أحلام عابرة في العيد(8 )

-----

في

أحلام عابرة في العيد

كان من المفترض أن تغمرني البهجة قبل و أثناء العيد .

لكن من أين جائني كل هذا الحزن و كيف غمرني بأكملني حزن كئيب لفني كما يلف الثوب جسد غض مبلل برذاذ مطر ما زال عصي عن الهطول في أيام ايلول هذا .

ما أن سمعت ان العيد قد أتى حتى بدأت أدخل في دوامة من الحزن و الحيرة .

قد ضاعت أيامي الخوالي . و قد تاهت مني أواخر الدقائق من ساعات ايام تراكمت يوما" بعد الأخر قد لتجعل من عمري مجرد سنوات من الضياع لرحلة بدأت و لا أحد يعرف كيف ستنتهي .

كل هذا الحزن يأتيني في ايام العيد .

في صباحاته الأولى أبدأ اتفحص الوجوه التي عبرت حياتي .

أحاول أن أستعيد تفاصيل الأشياء التي عاشتني أكثر مما عشتها في زمن ليس لي .

و في ايام لم تكن يوما" لي.

في أحلام ما برأت تفتك بذاكرتي و تفتت ما تبقى منها حيا" .

لأناس لم أنتمي لهم يوما" رغم كل العذاب الذي شهدته معهم .

كنت شبه مغفلة أعتقدت أن  الحياة تعطيك بمقدار ما تأخذ . و أن هناك ثمة أصدقاء

أو صديقات سيان كانت النتيجة .

و أكثر لم يكن هناك من وهم أكبر من ان تعيش و أنت تعتقد انك بأمان و اذ ترى بأم عينك أن المحب مخادع . و ان من كان بيدوا حنونا" ما هو الا كذبة .

و أن لا مرجعية لروحك سواك .

و لا من يد تمد في النور اتجاهك سوى يداك . أنا المرأة التي ما عاشت لنفسها .

الا ليبدوا لها العيد أكثر قتامة من ليالي ما تبقى من أيام .

انها لعبة الزمن الذي يمضي و يمضي بنا و بدوننا .

انه العيد الذي ما زال يصر على القدوم بالرغم من كل ما يشكل لبعضنا من حزن.

و أنا اتفحص وجوه المارة المزدحمين في الشوارع كان ينتابني حنين الى أشياء أخرى . لم أعرف ماهيتها بالضبط لكنها كانت كفيلة أن تسقط دمعة تلو الأخرى من عيوني . نظر الي البعض و لا أدري ما قالوا . كنت لا ارى سوى خيالات لقاماتهم

و أطياف لذكريات ما زالت تصر على العبور.

----- و تستمر الذكريات العابرة ---------

أحلام عابرة (7 )

-----

في

أحلام عابرة

كنت أحاول جاهدة ان اقنع صديقاتي ان كل يوم كان يمر ليس كما كل الايام عند غيري من البشر  .ينقص من عمري يوما" و تزداد غربتي عنه يوما آخر .

أشعر ان ثمة ايام كان يجري خلالها الزمن سريعا" كي أصل الى خيبات أمل جديدة واحدة تلو الأخرى .

كنت ما زلت اعتقد ان كل الاشياء ما زالت تدور في فلك رسم لها مسبقا" .

أصدقت الأشياء و صدقتها في نفس الوقت . معه كان للكلام طعم أخر . و شكل أخر . ربما الخديعة كانت اقوى و اكبر من الصدق الذي آمنت به من ضمن الأشياء العديدة التي آمنت بها .

لم يكن هناك ثمة شيء في هذا العالم يجعلني أرتاح أكثر مما أشعر به من تلك التناقضات التي تعتمر داخلي و تغزو كياني .كانت خديعته لي و لمشاعري و دنياي الذي وهبته اكبر من أي هزيمة عاناها غيري من بنات جنسي .

كان الزمن يمر بطيئا" و انا أنتظر اللحظة التي لم تكن لتأتي حتى تذهب بي من جديد الى عالم ملئه السراب و الكذب . نعه عرفت كل هذه الانواع من اللامسؤولية و من الضعف و من اللاعودة لحياة الروح التي أحببت يوما" ما .

صحيح لم أكن الوحيدة التي عانت و لكني ما زلت أشعر اني الأكثر ألما" من صديقاتي اللواتي أجلس معهن ز من كل تلك النساء اللواتي سيعشن قصص حب سوف لن تنتهي .

----- و تستمر الاحلام العابرة ---------

أحلام عابرة (6 )

------

في

أحلام عابرة

لم تكن كل الأيام لتتشابه مع بعضها البعض .

كان الزمن يمضي بطيئا" رتيبا" بالكاد يضيف أياما" لعمري الذي كان يزيدني أعباء و أعباء أثقلت جسدي كما اتعبت ما تبقى من علاقة الروح مع خالقها.

هكذا كانت تمر علي بعض المراحل الزمنية -- أنا بثينة ___ المحسودة من قبل زميلاتي لأعتقادهن أن من لم تعش منهن تجربة مع أكثر من رجل قد خسرت شيئا" مهما" من حياتها .

كنت أحاول أن أعبر معهن بعض الدروب التي أسعصت علي %u

أحلام عابرة (5 )

-----

في

أحلام عابرة

بادرتنا بثينة في الحديث :

-- لا تعتقدوا ان الأمر كان سهلا" علي  أبدا" كان و ما زال من أصعب ما أعيش من لحظات حالكة في حياتي .

 كنت أعتقد أني أمتلكت حياتي و نفسي  من خلال هذه الخيارات التي أعتقدت لفترة انها كانت صحيحة وفقا" لتقييماتي التي لم يأخذ مني الوقت طويلا" كي أكتشف هشاشة من أحببتهم و بالتالي مقدار البؤس الذي كان يخيم على كل علاقة عشتها بالرغم من ذاك الأحساس العابر بنوع من الفرح و المتعة التي كنت أعيشهما .

هكذا كنت و ما زلت أحاول أن لا أبقى في نفس المكان فترة طويلة.

  كنت أكتشف أن نقاط الضعف فيهم تزداد يوما" بعد يوم . و هذا ما كان يستدعي مني القول دائما " :

عليكي يا بثينة الوقوف هنا كنت أعلم ذلك في قرارة نفسي في كل مرة أغض النظر عن ضعف العلاقة بعد مرور أيام فقط أو أحيانا" ساعات .

 لكني لم أكن قادرة الا على استكمال المشهد لأكتشف بعد فترة .أمنياتي من جديد

 لو أن الزمان يتوقف حتى أستطيع أن ألملم نفسي و أعود الى بيتي صحيح كنت أشعر بالتعب و الأنهاك الجسدي لكن ما كان يؤلمني في الحقيقة هو روحي التي كانت تتعذب معي في هذه الخيارات المتعبة هي ايضا" في الأصل .

كنت أتمنى أن أعود كي استريح و أخذ أغفائة طويلة كم تمنيت أن يأتي غدا" بدون صباح و لا ظهيرة أن أذهب للمساء مباشرة و أكمل أغفائتي .

------- وتستمر الأحلام العابرة -----------

أحلام عابرة (4 )

-----

في

أحلام عابرة

لم تفكر بثينة طويلا" من أين ستبدأ جلسة اليوم هي القادمة خصيصا" للحديث معنا عن أخر أخبارها .

في الوقت التي تعتبرنا لم نصل بعد حد الجرأة في الحديث عن أخبارنا الخاصة و التي اتفقنا مسبقا" أننا سنتحدث بأريحية حتى ما يظل الخاص كتير متعبنا و مقلق ليالينا الطويلة .

-- يعني فيني أفهم انو الخاص صار عام يا ست بثينة ؟ سألت هدى .

-- على الضبط ست هدى . بالمناسبة حلوة كتير تناديني ست , أنا عمري ما شعرت اني ست الأ بالمناسبات الرسمية و الأعياد الوطنية اللي بيستتوني أجباري عني فيها

و أنا بكون قرفانة من الدجل و المجاملات و الحكي اللي كتير منه صرت حافظتو عن ظهر قلب .

-- طيب بس ما قلتيلي شو راح يفيدني الحكي ما اللي صار صار و ما راح نقدر نغير شيء بوضعنا هاي نحنا منلتقي و منحكي و كتير أحيان بيمنعنا المع أن نكمل و النتيجة شو نحنا بهمنا و هما عايشين الله وكيلك ما فارقة معهم الحياة بشيء

لسى الحكايا و القصص عندهم ما انتهت و الحرية حابين يدخلوا ابوابها من أوسع الفحات المتاحة و من مختلف المواقع و مع من يشاء الهوى لكل واحد منهم

-- منشان هيك بالضبط لازم نكمل حكينا أعتبريها فشة خلق بس هي أكتر من هيك بكتير هي زي التجاء الروج للروح و اغتباء القصص خلف المرايا المكسرة مو دائما حكايانا لازم نشوفها متل ما هي يمكن بتكون قصصنا عن نفسنا أحلى اذا شفناها  في مرأة متكسرة يمكن تكتمل صورنا اللي ضاعت منا على وجه ماء الحياة اللي ما قدرنا نشرب منه مع من أحببنا أبطلوا التيمم به أن غاب و ان حضر ألم نكن من مارس الحد من حريتهم ؟على حد زعمهم عند هبوب العاصفة الهوجاء ؟

--- أي بس ما تنسي كمان نفس العاصفة صارت اليوم بردا" و سلاما

--يعني بتعبير أفضل دخلنا بخريف أوراقه غطت ما تبقى من الحكاية .

بثينة كانت قد قررت ان تبدأ بنقطة  الضعف في جلسة اليوم..........

------و تستمر الأحلام العابرة-----

أحلام عابرة (3 )

------

في

أحلام عابرة

كثيرا" ما حدثتنا بثينة عن مزاجها الصعب و مراسها الأصعب و غالبا" ما كنا نبذل جهد لفهم كل تلك الترهات التي تدخلنا بها لتنتهي بالأخر الى ما كنا نريده منها .

لم تكن لتتعب و هي تصر على سرد المقدمات الطويلة كنا نعرف أسلوبها هذا عندما كانت تريد ان تسترسل في وصف أحدهم كما تقول :

-- لم تدم العلاقة معه طويلا" طلع فاضي .

-- شو يعني ؟ ليش ما عرفتيه من قبل ؟ ما سألتي عنه كما الأخرين؟

-- لا . مو دائما" كان عندي وقت أحياننا كنت ادخل في ما يشبه السباق

لا . لا . هو ليس سباق . الأصح ان أقول أختبار .

أي أختبار مع نفسي . ليش أستغربتوا الأمر .؟

اللي عندي كان معتقد انو الوحيد اللي محقق ذاته . طبعا" كان الأمر أقرب للعبة الكر و الفر بيني و بينه . صورلي نفسه صاحب رأي و قضيه يعني بلا قرف

مثقف . كان ضليعا" في الأفتاء في أمور الدنيا و الأخرة في أدوار الجسد المختلفة أثناء دورة الطبيعة في أثبات أن القسم الأسفل هو ما يسعف اللسان في القسم الأعلى .كان لا يعرف أنه يختزل وجوده و يضحك على نفسه و يخدعها .

  شوفي . لا تفكري حالك غير عن الكل انتي جزء من هذا العالم التافه كان يقول قوله هذا و الباقي على الله كما كان يعتقد .

أنا بثينة اللي صحيح انتن غبر متفقات معي على تشخيصي للوضع في علاقتي مع اللي عندي بس أنا كمان بعتبر نفسي أني حتى الأن ما رديت له كل الجمايل و الخيانات التي عيشني اياها يوم بيوم .

لم أحاسبه بعد على تنظيراته و فلسفاته و كذبه علي طوال خمسة سنوات أنهاها هو و لم انهيها أنا بعد .

أليس لكل شيخ طريقته و انا لم أتملك بعد قرائة الفاتحة لأنه قد أنهى أطول الصور و الأيات في الخديعة و الغش و هل ما زلتم تقولون لي :

-- لا تزيدي بالغلط يا بثينة . أذا هو غلط كوني أحسن دوري على علاقة ثابتة و هادئة و حاولي تبدأي من جديد .

-- هذا رأيكم صحيح . بس مو قبل ما أرضي ربنا و حسب الشرع الوحدة بأريعة.

-- عن جد انتي مجنونة . ليش لليوم متحملينك ما منعرف ؟ منحبك يا بنت منعرف انو في داخلك انسانة كتير طيبة بس الله يسامحو شو عمل فيكي .

-- و ما تنسوا كلوا نصيب و اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفو العين.

--- يا ترى كيف الأخرين ما بيشوفوا اللي مكتوب على الجبين ؟ سألتها ؟

-- لا. بيبطل مكتوب . بيصير مفضوح . و نحنا بدنا نخلي الطابق مستور .

-- طيب كملي شو أخر أخبار أولويات خياراتك يا ست بثينة ؟

-- أوكي نبدأ من نقطة الضعف .

-- يا سلام من نقطة الضعف و بتسميها قوة و خيارات ؟

-- يا بنات طولوا بالكم علي شوي خلوني أحكي براحتي .

--------------- و تستمر الأحلام العابرة ----------

أحلام عابرة (2 )

-----

في

أحلام عابرة

دائما" تحدثنا بثينة بلغة الماضي و لكنها ما تلبث ان تعود من جديد للغة الحاضر هي كما تقول لديها فلسفتها الخاصة للأمور قلت لها في احدى المرات :

-- تمتلكين رؤية خاصة بك تحدثينا عن مراحل اتخاذك للقرار و عن مراحل انسجامك مع الأخر و عن محطات كان لا بد منها جريئة انت لدرجة أسميتي هذه المحطات بأسماء أبطالها كما تقولين .

--- تقاطعني الحديث

-- لا.لا تغلطي انا من أكون بطلة محطاتي .و أعوذ بالله من كلمة أنا لكن لا أخفيكن كان لا بد من أشباع هذه الأنا الجائعة دوما" لمحب .

و لم يكن بالضرورة ان يستمر هذا الحب .

هو لم يكن حب بمقدار ما كان محطة للحب و المتعة.

--- ألم أقل لكي انك جريئة؟

-- في داخل كل منا أمرأة جريئة نحن نخاف منها . أو بالأحرى نخافها .لأنها تعرينا أمام أنفسنا و دواخلنا هي الأمور كذلك .

كم من الوقت أمضينا و نحن ننتظر لحظة صراحة مع النفس حتى بدا لنا ان هذا الوقت سوف لن يأتي و تمضي بنا ايام الزمن حتى تصبح تجاربنا مجرد محطات تاهت بها السبل و ها نحن نخرجها للضوء من غياهب عتمة الصمت الذي لف ذكرياتنا و غلفها بورق لا ينفذ منه الضوء.

-- انا يا صديقاتي قطعت أشواط عديدة كي أصل الى ما انا عليه الأن كنت اخاف من الرجال الذين عبروا جسدي من ان اتحدث عنهم لكن كما ترون اليوم :

أنهم أوهام يشبه السراب في هيئة ظلال ما تلبث أن يختفي زولها مع مغيب الشمس

ومع بداية أمسيات البوح لأحلامنا العابرة .

------- و تستمرالأحلام العابرة ----------

أحلام عابرة (1)

-------

في

أحلام عابرة

لم يدم قلق بثينة كثيرا" و هي المقتنعة أن العالم موجود بداخلها , أكثر مما تراه خارج جسدها .

أريد أن أكتشف ما هو خارج جسدي اذ اني ما زلت لا أشعر بالأشياء من حولي تتفاعل معي , أتلمس كل الكون في داخلي .ها أنا أطلب منكن أن تمنحوني فرصة أن أقول ما أريد.

سوف لن أستطيع أن أكون ما أنا أذا لم أتحدث بحرية عن نفسي .

عن تناقضات الماضي الذي ما زلت أعيشه .

 لدى الآخر ربما ماضي كان و أنتهى .

أنا ما زلت أؤمن بأن لا ماضي ينتهي عند المرأة .

 حياتي سلسلة متواصلة لا أريد لأحد ان يسرق مني أي حلقة منها جميعها ملكي أنا .

و في أي وقت تشاؤون هي ملككم أنتم هكذا يكون الماضي الذي سوف أحدثكم عنه أنتم جزئي الأكبر فيه .

ما زلت أعيش خارج حدود الوهم و داخل حدود الأحلام صحيح أنها عابرة لكنها كانت لذيذة و و اقعية عشت أجملها و ما زلت أؤمن بأني أستعد من جديد كما دائما" لأستمر في أحلامي العابرة .

------- و تستمر الأحلام --------------

جلسات هادئة جدا"(16)

------

في

جلسات هادئة جدا"

 ---- كنت أحسب ألف حساب لهذه الجلسات التي كانت تمتد لخيوط الفجر الأولى !!!!!!!!

---- كان يبادرني نظرات عتب و أستغراب و أحيانا" كنت أحسب ان نظراته مليئة بالقرف و الأشمئزاز

مني ,من البيت , من الحياة , لا أعرف.

لم أكن متأكدة من شيء بوجوده سوى أني ما زلت ربما الوحيدة التي تدور حوله . كنت أدور حول نقطة المركز الذي فقد و أفقدني العلاقة مع الجاذبية الأرضية . بحيث أصبح هناك جاذبية خاصة , تبدأ من نقطة الصفر عند المركز و تتمدد على كل المحاور التي درسناها في الرياضيات و على الأوتار و أنصاف الأقطار كذلك .

أنها جاذبية رجل خاص لم يكن ليرى في نساء الكون من حوله سوى ما يراه بعينين لم تعرفى طعم النوم .

فهو بالتالي لم يكن ليمر بمرحلة الأحلام مع أي ممن عرف و معي أنا على وجه التحديد كان أختلاف التخيلات سيد الموقف , عاش أحلام يقظته حقائق على أرض الواقع و لذلك عانى و ما زال من وطأة تخيلاته على أرض الحقيقة كان سهل عليه ان يقول لي :

--- حياتي و انا حر فيها , و في نفس الوقت كان يرمي علي كل تجليات  روحه و تعبها من غيري قائلا":

---- انتي ستبقين لي .

--- يبدوا أنه عندك كلام بدك تحكيه .

هو في حقيقة الأمر كان عندي أحداث سأرويها له . لكنه يبدوا انه قد نسي في حياته أن يسألني و لو لمره واحدة :

ما بك ؟ شو أخبارك ؟ شو عامله مع الأولاد و مع شغلك؟ شو أخبار أهلك ؟ هي أسئلة قد تبدو اليوم تافهة و ليست في محلها لكن في الحقيقة لم يكن يرى مني سوى مكب لأفكاره و نزواته في نفس الوقت و محط لتعبيراته التي ما كان ليتجرأ أن يقولها لأحد غيري .

--متضايقة مني أكيد . انتي زعلانة مني واضح بدون ما تحكي ليش شو عندك أشي تحكيه غير ................

---- لا لا . أبدا" انت غلطان . ما عدت أهتم كتير

---- كنت أحاول أن لا أحرجه أكتر هو الهارب مني و من نفسه المثقلة بالأضطراب بما يعمل و ما لا يعرف أني و انت صديقاتي تعرفن عنه .

كنت أتهرب من أجابات أسئلته التي كانت تنهمر علي كالمطر سائل" و مجيبا" و معلقا" في نفس الوقت .

--- اذا ما بدك تحكي انتي . لازم تسمعيني و لو أني عارف انك لا أنتي و لا غيرك رايحين تفهموني .

أصلا" ما في حدا فاهمني بهذه الحياة مش ليكون بالأول في حدا بيفهم انتو النسوان كلكم زي بعض بتصير الوحدة بدها تتجوز من أول ما بيحكي معها الواحد كلمتين .

اتبهي هذا ما بيعني انو فيه وحدة بحياتي . ارجو انك ما تزعلي مني .

 

------------------- و تستمر الجلسات الهادئة جدا" --------

جلسات هادئة جدا"(15)

-------

في

جلسات هادئة جدا"

يا الله قديش كان كلامه له وقع ثقيل علي . كان يعذب فيني في كل كلمة يعتقد أنه يضيف لي فيها المعرفة . أصلا" كرهت القرأة بسببه و من كان يقول له أني أرغب بالمعرفة أنا كنت مبسوطة على حالي ومكتفية بدراستي و عملي . لكن على مين . كان رأيه الذي لا يتغير :

--- لتكوني مفكرة انو شغلك هذا شغل ؟ لا و الله ما عم تفيدوا هذا المجتمع بشيء طق حنك و فاضي كمان .

---- أسمعي غيرك بيتمنى أن يجلس معي و يستمع لتحليلاتي و آرائي .

أنا يا ست عم أعطيكي المعرفة مجانا" يعني ببلاش فاهمة ؟ عيشي بهذا النعيم ,

أحكيلي هل قرأتي كتاب ميلان كونديرا ........ أه .أه . اه منك يبدو ما فيه فايدة من التعب معك على الفاضي صح جاوبي ؟ و يبدأ من حيث لا ينتهي .

---- أحاول أن أجاوب و يبدأ صوتي بالأنخفاض و أنا أقول له :

---- لقد تصفحت الكتاب . لا. لم أقراه بعد ................

--- تصفحتي !!! و الله عال !!! مرحبا ألم أقل لكي طول عمرك ستبقين غبية !!!!!

أنت شو وراكي شغل ؟؟؟ انت ليش ما بتقرأي ؟؟؟؟

آه . نسيت انتوا العرب طول عمركم رايحين تظلوا هيك . و الا أحكيلك انتوا النسوان انتي تحديدا" بتقرأي دون فهم يعني بتتصفحي الكتاب حتى تعدي صفحاته مو حتى تقرأي و تفهمي .

--- أحاول ان اتدخل قليلا" لأقول له :

لا. القصة مو هون . الموضوع ان الشغل و الأولاد و البيت ...........

--- نعم يا ست و الله أنا تعبت من أعذارك هاي .

تبادرني مريم السؤال :

--- هدى طيب ليش و انتي عم تحكي بتتلفتي كتير حولك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

---- عن جد !!!! ما بعرف كأني بسمع صوته أحياننا" حولي و انا عم أحكي . يمكن ماني قادرة أطلع من حالة الخوف من أن يعود من جديد و يسكتني عن الكلام . أو يبهدلني من جديد أذا عرف أني ماقرأت  كتاب ميلان كونديرا !!!!!!!!!!!

 

-------------- وتستمر الجلسات الهادئة جدا" -------------------

جلسات هادئة جدا" (14)

---------

في

جلسات هادئة جدا"

أنا بت أعرف أن صديقاتي يرغبن في سماع المزيد كما كنا يقلن لي :

--- انت مشكلتك أخف وحدة فينا و الله كان مبين عليه انه أبن ناس و عيلة و مثقف و عايش في بلاد برا ( يعني في أوروبا ) كان يبدوا بالنسبة النا أنه زوج منفتح و يحترم المرأة و بيعطيها حقها .

قديش كان يبدوا عليه الاهتمام فينا يوم نجي و نزورك و نشكي أمامه بعض أمورنا . كان متفهم كتير و دائما" يقول لنا :

n      صعب في هذا الواقع ان تأخذ المرأة حريتها في مجتمع لا يسمح لها بالأنعتاق من نير عبودية الرجل و سطوته

n      آه . صحيح تذكرت ليش ما كنتي تحبي تجلسي معنا و هو موجود ؟

n      كنتي دائما الحركة . تظلي رايحة جاي على المطبخ . و تظلي تخدمي علينا و تجيبي ضيافة . بتذكري مرة شو قلنالك :

n      يا هدى منشان الله أقعدي نحنا مو جايين نتضيف و نأكل .

n      صحيح ليش كنتي وقت اللي تقعدي معنا كنتي دائما" تحرصي على تغيير منافض السجائر يبدوا انك كنت تبحثي عن حجة لتقومي . يا الله ليش ما كنا ننتبه كتير لهذه الأمور .

n      شكلوا أحاديثة ما كانت تروق الك .

---- على ذكر الأحاديث .

يا بنات انتو يبدو اليوم ما راح تجيبوا الأمور على البر و مصرين تنهو جلستنا اليوم بالخول في مرحلة الكمون

--- يا سلام على مصطلحاتك انتي أكيد متأثرة فيه كتير .

--- أه . طبعا" قليل ما أكلت بهادل على قلة المعرفة لدي و قصور تلافيف دماغي عن الأستيعاب و عن أني امرأة شرقية متخلفة ................

كان يختار الوقت الذي أريد ان أخذ و لو غفوة بسيطة .

كنت أحاول أن أتمدد بعد تعب و لو لمدة دقائق يفاجئني بحضورة فوق رأسي :

---- اللي بيشوفك بيقول كتير عندك شغل و عم بتفكري بأختراع جديد للذرة ؟

--- أو شكلوا كلامي ما عم يعجبك ؟

---- أقعدي على حيلك و بلا كسل عندي كلام بدي أحكيلك اياه .

 

------------- و تستمر الجلسات الهادئة جدا" -----------------------

جلسات هادئة جدا"(13)

-----        

في

جلسات هادئة جدا"

بمقدار ما كنا نستمتع بسرد قصصنا و ذكرياتنا بقدار ما كان يتفاوت لدينا ذاك الشعور الغريب ببعض اللذة و نحن نتكلم عن رجال أحببناهم في ماضينا و أصبحوا الآن مادة شيقة لأحاديثنا ومن بين الصدف التي كنا نسرد وقائعها هو ان هناك الكثير من التشابه ما بين الأحداث التي عاشتها كل واحدة منا على حدا .

و هذا ما لم نكن نستطيع ان نبوح به مباشرة لبعضنا البعض لكنه كان واضحا" لنا نحن الثلاثة .

اذ سرعان ما تتبدل قسمات وجهنا و يبدأ سرد داخلي و على انفراد لكل منا و هي تعيد مشاهد ما زالت حية في داخلها لمى مر معها .

كانت مريم أكثرنا جرأة في الحديث لذلك كانت على ما يبدوا اكثرنا حزنا" و تأثرا" و كان واضحا" الأنفعال الذي كانت تعيشة في سرد ماضيها .

هي كانت تظهر انفعالاتها و نعيشها معها و نحن كنا أكثر قدرة على الكبت و لا أدري الى متى كان سيستمر هذا معي أنا على الأقل .

وددت أن أغير جو الحزن و الكئابة بعد جلستنا الأسبوع الماضي و حزن مريم الشديد و تاثرها بماضي بات يستحضر لديها و كأن الأمس أصبح الآن . 

قلت لها : كنت انت قوتي الخفية التي أستمد من تجربتها و أحاديثها دافع تلو الأخر للأستمرار .

ألم تعيشي لوقت وسيط ما بيني و بين زوجي ؟

---- وسيط ؟ كنت أحب لكما ان تستمروا و ان لا تعيشي و تكرري مأساتي .

---- تماما" . هل تتذكري كنت دائما" أشدك للجلوس و البقاء كي تسمعي المزيد ,

دخلنا نحن الثلاثة في نوبة من الضحك المتواصل اذ كان لهذه الجملة تاريخ عريق عند هدى كانت كلمات مثل :

---- وين رايحة ؟

---- أقعدي أنا ما كملت حديثي بعد .

---- يبدوا كلامي ما أعجب جنابك . و غيرها الكثير مما يثير الشجن داخل هدى و يفتح نوافذ الذكريات من جديد فتكمل حديثها .

في معظم الأوقات لم يكن حديثه ينتهي يتشعب و تتنوع مواضيعة ويتندر علي كشريكة لا استطيع أن أساير مستواه الثقافي فيبادرني القول :

 

--------- و تستمر الجلسات الهادئة جدا" ---------

جلسات هادئة جدا"(12 )

جلسات هادئة جدا"

لم تستطع ايام العشرات من السنين أن تغادر جلساتنا التي كانت تمتد الى ساعات الفجر الأولى انها كما كنت أصفها ( ما تبقى لنا من حرية) تلك الحرية التي اعتقدنا للحظات أننا كنا نعيشها تارة بحدودها الدنيا و تارة بحدودها الأعلى مستوى .

كل منا بقرارة نفسها كانت حريتها نوع من العبودية للآخر الذي سلبنا أجمل لحظات العمر كانت مريم مثلنا في العطاء و التفاني و القراءة و المعرفة أنجزت الكثير في عمرها و هي تعيش أحلك ما يمكن ان يسدله الليل من ظلام .

 و بقيت بالنسبة لنا صامدة تدور حولها رياح الخماسين و هي متشبثة بحبها المتزايد للحياة .كانت تتألم كلما أتى( أسمه أو أسم من عرف ) في جلساتنا و كانت أفكارها تبدو لنا غريبة أكثر منها مستهجنة .--- لازم أعيش نفس التجربة التي عاشها .

 بدي أعرف كيف بتكون طينة رجل أخر؟. كيف بيتصرف؟ كيف بيحب على زوجته ؟ كيف بيكذب عليها ؟ متل ما كان بيعمل معي .بدي أعيش هاي التفاصيل بحلوها و مرها .

--- حبيبتي ارجوكي أهدائي الحياة صعب تكون هيك شو تعيشي و ما تعيشي .

بدك تجرحي امرأة اخرى و تعذبيها ؟ شو هذا المنطق عندك على حد علمي انت مثقفة و واعية و مع المرأة و حقوقها ؟ هيك علمتك الدنيا ان تجرحي غيرك حتى نفسك تهدأ .

--- انت ليش دائما" قاسية في احكامك ؟ ما عندك حل وسط للأشياء ؟

 ارحميني شوي المشكلة ما فيكن واحدة عاشت اللي انا عشتوا .............

انت أكتر واحدة بتعرف انو كان كل دنيتي و كان هو ما تبقى لي في عالم صغر كثيرا" امامي و الآخرين ينفضوا من حولي .

حتى أهلي ماتوا واحد بعد الثاني . و الأصدقاء على أيدك وينهم ؟كنت اتنفس هوائه و أشرب من مائه و أعيش لأجله هو. 

 لأجله فقط  أنا كبرت على يديه كنت طفلة في عامي السادس عشر عندما ذهبت معه رغما" عن أهلي . أكملت دراستي و وصلت الى ما أنا عليه و هو يغفو الى جانبي يمسد شعري و يقبلني و هو يقول :

n      يا الله  انا انتظر ان تصبحي أكبر مهندسة و أحلى مصممة ديكور لبيتنا . كان يوصفلي البيت و ما حوله و يعيشني أحلى الأحلام . عمري ما أعتقدت أنه رايح يخوني .

 n      أيي نعم  يخوني و يقتلع روحي من جسدي كل يوم كان يقتلني أكتر و هو يقول لي :

n      لا. لا حبيبتي ما عندي شيء بس شوي متضايق من شغلي مئات القصص الذي حاكها عن خلافات وهمية مع أصدقاء عمله حتى يقنعني انو الأمور كانت عنده عاديه مشاكل عمل و خلافات مع الاصدقاء.

n      كنت أشعر بكل هذا و كنت متأكده من علاقته باخرى . كنت أسرد له بعض مما أشعر و مما يحدث معه

n      لم يكن يحسن في السيطرة على ردود أفعال قلبه الذي أعرفه تماما و جيدا" كما أعرف نفسي كان يخاف ظله و هو يمشي من أن اكون ورائه . كان يعرف انه يكذب علي و كان أضعف من ان يبوح لي و يعتذر.

n       لم أكن أريد له أن يعتذر بل ان يكون صادقا" معي و يترك خوفه و جبنه و لو للحظات . لم يكن يستطيع ان يفعل ذلك . كان يضعف كل يوم اكثر من اليوم الذي قبله في علاقته   تاه بها و هام على سطح مشاعره التي تفجرت أمامي و أنا لا حول و لا قوة لي سوى بقايا خيوط حب أكنه له خاطت ما تبقى من ندب جروح من الصعب ان تمحوها قوة النسيان في ذاكرتي .

n      كنت أقول له أنت تعيش حالة أكبر من العشق و أبعد من الهيام . أنت تعذبني . أنت لم تعد لي و بدأت فعلا" أفقد رائحة جسده و صوت وقع خطواته و هو عائد عند الفجر . كنت أغفو و أزعل أكثر على نفسي و على ذاتي التي وصلت حد الحضيض في شعوري بالعجز و باني بت لا أشعر بحلاوة الأشياء

n      و لا بحب الحياة كنت أشعر بالأنهيار يوما" بعد يوم.

n      هدى . انت كنتي لي قوة كبيرة من ان لا أنهار أكثر .

n      -- جاوبتها بعفوية كبيرة :أنا ؟؟؟؟ كيف ؟؟؟ أنا كنت بحاجة لمين يساعدني .

ليش نسيتي مشكلتي اللي كنت بعيشها كل يوم .

-------------و تستمر الجلسات الهادئة جدا"-----------------------

جلسات هادئة جدا"(11 )

 (عرض النص الكامل)

جلسات هادئة جدا"(10 )

-----

في

جلسات هادئة جدا"

بادرت هدى مريم السؤال شو وين صرت؟ و هي تعرف في قرارة نفسها ان صديقتها قد بدأت تدخل مرحلة (الكوما ) كما تسميها عندما تتذكر ذاك الماضي التعيس لعلاقة زوج صديقتها ب امرأة اخرى و كيف عايشت معها أصعب المراحل مراحل ما يسمى الخيانة الزوجية أو ما تسيمه لاحقا" مريم أغتيال الروح و مهما كانت تحاول ان تخرج من ازمتها كانت مجرد ذكريات لثواني تتخيله معها كانت مريم تدخل في طور الكوما و كانت كما تقول:

--- كنت اريد ان اختفي عن هذه الارض لم اكن اريد ان اسأله لماذا فعلت هذه ؟

ومن هي؟كنت اعرفها جيدا" طفلة صغيرة في الحب عندما كانت تدخل بيتي و يبدوا انها كبرت امامي و لم اكن ادري ان من كان ثابتا" الى سريري قد أصبح في عالمها مراهقا" يستع لربيع آخر من عمره من جديد.

---------و تستمر الجلسات الهادئة--------------

 
A service provided by Al Bawaba