الدوام المدرسي ليلا"

الزمان : هذا الذي تجري أحداثه                                                                   .

المكان : أحدى مدارس الأنروا في غزة حيث كانت الطفلة سمية تدرس

.والموضوع : فيلم يروي كيف أصبحت دروس سمية ليلية

.و التفاصيل أصعب من أن تروى و أكبر من أن تسمع و تشاهد

.ليست سمية لوحدها في الصف اليوم هناك كبار أنضموا اليه و صغارا" غادروه باكرا" لم ينتهي العام الدراسي بعد و لم تغادر الطبشورة (أصبع الحوار) درج المقعد بعد

.تكدست كتب سمية بجانب السبورة لم تعطي معلمة الصف وظائف ليوم الغد اذ لم يتسنى لها أن تصحح كراريس اليوم غادرت بلا وداع تلميذاتها اللواتي عدن الى أيام اللجوء الأولى كي يكملوا قصة أهل ما زالوا مشردين بين حدود الوطن الكبير

.تجول الكاميرا رحاب الصف الرابع في مدرسة وكالة الغوث و سمية ترسم بخيالها مصيرها القادم

.هذا الصف الذي كانت سمية تأتيه صباحا" مع زميلاتها كي يتعلموا أبجديات الحروف, و تركيب الجمل ,و المبتدأ و الخبر و الفعل و الفاعل

.لم يخطر ببال سمية ربما أنه سيأتي اليوم الذي ستفقد به الجمل تراكيبها و تصبح و زميلاتها مبتدءا" لكل الجمل و الأخبار

.في الصف الرابع لهذه المدرسة كانت ضحكات سمية و زميلاتها تملأ المكان يحضرن من مركز للأيتام ويتقاسمن عروسة الزيت و الزعتر يحفظن القصائد عن فلسطين

:يا برتقالة يا مدورة

يا سلام عليكي شو سكرة

أشرب عصيرها بيرويني

يا فلسطين طعميني

 برتقالة مدورة

في الصف اليوم لجأ أهالي كثيرون أصبحوا جميعا" أهلا" في المحنة ,سمية يتيمة الأب و الأم و الحرب تريد لها أن تصبح يتيمة الوطن كذلك

.أضافت سمية لمن يقومون بتصوير يومها هذا :

قصفوا مركزنا و دارنا ,

هدوا الدار على اللي فيها ,,

,بعرفش مين كان جوا؟يمكن ماتوا كلهم

.ماتوا كلهم

.قصفوا غزة و تسأل سمية بكل براءة الصحفية :

عارفة شو يعني غزة ؟

يعني بلدنا ,غزة تبعنا, يعني فلسطين .........

.ليش أحنا شو عملنالهم ؟؟

------- و سمية للتذكير بها --------ابنة التاسعة من عمرها في الصف الرابع لجأت من القصف الهمجي الى نفس المدرسة و اختارت نفس الصف و أشعلت شمعة على مقعدها و أضافت تقول :

أنا حضرت لهان من ملجأ الأطفال .

.......----- الكاميرا تنتقل في أرجاء الصف .

ما بين الشمعة وأرجاء الصف تصور لنا المشهد عن قرب........

.---- أم وحولها خمسة أطفال تحاول أن تمدهم بالدفء و هي ترتجف من برد الأرض و برد السماء

.الحرارة الوحيدة التي تشعر بها و أطفالها وسمية كذلك كانت تلك القادمة مع لهيب القذائف و حمم القصف المجنون الذي أشعر الأطفال  : 

بأن جهنم قد فتحت أبوابها فوق غزة و ما من قادر على أغلاقها 

.سمية تستعد لأعطاء الدرس فتحت كتابها الى جانب الشمعة وأمسكت بالطبشورة و بدأت الكتابة على اللوح الاسود المعلق على الحائط كشاهد صامت على عذاباتها

  -- تاريخ اليوم

--المادة--

 عنوان الدرس

أصبحت التلميذة معلمة بين ليلة وضحاها ستروي للمشاهدين قصة الصراع من أجل البقاء

.--- تقطع المذيعة بث لقطات فيلم يوم سمية ---

وتنتقل لأجراء مقابلة مع دكتورة علم نفس كي تحدثها عن حالة الأطفال أثناء الحروب و لقاء على الهواء مباشرة مع مسؤولة منظمة اليونسف في عمان (و لهذه الأخيرة قصة مع أطفال غزة حدثها عنهم شام) سنرويها لكم لاحقا".

----لم تنتهي القصة . فالحرب ما زالت مستمرة وسمية  بدأت درسها الأول ولم تنهيه بعد.  

 

نكون أو نكون

هم عابرون

ونحن باقون

هم عابرون في كلام عابر

عابرون في هواء عابر

في سحابة صيف

وحبات رمل طائر

نحن باقون هنا

وهناك في تلك الأرض

هم عابرون مع سراب الصيف

ونحن باقون

نكون أو نكون

هم

هم لم يكونوا يوما"

انهم عابرون

ونحن كنا و ما زلنا

هم العابرون ونحن الباقون

نكون أو نكون

لم يكونوا يوما" وسوف لن يكونوا

ولن يبقون

هم عابرون

ونحن باقون كنا وسنكون

جزء من الله في فعله

يقول للشيء كن فيكون

ونقول هم عابرون و نحن الشيء الذي يكون

عابرون في ورق الخريف الأصفر

ونحن الشيء الذي نفخت به الروح

فكنا وما زلنا

باقون كقطعة من الأرض

و الأرض لا ترحل

فينا الماء و التراب و النار

وفيهم السراب العابر في الهواء

نحن الباقون وهم العابرون

مسلسل عربي بأمتياز

في اليوم العاشر لمسلسل الموت لم يستوي الرب بعد على العرش ,

هنا لا مكان لليوم السابع حيث لا أحد لديه الوقت للعد .

وهناك لا أحد يرتاح و يستوي على عرشه سوى الأطفال الشهداء.

لم يتسنى لهم أن يعيشوا جنة الأرض التي أحبوا ,

و لا أن تهدأ أجسادهم على صدور أمهاتهم و هم يرشفون قطرة الحليب الأخيرة .

كانت رجفة الموت أسرع من رعشة الحياة و هم يمضون فرادى و جماعات .

سوف لن يكون هذا المشهد الوحيد في مسلسل عربي طويل .

طال أمد تصويره وطالت معه انتكاسات و عذابات ما عادت تقوى حتى ظلال الشجر على تحملها فكيف بأجساد أطفال لم يكملوا الصرخة الأولى بعد.

كم انت حالك السواد ايها الليل الذي ما زلنا نعيش فصوله و مشاهد تفاصيلة.

كم أنت قاسي علي و على ابناء جنسي .

وأنا أراك تأبى أن تتحرك الأ حين تودع الأم أطفالها أمواتا".

لا يتسنى للجنين أن يعرف كيف يكون بصيص النور فلا يلبث أن يصبح ممن يحتسبون عند الله أحياءا" يرزقون .

يا اله السموات كيف تهبنا الحياة و نحن لم نخلق بعد؟

يا اله السموات كيف تحرمنا الحياة ونحن لم نخلق بعد ؟

أم أن المشهد المكرر أكثر من غيره بات لزاما" عليه أن يحرم الحياة التي لم تخلق له ؟

فهو الضال في الأرض والفائض عن الحاجة ,هو ليس من شعبه المختار.

وهو كلمة الحق في زمن الصمت للمشاهدين من العرب.

أنتمى لبلاد كانت تسمى فلسطين

أم البدايات و أم النهايات

ما زالت وستبقى تسمى فلسطين

بالجنين الشهيد تكبر وتكبر وتكبر.

جسد يختزل المقابر(1 )

شجرة تختزل غابة

وطفل يختزل شعب

وجسد يختزل المقابر

و يمضي الموت ..........

يا أمنا الأرض

يا أمنا الطيبة

كيف تستقبلين أجساد الأطفال اليوم

هل تهيأتي لهم ؟أفرشت التراب جيدا" ؟

كيف لك أن تحضنيهم الآن ؟

كوني حنونة قدر المستطاع .....

حيث انه......لم يتسنى لهم أن يودعوا أهلهم ولا أخوتهم و لا أصدقائهم

باغتهم الموت و اختزل أحلامهم سمح لهم ان يموتوا جماعة

أخوة ...كي لا يبكي أحدهم الآخر

لم يعد هناك من وقت وملاك الموت بات رهيبا" بقسوته وظلمه

و على طريقة محمود درويش .....

رتبوا أحلامهم بطريقة

اخرى وناموا واقفين..........

عالم ليس لنا

ربما لم يكن لنا في يوم من الأيام .

هذا الزمان الذي يذهب و لا نشتهي عودته البته.

يمضي عالمنا الى مجهوله المقتضب و نبقى نحسب الأيام كي نصل الى عام آخر عله يحمل الجديد ,

وأي أحلام تلك التي لا تجد الوقت للقدوم و عصر الهزائم و النكبات يوسم بظلاله السود كل ما تبقى لنا .و نحن ما زلنا نحاول أن نقول :

ان على هذه الأرض ما يستحق الحياة .

ترى عن أي أرض نتحدث .

عن تلك التي سقط عليها رأسنا في لحظة الولادة وبتنا نشتهي العودة الى رحم الأم الدافئ علنا نرتاح قليلا" بجانب القلب الطيب الذي عذبناه كثيرا.

أو عن تلك الأرض التي سابقت أرجلنا الريح و نحن نركض نحوها غربا" و الموت

يحاصرنا و يشدنا شرقا".

أو لعلها تلك الأرض الذي نرغب أن نفترشها و نتدثر بترابها و نغفوا و لا نريد ان تنتهي غفوتنا بها .

 

 
A service provided by Al Bawaba