مدونة حليمة محمد عبدالرحمن

انا صحفية سودانية. أحاول في كل منحي أن أجد لنفسي متلمسَا
صوتي المبحوح ولو همسَا

« | »

في تقريرها السنوي: الخارجية الأمريكية تشن هجوما عنيفا علي "الاتجار بالبشر"

في تقريرها السنوي: الخارجية الأمريكية تشن هجوما عنيفا علي "الاتجار بالبشر"

صدر في الثالث من يونيو الماضي، تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي والذي خصص لمشكلة "الاتجار بالبشر".

يغطي التقرير القارات الخمس. وأورد أن عدد الدول العاملة في هذا المجال قفز إلي 150 دولة، أي بزيادة 10 دول عن العام الماضي.

كما صنف الدول العاملة في هذا المجال إلي ثلاث فئات هي: الفئة رقم 1 وتشمل الدول التي تتقيد كليا بالحد الأدنى لمعايير قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر من أجل القضاء على هذه التجارة. تليها الفئة رقم 2 ووصفها التقرير، بأنها الدول التي تبذل جهودا كبيرة لتلبية الحد الأدنى لتلك المعايير. بينما تشمل الفئة رقم 3 الدول التي لا تتقيد حكوماتها كليا بالحد الأدنى لتلك المعايير ولا تبذل جهودا كبيرة

للقيام بذلك.

ويعد التصنيف الثالث هو أردأ الأنواع حسب تصنيف الخارجية الأمريكية، وفقاً للتقرير. تقرير هذا العام,2005م، هو التقرير الخامس الذي تقوم الحكومة الأمريكية بتقديمه إلي الكونغرس الأمريكي حول الاتجار بالبشر. ويهدف إلي زيادة الوعي العالمي وحفز الحكومات الأجنبية على اتخاذ الإجراءات الفعالة في مواجهة جميع أشكال الاتجار بالبشر والذي وصفه التقرير بأنه أحدث أشكال العبودية. وحسب نص تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، فإنه لا يستبعد لجوء الحكومة الأميركية إلي معاقبة دول الفئة الثالثة وذلك بمنع "المساعدات غير الإنسانية أو المتعلقة بالتجارة" عنها، عقاباً لها. كما إن هذه الدول تكون عرضة للحرمان من تمويل المشاركة في برامج التبادل التعليمي والثقافي وفي نفس الوقت قد تقصر الحكومة الأمريكية مساعداتها لهذه الحكومات علي المساعدات ذات الصلة بالتجارة و التنمية فقط من المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تعتبر هذه الإجراءات قيد التنفيذ اعتبارا من السنة المالية التي تصادف الأول من شهر تشرين الأول/أكتوبر،2005م حسب إفادة التقرير. ويفيد التقرير كذلك، انه قد يلغى كلياً أو جزئياً العقوبات المتعلقة بقانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر، في حالة قرار الرئيس أن تقديم المساعدة للحكومة المعنية، من شأنه أن يشجع أهداف القانون أو يخدم المصلحة القومية للولايات المتحدة. وأضاف التقرير كذلك، أن قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر ينص علي إلغاء العقوبات عند الضرورة تفادياً للآثار الكبيرة الضارة التي قد تلحق بالسكان المعرضين للخطر، بما فيهم النساء والأطفال. يثمن التقرير كذلك، جهود المجتمع الدولي المتنامية، في تبادل المعلومات والمشاركة في استنباط وسائل جديدة وفعالة في مكافحة الاتجار بالبشر. وفي سياق تقييم جهود الحكومات الأجنبيةٍ، يبرز التقرير، ثلاثة وسائلة تتخذ لكبح جماح هذه التجارة تتمثل في المقاضاة والحماية والمنع. موضحاً أن مراحل معالجة ضحايا هذه التجارة، تشمل الإنقاذ والتأهيل وإعادة الدمج في المجتمع. يطلق علي القانون الذي شرع لمنع الاتجار في البشر اسم قانون حماية الاتجار بالبشر لعام 2000م. ويهدف إلي ضمان توقيع عقوبة عادلة وفعالة ضد المتاجرين بالبشر، إلي جانب حماية الفئات المستضعفة. وفي إطار النفي الصريح لوجود عبودية رسمية، نفي التقرير وجود عبودية تحظى بموافقة الدول، في الوقت الحالي. غير انه أشار إلي قيام جماعات منظمة في أحايين كثيرة بالاتجار في البشر نظير مبالغ طائلة من الأموال. واورد مثالاً علي ذلك نماذج لطفلات أو قاصرات تم بيعهن من قبل أزواجهن أو أولياء أمورهن إلي أماكن الرذيلة. كما أورد التقرير أن بيانات تقرير عام 2004م، والتي صنفت المعلومات حسب الدول والسن والنوع، أوضحت أن 80 % من عدد الضحايا التجارة بين الحدود والذين قدر عددهم ما بين 600,000 و800,000 كل عام، هم من النساء والفتيات، اللائي تصل نسبة الاستغلال الجنسي التجاري بين القاصرات منهن، إلي 50%. وفي نفس الإطار، نوه التقرير إلي أن هذه البيانات، لا تشمل ملايين الضحايا حول العالم الذين يتم الاتجار بهم داخل حدودهم القومية، وذلك نسبة ، لتركيزها-أي البيانات- على هذا النشاط، فيما بين الدول. صنف التقرير كذلك بعض الأعمال القسرية كأعمال خدم المنازل وعمال المزارع ضمن الاتجار بالبشر. كما اقر بتعدد وتباين التقديرات حول حجم العبودية في الوقت الحالي. فقد أوردت تقديرات منظمة العمل الدولية والتي قدرت عددهم بحوالي 12.3 مليون شخص.. مضيفا وقوع آخرين، ضحايا للعمالة القسرية أو عمالة السخرة في بلادهم نفسها نتيجة لسيادة بعض المفاهيم الثقافية، كأن تقوم بعض الأسر بإعطاء أطفالها للكبار من الأقارب أو غيرهم الذين يعدونهم بالتعليم وإتاحة الفرص، وفي المقابل يبيعونهم كعبيد نظير الحصول على المال. لم يكتف التقرير بإلقاء الضوء حول ذلك النشاط البشري، بل عمل علي انتقاد الوسائل التقليدية المستخدمة في مكافحة العمالة القسرية والتي وصفها بالضعف والاكتفاء بإدانة وتجريم هذا النوع من العمالة دون العمل علي معاقبة المذنبين أو الولوج إلي لب وجوهر الموضوع.. وفي تطورات لاحقة، أشار التقرير إلي عزم وزارة الخارجية الأميركية، ابتداءً من العام المقبل، علي تركيز اهتمامها على العمالة القسرية والظواهر المرتبطة بها، خاصة بعد الزيادة الجديدة في عدد الدول المدرجة ضمن الفئة الثالثة، هذا العام ، كما أورد التقرير. أشار التقرير كذلك إلي أن الضوابط المستخدمة في مكافحة هذه التجارة، تمت صياغتها عقب إقرار قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر وإعداد بروتوكولات الأمم المتحدة الخاصة بهذه التجارة لعام 2000، والتي عملت بدورها علي تحويل جهود مكافحة الاتجار بالبشر من الاتفاقيات الدولية المرتكزة أساسا على انتقال النساء بين الدول لممارسة الرذيلة، إلى توسيع التعريف الذي شمل الحرمان من الحرية والاضطهاد الناجم عنها. كما بين أن الآلية التي استخدامها في جمع هذه المعلومات شملت تقارير السفارات الامريكية بالخارج والمنظمات الإنسانية والمراسلات البريدية والمقابلات مع الضحايا.. وفيما يتعلق بالعمالة القسرية، ذكر التقرير انه تعد وسائل تجنيد الناس بالخداع والإكراه عوامل مهمة ولكنها عوامل ثانوية بالنسبة لخدمتهم الإجبارية. وتعد حالة العمالة القسرية هي الأساس في تحديد الاتجار بالبشر. ويشير لفظ "الاتجار بالبشر" إلى أي عمل يوضع فيه شخص ما في حالة عمالة إجبارية، معروفة، لدي مخدمه. كما توسع التقرير في تعريف الاتجار بالبشر وفقاً لبروتوكول الأمم المتحدة، فوصفه بأنه " تجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استلام الأشخاص عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو أي نوع من أنواع الإكراه، أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استخدام القوة أو استغلال موقف ضعف أو إعطاء أو تلقي دفعات أو فوائد للحصول على موافقة شخص يتمتع بالسيطرة على شخص آخر بهدف الاستغلال." واستطرد التقرير في وصف العمالة القسرية فوصفها بأنها " الإكراه علي ممارسة البغاء والعمالة القسرية والعبودية والممارسات الشبيهة بالعبودية أو الإكراه علي العمل أو نقل الأعضاء ."مضيفاً أن الفارق ما بين الواقع المعاش وجاذبية العرض المقدم، إضافة إلي عدم توفر فرص العمل والوقوع في شبكة الجريمة المنظمة، والعنف ضد بعض الفئات كالنساء والأطفال والفساد وعدم توفر الاستقرار السياسي والنزاعات المسلحة أو تقليد الأسرة البديلة، تعد من العوامل الرئيسة التي تدفع بالكثيرين إلي الوقوع في مصائد الشبكات المنظمة. تناول التقرير كذلك الناحية الربحية والانفلات الأمني المتعلق بهذه التجارة، فأوضح ا ن الدخل السنوي الناتج عن الاتجار بالبشر، لا يقل عن 9.5 بليون دولار، وذلك وفقاً لمكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي. كما تطرق إلي ارتباطه الوثيق بظاهرة غسيل الأموال وتهريب المخدرات وتزوير الوثائق، الي جانب تهريب الأشخاص.ولم ينسَ كذلك الحديث عن َ أثرها السلبي علي أسواق العمالة وهدرها الموارد البشرية التي تكون لها انعكاساتها علي القوة الإنتاجية المستقبلية وقوة الدخل. تعرض التقرير أيضاً، إلي اثر العمالة القسرية علي تقويض هيبة الدولة والجهود الحكومية في فرض السلطة، مما يشكل تهديداً علي حياة السكان.كما أضاف أن الرشاوى التي تدفع الي المسئولين عن فرض قانون تطبيق لوائح الهجرة والقضاء، تؤدي إلي عرقلة جهود الحكومات في محاربة الفساد داخل صفوفها.هذا في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب العالمي علي العمالة غير القانونية الرخيصة.مضيفاً سبباً آخر متمثل في الفجوة المتزايدة بين الإناث والذكور في المناطق المزدحمة بالسكان كما هو الحال في بعض بلدان آسيا، تلعب دوراً كبيراً في الاتجار بالبنات، باعتبارهن عبئاً اقتصادياً. تستهدف أسس محاربة الاتجار بالبشر التي ذكرها التقرير، التجار وأرباب العمل. إضافة إلي العمل علي تشجيع الحكومات علي تطبيق القوانين الصارمة ومحاربة الفساد العام و ملاحقة الأشخاص الذين يساعدون التجار أو يحرضونهم، قضائياً.. كما حث التقرير الحكومات علي تكثيف جمع المعلومات الاستخباراتية ووضع أسس محاربة تلك التجارة والعاملين فيها. إلي جانب زيادة الوعي العام بتصميم برامج تنبه إلي مخاطر ذلك النشاط وتعمل علي تحسين وتوسيع فرص التعليم والمعيشة وزيادة الجرعات الثقافية والتنويرية بالحقوق والواجبات للمجموعات المعرضة للخطر. شاد التقرير كذلك باستراتيجيات وبرامج محاربة الاتجار بالبشر التي تضعها مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وذلك لإلمامها الشامل بجوهر المشكلة. وفي نفس الوقت دعا الحكومات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها وبرامجها المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر للتأكد من استمرار فعاليتها لمواجهة الأساليب والوسائل الجديدة التي يستخدمها التجار. كما امن علي ضرورة تعزيز التعاون الدولي الهادف إلي حرمان المشتغلين بهذا النشاط من الحماية القانونية وتسهيل مقاضاتهم وتجريمهم.. فضلاً عن تحسين المعرفة المتعلقة بالاتجار بالبشر باستمرار، وتعزيز شبكة المنظمات وتضافر الجهود في محاربتها. هذا فضلاً عن تسهيل العودة التطوعية للضحايا إلي بلدانهم وأسرهم.. ولم ينس كذلك الإشارة إلي الحاجة بتعبئة المؤسسات الدينية والمنظمات غير الحكومية والمدارس والمؤسسات والزعماء التقليديين لدعم ذلك الكفاح. أورد التقرير كذلك الصعوبات التي واجهت جمع المعلومات الكافية والموثقة، في بعض المناطق التي لم يسمها التقرير. وذلك نسبة للسرية المحيطة بهذه التجارة أو غياب أو حداثة إنشاء البرامج الحكومية ا وتداخل الاتجار بالبشر مع موجات التهريب. أوضح التقرير كذلك أن إحجام الضحايا عن شرح معاناتهم يساهم في صعوبة الحصول علي المعلومات الصحيحة والموثقة..


 

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba