04 تشرين اول, 2008
-----
في
غربة الأماكن
لكي تكون عطوفا" عليك أن تقسوا .
أعجبني هذا القول و انا أتذكر الغربة التي صنعتها لي الأماكن فزادت من غربتي أكثر و لعل القسوة اول ما تكون على النفس البشرية نفسها .
لا لأنها آمارة بالسوء ,
بل لأنها الأضعف عند أختزال الأماكن و الهروب اليها في ذات الوقت .
و قد تكون ثاني هذه القسوة هي على الأماكن نفسها .
هذا عندما يسكنني الصمت بليله و أشعر انه يأخذ أغفائة لهنيئة من الوقت سوف لن أدخلها في حساباتي الزمنية
-- في الأماكن كلها كنت أعمل جاهدة على استدعاء وجوه من أحببت و كان وجه الغربة أولهم غربتي انا عن نفسي و غربتي عن الأخرين و من أحببت كانوا قد
عملوا عندي عزلة للروح في داخل هذه الأمكنة عزلة لفها الصمت بكل جلاله الى أن أوصلتني هذه العزلة الى القطيعة الروحية الى البرود و الجفاء مع شخوصهم .
أصبحت صورهم في هذه الغربة خيالات من سراب لم يكن يوما" وهما" بمقدار ما يتجلى لي اليوم في مأساتي مع ألام هذا الجسد و في نفس الوقت آلامه مع روحي في أماكن لا حياة فيها لا كلام و لا تواصل .
و الغريب أنها نفس الأماكن التي ربما ما زال طيفها يغمرني و نفسي بفيض من دفء المشاعر .أنها المشاعر التي تشبه الزمن الذي لا يستعاد .
----- و تستمر غربة الماكن ------------
