« | »

غربة الأماكن (3 )

---

في

غربة الأماكن

حتى لا نبقى نشعر بكل الغربة عن الأماكن التي انتمينا لها كان لا بد لهذه الأماكن ان تأخذ عنا بعض الحزن و تستوطن بها بعض أوجاعنا .

عاشت أماكني أنا في أزمنة اخرى و حملت بين طياتها ذكريات من عبروا و من عرفت تغيرت التفاصيل و الأوجه لكن وحشة المكان بقيت قاسية حد الموت و الخوف منه .

كثيرا" ما اتسائل كيف لطيف بعض الأمكنة أن يتزحزح من مكانه في ذاكرتي و يدخل أنفاقا" هجرتها من زمان مضى يقوم برحلته رغما" عني و بتواطء من ذاكرتي في نفس الوقت و يجعل ما يغفو يستيقظ من جديد .

للأماكن قصص مع أحلامي و رؤياي عند الفجر كثيرا" ما جرحتني الشخوص التي رأيت لكنها الاحلام لا يد لي بما أرى الا بمقدار ما تستوطن الحكاية جدار الذاكرة لدي .

وحدها الأحلام تبقى لأنها أحلام .

و وحده دون الأماكن كان يجيد الدخول الى عالم صمتي و صمت جسدي الذي كان يجرح .

ما زال سور البيت البازلتي أسود اللون يطفو على السطح كلما تاهت بي دقائق السنون الذي مضت و غادرت أمكنتها .

شرفات السطح الواسع الذي فاضت على جنباته أحلامنا و نحن صغار صغار

نعد نجوم الخيمة و أرجلنا متلاصقة تحتك ببعضها البعض مرسلة دفء طفولي يغمرنا و المكان معا".

و يبقى الحزن وحده لا يعرف للأماكن طريق . لكنه ما زال يعرف كيف يكافئنا و نحن نبكي ألم السنين و فراق الأماكن .

--------- و تبقى غربة الأماكن -----------

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba