتقطيبة والعبوس الذين لا يفارقان وجهها كأنما هما جزء من المشهد.. والمشهد المقصود هنا هو عمل توليفتها الخاصة وإعادة حكاية القصة بطريقتها الفكهة.. لندخل إلي عالم السلام عبر الكتيرة بت أبو الحسن ..
المشهد الأول: سيناريوهات خارجية لتوضيح شخصية كتيرة المعنية:
التاريخ 1983م وقد بدا توزيع الطلبة الذين تم قبولهم بالجامعات والمعاهد العليا..كانت النتيجة- ولا ادري إن كانت مازالت- تبث عبرا لراديو أم لا؟..بعد إذاعة النتيجة جاءتني جدتي الكتيرة تبشرني بقبولي بالجامعة..
الكتيرة- ها بت ود الشيخ(تقصدني) الليلة الرادي دا ما خلالو طالباً ما قالوا..
أنا- أها قال شنو يا حبوبة..
الكتيرة - سمع اضاني دي البياكلها الدود..وان بقيتن مكضباني، يختوني في أب ضلاماً يكسر الإبرة(تقصد القبر، بس بكسر الإبرة دي كيف ما بعرف، أفيدوني) أول شئ سمع اضاني ذاعوا الناس وقال كدي يا المذيع (ربط  كرفتو) واتحكر في الكرسي وقعد يقرأ: فلان الفلاني الجامعة الفلانية بلاش(تقصد من دون رسوم دراسية) وفلان الفلاني يمرقو منو الشيئ الفلاني(تقصد فرضت عليه رسوم دراسية) وفلانة الفلانية مقبولة في الداهية الفلانية(تقصد الكلية الفلانية). وهذه لم توفق في معرفتها.. عيلا يا بتي إتَن بتقرن مع الجنوي ولا شنو.
أنا- ايوة يا حبوبة ..
الكتيرة( باستنكار شديد) أخا فيكن
ضحكت ملء شدوقي..بالنسبة للكتيرة، فان مكان الاختلاط الوحيد هو الحفلة. أما عند الدراسة كل زول يلزم حده. عندها أن الدراسة لابد أن تكون غير المختلطة.
وأصرت الكثيرة علي انه (يعلم الله في جامعة ذاعت الجنوي براهم صر و البنوت براهن صر.. اها دي ما سمحة مالك ما دخلتيها. ولا اظنك ماك نجيضة.)
المشهد الثاني: عودة إلي سيناريو قطر السلام رواية كتيرة أبو الحسن.
جلست فاطنة الكتيرة، في كشاشتها وقد وضعت عدة قهوتها وقد تحلق حولها نفر لا باس به من الشباب والصبية، وبدأت في اجترار وإعادة سيناريو حدث عودة قرنق إلي الخرطوم بعد اثنين وعشرين عاماً.
الكتيرة: يعلم الله يا أولادي الليلة الطيارة دي نقلت ناس الجنوب ديل ما فضلت فيهم زول.. جو كلهم.. الله بسالني جوبا دي ما فضل فيها زول.
العز ما سمح يا أولادي.. شوف عيني ساعت الطيارة سيت وقفت وفتحوا بابها نزل الديش بالأول. داك يا السلاح.. قادر هو.. وبس نزل قرنق يقدل في البرش الأحمر الطويل داك ويسلم هنا ويطايب هناك..ومعاهو واحدة حتها تطايب في الناس التانيين متله.. دي منو؟ وبس ماشي ويسلم ويسلم لامن ايدو ووجعتو وانملخت..وتاني بوووووووووو شالوهو بالعربية وبس شوفتو للبشير وشوفة البشير ليهو كل واحد قبل علي التاني وكف غارو(أي قبضه بقوة) وعمتو عليهو( ضمه) وطايبه جنس مطايبة يعلم الله التقول بدورو يقطعو نفس التاني وسالمو ..حق الله بق الله..كيفن حالك وكيفنهن وليداتك..عيلا قالك قرنق ما سعل البشير من وليداته..وطلعوا الاثنين. كل واحد فوق طربيزة..بقوا فوق وكل واحد نضم مع أخوه ونضم مع التانيين القاعدين يتصنطوا في حديثن.
عيلا المحيرني يا وليداتي اكُتَ بدور أشوف الرقيص ما شفتو..
الحضور بدهشة: رقيص شنو يا حبوبة؟
الكتيرة: رقيص النسوان.. ولا واحدة ما رقصت لا شمالية ولا جنوبية.. هن الناس ديل مالـُن حادين ولا شنو؟ ان بقوا ماهُن حادين الرقيص دا والزغاريد دي ماها للفال السمح..
ها أولادي التتفاولو تتناولو...!
ملحوظة خاصة: قد نحتجب وقد لا نحتجب حسب ظروف الخرطوم.. علي كل أتمني لكم إجازة سعيدة للمقيمين والمغادرين..وقنبوا طولا..

تعليقات

Comment Icon

الاستاذة حليمة..
صباح الخير..
شكرا لك لاثراء حياتنا بهذه الحكايات الشيقة..
واصلي الابداع..

Arrow Icon سارة الشيخ | 10/12/2007, 06:42 [الرد]

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba